قديما قالوا
"خذ الحكمة من أفواه المجانين"
لعل المجنون
أقدر على وصف الواقع وتشخيص الداء ووصف الدواء من العاقل. فالعاقل يقف عند حدود لا
يستطيع أن يتخطاها، أما المجنون فلا يحكمه أي حد ولا أي عائق اجتماعي ولا خوف من
سلطان جائر. فابن المقفع أنطق الحيوانات في كليلة ودمنة، فنطقت بالحكمة. أما
النيسابوري في كتابه عقلاء المجانين فقد أثبت أن المجانين أكثر فهما لواقعهم من
العقلاء. فإذا تتبعنا عقلاء المجانين وحكاياتهم، والتي استعار منها الكاتب أسامة
العيسة شخصية عجيل المقدسي، نجد أن المجانين ما هم إلا حكماء هربوا من الواقع الذي
لم يستطيعوا أن يتعايشوا معه إلى الجنون، فولجوا عالما يستطيعون فيه أن يعبروا عن
آرائهم بحرية بعيدا عن عالم العقلاء.







