أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الخميس، 24 أبريل 2014

الكاتب والمدينة








 

أين هي مدننا في في الأراضي المحتلة عام ١٩٦٧؟  

لم يكن لدى الاحتلال برامج لتغيير الثقافة في المجتمع الفلسطيني، رغم ما يقال إعلاميا ولأغراض دعائية، وبسبب الجهل، عكس ذلك. في السنوات الأولى للاحتلال اندفع الناس والشباب إلى الداخل، بعد قطيعة طويلة، وجاء الاحتلال ليوحد فلسطين الانتدابية من جديد، وحدث أيضا نفس الأمر بالنسبة للإسرائيليين الذين تدفقوا للأراضي التي احتلوها حديثا، محاولات من الجانبين، المهزوم والمنتصر، للتعرف على الآخر.

عمل شبان وشابات في الورشات والمصانع الإسرائيلية، وما بدا انه تغييرا في الثقافة لديهم، اتضح بعد فترة انه لم يكن كذلك، وان القشور الشكلية تبقى شكلية، لا تنفذ إلى العمق.

الاحتلال استفاد منى البنى الثقافية في المجتمع الفلسطيني. حاول استغلال العشائرية والجهوية بل ان المحققين خلال التحقيق كانوا يستخدمون بعض الأمثال لنزع الاعترافات من المناضلين: "مثل ألف عين تبكي ولا عين أمي تبكي" وغيرها..!! وحتى مشروع الاحتلال السياسي سماه (روابط القرى).

الاحتلال لا يحب أي مظهر مديني كل عقد من الزمن أو أكثر أو أقل يشن حملة عسكرية دموية، تستهدف مظاهر الحياة المدينية، حتى الشوارع يجرفها، ويقلص حدود المدن القائمة ويمنع أي تمدد لمخططاتها الهيكلية ويحاصرها.

خلال جولة المشي المسائية، أمرُّ في الواقع على عدة "مدن" كل "مدينة" لديها الاستعداد للدفاع عن حدودها في وجه المدن الأخرى، ولكنها ليس فقط تقف عاجزة امام الاحتلال لكنها لا تملك اية خطة لذلك. السلطة الفلسطينية رسخت البني الثقافية القائمة، ورضخت للمنظور العشائري، واستحدثت بلديات لمدن جديدة.

أحيانا أتجنب طرح بعض الأسئلة، لعلمي بتخلف الواقع الثقافي الفلسطيني، مقارنة بمثيله في دول عربية حتى تلك التي يمكن ان تسمى دول الاطراف أو الصغيرة ولكن مثقفيها ينشغلون بأسئلة ثقافية مهمة، بعكس واقعنا الذي يراوح مكانه.

أحد هذه الأسئلة ماذا لو قارنت دراسة بين كُتّاب القدس العرب، وكُتاب القدس الغربية من الاسرائيليين، وتمثلات المدينة والمدنية في كتابات الفريقين؟

ليس لدينا مدنا، فهل يمكن ان يكون الكاتب مدينيا؟ من خلال المعرفة الشخصية فانني رأيت كُتّابا يرفعون الشعارات المدينية عاليا، ثم يحدث لهم نكوصا نحو العشائرية والحزبية والجهوية والطائفية.

هل كانت رواية إميل حبيبي نتاج مدينة مثل حيفا كانت كوزموبوليتية، واضحت "مختلطة" بعد الاحتلال حسب التعبير الدارج، ورواية غسان كنفاني هل هي نتاج بيروت؟ ومنجز جبرا هل هو نتاج بغداد؟ وانتاج ربعي المدهون هل هو نتاج لندن؟

في مجتمعات الثقافة الريفية تكثر الشلل الأدبية التي من الصعب معرفة ما يجمعها، وهي طبعا ليس لها علاقة برؤى معرفية أو ابداعية، في فلسطين نموذج شِلل رام الله، يظهر صارخا، وفي مواقع أخرى، يتم تسمية "أدباء" وحشد أناس، لأسباب حزبية وعشائرية، في تجمعات تسمى أدبية، واهدافها غير أدبية.

وحتى حفلات توقيع الكتب، يخضع بعضها لمفاهيم الحشد العشائرية وال

وفي المجتمعات المدينية نجد الجماعات الأدبية التي عادة ما تعلن عن نفسها بمونفستو أدبي معرفي وجمالي، وتقدم للحياة الادبية اصواتا جديدة لديها ما تقوله، وبعض هذه الاصوات تصبح علامات فارقة في مسيرة الادب العالمي، ماركيز اسطة السرد العالمي الذي رحل مؤخرا، يصلح نموذجا لذلك.

اذا كانت الرواية بنت المدينة أو لم تكن؟، فانها بالتأكيد هي نص لا يكتبه الا الكاتب المديني..!!

هذه أفكار خطرت لي، بعد ندوة استضافها معرض فلسطين الدولي للكتاب، حول مسارات الرواية الفلسطينية والمغربية، وطرح احد الشعراء سؤال حول الرواية والمدينة، لم تتوفر فرصة، خلال الندوة للإجابة، والاستفاضة..!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق