أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الأحد، 16 يوليو، 2017

احلقوا رؤوسكم واجلسوا في بيوتكم..!




كان من عادة ملوك الروم، إذا انهزم الواحد منهم، يحلق رأسه ويجلس في بيته، مفسحًا المجال لغيره ليجرب حظه في إنفاذ حظ شعبه.

هذا على الأقل ما يذكره ديونوسيوس دي تلمحري، الذي شغل كرسي بطريرك أنطاكيا ورئيس الكنيسة السريانية الأرثوذكسية منذ عام ٨١٨م حتى نهاية ٨٤٥م.
ديونسيوس هذا واضع كتاب عن الوقائع التاريخية السريانية من سنة ٥٨٧-٧٧٤م، والذي نقله إلى العربية الشمَّاس بطرس قاشا.
في سنة ٧١٧م، ١٠٢٨ ي (يونانية)، ٩٩ ه، غزا مسلّمة بن عبد الملك بن مروان بيت رومايا (تركيا الحديثة) وكبد جيش الروم خسائر كبيرة وخرب بلاد كثيرة وهجّر سكانها، وعندما رأى الملك كلّ هذا الخراب، خاف قلبه وارتعدت مفاصله: "فتنازل عن العرش وألقى تاج المملكة عن رأسه وحلقه-إذ كانت العادة عند ملوك الروم إذا تنازلوا عن الملوكية حلقوا رؤوسهم وجلسوا في بيوتهم-وهكذا أصبح وحيدًا لا أحد معه رغم أن لاون قائد الجيش شجع نفس الملك قائلاً له: لا تخف، إلّا انه لم يسمعه، بل أصرّ، وتنازل عن المملكة".
تولى قائد الجيش لاون الملوكية، وجدد الروم قيادتهم، وقارع الأمويين، ولم يمكنهم من بلاده.
في بلادنا، بالطبع الأمر مختلف، المنهزمون بدلاً من ان يحلقوا رؤوسهم، يحلقون رؤوس النَّاس، ولكن الغريب ان كُتّابًا ومثقفين يتغزلون بالزعماء المهزومين، وينشرون ذكريات عنهم، ويضعوهم في مقامات الآلهة. فيجترون الهزيمة، حكامًا ومحكومين ومثقفين..!  
**
الصورة:
المناضل أبو السعدي يحلق رأسه طوعًا تضامنًا مع الأسرى، خلال الإضراب الأخير عن الطعام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق