أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دير حجلة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دير حجلة. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 9 سبتمبر 2026

أسئلة الهوية بين كاتبين/إياد شماسنة


 


هذا السجال بين الكاتبين أسامة العيسة وجاد المصري يفتح الباب أمام قراءة أعمق لشخصيات استثنائية تركت أثرًا في تاريخ أريحا والأغوار.

من جهة، يقدم لنا أسامة العيسة قراءة نقية وثاقبة؛ إذ يرى في الراهب "خريستو" مشروعًا ثقافيًا وقوميًا يحمل الشغف الهيليني، متسائلًا بحق عن دلالات تعديل الخرائط التاريخية وإسقاط القدس لبناء مسرح الإسكندر المقدوني. هذه العين الناقدة تفكك الرسائل الرمزية وتتصدى لإعادة رسم هوية المكان وحكايته الأصلية.

وفي المقابل، يأخذنا جاد المصري إلى الجانب الإنساني والاجتماعي المباشر، متذكرًا الراهب الذي زرع الأمل في قلوب البسطاء، ووقف إلى جانب العائلات المستورة دون تفريق، وصنع من الدير واحة للعطاء الصامت بعيدًا عن عدسات الكاميرات.

والحقيقة أن القراءتين تكتملان؛ فالعطاء الإنساني للراهب -على أهميته ونبله في تثبيت الناس ودعمهم- لا ينفي أن مشروعه العمراني والثقافي كان مسكونًا برغبة صريحة في فرض سردية قومية إغريقية على جغرافيا عربية فلسطينية أصيلة. لقد نجح الراهب في بناء شبكة أمان مجتمعية بحسه الإنساني، لكنه ترك خلفه أسئلة تاريخية مشروعة حول الهوية والأثر الذي أراد خلوده.

بين عين الناقد التي تحرس تاريخ المكان، وروح الوفاء التي تحفظ جميل العطاء، تبقى السيرة الكاملة لأي شخصية عامة هي مجموع ما فعلته للناس، وما تركته على حجارة الأرض من رموز وأفكار.

#أياد_شماسنة #جاد_المصري #دير_حجلة #أسامة_العيسة

الاثنين، 7 سبتمبر 2026

خريستو الإغريقيّ!


 



رحل الرَّاهب خريستو سالفاروس، في اليونان، بعيدًا عن أريحا ودير حجلة على بعد غلوة من نهر الأردن، الَّذي نهض به، وخلال سنوات إدارته للدير الَّذي حوَّله إلى واحة في الأغوار المشتعلة حرارةً واحتلالًا، أصاب شهرة نسبية لامتلاكه مشروعًا، وشخصيَّة دينامية.

التقيت خريستو كثيرًا، على مدار سنوات، آخرها في عام 2021، ووقفت على الجانب الآخر لشخصية واحد من المثقفين الَّذين يعتقدون أنَّهم نُذروا لرسائلٍ قدرية، دون الإفصاح عن ذلك.

خريستو؛ الَّذي يبدو متواضعًا في سلوكه وزِيه، والَّذي يتحدَّث عن الفضائل الروحيَّة، يبدو مفعمًا بالروح القوميَّة اليونانَّية، ويظهر ذلك من إنجازه لوحة فسيفسائيَّة ضخمة، تُزيِّن واجهة مسرح سمَّاه الاسكندر المقدونيّ، شيَّده خريستو بجانب الدَّير، وهو مشروع يليق بأصحاب المبادرات الكبيرة، في منطقةٍ تعيش وسط اللهب، وتتضاءل ممكنات التفاؤل.

خريستو مثير للجدل، ولكنَّه صاحب مشروع، مثل كثير من النَّاس في فلسطين (ومعظمها لا يتحقَّق)، فهو متيَّم بالثقافة الهيلينيَّة. قبل سنوات عندما رأيت فريقه يعمل على اللوحة، سألته عنها فأجاب إنَّها نسخة عن خارطة مأدبا، وعندما بدأت تظهر معالم مسرح الاسكندر المقدونيّ، كما لاحظته خلال زياارت متباعدة، تبَّين لي أنَّ الخارطة، هي مزيج من خارطة مأدبا البيزنطيَّة، وأفكارٍ تاريخيَّة كما يراها خريستو النشط.

في حين تظهر على خارطة خريستو، بعض المواقع كما جاءت في خارطة مأدبا، إلَّا أنَّ مواقع أخرى شُطبت مثل مدينة القدس، الَّتي تعتبر مركز الخارطة الفسيفسائيَّة، في القرن السَّادس الميلاديّ.

من الواضح أن خارطة خريستو مزيج من عدة خرائط، تُمثِّل تأثر فلسطين بالثقافة اليونانيَّة، تساءلت حول دقتها العلمية. ولكن هذا غير مهم للأرشمندريت خريستو. تردَّد أنَّه يسعى للدخول بها إلى سجل غينتس للأرقام القياسيَّة، باعتبارها أكبر لوحة فسيفسائيَّة معلَّقة، تصل مساحتها إلى 90 م2.

لا شك أنَّ خريستو، رأى نفسه امتدادًا لرهبان البرية، أمثال القديس افثيموس، وثيوكتستس، وتيوذوسيوس، وكياكوس، وسابا، ولكنَّه رغب بترك بصمته التي تناسب عصره، فكانت خارطته ومسرحه الطموح، ولكن ذلك لم يثر اهتمام الزوَّار الكافي. بقدر اهتمامهم بتمثال نحاسيّ لأسدٍ، جُلب من اليونان، ووُضع على مدخل الدَّير.

في يناير 2016، بمناسبة عيد الغطاس على نهر الأردن، مررت على الدَّير، مع مجموعة من الأصدقاء، أبدى خريستو كرمًا، لزوَّار ديره، الَّذين يمرُّون على الدَّير بعد زيارة موقع المغطس، وزَّع عمّال الدَّير الطعام مجانًا، وهو طعام فلسطيني، ولكن الشوربة إغريقيَّة!

هتف العمّال، أنَّ هذا الطعام، طعام العيد، هو بركة، تمامًا كما هو حال المتصوفة وباعة حلوى النبي موسى، في موسمه، وغيرهم، الذين يهتفون وهم يقدّمون الطعام أو يبيعون الحلوي، أنَّها مقدَّسة!

عملية تثاقف لا تتوقف في البريَّة! تمثلات الفلسطينيّ الإريكولوجية، سواء كان فلسطينيًا أو إغريقيًا!

#دير_حجلة

#أسامة_العيسة

الخميس، 21 يناير 2016

خريستو على نهر الأردن..!!























































يُحسب للراهب خريستو، نهوضه بدير حجلة، على نهر الأردن، والمنشآت التي أنشأها في الموقع شبه الصحراوي.


خريستو مثير للجدل، ولكنه صاحب مشروع، مثل كثير من الناس في فلسطين، فهو متيم بالثقافة الهيلينية، وأقدم على صنع خارطة فسيفسائية ضخمة. قبل سنوات عندما رأيت فريقه يعمل على اللوحة، سألته عنها فأجاب بأنها ستكون نسخة عن خارطة مأدبا، وعندما بدأت تظهر معالم مسرح الاسكندر المقدوني، تبين لي بان الخارطة، هي مزيج من خارطة مأدبا التي تعود للعصر البيزنطي، وأفكار تاريخية كما يراها خريستو النشط.


في عيد الغطاس هذا العام، أبدا خريستو كرما، لزوار ديره، الذين يمرون على الدير بعد زيارة موقع المغطس على نهر الأردن، وزع عمّال الدير الطعام مجانا، وهو طعام فلسطيني، ولكن الشوربة إغريقية..!!


لتحبيب الزوار، من المسيحيين، والمسلمين، واليهود، والروس، والعرب، وغيرهم، هتف العمّال، بان هذا الطعام، طعام العيد، هو بركة، تماما كما هو حال المتصوفة وباعة حلوى النبي موسى، في موسمه، وغيرهم، الذين يهتفون وهم يقدمون الطعام أو يبيعون الحلوي، بانها مقدسة..!!
عملية تثاقف لا تتوقف في هذا الصحراء..!