أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

السبت، 28 أكتوبر 2017

عندما لا يرقص الكاتب التانغو وحيدًا..!

























علمتُ بخططِ الشعراء، لغزو أرض الروائيين، وخلال السنوات الماضية كان يمكن، حتى لفاقد البؤبؤين، رصدهم يتسللون إلى الأرض التي بدت لهم بِكرا، لم يَفلح الروائيون في فَلحها، ففلحوها، ومنهم من لم يعد ليزر أرضه الأولى.
في الواقع هي أكثر من خطط، هي مؤامرة، أنجحها من استعد، وتدرب، وتشبع بالتفاصيل، ومنهم صديقي إياد.
أنا لا أحب الكُتَّاب الذين يولدون عباقرة، وبدلاً من إطلاق صرخة معلنين وصولهم، يأتون إلى عالمنا يعرفون كل شيء، ومن المثير أن ذلك يشمل قوس قزح غريب يشمل الكتابة وأدواتها، والسياسة، وحتى الفيزياء، وأسرار الفُكاهة.
من حسن الحظ أن إياد ليس منهم، وإلا لكانت عِشرته مقيتة، دعوني أحدثكم عن إياد الكاتب الذي يقف على أرضية أخرى مناقضة تماما لأولئك الكُتّاب العباقرة الذين يثيرون الملل.
يتميز إياد بالمثابرة؛ هو دائم البحث لإغناء أدواته وصقلها، وهذا لا يتأتي إلا لمن يعي معنى المثابرة ومعرفة أن الكسلَ لا يليق بأصحابه.
بالنسبة لإياد فان التعلم، أكثر من فضيلة، وهو شرط ضروري لأدوات الكتابة، فنجده يُنقب ويمحص ويسافر من أجل الاقتناص؛ اقتناص الجديد والقديم الذي فاته، ومن فات انتخاب قديمه، فاته صوغ جديده.
يؤمن إياد بالتجديد، وهي صفة أخرى تزكيه في فئة الكُتّاب الحقيقيين، الذين لا يركنون لعبقرياتهم التي يولدون بها وتلازمهم حتى الممات، في أعماله الروائية والشعرية يمكن أن نقف على هواجس التجديد لديه، من أجل عملٍ يليق به وبقاريءٍ يتوجه إليه وهو يعلم بأنه مُتطلب، فالكتابة مثل رقصة التانغو، لا تحتاج فقط الكاتب، ولكن أيضا القاريء، مَن يكتبون لأنفسهم يمكن أن يحتفظوا بما يكتبونه في الأدراج بعيدًا عن الشمس، أمَّا طائفة الكتاب التي ينتمي إليها إياد، فهي تؤمن بخيوط الشمس الذهبية تدخل النوافذ، وبالرياح تضرب الأرض لتطهرها. الأدب ليس إلا تطهرًا وتطهيرًا للبشر والحجر، والنبات، والأحلام، والعشق، والتحرر.
من ميزات إياد أيضًا الاجتهاد. يقف على نقيض قاعدة (لا اجتهاد مع النص) فلا نصوص مقدسة في عالم الكتابة، وما يبدو مقدسا في يومٍ سيغدو غير ذلك في اليوم التالي، وهذا نسغ الكتابة يجري في عروق سلالة المبدعين الذين يُلونون حياتنا، من أوّل أساطير الأولين، حتى ما خطه ما اعتقدوا انه عالمين ببواطن الأشياء، إلى ما نعرفه الآن بأن البواطنَ، مثل الظواهر مخاتلة، ومراوغة، وأن الاقتراب منها، ومحاولة خدشها هو ما يجعل من الأدب أدبا.
يتطلع إياد، وهذه صفة أخرى له، إلى طَرق مواضيع غير مطروقة، بازميل ينحت ما هو جديد ومختلف، وهو ما يفعله في هذه الرواية التي نحتفي بها اليوم.
أريد أن أقول للشاعر إياد شماسنة، بان مؤامرة غزو أرض الروائيين قد نجحت.
وأريد أن أدعوكم لتدعو معي إياد للاستمرار في التآمر بأكثر الطرق، غير المطروقة، جرأة..!

هناك 4 تعليقات: