ذات مرَّة، مُرَّة، من أيَّام تعب الحصاد، في قرية الطيرة
الكرمليَّة، الَّتي إمعانًا في تمييزها عن طيَر فلسطين، تسمى أيضًا طيرة اللوز، لم
يبق إلَّا دبُّور، ليزيد مرارة المختار، حتَّى كادت تفقع مرارته، بحطّه على صليبة
القمح، وسرقة قمحة، ثمَّ يهرب. لم تتوقَّف الأمور على قمحة، وإلَّا لما انتبه
المختار، ولم يكن ليحتار.
سمعت فرنسيس اميلي نيوتن، صديقة العرب، التي عاشت معهم سنوات
الكرب، التي ستكرّ ُكُربة كُربة، وكتبت تجربة عيشها خمسين عامًا بيننا، وعربَّها
أديبنا الوديع وديع البستاني، زارعًا من بساتينه في بستانها، فكان تعريبه قول على
قول. وأبذرها هنا سوسنة بريَّة.
كرَّر الدبُّور، فعلته، فأثارت فضول المختار، فأمر من يؤتمر،
بملاحقة الدبُّور اللعين، وجلب السر الدفين. لحق المؤتمِر الدبُّور بسرور، حتَّى
رصده يقترب من عشٍ، محلقًا مهمهمًا، قبل أن يطنطن- بإززز ناعمة حنونة، فيفتح عصفور
فمه، وبحركةٍ محسوبة يرمي الدبُّور القمحة في فم العصفور الجائع.
قرَّر المؤتِمر، الصعود للعش، وإمساك العصفور شريك الدبوُّر،
ليحضره بالجرم المشهود، أمام المختار المحتار. عندما عاد بغنيمته، أمسك المختار،
وهو يستمع لحكاية المؤتِمر، بالعصفور، فوجده كفيفًا. فعرف حكمة مالك الأكوان،
مسخرًا دبُّورًا، ليطعم عصفورًا، خُلق أعمى، لحكمةٍ.
لكن بعضنا، يُعمي بدون حكمة، كشاعر لوزردي خاطب جمهوره، بقصيدةٍ
رماها في جامعة بيت لحم عام 2006 لأوَّل مرَّة (بحاجة لتأكيد)، حاثًا واحدهم
بالتفكير بغيره. ربَّما كان أحوج للحِكم، يرميها لزملائه مثقفي المنظمة، وليس
للذين لا يجوع بينهم آدمي وحيواني، أعشاش الحمام تطرز شرفاتهم، إن نسيت الفلَّاحة
على جبل النبي دانيال، طعامها، لن تنسى قوت الحمام، وهي تقفز على الحمار، مخاطرة
وسط التهديد الاستيطاني، حتَّى دبورنا، لا يفكِّر فقط بغيره، ولكنَّه يعامله
كنفسه.
**
الصورة توضيحية: وروار يلتقط نحلة. عدسة محمد الشعيبي.
#وديع_البستاني
#محمد_الشعيبي
#أسامة_العيسة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق