أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سعير. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سعير. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 22 يونيو 2021

صراع على تلال البرية..!





يرتفع موقع رجم الناقة، 434م عن سطح البحر، ويضم بقايا موقع أثري، معالمه مطمورة تحت الأتربة والركام، حددته دائرة الآثار الانتدابية البريطانية.

بارتفاعه هذا في برية البحر الميت، المطل على ما حوله، قريبا من قرية عرب الرشايدة، تحول إلى موقع استراتيجي، بنى الجيش الأردني عليه مقرا امنيا، يطلق عليه الأهالي اسم (المخفر)، يضم إسطبلات للخيول، وغرف سجن، وعلى الأرجح فإنه استخدم لتوقيف المهربين.

ورغم ما أصاب المخفر من هدم، إلا انه يمكن رؤية مرابط الخيل حتى الآن، وكذلك يمكن تحديد معالمه الأخرى.

خلال السنوات التي أعقبت الاحتلال، حوّل الزوار الذين يأتون إلى المخفر، واجهاته، إلى كتابات وشعارات قومية ووطنية ودينية، بالإضافة إلى كتابات ذات طابع شخصي.

وينظم أفراد من عرب الرشايدة، جولات في البرية، لعشاقها، وأسس إسماعيل الرشايدة، خيمة سياحية قريبا من الموقع، أطلق عليها اسم خيمة رجم الناقة، وقاد مع غيره العشرات من الزوار، في رحلات مشي، تبدأ من خيمته إلى مطلات البحر الميت، لمشاهدة شروق الشمس.

تعرضت البرية وعرب الرشايدة، بعد الاحتلال إلى عمليات قمع متعددة من قبل سلطات الاحتلال، أبرزها تهجير قرية عرب الرشايدة، ونقل الأهالي إلى موقع آخر، والنجاح النسبي في تدمير الثروة الحيوانية، التي كانت الأكبر في الأراضي المحتلة، وإغلاق مناطق واسعة بحجة أنها مناطق تدريب عسكري.

حدث تحول دراماتيكي في موقع رجم الناقة، عندما استولى مجموعة من المستوطنين، أواخر شهر أيار الماضي على المخفر الأردني، وبدأوا بعملية ترميم واسعة، وإغلاقه، وتحويله إلى بؤرة استيطانية بحماية جيش الاحتلال.

أثار احتلال رجم الناقة من قبل المستوطنين موجة غضب جماهيرية، وأطلق أهالي بلدة سعير حملة لإنقاذ الموقع، باعتباره يتبع لأراضي بلدتهم.

قال الناشط منذر عميرة الذي شارك في تجمع أمام المخفر لطرد المستوطنين المستحكمين داخله: "لا زال التحدي هو سيد الموقف، رُجم الناقة في برية الرشايدة عنوان معركة قادمة مع المستوطنين".

الوجود المكثف لآليات الاحتلال في البرية، شكل استفزازا لدعاة الحفاظ على البيئة، مثل سائد شوملي الذي قال: "في الوقت الذي يحتفل فيه العالم بيوم البيئة العالمي، الاحتلال يدمر البيئة ويلحق ضررا كبيرا  بالموائل الخاصة بالطيور والزواحف والنباتات البرية، في مناطق غنية ومميزة بالتنوع الحيوي".

أنجز المستوطنون، تركيب أبواب، وشبابيك، وترميم البنية التحتية، ومد خطوط الكهرباء والماء، ومن شأن تثبيت البؤرة الاستيطانية في الموقع، تحديد تنقل المواطنين، ورعاة الأغنام، وستكون خطوة أوسع في مسيرة تهويد البرية، ستحول دون وصول الأهالي إلى جروف البحر الميت، ومنع تواصلهم مع بحرهم، والأراضي حوله.

يشعر عرب الرشايدة بالخطر، وهم الذين سلبهم الاحتلال، أراضيهم منذ عام النكبة، بسيطرته على موقع عين جدي الخلاب، وحرمانهم من أراضيهم في الموقع، وصولا إلى الاستيلاء على رجم الناقة.

كشفت مصادر حقوقية إسرائيلية معلومات إضافية عن الاستيطان في رجم الناقة، وذكرت منظمة كرم نبوت، بأن قائد الاستيطان في رجم الناقة هو الضابط السابق للداخلية العسكرية الإسرائيلية أور عتسيون.

ونوهت إلى أن عتسيون، استولى على بناية شرطة أردنية قديمة في قلب "منطقة عسكرية مغلقة"، وبناء على القانون العسكري الساري في الضفة الغربية، يحظر بشكل مطلق على كل مواطن إسرائيلي الوجود فيها.

وأشارت المنظمة إلى شخص اسمه إيلون هيمان، وهو مقدم احتياط في جيش الاحتلال، جند شبيبة المستوطنين للاستيلاء على موقع رجم الناقة، في منطقة أعلنها الاحتلال، في العام 1971 "منطقة إطلاق النار"، أي "منطقة عسكرية مغلقة" للإسرائيليين أيضًا، لكن هذا: "لم يمنع أشخاصًا مختلفين من تحويل المكان بين الحين والحين إلى حفلات ديسكو. والسبب بسيط: الحديث عن منطقة إطلاق نار وهمية، ومنذ عشرات السنين يجري فيها القليل جدًا من التدريبات العسكرية".

أضافت كرم نبوت: "إيلون هيمان، والذي يريد تحسين المكان وتحويله إلى موقع مغلق، فقط المستوطنون يستطيعون الدخول إليه. وهذا منطقي بنظره، فهذا العالم الذي تبلور فيه ويعيش فيه طيلة حياته. لذلك عمل على تجنيد الأموال والمعدات، وأغلق المكان مع بوابة حديدية، ووضع في المكان كاميرات مراقبة، وقرر أن هذا المكان تابع له. ولما لا؟ فهذه هي الضفة الغربية وهكذا تجري الأمور هناك".

تقول المنظمة: "ماذا فعل الجيش في مسألة الاستيلاء والقرصنة هذه غير حماية المقدم هيمان وشركائه؟ وصل الجيش قبل عدة أيام لمصادرة مولّد كهربائي، لكن عدا ذلك فإن المستوطنون هناك يواصلون القيام بما يحلو لهم".

وتعتقد المنظمة بأن: "الاستيلاء على موقع الشرطة "الناقة" هو جزء من عملية أكبر بكثير ومتعددة الأذرع يقوم بها المستوطنون منذ سنوات طويلة، هدفها الاستيلاء على مئات ألوف الدونمات الواقعة على امتداد الطرفيين الشرقيين  في الضفة الغربية. والجهد الأكبر يتم استثماره في إقامة البؤر الاستيطانية العنيفة جدا للرعاة، بهدف طرد تجمعات الرعاة الفلسطينيين اللذين يعتمدون على تلك المناطق من أجل معيشتهم".

يأمل إسماعيل رشايدة، وشقيقه فرحان، وغيرهم من شباب عرب الرشايدة، الذين تمكنوا من استقطاب، المئات، خلال السنوات الماضية إلى البرية، أن يواصل المواطنون القدوم إلى رجم الناقة ومناطق البرية الأخرى، وهذه المرة، كفعل وطني، لحماية الأرض.

 

الاثنين، 9 مارس 2009

فلسطينيون يعيشون في معسكرات اعتقال

7707

اعداد لا حصر لها من الفلسطينيين محاصرة بالاسلاك الشائكة التي وضعها المحتلون، وهي جدران واسيجة غير ذلك الجدار الذي يتم الحديث عنه اعلاميا، هنا تقرير كتبته عن ظاهرة الفلسطينيين المعتقلين داخل قراهم ومخيماتهم تماما مثل معسكرات الاعتقال:
اغرب ما يمكن أن يلاحظه المسافر إلى مدينة رام الله، آتيا من جنوب الضفة، هي لافتة وضعها مجلس قروي (جبع) ترحب بزوار القرية المفترضين، على مدخل القرية المغلق بالأتربة والحجارة الكبيرة، وكأن المنطقة تعيش حالة حرب لا تنتهي.
ولم تكتف قوات الاحتلال بإغلاق مدخل القرية، بل وضعت سياجا حولها، ومؤخرا حولت الحاجز العسكري بجانبها على مدخل مدينة رام الله، إلى حاجز عسكري دائم.
وتعيش أعداد كبيرة من المواطنين الفلسطينيين، بعد نحو 15 عاما من تأسيس السلطة الفلسطينية، في تجمعات سكانية محاطة بالأسلاك الشائكة، ومثل سكان قرية جبع المحاصرين بالأسلاك الشائكة، هناك أهالي مخيم العروب قرب الخليل، الذي تتموضع قوات من جيش الاحتلال بشكل دائم على مدخله، وبنت هذه القوات أبراجا عسكرية، تستخدم لإطلاق النار على سكان المخيم المحتجزين خلف السياج الحديدي.
وعلى بعد نحو كيلومترين، تعاني أيضا بلدة بيت أمر شمال الخليل، من الاسيجة، والأبراج العسكرية، ويسقط شهداء وجرحى باستمرار في مدخل البلدة، برصاص قوات الاحتلال التي لا تغادر المنطقة.
ونفس الأمر ينطبق على بلدة سعير، ومدينة حلحول، التي أغلق مدخلها الرئيس، وأحيطت بأبراج المراقبة العسكرية من كل جانب.
وتظهر ما يمكن تسميتها بمآس حقيقية يعيشها المواطنون، خلف الاسيجة، في قرية حوسان، غرب بيت لحم المحاطة بسياج وبمستوطنات لا تكف عن التمدد، مما كلف سكان القرية، فضلا عن حجزهم خلف السياج، مداهمات ليلية واعتقالات طالت العشرات من فتية القرية.
وفي بعض القرى، تضع قوات الاحتلال بوابات، للتحكم بحركة المواطنين، كما هو حال منطقة ام ركبة في بلدة الخضر، غرب بيت لحم، وقرية (شقبا) غرب رام الله، وقرى أخرى مجاورة لها، أصبح الدخول إليها فقط من أسفل شارع استيطاني التفافي.
وعمدت قوات الاحتلال إلى حجز عائلات خلف البوابات والاسيجة، مثلما هو حال عائلتين في منطقة بئر عونة في بيت جالا، تم حجز أفرادهما لوقوع منزليهما في طريق ترابي مؤدي إلى قرية المالحة المحتلة، غرب القدس.
ووضعت سلطات الاحتلال سياجًا فاصلاً، وأغلقت الشارع في تلك المنطقة ببوابة حديدية، يعلوها تحذير ينص "خطر الموت- منطقة عسكرية… كل من يعبر أو يلمس الجدار يعرض نفسه للخطر".
واخبر جنود الاحتلال سكان العائلتين المحجوزتين خلف السياج والبوابة، انهما أصبحا في منطقة إسرائيلية كاملة السيادة، تابعة للقدس، ولا يحق لهما تجاوز السياج إلى منازل جيرانهم على الجانب الآخر منه، الذي يخضع أيضًا للسيادة الإسرائيلية العسكرية الكاملة، ولكن السكان لا يعتبرون ضمن حدود مدينة القدس بالمفهوم الإسرائيلي العسكري، ولكنهم كذلك بمفهوم سلطات إسرائيلية أخرى كالبلدية، التي تفرض عليهم ضرائب باهظة دون أن تقبل بهم مواطنين في مدينة القدس.
وأخذت المنطقة اسمها من بئر ماء قديم تاريخي يدعى (بئر عونة)، وهو يرتبط بتقاليد مسيحية محلية، تتعلق باستراحة العذراء في المكان، وإرواء طفلها يسوع، وتظهر بجانب فوهة البئر، آثار أقدام، يعتبرها بعضهم آثار أقدام العذراء.
وتظهر سياسة العزل خلف الاسيجة، بشكلها الأكثر بشاعة في بلدة الخليل القديمة، حيث تنتشر البوابات الالكترونية، ونقاط التفتيش، ولا يستثنى من ذلك منطقة الحرم الإبراهيمي الشريف، الذي تحول محيطه إلى ثكنة عسكرية، وفي الأيام التي يسمح فيها للمسلمين بالصلاة داخله، يتوجب على كل منهم أن يخضع لتفتيش دقيق، عبر آلات كشف المعادن، على المدخل الرئيس للحرم، ثم تفتيش آخر من نقطة لجنود الاحتلال على باب الحرم الداخلي.

فلسطينيون يعيشون في معسكرات اعتقال

7707

اعداد لا حصر لها من الفلسطينيين محاصرة بالاسلاك الشائكة التي وضعها المحتلون، وهي جدران واسيجة غير ذلك الجدار الذي يتم الحديث عنه اعلاميا، هنا تقرير كتبته عن ظاهرة الفلسطينيين المعتقلين داخل قراهم ومخيماتهم تماما مثل معسكرات الاعتقال:
اغرب ما يمكن أن يلاحظه المسافر إلى مدينة رام الله، آتيا من جنوب الضفة، هي لافتة وضعها مجلس قروي (جبع) ترحب بزوار القرية المفترضين، على مدخل القرية المغلق بالأتربة والحجارة الكبيرة، وكأن المنطقة تعيش حالة حرب لا تنتهي.
ولم تكتف قوات الاحتلال بإغلاق مدخل القرية، بل وضعت سياجا حولها، ومؤخرا حولت الحاجز العسكري بجانبها على مدخل مدينة رام الله، إلى حاجز عسكري دائم.
وتعيش أعداد كبيرة من المواطنين الفلسطينيين، بعد نحو 15 عاما من تأسيس السلطة الفلسطينية، في تجمعات سكانية محاطة بالأسلاك الشائكة، ومثل سكان قرية جبع المحاصرين بالأسلاك الشائكة، هناك أهالي مخيم العروب قرب الخليل، الذي تتموضع قوات من جيش الاحتلال بشكل دائم على مدخله، وبنت هذه القوات أبراجا عسكرية، تستخدم لإطلاق النار على سكان المخيم المحتجزين خلف السياج الحديدي.
وعلى بعد نحو كيلومترين، تعاني أيضا بلدة بيت أمر شمال الخليل، من الاسيجة، والأبراج العسكرية، ويسقط شهداء وجرحى باستمرار في مدخل البلدة، برصاص قوات الاحتلال التي لا تغادر المنطقة.
ونفس الأمر ينطبق على بلدة سعير، ومدينة حلحول، التي أغلق مدخلها الرئيس، وأحيطت بأبراج المراقبة العسكرية من كل جانب.
وتظهر ما يمكن تسميتها بمآس حقيقية يعيشها المواطنون، خلف الاسيجة، في قرية حوسان، غرب بيت لحم المحاطة بسياج وبمستوطنات لا تكف عن التمدد، مما كلف سكان القرية، فضلا عن حجزهم خلف السياج، مداهمات ليلية واعتقالات طالت العشرات من فتية القرية.
وفي بعض القرى، تضع قوات الاحتلال بوابات، للتحكم بحركة المواطنين، كما هو حال منطقة ام ركبة في بلدة الخضر، غرب بيت لحم، وقرية (شقبا) غرب رام الله، وقرى أخرى مجاورة لها، أصبح الدخول إليها فقط من أسفل شارع استيطاني التفافي.
وعمدت قوات الاحتلال إلى حجز عائلات خلف البوابات والاسيجة، مثلما هو حال عائلتين في منطقة بئر عونة في بيت جالا، تم حجز أفرادهما لوقوع منزليهما في طريق ترابي مؤدي إلى قرية المالحة المحتلة، غرب القدس.
ووضعت سلطات الاحتلال سياجًا فاصلاً، وأغلقت الشارع في تلك المنطقة ببوابة حديدية، يعلوها تحذير ينص "خطر الموت- منطقة عسكرية… كل من يعبر أو يلمس الجدار يعرض نفسه للخطر".
واخبر جنود الاحتلال سكان العائلتين المحجوزتين خلف السياج والبوابة، انهما أصبحا في منطقة إسرائيلية كاملة السيادة، تابعة للقدس، ولا يحق لهما تجاوز السياج إلى منازل جيرانهم على الجانب الآخر منه، الذي يخضع أيضًا للسيادة الإسرائيلية العسكرية الكاملة، ولكن السكان لا يعتبرون ضمن حدود مدينة القدس بالمفهوم الإسرائيلي العسكري، ولكنهم كذلك بمفهوم سلطات إسرائيلية أخرى كالبلدية، التي تفرض عليهم ضرائب باهظة دون أن تقبل بهم مواطنين في مدينة القدس.
وأخذت المنطقة اسمها من بئر ماء قديم تاريخي يدعى (بئر عونة)، وهو يرتبط بتقاليد مسيحية محلية، تتعلق باستراحة العذراء في المكان، وإرواء طفلها يسوع، وتظهر بجانب فوهة البئر، آثار أقدام، يعتبرها بعضهم آثار أقدام العذراء.
وتظهر سياسة العزل خلف الاسيجة، بشكلها الأكثر بشاعة في بلدة الخليل القديمة، حيث تنتشر البوابات الالكترونية، ونقاط التفتيش، ولا يستثنى من ذلك منطقة الحرم الإبراهيمي الشريف، الذي تحول محيطه إلى ثكنة عسكرية، وفي الأيام التي يسمح فيها للمسلمين بالصلاة داخله، يتوجب على كل منهم أن يخضع لتفتيش دقيق، عبر آلات كشف المعادن، على المدخل الرئيس للحرم، ثم تفتيش آخر من نقطة لجنود الاحتلال على باب الحرم الداخلي.

فلسطينيون يعيشون في معسكرات اعتقال

7707

اعداد لا حصر لها من الفلسطينيين محاصرة بالاسلاك الشائكة التي وضعها المحتلون، وهي جدران واسيجة غير ذلك الجدار الذي يتم الحديث عنه اعلاميا، هنا تقرير كتبته عن ظاهرة الفلسطينيين المعتقلين داخل قراهم ومخيماتهم تماما مثل معسكرات الاعتقال:
اغرب ما يمكن أن يلاحظه المسافر إلى مدينة رام الله، آتيا من جنوب الضفة، هي لافتة وضعها مجلس قروي (جبع) ترحب بزوار القرية المفترضين، على مدخل القرية المغلق بالأتربة والحجارة الكبيرة، وكأن المنطقة تعيش حالة حرب لا تنتهي.
ولم تكتف قوات الاحتلال بإغلاق مدخل القرية، بل وضعت سياجا حولها، ومؤخرا حولت الحاجز العسكري بجانبها على مدخل مدينة رام الله، إلى حاجز عسكري دائم.
وتعيش أعداد كبيرة من المواطنين الفلسطينيين، بعد نحو 15 عاما من تأسيس السلطة الفلسطينية، في تجمعات سكانية محاطة بالأسلاك الشائكة، ومثل سكان قرية جبع المحاصرين بالأسلاك الشائكة، هناك أهالي مخيم العروب قرب الخليل، الذي تتموضع قوات من جيش الاحتلال بشكل دائم على مدخله، وبنت هذه القوات أبراجا عسكرية، تستخدم لإطلاق النار على سكان المخيم المحتجزين خلف السياج الحديدي.
وعلى بعد نحو كيلومترين، تعاني أيضا بلدة بيت أمر شمال الخليل، من الاسيجة، والأبراج العسكرية، ويسقط شهداء وجرحى باستمرار في مدخل البلدة، برصاص قوات الاحتلال التي لا تغادر المنطقة.
ونفس الأمر ينطبق على بلدة سعير، ومدينة حلحول، التي أغلق مدخلها الرئيس، وأحيطت بأبراج المراقبة العسكرية من كل جانب.
وتظهر ما يمكن تسميتها بمآس حقيقية يعيشها المواطنون، خلف الاسيجة، في قرية حوسان، غرب بيت لحم المحاطة بسياج وبمستوطنات لا تكف عن التمدد، مما كلف سكان القرية، فضلا عن حجزهم خلف السياج، مداهمات ليلية واعتقالات طالت العشرات من فتية القرية.
وفي بعض القرى، تضع قوات الاحتلال بوابات، للتحكم بحركة المواطنين، كما هو حال منطقة ام ركبة في بلدة الخضر، غرب بيت لحم، وقرية (شقبا) غرب رام الله، وقرى أخرى مجاورة لها، أصبح الدخول إليها فقط من أسفل شارع استيطاني التفافي.
وعمدت قوات الاحتلال إلى حجز عائلات خلف البوابات والاسيجة، مثلما هو حال عائلتين في منطقة بئر عونة في بيت جالا، تم حجز أفرادهما لوقوع منزليهما في طريق ترابي مؤدي إلى قرية المالحة المحتلة، غرب القدس.
ووضعت سلطات الاحتلال سياجًا فاصلاً، وأغلقت الشارع في تلك المنطقة ببوابة حديدية، يعلوها تحذير ينص "خطر الموت- منطقة عسكرية… كل من يعبر أو يلمس الجدار يعرض نفسه للخطر".
واخبر جنود الاحتلال سكان العائلتين المحجوزتين خلف السياج والبوابة، انهما أصبحا في منطقة إسرائيلية كاملة السيادة، تابعة للقدس، ولا يحق لهما تجاوز السياج إلى منازل جيرانهم على الجانب الآخر منه، الذي يخضع أيضًا للسيادة الإسرائيلية العسكرية الكاملة، ولكن السكان لا يعتبرون ضمن حدود مدينة القدس بالمفهوم الإسرائيلي العسكري، ولكنهم كذلك بمفهوم سلطات إسرائيلية أخرى كالبلدية، التي تفرض عليهم ضرائب باهظة دون أن تقبل بهم مواطنين في مدينة القدس.
وأخذت المنطقة اسمها من بئر ماء قديم تاريخي يدعى (بئر عونة)، وهو يرتبط بتقاليد مسيحية محلية، تتعلق باستراحة العذراء في المكان، وإرواء طفلها يسوع، وتظهر بجانب فوهة البئر، آثار أقدام، يعتبرها بعضهم آثار أقدام العذراء.
وتظهر سياسة العزل خلف الاسيجة، بشكلها الأكثر بشاعة في بلدة الخليل القديمة، حيث تنتشر البوابات الالكترونية، ونقاط التفتيش، ولا يستثنى من ذلك منطقة الحرم الإبراهيمي الشريف، الذي تحول محيطه إلى ثكنة عسكرية، وفي الأيام التي يسمح فيها للمسلمين بالصلاة داخله، يتوجب على كل منهم أن يخضع لتفتيش دقيق، عبر آلات كشف المعادن، على المدخل الرئيس للحرم، ثم تفتيش آخر من نقطة لجنود الاحتلال على باب الحرم الداخلي.