أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الجمعة، 2 سبتمبر، 2016

نسيت قصة الحب بحثا عن قصة المدينة/سوسن كردوش قسيس








حين بدأت قراءة رواية (قبلة بيت لحم الأخيرة) لأسامة العيسة، شعرت بأن الكاتب قد أعادني إلى منتصف سبعينات القرن المنصرم، حين كانت بيت لحم، المدينة والجامعة، ومثلها من الجهة الأخرى، بير زيت، المكان الذي نقصده للقاء الطلاب مثلنا والتعرف عليهم والاستماع إلى محاضرات أساتذتهم، ومنهم الأستاذ تيسير العاروري الذي غادرنا مؤخرًا.
نقلتني الرواية إلى أجواء الجامعات والنقاشات التي كانت تدور بين الطلاب كما ذكرتني بنماذج من قادة وزعماء الحركة الطلابية.
لكن الرواية التي تتداخل عناصرها ما بين قصة حب يغلب عليها التحدي (بين الراوي وسميرة؛ الفتاة الثورية الثائرة الّتي يزعجها هدوء هذا الحبيب "دودة الكتب" و"فأر التاريخ" بينما هي معجبة بالحزبيين والشعراء والخطباء) وقصة المدينة. تشكل الرواية في الواقع مصدرا غنيا جدّاً للمعلومات عن بيت لحم وتاريخها، فتنقل القارئ ما بين الحاضر والماضي القريب أو البعيد أو السحيق. تتحدث عن أحياء بيت لحم وأسواقها ومعالمها وأيامها (أعيادها ومواسمها) واحتفالاتها وعلاقة التمازج حتى التماهي ما بين مسلميها ومسيحييها في أمور كثيرة جدًا واستقبالها لمن تعرضوا للمذابح والتهجير (كالسريان مثلاً).
أمور كثيرة جدًا ومهمة تعلمتها عن بيت لحم، فنسيت قصة الحب بحثا عن قصة المدينة.
يعيد الكاتب ابن بلدته "جبرا ابراهيم جبرا" إليها لنراه مجسدًا هناك، نرافقه في تحركاته ونعرف تفاصيل عنه من أخيه يوسف، أيضاً.
سمعت الكثير عن البطل "أحمد عبد العزيز" الذي أطلق اسمه على شارع كبير في القاهرة، لكني ما كنت أعلم أنه حارب واستبسل في بيت لحم ولا أن عبد الناصر ومحمد حسنين هيكل قد زاراه هناك.
حصل الكاتب على "جائزة الشيخ زايد للكتاب" لسنة 2015 عن روايته (مجانين بيت لحم)، وحصلت بيت لحم على دليل سياحي تاريخي يحيي بلد "المهد" التي نجحت السياسة في طمس سيرتها، بينما مدن كثرة في العالم لا شأن لها، بالمقارنة، هي على كل لسان والسياحة فيها والحياة الاقتصادية والحرف التقليدية في أحسن حال. برأي المتواضع، على كل عربي (فلسطيني بالذات) أن يقرأ هذا الكتاب، وإن أمكن أن يزور بيت لحم مستفيدًا من المادة الغزيرة والشيقة الواردة في الكتاب. أشعر أن الشكر الجزيل للكاتب أسامة العيسة هو أقل ما يمكن أن أقوله لهذا الكاتب على ما بذله من جهد وعلى هذا الأسلوب الشيق في الكتابة والذي يعبر عن محبته لبلده وإدراكه لقيمتها.
أسامة العيسة، ألف شكر لك!
لا فض فوك!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق