أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الأربعاء، 20 مايو 2015

المسيحية الأخيرة في نصف جبيل..!!





 

نصف جبيل-الحياة الجديدة-أسامة العيسة-تعتبر رفيقة أبو ليل (أم نصّار)، آخر مسيحية تعيش في قرية نصف جبيل، التي يقطنها نحو 500 مسلم ومسلمة.

تقع نصف جبيل، شمال غرب مدينة نابلس، مجاورة لبلدات: سبسطية، واجنسنيا، وبرقة، وبيت امرين. وحسب تيسير صبري، رئيس المجلس القروي، فان الأهالي رفضوا قرارا لوزارة الحكم المحلي، بضم القرية إلى بلدة سبسطية.

القرية التي تقع بين جبلين، تعاني منذ سنوات، من نزيف هجرة الشبان، خصوصا من المسيحيين، الذين شكلوا نحو نصف عدد السكان قبل عقود. وحسب صبري، فان الشبان المسيحيين، يغادرون القرية للتعليم، ولا يعودون إليها، بعد استقرارهم في أماكن أخرى، وعندما يرحل كبار السن من المسيحيين، يعود الأبناء لبيع اراضيهم ومنازلهم.

يشعر صبري بأسى، لهذه الهجرة المسيحية من القرية، ويشاركه في ذلك الأهالي، الذين تميزت علاقتهم مع المسيحيين، بما يوصف بالعلاقة الأكثر من مثالية.

ويمكن لمس ذلك من وضع أم نصار التي يناديها الشبان بجدتي، وينتظرون منها أي طلب لينفذوه، وعندما يمر طلبة المدارس، من أمام منزلها، يسألونها: "هل ينقصك شيء يا جدتي؟ هل تريدين أي شيء من الدكان لنجلبه لك؟".

تعيش أم نصّار وحيدة في منزلها بعد وفاة زوجها، وتغادر القرية لفترات متفاوتة، تقضيها عند ابنائها وبناتها (ذكران وخمس اناث) موزعين داخل وخارج الوطن، ولكنها تعود إلى منزلها، وقريتها.

وترفض أم نصّار تقسيم ناس القرية إلى مسلمين ومسيحيين، قائلة: "أعياد المسيحيين يشارك فيها المسلمون، وأعياد المسلمين يشارك فيها المسيحيون، وآلامنا مشتركة". وتضيف أم نصّار: "أنا لا اعيش هنا وحدي، أعيش وسط أهلي وناسي وجيراني، وعندما أغادر المنزل لأمكث عند ابنائي وبناتي، اترك مفتاح المنزل لدى جيراني المسلمين".

ويقول الشاب أنس عوايص، بانه عندما توفى الله أبا نصّار، تكفل شبان القرية بترتيبات تجهيز القبر، وتم فتح بيت العزاء، في منزل نايف عوايص، عمّ انس.

وقبل فترة رحلت مريم كسابرة، وهي آخر مسيحية من قرية بيت امرين المجاورة، ودفنت في نصف جبيل، حيث تكفل شبان القرية بترتيبات الدفن والعزاء كاملة.

منزل أم نصّار مفتوح لشبان القرية، الذين يجهدون لتوفير الراحة لها، ويقول أنس: "عندما تغيب أم نصّار عن القرية، نشعر بأن هناك ما ينقصنا".

خلال الفترة الأخيرة تم ترميم كنيسة الخضر في القرية، ولكن الصلوات لا تقام فيها، إلا في المناسبات، وتذهب أم نصّار إلى نابلس، للصلاة أيام الآحاد.

يشعر تيسير صبري، بالزهو، لتميز أهالي القرية بالتعليم، مشيرا إلى انه بسبب عمل البعثات التبشيرية، فانه تم فتح مدرستين واحدة انجليزية، واخرى فرنسية، مبكرا في القرية.

وعدّد صبري، أسماء مواطنين من القرية، برزوا في الطب والهندسة والطيران، ويقول بان أوّل طبيب فلسطيني في القرن الثامن عشر من القرية هو الدكتور حبيب خوري، الذي كان عضوا في مجلس المبعوثان العثماني.

مسطح قرية نصف جبيل يبلغ 216 دونما، ويملك الأهالي نحو 4 آلاف دونم، وتحتاج إلى كثير من المشاريع، كما يقول صبري.

في وسط القرية، يوجد مقام الخضر، المبني فوق عين ماء تحمل اسمه، وحظي باحترام الأهالي من مسلمين ومسيحيين.


 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق