أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الأحد، 21 يوليو 2019

الطريق الأميركي..!



بجانب ما يسمى الطريق الأميركي، انتصبت خيمة العزاء بوفاة الحاج خليل عليان، جد وعم وخال الشهداء عزيز عويسات وفادي قنبر ومعتز عويسات وبهاء عليان، في وادي السواحرة.
الإشارات على الشارع، التي وضعتها بلدية الاحتلال في القُدْس، حملت اسم الطريق الأميركي، باللغتين العربية والعبرية-ثمرة شكلية لتخطيط حضري في القُدْس المحتلة.
قد تكون سبب التسمية، تبرع أبناء العم سام، في شق الطريق، الذي أصبح بعد النكبة، الطريق الموصل من بيت لحم، لما أصبحت تعرف بالقدس الشرقية، تتغير الطرق إلى القُدْس، حسب الظروف السياسية، وتخضع لإرادة الغالب.
في خيمة العزاء، يتحدث الكاتب محمد عليان، ابن المرحوم، ووالد الشهيد بهاء، في القصة القصيرة، والرواية، والشعر، والومضة التي تخلى عن كتابتها، ويقدم نقدًا أدبيًا ذكيًا ولافتًا جدًا، بجمل قصيرة، يغيب مثله عن مقالات النقد التي تملأ الصحف والفيسبوك.
في خيمة العزاء، يحضر آباء الشهداء، وحديث عن إعلام عربي تافه، وغير مهني، وتحضر أجيال جديدة تشعر بأنها خذلت من الأجيال التي سبقتها وقادت إلى الهزيمة، ورمزها الأكبر أوسلو، وتؤكد عزمها البحث عن خلاص وانعتاق.
يتحدث أبو بهاء بقسوةٍ عن جيله، ولكنني أنتقد القسوة، ولا أقبل المقارنة، بين قادة رفضوا الانجرار، وقادة لم يذهبوا إلى النهاية، وجلبوا الهزيمة. بين النزاهة والفساد والإفساد، وأنتقد الجيل الجديد الذي ينتقد، وهو لا يميّز مثلاً بين أديب قاوم، وآخر تكسّب وفسد.
في الطريق الأميركي، تنشغل بلدية الاحتلال، بأعمال تعبيد، يحتار بها الأهالي، ويقول أبو بهاء بأنها ستربط مستوطناتهم من جهات مختلفة.
في الطريق الأميركي، ثمة لافتات ترفع على الجدران والأعمدة، تحذر النساء من عاقبة عدم ارتداء الحجاب. القُدْس، أيضا تتغير، من حداثة السبعينات، والمد الثوري، إلى الهزائم، ومن مظاهرها تبلبل الشعارات.
العادات في بلادنا أن يقام العزاء لمدة ثلاثة أيام، ولكن أبا بهاء وشقيقه حمد، والعائلة سينقلون غدا الخيمة، إلى خلف الجدار، ليتلقوا العزاء، في اليوم الرابع، من الذين تحول إجراءات الاحتلال، من دخولهم إلى القُدْس، القُدْس بالمفهوم الحضري الاحتلالي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق