أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المؤسسة العربية للدراسات والنشر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المؤسسة العربية للدراسات والنشر. إظهار كافة الرسائل

السبت، 7 مارس 2026

"الإنجيل المنحول لزانية المعبد"/ معين عوَّاد


 


 رواية "الإنجيل المنحول لزانية المعبد" للكاتب الفلسطيني المهجّر في مخيم الدهيشة "أسامة العَيسة" وله عدة روايات وكتابات تهتم بتدوين حكايا الناس وقصصهم وربطها بالتاريخ ومحاولة للحفاظ على الموروث الشفوي للتاريخ الفلسطيني. طبعا يعتمد كثيرا على أحداث ومصادر تاريخية أيضا من الكتب ومن أشخاص يقابلهم ويسمع حكاياتهم.

رواية "الإنجيل المنحول لزانية المعبد" تحكي حكاية من سفر التكوين فصل 38 حيث يتزوج يهوذا ابن يعقوب من إمرأة كنعانية وينجب منها ثلاثة أبناء ويدور الزمن ويتزوج إبنه البكر "عِير" من "تمار" الكنعانية ولكنه يموت قبل أن ينجب ثم يتزوجها أخيه "أونان" حسب العُرف المتعارف عليه ويميته إلهه "يهوه" لأنه لا يريد إنجاب ذرية تحمل اسم أخيه "عير" حسب العرف ويرفض يهوذا تزويجها من إبنه الثالث "شيلة" خوفا عليه ويفرض عليها أن تبقى في لباس الحداد حتى تقرر "تمار" الكنعانية أن تنتقم من "يهوذا" فتتخفى بهيئة زانية معبد وهذا أيضا كان متعارف عليه حيث تتبرع الزانية بجزء من مدخولها للمعبد ويعاشرها "يهوذا" بشروط تفرضها "تمار" وتحمل منه.

الرواية تتحدث كثيرًا عن الصراعات بين الآلهة وتصف "يهوة" إله يهوذا باالغيور، المنتقم والأناني وتصف "البعل" و"عشتار" وآلهة الكنعانيين بآلهة خير وبركة.

".. عشتارًا مبتسمةً، لكن من دون فتح شدقيها، مكشوفة الصدر بنهدين ناتئين غير بارزين، وبذراعين لامعتين، وعينين عميقتين، وشعر قصير أملس، وفخذين مصقولتين، وقدمين صغيرتين ...  شامة على خد عشتار الأيسر" .

"لماذا يكون صعبًا أن نرضي أكثر من إله ورب؟ لماذا تختلف الأرباب كل هذا الإختلاف؟ وهل هي بحاجة لرضى وطاعة مخلوقاتها إلى درجة الإنتقام ...." ص71

الرواية تتعرض كثيرا لموضوع المرأة وحريتها وحقوقها وقضية الزنا ومحاسبة الأنثى دائما وكأن الأمر مشروع للذكر.

"لم يفكروا ولو للحظة، من هو الزاني؟ مع من زنيت؟ ... الزاني لا عقاب له، يفلت من أي عقاب، فهو غير ملام، إنما المسؤولية على الزانية...." 227

"أسامة العَيسة" كاتب رواية "الإنجيل المنحول لزانية المعبد"  فلسطيني فمن الطبيعي أن تكون توجهاته فلسطينية لذلك يشدد على ضرورة كتابة وتوثيق الأحداث وحفظها للأجيال القادمة لأن من يكتب التاريخ والأحداث أشخاص يكتبونه بوجهة نظر معينة تصبح حقائق بعد أجيال.

"يمكنكم بعد كل هذه السنوات، يا من تقرأون قصتي التي غيبتها كتبة الكتب المقدسة..... وأنصح كل واحد وواحدة أن يخط إنجيله، وتخط إنجيلها"

" لا تدعوهم يروون عنكم، ويستنتجون، ويحددون، ويفرزون ويقررون. إن لم تكتبوا أناجيلكم فسيكتبها الآخرون، ومن يكتب يستحوذ ويؤول ويؤلف، ويترك بصمة لا تمحى في أقوال التاريخ، وهي زوايا نظرمن يكتبون، تضحي حقائق لأجيال لاحقة".195

كثير من الأساطير الكنعانية والفينيقية تشابكت في أحداث الرواية وصراعات الآلهة

"أسامة العَيسة" في كتاباته جميلة سلسة تنساب قراءتها انسيابا ولا تشعرك بالملل.

الجمعة، 9 يناير 2026

في البِيره ورام الله!


 


كتابي الذي صدر قبل عام: بهمِّش/ يوميَّات كاتب في انتفاضة مغدورة، وصل أخيرًا إلى الأرض المحتلة!

متوفر في دار الأرض للنشر والتوزيع، بإدارة صديقنا خضر البِسّ.

*شكر واجب لشيخ الناشرين: ماهر الكيالي.

العنوان: البالوع/ عمارة الجزار/ خلف المول.

#بهمش #يوميات_كاتب_في_انتفاضة_مغدورة

#المؤسسة_العربية_للدراسات_والنشر #أسامة_العيسة

الاثنين، 5 يناير 2026

في تحية ابنة العم الوعرية!


 


لدى الدكتورة نائلة الوعري، مزايا تجعلها تواصل مشروعها حول القدس العاصمة، كما تصر على تسمية المدينة المقدَّسة، وهو ما يظهر دفق عاطفي، منها الحماسة، والدأب، والسبل الأكاديمية، وهو ما يمكن لمسه في مجلدها الأخير: "مسيرة النضال الشعبي في القدس العاصمة: 1917-2025"

تعتمد الوعري، على عديد كبير من المراجع، من كتب، وصحف، وسجلات محاكم، ومجلات، لتؤكد أنَّ القدس لم تتوقَّف عن النضال والمواجهة، خلال الاحتلالات المتعاقبة للمدينة، منذ حملة إبراهيم باشا الشامية، على الأقل (1834م) حتى الآن. لكنَّها، ربما لخيارات سياسيَّة، تتجنب الفترة الفوَّارة والحسَّاسة خلال نحو عشرين عامًا في الحقبة الأردنية والتي كانت فيها القدس وبيت لحم ونابلس ورام الله، من مراكز النضال الشعبي وربما أيضًا المسلح (قاسم الريماوي في رام الله مثلًا) والوجود المصري (في بيت لحم، والخليل، وغزة مثلًا)، ومناوشات المنظمات الفدائية منذ منتصف الستينيات ووضع قنابل في مؤسسات عامَّة. وأدت إلى اغتيال الملك عبد الله في المسجد الأقصى بمسدس خيَّاط، أعتقد أنَّ هذه الفترة الحسَّاسة، تحتاج للكثير من البحث. من الجيد صدور العديد من السير، من أهمها لعمر الصالح البرغوثي، ويعقوب زيادين، وبهجت أبو غربية، وعارف العارف، وعبد العزيز العطي، وجودة شهوان، وداود الحسيني، وأحمد الشقيري، وعبد الله التل (قبل انتقاله إلى الجانب الآخر). من المؤسف قلة السير لموظفين ومسؤولين في الجانب الرسمي، ومنها لأنور الخطيب، ورجل المخابرات: سامي السماعين، وعدنان أبو عودة، وكامل عريقات، وعيسى البندك، وأنور نسيبة، وحسين الخالدي، وأعتقد أن من أشرف على نشرها، الدكتور رفيق الحسيني، جعلها باهتة، وربما عديمة الاهمية، ويبدو أن سبب ذلك الحذف، لأسبابٍ قد تكون سياسية. لا شك بوجود غيرها ولكنَّني لم أطلع عليها.

ممن تناولوا تلك الفترة أستاذي محمد أبو شلباية، كتب كشاهد عيان،  ليس فقط لما قبل الاحتلال الحزيراني، ولكن أيضًا حول الحراك الصحفي في سنوات الاحتلال الأولى. كتابه: واحسرتاه يا قدس، مهم.

من نتائج تلك المرحلة أيضًا ارتقاء نحو 5 آلاف شهيد (المرجع إيلان بابيه) مما سمُّوا متسلللين. ماذا عن التوغلات الاحتلالية التي أسفرت عن مجازر قبية، ونحالين، والسموع مثلًا، وأدت معركة السموع، إلى اندلاع انتفاة شعبيَّة، عشية الاحتلال الثاني في حزيران 1967.

لا يتوقف جهد الوعري على الكتابة والبحث والتنقيب، لكنَّها تحرص على إيصال كتبها للجمهور الواسع، فهي ترفض بيع كتبها، لإيمانها بدور معين للثقافة، وفيما يتعلق بالقدس، فهو أيضًا، برأيها، فعل نضالي.

يطرح كتاب الوعري الجديد والمهم، بالنسبة لي العديد من الأسئلة، خصوصًا حول المنهجية، في وسط إيناع الحالة التأريخية، التي لا تقتصر على مؤرخين، ولكن أيضًا على مدعين وهواة. وأيضا في التأمل في هذه الحالة، ومحاولة فهم خريطتها، ومناهجها.

نجد جهود الدكتور عادل منَّاع، بمنهج متطور، ضمن حالة استفادت من جهود تأسيسية، من روَّادها إحسان النمر، في جهوده التأريخية لمرحلة لم تكن فيها فلسطين معزولة عن محيطها، كما في عمله جبل نابلس والبلقاء، والرائد الألمعي رفيق التميمي، وعارف العارف، وأكرم زعيتر، وسامي هداوي.

يبزر أيضًا دور وجهد العزيز جوني منصور، الذي جهد ليتقدم خطوات، وبشكل واع، كما استنتجت من أحاديثي معه، على مواطنه الحيفاوي إميل توما، إلى رحاب أوسع من الأدوات الماركسية التاريخية. لتوما الكتاب التأسيسي: جذور القضية الفلسطينية، وهو كتاب تثقفت عليه أجيال من الفلسطينين، أنا منهم. يعرف الدكتور منصور تقديري له، لكنَّه أحيانا، ومن ضمن سعيه لتشجيع أجيال جديدة، يساهم في فعاليات لا تليق بمستواه. أيضا سليم تماري وخضر سلامة، وبشير بركات، وخيرية قاسمية، ورشيد الخالدي.

من الأجيال التالية، يمكن أن تزهو بتقديم أسماء جديدة، كالمفكر خالد عودة الله، وسميح حمودة، والعزيز المميز الدائب بلال شلش، وأمين أبو بكر، وأحمد عز الدين أسعد، والدكتور أسامة الأشقر، وتيسير خلف، وأحمد الحروب، ومتري الراهب، وجوزيف مسعد، وروعي مروم، وأباهر السقا، والقائمة قد تطول، وقد لا أكون على بينة منها.

يمكن الاشارة أيضًا إلى مجموعة من المؤرخين الحزبيين، كالدكتور أحمد جميل عزم، ومعين الطاهر، وغيرهما ممن تنبهوا، أن التيار السائد في حركة فتح الآن، ربما في قطعية مع تاريخ الحركة، فوجدوا أن عليهم التذكير بمؤسسيها الذين قد يغفلهم التاريخ.

ولا شك أن جهود، عزم، والطاهر، تحديدا، أقفز من جهود حزبية سابقة، كخليل البديري، في تأريخه للحركة الشيوعية، وكذلك ماهر الشريف، وسليمان بشير، والمؤرخ غير الخزبي سميح سمارة، الذي امتلك الشجاعة فأثبت مقدمة إميل حبيبي التقريعية له وهو يؤرخ للحركة الشيوعية في فلسطين.

أحيِّ، الدكتورة، نائلة على انجازها الجديد، الذي شرع للأسئلة وذكّر بآخرين، وكما عهدناها دائمًا، فإننا ننتظر جديدها دائمًا.

#نائلة_الوعري

#المؤسسة_العربية_للدراسات_والنشر

#أسامة_العيسة

الجمعة، 2 يناير 2026

الدم الذي يوحِّد!


 


تبدو جبال القدس، في آذار، مخاتلة، تستعد، بما يشبه المخاض، لقيامة أدونيس السنوية، الذي يتوارى، ولكنَّه ليصل في ربيع آتٍ، واطئاً الموت بالموت.

قبل ظهر يوم السادس من آذار 2017م، وصلتُ قرية الولجة، بعد وصول خبر استشهاد باسل، جلسنا على سطح منزل العائلة، على ربوة مطلة، على أودية الجنة. على الجهة المقابلة، مدخل مدينة استيطانية أوروبية.

المشاعر متضاربة، الهمس بين الحضور يزداد، يرتفع صوت، حاسمًا، مؤبنًا، دم الراحل الذي يوحِّد، الذي لن يراق هدرًا. كان المؤبن أحد أصدقاء باسل، الأصدقاء الذين تمكنوا، من صنع وجه آخر لمقاومة مرتبطة بالأرض والنَّاس، مفارقة للأشكال التنظيمية التقليدية الشائخة والفاسدة.

أبَّن حمزة، باسلًا، بينما نسمات آذار اللاسعة، تحوِّل صوته صرخات، تُزوبع إلى سماوات، ودوامات، ورؤى، وأشجار، وناس، وحنُّون، وزنابق، والزوزو!

#حمزة_العقرباوي #باسل_الأعرج #بهمش #يوميات_كاتب_في_انتفاضة_مغدورة #المؤسسة_العربية_للدراسات_والنشر #أسامة_العيسة

الخميس، 6 نوفمبر 2025

قراءة لكتاب أسامة العيسة “بهمش: يوميات كاتب في انتفاضة مغدورة”/ نائلة الوعري


 

 يأتي هذا الكتاب الذي صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر / عمان في ربيع ٢٠٢٥ للكاتب والروائي الصديق الاستاذ أسامة العيسة ” بهمش ” يوميات كاتب في انتفاضة مغدورة في زمنٍ تُثقل فيه الذاكرة الفلسطينية بأحداثٍ متلاحقة، ياتي هذا الكتاب الذي بين يدي بعد مراجعة وقراءة ممتعة لقصص انتفاضة مغدورة ليذكّرنا بأنّ الكتابة ليست ترفًا، بل شهادةً تُسجّل وجع الإنسان ومقاومته اليومية بأسلوب روائي شيق من واقع ما يجري على الارض و من قلب المشهد، ومن هوامش الحقيقة التي تتعمّد السرديات الرسمية إغفالها؛ فيعيد تعريف “الانتفاضة” بوصفها حالة وعي قبل أن تكون حالة اشتباك. الكاتب والصحفي الفلسطيني أسامة العيسة، يقدّم في “بهمش ” تجربة كاتب عاش هذه الاحداث فقصصت التي كتبها تمزج بين اليومي والرمزي، بين التوثيق والتأمل، لتصبح يومياته صوت الفلسطيني العادي الذي ظلّ على هامش المشهد الرسمي لكنه في قلب التاريخ الحقيقي. إنه نصّ يكتبه من عاش التجربة، لا من راقبها من بعيد، ولذلك تأتي كتاباته من فعل الحدث اليومي صادقة، مكثّفة، ومحمّلة برائحة الأرض والذاكرة.

يفتتح العيسة كتابه بمقدمة حملت عنوان “خطبة اليوميات “مؤرخة في 18 شباط/فبراير 2024، تبدأ من مخيّم عايدة في بيت لحم، من مكانٍ صغير يختزن ذاكرة الوطن كلّه. يصف المقام الإسلامي–المسيحي الذي تحوّل بفعل الاحتلال إلى نقطة عسكرية، ليصبح المكان شاهدًا على تبدّل الجغرافيا ومن هذا المشهد ينطلق نحو الفكرة الحقيقية المعاشة ويتحدث عن أن الانتفاضة الثانية كانت انتفاضة مغدورة، لم تُهزم فقط من العدو، بل من الخذلان والانقسام والتعب الجمعي.

يكتب العيسة من الذاكرة اليومية التي تُهمَل عادة، فيُعيد للهامش صوته، ويمنح الإنسان البسيط مكانه في السرد الفلسطيني. كلمة «بهمش التي اصبحت رمز وكلمة دارجه ( تفش القلب ) لم ترد نصًّا في القصص، لكنها تسري في كل قصص الكتاب كروح كلمة تلخّص فلسفة الكتابة عند العيسة: أن يكتب من الهامش الفلسطيني، من الشوارع والمخيمات والزوايا المنسية، من الحكايات التي لا ترويها نشرات الأخبار ولا تتسع لها المنابر السياسية.

الهامش عنده ليس ضعفًا، بل منبر الصدق العاري، والمكان الذي تتكثّف فيه التجربة الإنسانية والمقاومة الصامتة. لقد كتب يومياته على هامش التاريخ الرسمي، ليقول إن الحقيقة لا تقيم في العناوين الكبرى، بل في التفاصيل التي يصنعها الناس في انتفاضاتهم بأيديهم. في النص الذي جاء تحت عنوان «عندما يفقد الموت هيبته، تفقد الحياة عبقها»، يرصد الكاتب لحظة إنسانية موجعة، حين يصبح الموت متكرّرًا حتى يفقد رهَبته، وحين تنتظر الأمهات أبناءهن في ثلاجات الاحتلال. بوجع يسري فيه وفينا كقراء ، يُعرّي العيسة واقعًا حوّل الفقد إلى مشهدٍ مألوف، دون أن يطفئ في الناس جذوة الحياة والكرامة.

ad

والصمود وفي نص «لحق عديّ بعروس السماء»، يكتب عن الشهيدين عديّ ودانية ارشيد من الخليل. لا يسرد الحدث كخبر ، بل يكتبه كمرثية موجزة تختصر وجع جيلٍ كاملٍ فقد أبناءه وبناته. وحين يقول: لا كلام، الحروف لا تعبّر والكلمات تخون فإنه يُعلن لنا عجز اللغة أمام الفقد المتكرر، ويحوّل الصمت ذاته إلى فعل كتابةٍ ومقاومة. أسلوب العيسة المكثف واقعي قريب من الناس وإحساسهم . يكتب بعيون الناس ووجوههم، لكن الاحداث تاتي بصوته الخاص. وروايته اليوميات التي كتبها والقصص الحقيقية في هذه الانتفاضة التي وصفها بالمغدورة هي حياة وحكاية واحدة، تتوزّع بين مدن ومخيّمات، لكنها تشترك في تعبير واحد : أنّ الفلسطيني لا يُهزم، حتى لو غُدرت انتفاضته، لأنه يواصل الحكاية من حيث يحاول الآخرون محوها. “بهمش ” ليس تعبير عن الغضب .

بل هي تذكير بأنّ الحكاية الفلسطينية تُكتب من الهامش، من تفاصيل الحياة اليومية التي تبقي الذاكرة حيّة رغم التعب، وأنّ الكلمة ، مهما بدت صغيرة أو عابرة فإنها قادرة على حفظ ما حاول الاحتلال والعالم طمسه. ففي زمنٍ تتسارع فيه النكبات وتتبدّل العناوين، يبقى هذا الكتاب شاهدًا على أن الروايات الحقيقية لا تصنع من الخطابات، بل من التجربة الإنسانية التي لا تُروى إلا من رحم المعاناة .

بهمش» هو شهادة على أنّ الكتابة فعل مقاومة حين تضيق الساحات، وأنّ الوعي بالهامش قد يكون أصدق من خطابات المتن. الكتاب يذكرنا بأنّ الفلسطيني لا يكتب عن الوجع فحسب، بل يكتبه من داخله، ليبقى النصّ شاهدًا على جيلٍ عاش بين الجدران ولم يهزم. في زمنٍ يُمحى فيه الصوت الفلسطيني، تبقى مثل هذه اليوميات جسرًا بين الإنسان والتاريخ، بين الذاكرة والكتابة، بين الصمود والحلم. يخرج القارئ من صفحات هذا الكتاب وهو يشعر أنّه شارك في انتفاضةٍ أُجهضت، لا لأن الناس تعبوا، بل لأن السياسة خذلتهم. أسامة العيسة لا يدوّن الحدث بقدر ما يُدين غيابه عن الوعي الجمعي، في زمنٍ صارت فيه المذكرات وثيقةَ نجاةٍ أكثر منها وثيقةَ تاريخ.

ad

ولعلّ أهم ما يقدّمه هذا العمل أنّه ينقذ الهامش من الصمت، ويعيد إلى الذاكرة أصواتًا هامسة ظنّها الجميع ضاعت بين الغبار والنسيان. ويعيد كتابة السردية التاريخية الفلسطينية “بهَمش” ليس مجرّد عنوان، بل صرخة من الهامش في وجه التاريخ المغدور. كلمه اخيرة أقولها ” الصدق أن هذه القصص عن يوميات اسامة غدرت بي ايضا فهناك من التعابير والألفاظ والأمكان وأسماء قرى وأماكن لا اعرفها هذه القصص المحكية باللهجة الفلسطينية العامة التي غابت عنا نحن في الغربه ونسينا بعضها .

توقفت عند قصة البنانير ولم اعرف معناها وجاءت الكلمة في اكثر من قصة “فتيات البنانير” واتصلت بالصديق اسامة فابتسم وقال ” الكلول# نعم اعرف حجارة الزجاج واعرف اسمها الكلول كان يلعب بها الأطفال الذكور فقط تعبير جديد علي ان تسمى البنانير. لانها زجاجية اما قصة البنز فالكاتب يقصد سيارة النقل الصغيرة تسمى بالبنز هذه الغربة القاسية أنستنا تعابيرنا وكلمات غابت عنا من ذكرى طفولة وغربة #بهمش

الاثنين، 27 أكتوبر 2025

تقاصيل عابرة إلى نصوص نابضة/ عبد الله الخطيب



أسامه العيسة؛ هو صوت فلسطيني مميّز في المشهد الأدبي والصحافي الفلسطيني، عرف بقدرته على تحويل التفاصيل اليومية العابرة إلى نصوص نابضة بالمعنى والوجع والجمال.

يجمع في كتابته بين حسّ السخرية المرّ وعمق التأمل الإنساني، فتغدو اليوميات لديه مساحةً لكشف الذات والواقع معًا، ومرآةً تعكس تناقضات الحياة الفلسطينية والعربية في آنٍ واحد.

شاركنا بمداخلة من مدينة بيت لحم حول كتابه : بهمش: يوميات كاتب في انتفاضة مغدورة.

#عبد_الله_الخطيب #ملتقى_تورنتو_الدولي_لفن_اليوميات #toronto_international_forum_of_art_of_diaries

#بهمش #يوميات_كاتب_في_انتفاضة_مغدورة #المؤسسة_العربية_للدراسات_والنشر #أسامة_العيسة

الأحد، 12 أكتوبر 2025

في نابلس!


صورة من دار الشامل في نابلس. حطَّت بنت القدس، على رفوف جبل النَّار.

يعلن بكر، ولا أعرف حزينًا أم سعيدًا أم بين البينين، طلبًا مفاجئًا على الرواية الممنوعة في الأردن؛ الإنجيل المنحول لزانية المعبد.

بين البينين والميلين والروايتين، تمضي حياة بين الحواجز والبنادق والزنابق، التي بدأت تعلن عن نفسها، لتظهر في ربيع آت!

#دار_الشامل_للنشر_والتوزيع #بنت_من_القدس_الجديدة #منشورات_المتوسط #الإنجيل_المنحول_لزانية_المعبد #المؤسسة_العربية_للدراسات_والنشر #أسامة_العيسة

 

الأربعاء، 24 سبتمبر 2025

في عمَّان!


 


بهمِّش، يوميَّات كاتب في انتفاضة مغدورة في في الدورة 24 لمعرض عمَّان الدولي للكتاب.

لدى المؤسسة العربيَّة للدراسات والنشر/ دار الفارس للنشر والتوزيع - جناح رقم B47.

من 25-9 ولغاية 4-10-2025، في قاعة المركز الأردني للمعارض الدولية – مكة مول بوابة (3).

#بهمش

#يوميات_كاتب_في_انتفاضة_مغدورة

#المؤسسة_العربية_للدراسات_والنشر

#أسامة_العيسة

السبت، 20 سبتمبر 2025

كتابان بين لندن ودبي/ مهدي حنَّا


 


في رحلتي إلى لندن، حملت معي كتابين من مكتبتي لأرافق بهما ساعات السفر. أما في الذهاب، فقد وقع اختياري على غرق الحضارات لأمين معلوف، حيث تجاوز هذه المرة أسلوبه الروائي المعتاد، وانتقل بنا إلى فضاء التحليل الفكري والسياسي، متناولاً صراعات نهاية القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين. قراءة ثرية وعميقة، قد نتفق مع بعض أفكاره ونختلف مع أخرى، وربما أعود للكتابة عنه في مناسبة لاحقة.

أما في رحلة العودة إلى دبي، فكان رفيقي الكتاب الأخير للصديق الروائي والكاتب الفلسطيني المبدع أسامة العيسة، ابن مدينة بيت لحم، الذي شرفني بتقديمه لكتابي الأخير أيقونة القدس… سرديات من حياة المطران كبوجي.

وقد جاء اختياره لهذا العنوان لافت وصادم: الإنجيل المنحول لزانية المعبد.. غمرتني متعة خاصة وأنا أقرأ هذا العمل الذي تعرّض – للأسف – للمنع من قبل المجمع الكنسي في الأردن، في قرار يكشف هشاشته؛ إذ لم يقرأ أحد منهم الكتاب، بل اكتفوا بسطحية الحكم على عنوانه، وهو داء مألوف في عالمنا العربي.

الكتاب ليس إنجيلاً بالمعنى التقليدي، بل رواية تاريخية تستعيد قصة تمار الأرملة، التي تنكرت في هيئة زانية لتجبر يهوذا على الاعتراف بأبوته لابنها، متحدية سلطة العادات القبلية البالية، ورافعة صوتها في وجه التدخلات اللاهوتية في شؤون البشر. لقد جسّد أسامة العيسة شخصية تمار كرمز ثوري للمرأة، ليكشف عبرها تداخل التعصب مع القبلية، ويسلّط الضوء على معاناة النساء وظروفهن القاسية في المجتمعات الشرقية.

تطرح الرواية سؤالاً وجودياً عميقاً حول الحرية والقدر في حياة الإنسان، وكيف يواجه البشر قسوة هذين البعدين المتصارعين. إنها رواية جريئة، ثرية، وجديرة بالقراءة.

#مهدي_حنا

#المطران_كبوجي

#الإنجيل_المنحول_لزانية_المعبد

#المؤسسة_العربية_للدراسات_والنشر

#أسامة_العيسة

الأربعاء، 3 سبتمبر 2025

بهمِّش في ملتقى تورنتو!


 


يشارك أسامة العيسة في ملتقى تورنتو الدولي لفن اليوميات قسم الشهادات الأدبية.

صدرت له هذا العام يوميات بعنوان: بهمِّش/ يوميات كاتب في انتفضة مغدورة. يستعيد فيه الكاتب يومياته في انتفاضة فتية فلسطين خلال عامي 2015-2016، وارتقاء أكثر من 350 شهيدا منهم خلال المواجهات مع قوات الاحتلال.

يكتسب الكتاب، الذي جاء في نحو 340 صفحة، من طزاجة اليوميات، وتتبع سير بعض شخوص الانتفاضة، الذين قضوا لاحقًا، من بينهم الحاج زياد أبو هليل صاحب كلمة «بهمِّش»  التي أصبحت أيقونة تلك الانتفاضة. ويتوقف عند بعض رموز المقاومة الشبابية مثل الشهيدين بهاء عليان، وباسل الأعرج.

#ملتقى_تورنتو_الدولي_لفن_اليوميات

#toronto_international_forum_of_art_of_diaries

#بهمش

#يوميات_كاتب_في_انتفاضة_مغدورة

#المؤسسة_العربية_للدراسات_والنشر

#أسامة_العيسة

الاثنين، 4 أغسطس 2025

في بيروت وعمَّان!


 


يتوفر في مكاتب الناشر في بيروت وعمان.

مكتب عمان: 06/4631227

مكتب بيروت: 01/707891

خدمة التوصيل متوفرة!

#بهمش

#يوميات_كاتب_في_انتفاضة_مغدورة

#المؤسسة_العربية_للدراسات_والنشر

#أسامة_العيسة

السبت، 28 يونيو 2025

تمار ليست كنعانية/ راشيل كسبري


 


الأديان الإبراهيمية كلها عباره عن خزعبلات  أرضية.

لا نلوم على السارق الأمي البصمجي

نلوم على المثقفين ومن أتبعها وجعلها مقدَّسة

للعلم: تامار كانت يهودية مش كنعانية

*من تداعيات ما نشره الدكتور محمد لبيب عن رواية الإنجيل المنحول لزانية المعبد.

#راشيل_كسبري 

#محمد_لبيب

#الإنجيل_المنحول_لزانية_المعبد

#المؤسسة_العربية_للدراسات_والنشر

#أسامة_العيسة

الخميس، 26 يونيو 2025

عن فلسطين ومنها وإليها/ محمد لبيب


 


*أتحفنا أسامة العيسَة قبل ثلاث سنوات بروايته "الإنجيلُ المَنحولُ لزانيةِ المَعبدِ". تستعرض الرواية كيف تم التأسيس في الشرقُ لخطيئة الزِنا كفعلٍ فرديٍ مؤنّثٍ، يوصِم المرأة ويتخطىٰ الرجُل، وخاصةً عندما يكون الزاني سيدًا في قومِه!

*طوال صفحات الرواية سيتابع القارئ بإيقاع أقرب إلى الميثولوجيا الاغريقية تلك المواجهة بين "كنعانية" و"إسرائيلي" والتي ستتحوَّل بالتدريج إلى مواجهة مع ربّ اليهود و"سفر التكوين" و"العهد القديم" برُمّته.

*كأنه يتحدث عن فلسطين، انحاز العيسَة" لبطلته في الصفحات الأولى، وقدمها على أنها: "رَمزُ الألوهَةِ المؤنّثةِ، الأمُّ الكُبرىٰ، الفرجُ، المَمرُ الإجباري لكُلِّ البَشَرِ".

على الجانب الآخر، أدان كل ما يمثله "يهوذا": "كانَ يُريحُه مَنظَرَ الدَمِّ المَسفوكِ".

*سباحة تاريخية تفكِكُ وتعيد قراءة القِصّة التاريخية المشهورة في (سفر التكوين: ٣٨)، ولكن هذه المرّة من زاوية كنعانية تنتصر للمظلومين، وتبعث رسالة من أحدِ أحفاد "عشتار" مَفادُها:

“المَقهورينَ والضُعفاءُ يستَطيعونَ أيضًا كِتابةَ التاريخِ”

* عن فلسطين ومنها وإليها، عن العودة إلى الإيمان والثبات واليقين.

التفاصيل على صفحة الدكتور محمد لبيب:

https://www.facebook.com/mohammad.labibb

#محمد_لبيب

#الإنجيل_المنحول_لزانية_المعبد

#المؤسسة_العربية_للدراسات_والنشر

#أسامة_العيسة

الجمعة، 16 مايو 2025

من الدوحة مع الحب/ حسام أبو النصر

 


من معرض الدوحة، بهمش: يوميَّات كاتب في انتفاضة مغدورة

لطف المؤرخ حسام أبو النصر

#حسام_أبو_النصر

#معرض_الدوحة_الدولي_للكتاب

#بهمش

#يوميات_كاتب_في_انتفاضة_مغدورة

#المؤسسة_العربية_للدراسات_والنشر

#أسامة_العيسة


الثلاثاء، 13 مايو 2025

وثيقة تأريخية أدبية/ بديعة زيدان


 تحت عنوان "بهمّش.. يوميّات كاتب في انتفاضة مغدورة"، يعيدنا الروائي والكاتب أسامة العيسة، إلى الوراء عشر سنوات تقريباً، وتحديداً إلى العام 2015، وشهر تشرين الأول منه، حيث تفاقمت ما اصطلح عليها "انتفاضة السكاكين"، أو"هبّة السكاكين"، في حين أطلق البعض "الانتفاضة الثالثة"، هي التي تواصلت لقرابة العام، وكان لها ما قبلها وما بعدها، عبر سرد ليومياته خلال هذا العام أو جزء كبير منه.

وآثر العيسة في كتابه، الصادر حديثاً عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت، تسميتها انتفاضة أو هبّة "بهمش"، الكلمة التي اشتهرت على لسان الحاج زياد أبو هليّل، الذي كان ينزل إلى نقطة تماس المواجهات في مدينة الخليل، محاولاً حماية الفتية حاملي الحجارة من رصاص جنود الاحتلال، مخاطباً إياهم بالدارجة بأن "بهمش"، أي أن لا مشكلة فيما يفعلون، حتى باتت "ترند"، بلغة العصر، تحوّل إلى أغنيات، وتطبع على "البلايز"، بل وتقتحم قصّات شعر الشباب.
نزل العيسة إلى حيث مواقع المواجهات، في محاولة منه للتعرف أكثر وعن قرب، بل وإدراك ماذا يدور في أذهان جيل جديد من الفتية، شبّوا على رشق الحجارة، ليكتب يوميات تحت عنوان "أكتوبر الخامس عشر"، قبل اعتماد "بهمش" عنواناً لها وللهبة أو الانتفاضة، على اختلاف تسمياتها المتداولة.
يبدأ العيسة بحكاية "الصديقة" أزهار أبو سرور والقبر المفتوح الذي تجلس عنده بانتظار جثمان ابنها عبد الحميد، لتدفنه و"تطمئن عليه تحت الأرض، وقريباً منها"، قبل أن يتقدم أكثر حتى "صرح يحمل صورة كبيرة للشهيد الطفل عبيد الله"، وكتابة بالإنكليزية "على لسانه تشرح للعالم ظروف إعدامه برصاصة استقرت في قلبه من قنّاص على أحد أبراج السور المحيط بقبّة راحيل، المطل على مخيم عايدة".
وما بعد تشييعه في السادس من تشرين الأول 2015 كتب العيسة في يوميّاته التي أخرجها بين دفتي الكتاب حديث النشر حول "الانتفاضة المغدورة" أو هبّة "بهمّش": تمكن الطفل الشهيد عبد الرحمن شادي عبيد الله من إعادة الحشود الجماهيرية الكبيرة إلى شوارع بيت لحم، خلال تشييع جثمانه اليوم، بعد يوم من استشهاده، برصاصة قنّاص احتلالي، عندما كان يقف على مدخل مخيم عايدة شمال بيت لحم، مُرتدياً زيّه المدرسي، وما زالت حقيبته المدرسيّة على ظهره.
والعيسة، الذي أشار إلى أنه "في هذه اليوميّات"، رجع قليلاً ليدرج "يوميّات" وجدها ضرورية لترابطها مع ما يليها، في حين ألغى يوميّات عديدة حتى لا يُكثر على القارئ، بينما أدرج يوميّات متأخرة لها علاقة بيوميّات أسبق.
وشدد الروائي الذي حصد العديد من الجوائز الأدبية والإبداعية العربية البارزة، ونافس على أخرى، على أنه "من الصعب تحديد وقت انتهاء انتفاضة بهمّش، فعمليات المقاومة لا تنتهي، وإن كانت تضعف وتقوى لأسباب ليس دائماً يمكن تحديدها"، مؤكداً أن "انتفاضة بهمّش، هي انتفاضة مهدورة، لم تخلف غير الدم والألم، ولم تُستثمر سياسيّاً"، واصفاً ذات الهبّة بأنها "انتفاضة مغدورة" أيضاً، كما في عنوان الكتاب وشيء من متنه.
وأخذ الكتاب التوثيقي شكل قصص قصيرة أخذ كل منها عنواناً، وتوزعت على ما يزيد على الثلاثمائة صحفة، بعشرين أو أكثر، صيغت بأسلوب يمزج التوثيق الصحافي بالأدبي، ويتطرق بجرأة ودون مواربة لمشاهد لم ترصدها عدسات الكاميرات، في حين لم تخل بعض الحكايات من تحليل أو مقاربة سياسية لكاتبها، مع حضور عنصر السخرية من واقع صعب في عديد قصص انتفاضة "بهمّش"، التي اعتمد تسلسلها تبعاً لتاريخ وقوع الحدث الذي تتكئ عليه.
تحت عنوان "فتى الكرسي" يرصد أسلوباً نضالياً مغايراً لأحد الفتية، فنراه يستعيد ما كتبه في الثامن ممن تشرين الأول 2015: لا يختلف مظهره عن أي من الفتية الملثّمين بشكل كامل أو جزئي، الذين يقارعون قوات الاحتلال على خط التماس قرب "قبّة راحيل"، ولكن يختلف عنهم فيما يمكن وصفها بمهمته التي وضعها لنفسه، وهي وضع كرسي في أقرب نقطة قريبة من جنود الاحتلال، لا تفصله عنهم سوى الإطارات المشتعلة والجلوس على الكرسي.. "صاحب الكرسي" أو "فتى الكرسي" هي الكنية أو الصفة التي أصبح يُعرف بها منذ تجدّد المواجهات على "قبّة راحيل"، واستشهاد الطفل عبيد الله، وإصابة العديد من الأطفال والفتية بجروح.. يجلس "فتى الكرسي"، على كرسي بلاستيكي، يضعه على الجزيرة الصغيرة وسط الشارع، يغطي نصف وجهه الأسفل، يراقب ما يحدث، يمد رجله وكأنه في نزهة، يتحمّل أدخنة النار القريبة منه، والغاز المدمع، إن كان غير كثيف، وعندما تشتد المواجهات، وتصله حجارة المنتفضين من الخلف، أو قنابل ورصاص الجنود من الأمام، يقف مكانه، ويضع الكرسي فوق رأسه محتمياً، وعندما يسود هدوء نسبي يعود إلى جلسته.
وفي استعادة لما كتبه يوم 13 من الشهر نفسه، وتحت عنوان "زجاجة البنانير.. حجم عائلي"، كتب العيسة عن طفل آخر "عمره 11 عاماً، يأتي إلى المواجهات، واضعاً على كتفه زجاجة مشروبات غازية من الحجم العائلي"، تحوي "بنانير"، هو الذي أكد للكاتب أنها تتسع لـ 250 "بنورة"، هي حصيلة ما كسبه من اللعب مع أقرانه في حواري المخيم.. "لا تفارق الزجاجة كتفه، يتقدم مع المتقدمين، ويهرب مع الهاربين، عندما يطلق الجنود الغاز السام المدمع"، مؤكداً أنه يزوّد بها "من يحب من الرماة الماهرين"!
في "أولاد الجبل" التي تعود إلى 20 تشرين الثاني 2015 كتب العيسة عن "القدّيس الشعبي أبو نجيم"، سبقه بيوم حديث عن "بنات أكتوبر" ارتبط بسؤال للمرحوم محمود الخطيب (أبو نبيل) عن تطوّر دور المرأة النضالي، وبعده بيوم كان الحديث عن مركز التراث الفلسطيني الذي تديره الباحثة مها السقا، تحت عنوان "عينا المها اليقظة"، ليتحدث في 25 من الشهر نفسه عن معاناة "آل حرب"، لكون منزلهم هو الأقرب إلى خط التماس (قبّة راحيل)، بين بيت لحم والقدس، وهو ما انعكس حتى على الدخول إلى المنزل أو الخروج منه.
وفي مطلع تشرين الثاني 2015، وتحت عنوان "حمالة عزرائيل زادت عن جسد الرضيع"، رصد العيسة: بدا جسد الشهيد الرضيع رمضان محمد فيصل ثوابتة، المسجى على حمالة الموتى، التي حملها ثلة من جنود الأمن الوطني، الذي قضى يوم أول من أمس بسبب الغاز المدمع، الذي أطلقه جنود الاحتلال في بلدة بيت فجّار، وكأنه مشهد من فيلم ملحمي.
وتحت عنوان "حقائب" تمحورت القصة التوثيقية التي كان كتبها في 19 من الشهر نفسه، حول وصول "الأولاد إلى قبة راحيل"، ويقصد مجموعة صغيرة من الطلبة، "تلثموا، وضعوا حاويات القمامة في وسط الشارع، أخرجوا المقاليع من حقائبهم المدرسية، ورشقوا الجنود.. رد الجنود بقسوة، هرب الأولاد، منهم من ترك حقيبته خلفه، اعتقل الجنود الحقائب".
في القصص التي تتجمع سردية من نوع خاص حول انتفاضة أو هبّة "بهمش"، ثمة رصد بعين ثاقبة، وكلمات معبّرة، للفتية الذين كانوا قادتها ووقودها في آن، ولشخصيات عرفها العيسة جيداً، أو كان شاهداً على حكايتها، أو سمع ربّما عنها، عبرت السرد دون أن تكون عابرة، كـ"جميل البعبيش"، و"الحاج أبو زياد"، و"عوني الشيخ"، و"مرام حسونة"، و"إلياس حلبي"، و"محمد عليان"، و"أم الشهيد خالد جوابرة"، و"الفنانة رنا بشارة"، و"محمد القيق"، وغيرهم الكثير، في وثيقة تأريخية أدبية لحقبة زمنية لم يسبقه، حدّ علمي، إلى توثيقها أحد، وأعني "انتفاضة السكاكين" أو هبّة "بهمّش"، كما فضل تسميتها.
https://www.al-ayyam.ps/ar/Article/414125/%D8%A3%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%8A%D8%B3%D8%A9-%D9%8A%D9%83%D8%AA%D8%A8-%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D9%91%D8%A7%D8%AA%D9%87-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B6%D8%A9-%D8%A8%D9%87%D9%85%D9%91%D8%B4?fbclid=IwY2xjawKQdxlleHRuA2FlbQIxMABicmlkETFzd3pkNmUzS2lnUmJFYTJBAR7BulPA6-_nPdnY3-VaJPqc7kvxBaH6JxGAjz8z0gUcMnC1dGfiZySFaVImIQ_aem_k8dF9zRXMNhB3fnV9U9Bxw

الأحد، 27 أبريل 2025

اكتشاف جديد/ ردينة ياسين


 


انتفاضات وانتفاضات. وشجون وألم وربما. أمل لا أعرف علينا اكتشاف ذلك ضمن صفحات الكتاب.

علينا أيضا أن نحسد الكتاب فوراءه. الصخرة. وسماء القدس. وشجر القدس.

ونحن المنفيون. المشتاقون إلى تلك النظرة.

#ردينة_ياسين

#بهمش

#يوميات_كاتب_في_انتفاضة_مغدورة

#المؤسسة_العربية_للدراسات_والنشر

#أسامة_العيسة

السبت، 19 أبريل 2025

في عاصمة الكتاب!


 


كتابي الجديد، في معرض الرباط الدولي للكتاب في دورته ألـ  30. المؤسسة العربية للدراسات والنشر جناح D35.

# معرض_الرباط_الدولي_للكتاب

#بهمش

#يوميات_كاتب_في_انتفاضة_مغدورة

#المؤسسة_العربية_للدراسات_والنشر

#أسامة_العيسة

الاثنين، 14 أبريل 2025

رحيل شاهد!


 


قبل يومين قرأت مقالة ماريو فارغاس يوسا، الذي رحل يوم أمس، في جريدة الشرق الأوسط اللندنية، على جوَّالي. أعجبت خصوصًا بروايته حفلة التيس. وتقززت من كتابات له لم أكملها.

في أواخر عام 2015م، اختفى يوسا، مع عشيقته (التي ارتبطت طوال تاريخها المديد بقصص حب مع رموز فنية وسياسية)، عن عدسات الكاميرات، ولكنه عاد ليظهر في بداية عام 2016م في أخر موقع يمكن أن يخطر على بال صحافيّ الإثارة الذين كانوا يطاردونه، وهو مدينة الخليل. جاء يوسا إلى الخليل، ليكتشف، جرائم الاحتلال البشعة. تناول طعامًا خضريًا؛ المجدرة الفلسطينية، وأبدى تقديره للمقاومة الشعبية. وقدم نصيحة لمضيفيه وهي ضرورة الاهتمام بالثقافة والأدب.

قال إنَّه لم يتخيَّل أنَّ الفلسطينيين يعيشون في مثل هذه الظروف، وكتب صاحب الصوت المسموع عن ذلك، لقد أصبح شاهدًا على أبشع احتلال على وجه المعمورة.

خصصت في كتابي الأخير يوميتين عن يوسا!

#ماريو_فارغاس_يوسا

#بهمش

#يوميات_كاتب_في_انتفاضة_مغدورة

#المؤسسة_العربية_للدراسات_والنشر

#أسامة_العيسة

السبت، 5 أبريل 2025

انتفاضة بهمش/ نائلة الوعري


 


صدر للكاتب والقاص والروائي الفلسطيني أسامه العيسة، صاحب رواية: مجانين بيت لحم، كتاب جديد عنوانه: بهمش/ يوميات كاتب في انتفاضة مغدورة. أعدكم بمراجعة له قريبا لاهميته. صدر الكتاب عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر

انتفاضة بهمش ، هي انتفاضة مهدورة. لم تخلف غير الدم والألم ولم تستثمر سياسيًا، الفلسطيني لا ينتصر، ولكنه لا يهزم! شكرًا لأسامة لهذه اليوميات المهمة.

قريبا الكتاب في معرض إربيل الدولي للكتاب. جناح المؤسسة العربية للدراسات والنشر A 18. من 9-19 أبريل  2025.

#نائلة_الوعري

#معرض_إربيل_الدولي_للكتاب

#بهمش

#يوميات_كاتب_في_انتفاضة_مغدورة

#المؤسسة_العربية_للدراسات_والنشر

#أسامة_العيسة

الثلاثاء، 25 مارس 2025

الجبل السحري!



المكَيِرّ، هو جبل القدس السحري، لقاء ما ورائي بين توماس مان، وعنترة بن شداد، وشيطنة الملك داود، وافتتان العرب بأساطير الأوّلين. ما بين تخوم القدس، وبريتها الممتدة حتى البحر الميت.

#بهمش

#يوميات_كاتب_في_انتفاضة_مغدورة

#المؤسسة_العربية_للدراسات_والنشر

#أسامة_العيسة