أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الاثنين، 6 ديسمبر 2021

حامل الشموع في كنيسة القيامة ببصمة فلسطينية





يشعر المثّال جورج نسطاس، بالرضى النسبي، بعد نجاحه في تركيب حامل الشموع في كنيسة الجلجلة، وهي إحدى الكنائس في بازيلكا كنيسة القيامة بالقدس، يصعد المؤمنون إليها عبر درج، إلى يمين الداخل. يرتفع الدرج خمسة أمتار، وتضم الكنيسة مرحلتين من درب الآلام الذي يخترق بلدة القدس القديمة ، وهما المرحلتين العاشرة المعروفة بتعرية يسوع من ثيابه، والحادية عشرة وهي صلب يسوع.

تكتسب هذه الكنيسة أهمية، لمكانتها الدينية في التقليد المسيحي، وتحت هيكلها، يوجد ما يشير إلى الموقع المفترض الذي وضع فيه صليب المسيح، ويمكن مشاهدة المؤمنين، وهم يدخلون أيديهم من خلال فتحة، للمس جزء من الصخرة المغطاة، المعروفة باسم صخرة الجلجلة، التي يعتقد المسيحيون أن السيد المسيح قد صلب عليها.

في ركن من هذه الكنيسة، يرتفع حامل الشموع، الذي عادة ما يصطف أمامه الحجاج، لإضاءة الشموع، ولكن الأمر الآن تغير كثيرا، بسبب جائحة كورونا، وانخفاض عدد الحجاج والزوار بشكل حاد جدا.

يقول نسطاس: "كان الحجاج والزوار والمصلون يزدحمون أمام حامل الشموع، لإشعال شموعهم، تبركا بالمكان، وأهمية الحامل هو حصر مساحة وضع الشموع، في الرمال، حتى لو سقطت شمعة، لا يشكل ذلك خطرا، يمكن أن يؤدي إلى اندلاع حريق".

طُلب من نسطاس، تصميم حامل شموع جديد، هو الموجود حاليا. يقول: "صممت النموذج الحالي، اعتمادا على النموذج السابق، ولكنني أضفت إليه لمسات عصرية، وأدخلت فيه مادة الحجر المحلي، مع مرمر تركي".

وعن نوعية الحجر المحلي، يكشف نسطاس: "اخترت الحجر الأحمر المحلي، المستخرج من محاجر بلدتي النحلة ووادي رحال، جنوب بيت لحم، لأنني وجدت ملائمة هذا النوع من الحجر، إضافة إلى البعد الجمالي، وما يضفيه من ملامح إيمانية".

منذ تكليفه بتصميم حامل الشموع الجديد، لم يضيع نسطاس وقتا، واحتاج إلى أربعة شهور لانجازه، وشمل ذلك الرسم والتصميم والتنفيذ، بواسطة ماكينات حديثة.

"أنجزت المهمة، ، وها هو حامل الشموع، ببصمة فلسطينية، ولمسة عصرية، ينتظر الحجاج والسياح والمؤمنون"-يقول نسطاس.

تابع مراسلنا مراحل انجاز حامل الشموع، مع نسطاس، في ورشته، خلال مرحلة التنفيذ، واطلع على الجهد المبذول في ذلك.

ينجز نسطاس، أعمالا في كنيسة القيامة، عقب تخرجه من ايطاليا، في الفنون الجميلة، وعمله هناك فترة وجيزة. يتذكر من مرحلته الايطالية، المشاركة في صنع طاولة لملك ليبيا السنوسي، وذلك في عام 1969، بطول أكثر قليلا من خمسة أمتار، وعرض 1.25م، مكونة من مرمر مرصع بالألوان.

يتذكر نسطاس: "عندما أنهينا العمل، حدث انقلاب القذافي على السنوسي، وخافت الشركة المنفذة على أموالها، وهي لا تعرف من سيسدد الفاتورة، ولكن القذافي، التزم بالدفع، وأخذ الطاولة".

عاد نسطاس إلى القدس، حيث كان والده جريس نسطاس، أبرز نحاتي كنيسة القيامة، مزودا بعلوم ومهارات جديدة، اكتسبها من عمله في ورشات ايطالية تتعامل، مع أنواع من الرخام، والترصيع، وذلك بعمل أشكال جميلة من ألوان عديدة من الحجارة.

يقول نسطاس، وهو يعود بعيدا إلى سنوات كثيرة: "استوردت بطريركية الروم الأرثوذكس حجارة بألوان مختلفة من اليونان، وتعطلت الشحنة مدة ستة أشهر في ميناء حيفا، لأسباب عديدة، وعندما أفرج عنها، يمكن توقع حال الحجارة لتأثرها برطوبة الماء. لقد وصلت الحجارة إلى الكنيسة وقد فككت إلى قطع وأجزاء".

 يضيف: "أخبرني والدي بما حدث، وأن المسؤولين في الكنيسة في حيرة من أمرهم بشأن ما الذي سيفعلونه في الشحنة المفككة، فأخبرته، بأن ما تعلمته في ايطاليا وتدربت عليه، هو الترصيع، وفي اليوم التالي طلب المهندس المسؤول رؤيتي، وبدأت العمل في الترصيع وإنقاذ الشحنة المفككة، وبُلطت كنيسة نصف الدنيا بالبلاط المرصع الذي أنجزته".

من خلال عمله هذا، تعرف نسطاس، على باقي الطوائف التي تدير كنيسة القيامة، وعمل لديها.

https://www.alhaya.ps/ar/Article/126172/%D8%AD%D8%A7%D9%85%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%85%D9%88%D8%B9-%D9%81%D9%8A-%D9%83%D9%86%D9%8A%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D8%A8%D8%A8%D8%B5%D9%85%D8%A9-%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق