أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الأحد، 4 نوفمبر 2018

الأخلاق والمقاومة..!!




يقدم شفيق الغبرا في كتابه (حياة غير آمنة) تجربة السرية الطلابية في حركة فتح التي سميت لاحقا كتيبة الجرمق، والتي أمضى فيها ستة أعوام مقاتلاً سواء في بيروت الحرب الأهلية، أو في الجنوب، وواجه الموت في كل يوم.
يسبغ الغبرا صفات مثالية على الكتيبة ومقاتليها، ويظهر هو الطالب الآتي من أميركا، كنموذج للمناضل المثالي، ويتوقف مع حوادث كثيرة وأخطاء لمناضلين في حركة فتح نفسها التي تعتبر الكتيبة جزءا منها، أو الحركة الوطنية اللبنانية وفصائل فلسطينية، ورد فعل الغبرا نفسه والكتيبة عليها.
يوثق الغبرا لشهداء الكتيبة الليبرالية اليسارية، وفقدانها لقادة وعناصر فيها، تمتعوا بمزايا وشيم فكرية ونضالية وأخلاقية وبطولية، ولمفاصل في صراع المقاومتين الفلسطينية واللبنانية مع الاحتلال الإسرائيلي، مثل عملية الليطاني، وتأثير الثورة الإيرانية على الكتيبة التي اخترقت الطوائف والأديان وضمت في صفوفها لبنانيين وفلسطينيين، وسوريين، وعراقيين، وإيرانيين.
ويبدو أن سؤال الإسلام السياسي كان مؤثرًا، وأدى بمنظر مثل منير شفيق إلى اعتناق الإسلام، وسيجعل تأثير الثورة الخمينية الكتيبة ليست كما كانت وسيسأل مسيحيون ومسيحيات عن هذا التطور الذي سيقسم الناس بين مؤمن وغير مؤمن، ومسلم وذمي.
يبدو أن أفضل ما عمله الغبرا، هو تركه الكتيبة في الوقت المناسب، وعودته إلى الكويت، وسفره من جديد إلى أميركا ليعود أستاذا جامعيًا، ومتحدثا عقلانيا مرموقا على الفضائيات. ربما لو لم يفعل ذلك لعاد بعد أوسلو، مع زملائه في الكتيبة، مجردًا من فدائيته، وربما أخلاقه الثورية، التي يركز عليها في كتابه.
يقول الغبرا: "موضوع الأخلاق مسألة أساسية في مشروع المقاومة: التواضع، وحقوق الإنسان، ومساعدة الناس، وتمثيل الضعفاء، واحترام الرأي والرأي الآخر، ورفض التجاوزات، وحماية الممتلكات وحدود السلطات".
ويؤكد: "ما من شعب يحمل السلاح ويخوض حربا طويلة تعتمد العنف المسلح وتستمر جيلاً وراء جيل إلا ويواجه تحديات جمة. السلاح في مراحل محددة يتحول إلى خطر على المقاومين أنفسهم، فمعه السطوة والقوة ومعه إهمال الأبعاد الأخرى الأساسية للتحرر. أسوأ شيء أن يخاف الشعب من مقاوميه".
هل يوجد أسوأ من ذلك؟ أظن نعم..!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق