أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الياس حلبي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الياس حلبي. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 12 أغسطس 2022

وراء الجدار حيوات مستباحة



ينتمي الياس حلبي، الذي ولد في القدس عام 1984م، لعائلة كانت شاهدة على العصف السياسي بالأرض المقدسة، منذ أكثر من قرن.

عاش حلبي، وما يزال في منازل العائلة، قبالة قبة راحيل، المقام الشعبي-الديني، الذي تحول إلى جيب استيطاني-عسكري وسط مدينة بيت لحم، وفي عصب المدن المقدسة الثلاث: الخليل-بيت لحم-القدس.

بالقرب من منازل العائلة، وعلى جزء من أراضيها، أقيم مخيم بيت جبرين المعروف شعبيا باسم مخيم العزة، عقبة النكبة، ليستقبل اللاجئين من بلدة بيت جبرين، وغيرها، يحده من الجانبين: شارع بيت لحم-القدس، وشارع الخليل-القدس.

عايش حلبي، استمرار مأساة شعبه، وشهد العملية التي لم تتوقف حتى الآن، في بناء جدار التوسع والعزل، ويعيش يومياته كفنان فوتوغرافي، يلتقط الصور، ويعمل عليها، على وقع المواجهات قرب قبة راحيل، التي تحولت، منذ أن أصبح عمره عشرة أعوام، إلى خط التماس الجديد، بين الفتية، وجنود الاحتلال.

يحاول الياس، الصامد في منزله، اتقاء عدوان الجنود المستمر، بتصفيح الجوانب المحيطة بالمنزل، ولكنه يلجأ، باستمرار إلى عدسته، ليوثق، ويقدم رؤيته لما يجري، كما في معرضه (وراء الجدار جدار) الذي افتتح في الفندق المحاط بالجدار.

في عام 2014م، عرض حلبي، عشرين صورة، على الجدار بعنوان: وراء الجدار دار، وعاد ب 16 صورة جديدة مختارا لمعرضه الجديد نفس العنوان، ليقول إنه ما زال هناك أمل.

الصور التي التقطها حلبي، تشكل تجربة جديدة في مسيرته الفنية، تقترب من الفن التشكيلي، التقطها من خلال شقوق وثقوب صغيرة في جدار الفصل والنهب الذي يفصل مدينة بيت لحم عن نفسها، وأراضيها التي ضمتها سلطات الاحتلال إلى حدود بلدية القدس الاحتلالية.

يقول حلبي: "تُصور، الصور، ما رأيته، من خلال الصدوع الصغيرة في الجدار، مثل منزل جارنا، وأراضي ناسنا، وأشجار الزيتون، وشوارعنا".

يضيف: "شهدت على تغير حارتنا، وتقلصها بسبب الجدار الإسمنتي الصلب الداكن؛ محلات ودكاكين اختفت، وكذلك منازل، وأراض، وأشجار، وذكريات، وحيوات كاملة، أرادوا لها موتا بطيئا، مع ذلك أردت أن أقول من خلال ما وثقته من الصدوع، إنه يوجد أمل، وستعود تلك الحيوات، بحجارتها، ومنازلها، وأشجارها، وترابها".

يؤكد حلبي، أنه يؤمن، إيمانا عميقا، بقابلية السرد التي تتصف بها الصور وقدرتها على رواية القصص، ويأمل أنه تمكن، من خلال صوره، أن يشعر الناس كأنهم اخترقوا الجدار، وساروا نحو القدس بكل حرية، وذلك من خلال صدع صغير في الجدار، تمكنت عدسته من اختراقه ورؤية وما يخفي خلفه.

يبرز حلبي، بصوره، الألوان التي فرضها شعبنا على الجدار، الذي يعتقد أنه، هدف لتحطيم نفسية شعبنا، الذي تمسك بالأمل والصمود، كما يقول حلبي: "من خلال مفاتيح منازل اللاجئين، اللذين لا يزالون مصرين على العودة إلى ديارهم وأراضيهم، والمنازل التي فصلها الجدار عن جذورها، وحاراتها، وأرضها، وانعكاس شجرة الزيتون، على مكانها قبل اقتلاعها من جذورها، لبناء جدار التوسع".

رغم أن الصور المعروضة تحكي قصصا درامية وترصد معاناة من الواقع المعاش، فان الزوايا التي أخذت منها هذه الصور والرؤية الأخاذة والتقنية العالية أضفت معاني الجمال على المعرض، وبثت فيه الأمل والإحساس بالتفاؤل وروح التغيير، بعد ما يقارب العشرين عاما على بناء جدار الفصل والتوسع في مدينة بيت لحم.

شارك الياس حلبي، في عدة معارض جماعية وفردية، محليا ودوليا، من أهم معارضة الجمعية معرض (Bethlehem rebortn) الذي أنتج عام 2019، وجال في عواصم عالمية عديدة، وهو الآن في باريس. من معارضه الفردية، بين البصر والبصيرة عام 2020 وأوردة عام 2021.

 

 

الخميس، 21 نوفمبر 2019

سفينة كنيسة المهد..!







































































خلال تحضيره لمعرضه (بيت لحم: من البصر إلى البصيرة) اختبر المصور الياس حلبي العديد من معارفه، عندما كان يريهم على شاشة الكاميرا، صورا لأماكن في محافظة بيت لحم، جهد لالتقاطها بشكل مختلف، ويطلب منهم معرفتها، ولم ينجح كثيرون في الاختبار، وهو ما كان يطمئن حلبي بأنه فعلاً يقدم رؤية جديدة لبيت لحم.
افتتح المعرض في جاليري باب الدير، احتفالاً بمدينة بيت لحم التي ستكون عاصمة الثقافة العربية لعام 2020، مسلطا الضوء عليها من زاوية جديدة: "لتقدير الأماكن والأشخاص الذين أصبحوا جزءًا كبيرًا ليس فقط من المدينة بل أيضًا من هويتها"-كما ذكر حلبي.
وأضاف: "حاولت أن أعكس في لوحاتي التصويرية، الإرث الثقافي والاجتماعي الغني لمدينة بيت لحم".
يتوقف جمهور المعرض أمام الصورة الرئيسة فيه، والتي تمثل سقف كنيسة المهد، كما لم يظهر من قبل، يعلق يوسف الشرقاوي: "تبدو كالسفينة"، ويقول الناقد الفني جورج الأعمى: "لم يكن لتظهر بهذه الصورة بدون الترميم الذي خضعت له الكنيسة، وهو ما يظهر في السقف والجداريات".
فكرة السفينة-الكنيسة، تلقى صدى عند جمهور المعرض، لتعبيرها الرمزي، عن واقع المدينة وناسها الذين يقاومون مغريات الهجرة، والحصار الذي تخضع له مدينتهم.
جاليري باب الدير، الذي يقع قريبًا من كنيسة المهد، رأى في الربط بين المعرض ومناسبة بيت لحم عاصمة للثقافة العربية، أمرًا هاما: "إن اختيار بيت لحم عاصمة للثقافة العربية تأكيد على هويتها وأصالتها وجعلها منبرًا ثقافيًا ودينيًا للجميع، بيت لحم التي تحتضن بين أروقتها وأزقتها قصص الأجداد التي نقشت في زخارف الجدران والأبنية". 
وأضاف الجاليري في تقديمه للمعرض: "استخدم حلبي أسلوب التوثيق الاجتماعي وكانت الكاميرا هي الأداة التي استخدمها لإلقاء الضوء بأسلوب مباشر وواقعي بسيط، ليمثل أماكن وأشخاص ومواضيع ومشاهد للمنطقة والحياة اليومية فيها. ولتوثيق وإعادة سرد إرث المدينة وهويتها مرورًا بجمال طبيعتها ومعمارها وشموخ كنائسها وأديرتها وجوامعها، وصولاً إلى أفراد أراد الحلبي بصورة شخصية تمييزهم لأنه يراهم كالجندي المجهول الذي يحافظ على إرث المدينة بصمت وإبداع. منذ اختراع الكاميرا والتصوير أصبحت الصور لها دور مهم في تشكيل فهمنا للثقافة والتاريخ وهوية الأشخاص الذين يظهرون فيها. فأصبح التصوير الفوتوغرافي ينظر إليه على أنه أداة للتوثيق الدقيق والموضوعي، نظرا لارتباطه الذي لا ينفصم بالعالم الحقيقي. إن خبرة حلبي العملية ومعرفته العلمية بعلم النفس وعلم الاجتماع دفعت عدسته وشغفه للتصوير لتوثيق الطابع الإنساني الاجتماعي والثقافي عن المدينة".
يقول قيم المعرض أحمد حفناوي: "أراد حلبي إبراز تفاصيل متعددة من حولنا كما لم نراها من قبل، فهو يوجه دعوة عامة للجمهور الذي قد يزور المدينة لأول مرة لأن ينظر للمدينة بمنظار شمولي أكثر ودعوة خاصة إلى أهالي بيت لحم لزيارة المعرض والاستمتاع بتفاصيل متنوعة لمشاهد موجودة بالذاكرة البصرية إلا أنه مع سرعة وانشغال الحياة لم نعد نراها. فقد نرى أن بعض الصور فد تبدو مألوفة مثل أشجار الزيتون في الجوار، إلا أن الصورة تأخذنا إلى جماليها الفني والرمزي كخطوط تقسم الأرض وتنبض بالحياة. وجرسية كنيسة التي شاركتنا أفراحنا وأحزاننا بترانيم أجراسها على مدار مئات السنين".
جهد حلبي خلال الفترة التي سبقت المعرض، للتحضير للوحات بصرية لأفراد أثروا المدينة، وفي المعرض إبراز بروتريهات لهؤلاء في حياتهم اليومية أثناء القيام بأعمالهم التي تكون غير مألوفة للبعض من حرف وصناعات أساسية في المدينة كأم نبيل التي يحفظ وجهها جميع من يمشي في أزقة بيت لحم وهي تجلس على درجات سوق بيت لحم القديم-مبتسمة كل يوم منذ 38 عاما، تبيع خضارها وتدعي للكل بالخير والسلامة. وجوني انودنيا فنان الأيقونات الذي يعمل بصمت، وشيخ المصورين الفلسطينيين موريس ميكيل المستمر في عمله بنفس الحماسة التي بدأ بها عمله منذ أكثر من ستين عاما، والمؤرخ خليل شوكة الذي كرّس عمره للتأريخ للمدينة، وسيدة المجتمع ليندا حلبي التي تتابع إرث المدينة المحلي وتحافظ عليه، والروائي أسامة العيسة الذي تتخذ كثير من أعماله من المدينة، فضاءً لها.
يقول حلبي: "البصر والبصيرة ليست فقط رواية بصرية لنتفاعل مع تفاصيلها، إنما دعوة مفتوحة لنتأمل ببصيرتنا وبقلوبنا التفاصيل اليومية التي مع سرعة الحياة الحالية أصبحنا ننظر إليها لكن لا نراها، وربما يجب علينا أن نعود إلى إيقاع حياة مختلف لنسترجع البصر والبصيرة في حياتنا".
الياس حلبي فنان ومصور فوتوغرافي فلسطيني ولد في مدينة القدس عام ١٩٨٤م، يسكن في مدينة بيت لحم دمج بين تخصصه الدراسي لعلم الاجتماع وهوايته بالتصوير حيث انه احترف مهنة التصوير المتمركز حول الفن الاجتماعي.
حصل على البكالوريس من جامعة بيت لحم، وعلى دبلوم مهني إدارة التراث الثقافي الفني في ايطاليا. حازت إحدى صوره  عام 2011 على جائزة منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة.
كمصور فلسطيني يحمل حلبي، مسؤولية توثيق إظهار جمال فلسطين بغناها الثقافي والاجتماعي وكذلك إظهار الأعباء والواقع القاسي الذي يعيشه الفلسطينيون بحياتهم اليومية محاولاً أن تكون أعماله وصوره ذات صدى يعلو كلماته. يحرص على تقديم فلسطين من زوايا مختلفة وإدراك ما فيها من غنى ديني وثقافي وحضاري. شارك الحلبي في معارض محلية وعالمية.
يستمر المعرض حتى العاشر من شهر كانون الثاني المقبل.
عدسة: فادي سند، حسن اللحام، يوسف الشرقاوي