أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.
‏إظهار الرسائل ذات التسميات خليل السكاكيني. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات خليل السكاكيني. إظهار كافة الرسائل

السبت، 6 يونيو 2026

عندما يأكل القرَّاء الكتب!


 


أصدر حسن مصطفى (1914-1961)، رائد المبادرات الريفيَّة كتابًا صغيرًا عام 1945 بعنوان: خطرات ريفيَّة، قدم له الدكتور اسحق موسى الحسيني (1904-1990)، وفي عام 1948 أصدر كتابًا بعنوان: شخصيَّات، عن مطبعة بيت المقدس في القدس، قدَّم له صديقه وزميله المربي خليل السكاكينيّ (1878-1953)، الذي كتب كلمة قصيرة مبديًا دهشته من إقدام صديقه على إصدار جديد، فقط بعد ثلاث سنوات من إصداره الأوَّل.

سبب الدهشة: "لأنَّني قدَّرت أن طبع كتابه الأوَّل استنفذ كلّ ما في جيبه إذا لم يحمِّله ديونًا طائلة، وتحدِّثه نفسه بعد ذلك أن لا يطبع من أثاره شيئًا إلَّا إذا كان ينوي لسببٍ ما أن يعلن إفلاسه".

نصح السكاكينيّ صديقه، أن لا يهدي كتابه: "لأحد، فإذا فتح هذا الباب ذهب الكتاب هدايا، خير لك أن تأكله الأرض فلا تبقى منه ولا تذر من أن يأكله القراء وعينك تنظر".

يبدو الأمر قاسيًا. تعيد مسألة آكلي الكتب، إلى آكلي أموال اليتامى. أتذكَّر وصفًا لأكاديميّ، همس لي ناصحًا عن بعض دور النشر: "إنهم كآكلي أموال اليتامى". لم يعاني السكاكينيّ، من "أكل القراء للكتب" فمطبوعاته كانت معتمدة في المدارس، وحقَّق منها ثروة (لم تمنعه من الشكوى أحيانًا من الساعين إليه أو إليها)، كما نعلم ذلك من يوميَّاته، الَّتي لا تخلو من جرد حساب للمبيعات، وتدريب ابنه سري على ذلك.

ما كتبه السكاكينيّ، عام النكبة، عن نكبة المؤلف في بلادنا، لا أظنه تغيَّر كثيرًا، ربَّما أكثر ما يزعج الكاتب، عندما يوقفه صديق معاتبًا، لأنَّه لم يرسل له نسخة من كتابه. هذا النوع من القرَّاء من "آكلي الكتب" أعداء للكاتب، فضلًا على أنَّهم يمكن تصنيفهم في دركٍ أسفل من القرَّاء، هذا إذا كانوا من القرَّاء أصلًا. هم معاول هدم. أسميهم: طلقاء القرَّاء!

في صيف 1982م، كنت أتسرمح مع الصديق محمد مناصرة نزولًا إلى باب الدَّير، ربما في طريقنا إلى نقابة العمَّال. قرب مخبز قويدر، التقينا الشاعر علي الخليليِّ (1943-2013)، صاعدًا، سأله أبو نادر عن وجهته، أخبره إلى بتير بحثًا عن جذر. لا أذكر ولكن قد تكون ابنة حسن مصطفى، طالبة جامعة بيت لحم المثقفة، برفقته. في تلك الأيَّام كانت مركبات بتير وقرى عرقوب القدس، تتوقَّف قرب مخبز السالزيان.

استخدم الخليليِّ وصف "جذر" في مقاله عن حسن مصطفى في العدد 22 من مجلة الفجر الأدبيِّ (تموز 1982) التي رأس تحريرها. عنوان المقالة: حسن مصطفى مدخل إلى التجربة الرائدة.

كتب: "في البدء كانت مفاجأة لنا، في الفجر الأدبيِّ، أن نكتشف عدم معرفتنا بالرائد الفلسطينيِّ حسن مصطفى، حتى شاءت الصدفة أن تدفع بنا نحو معرفة معمَّقة به، لنكتشف فيه جذرًا أساسيًا من تراثنا الوطنيِّ الحديث".

نعرف من مقال الخليليّ أنَّ كتاب شخصيَّات، لم تتح له فرصة الانتشار مثل كتاب مصطفى الأوَّل: "وذلك لبقاء معظم نسخه في المطبعة بسبب الحرب. تعطَّل حسن مصطفى بعد النكبة ثلاث سنوات".

عاد الخليليِّ، بعد سنوات مذكرا بما كتبه: "حاثًا الكتاب والمفكرين المحليين إلى العناية بهذا الرائد وفكره وتجربته التربوية في بلده ووطنه".

وعاد، أيضًا، إلى حسرات المثقفين الكلاسيكيَّة: "ولكن المقال كان كغيره من عشرات المقالات والدراسات الثقافيَّة صرخة في واد".

حكايات مصطفى، مع قريته وأهلها، خلال النكبة وبعدها كثيرة، وما زالت متداولة، وكذلك ارتقائه بالقرية، التي دَّلل على ذلك بقوله، إن الدجاجات في بتير تسير على الإسفلت!

ترك السكاكينيّ، منزله في القطمون، مبكرًا مثل النخب التي تركت البلاد، مبكرة اجازاتها، على أمل العودة، بعد تضحية الفلَّاحين بأنفسهم لإنقاذ أحياء الأفندية، ولا شك عرف، إذا وجد الوقت، بمصير كتاب صديقه المأساوي، ولعله تحسَّر على خسارته المادية. أو ربَّما لم يجد الوقت لذلك فالحسرة، لا شك أكلته في المجتمع الفلسطيني المصغَّر الذي نشأ بفعل النكبة في مصر الجديدة، وفيه وصلته أخبار سقوط منزله، والاستيلاء على مكتبته، ورحيل ابنه سري.

#خليل_السكاكينيّ #حسن_مصطفى #علي_الخليلي #أسامة_العيسة

الأربعاء، 1 أبريل 2020

هالة والقدس..!



تعرب هالة السكاكيني، في ذكرياتها عن قدسها، عن ودها لو استطاعت كتابة رواية تجري أحداثها في القدس، وتمنت لو استطاعت التقاط مزاج القدس وروحها، وهي مؤهلة لذلك لعيشها في مجتمع تعددي (فوق قومي)، هو الأقرب، برأي، لروح القدس.
لم تكتب السكاكيني، الرواية التي تمنتها، ذات يوم مقدسي، وهي تراقب الناس، في الحافلة التي تتنقل بها من مدرستها إلى منزل العائلة في القدس الجديدة.
شغلني الفشل الفلسطيني والعربي، في كتابة رواية تلتقط روح القدس، واعتقدت بأنّ الثقل الديني والعاطفي والسياسي للمدينة، يكبّل المبدعين، وأن التحرر من هذا الثقل، قد يكون شرطًا لكتابة رواية القدس.
وسنجد كتّاب السير واليوميات، أنجح في التقاط روح المدينة، لأسباب عديدة، كواصف جوهرية، والإسرائيلي عاموس عوز، وخليل السكاكيني، وإحسان الترجمان، وغيرهم.
فكرت السكاكيني، بتدوين مذكراتها، بعد زيارتها وشقيقتها دمية، لمنزل العائلة المحتل في القطمون، بعد الاحتلال عام 1967م، مشيًا على الأقدام، تجنبا لاستخدام المواصلات الإسرائيلية، كما ذكرت في كلمة ألقتها في جمعية الشابات المسيحية في رام الله بتاريخ 15-6-1999. وهو ما يرمز إلى فعل مقاومة سلبي، متاح أنذاك لدى الشقيقتين السكاكيني.
ولكن العلاقة مع الآخر العدو، لن يتوقف عند موقف ربما اصطبغ بمشاعر عاطفية، ففي نفس الكلمة، يساورها، هاجس فلسطيني انتشر فيروسيا وما يزال، ومر بطفرات حولته إلى عصب نفسي، يحتاجه المهزوم، ليعلق أسباب الهزيمة على شماعات وهمية، لها علاقة بالآخر، مؤسطرًا جوانب خفية، فوق طبيعية، تتعلق بالعدو يراها المهزوم، وذلك الآخر الأجنبي الفاعل، ولكنّه يبدو متفرجًا.
تكشف هالة، بأنها فكرت في كتابة مذكراتها عن واقع القدس قبل النكبة، وكانت غايتها اطلاع الأجانب وخصوصًا الإسرائيليين، على ما اعتقدت انها حقائق كانوا يجهلونها عن الأحياء العربية، فيما يسمى الآن القدس الغربية، وهذا ما جعلها تختار اللغة الانجليزية، لغة تخاطب.
رغم إن مفهومي الأجانب والإسرائيليين، عائمين، وتنميطين، إلا إن الفضاء المعرفي، يكشف لنا بأنّ الأجانب والإسرائيليين، هم في الواقع، أكثر ما بذلوا جهودًا معرفيًا عن المناطق التي ذكرتها هالة (وعن غيرها بالطبع). وأي بحث جاد عنها من الضروري أن يعود صاحبه إلى الإنتاج المعرفي الأجنبي-الإسرائيلي.
وحتى بلدية القدس الاستعمارية، وثقت الكثير من المباني الفلسطينية العامة والخاصة، ووضعت لافتات تعريفية عليها، بحياد يناسب سيكولوجية المنتصر المختال، أو ربما هو نتيجة عرضية لخطط التطوير الحضرية، التي يشارك في وضعها نحو خمسين، ممن توصفهم البلدية من أفضل العقول في العالم، الذين يجتمعون في مدينتنا المحتلة، كل عامين، ليضعوا خبراتهم في خدمة المحتلين.
تفضح الترجمة العربية، أسطورة أن الآخرين لا يعرفون أو أنهم لم يعرفوا، وهذا يعني بأنهم لو عرفوا، كان يمكن أن يتغيروا أو يغيروا، وهو المضمن في كلام هالة. فحتّى لو كان الأمر يتعلق بكاتبة مقدسية صميمة، والمحرر قريب لي وجدانيا وإنسانيا، إلا أن الترجمة العربية وقعت في مثالب الكتب الفلسطينية والعربية عن القدس وفلسطين، والسبب معرفي.
تتحدث هالة عن رحلة من مدرستها في الكولونيولية الألمانية، في القدس الجديدة، إلى القدس الشرقية. تترجم المترجمة اسم المعلم الذي تذكره هالة إلى برك سليمان، والمقصود بالطبع بركة السلطان، ولم يصحح المحرر الخطأ، بل عمل هامشا ليقدم شرحا عن برك سليمان، وهو شرح يكتنفه أخطاء.
ونسبة بركة السلطان، إلى القانوني، هو نموذج، على فعل الإلغاء والإحلال الذي مورس تاريخيًا في القدس، فاللوحة التذكارية التي تعدد صفات القانوني المثبتة على واجهة البركة الشمالية، وضعت في الإطار المملوكي، مؤكدة مقرنصاته، هوية الحكام الذين سبقوا العثمانيين إلى المدينة المقدسة.
يظهر في الترجمة العربية، اسم البقعة العليا، والمقصود البقعة الفوقا، وتستخدم الأخيرة في صفحات مختلفة من الكتاب، ثم تعود البقعة العليا، لتطل من جديد. وترد أيضا كلمة الطوري، والمقصود بالطبع حي الثوري.
يبدو حديث هالة عن ما تصفهم بالمسلحين الفلّاحين، والمقصود الثوّار، عن أناس، يسبحون في فراغ، أو كائنات حطت فجأة ربما من كوكب آخر، بينهم وبينها مسافة، حتى لو كان والدها يستقبل زعيمهم إبراهيم أبو دية في منزله (لا تذكر اسمه الأوّل أبدًا، محيلة اسم العائلة إلى كنية)، وكان وجوده حيا، مصدر طمأنينة، للنخب التي سكنت القطمون.
سيبقى المسلحون الفلّاحون، في القطمون ليموتوا، بينما ستغادر النخب وعائلاتهم، كما غادر نظرائهم من باقي فلسطين معتبرين خروجهم، نوعًا من تبكير الإجازة الصيفية، وما أن تنتهي، حتى يعودون، ويجدون منازلهم وأملاكهم، وقد سلمت، بفضل أجساد المسلحين الفلّاحين.
تلجأ عائلة السكاكيني إلى حي هليوبولس القاهري، الذي تحوّل، كما تشير هالة، إلى مستعمرة فلسطينية؛ فبين كل بيت وآخر تعيش أسرة فلسطينية، ولكنها لن تعود، مات المسلحون الفلّاحون، أو جرحوا، أو فقدوا، ومعهم فقدت البلاد، وتشرد العباد، وأصبحوا لاجئين، في الخيام، وليس في شقق وفيلات الهيلوبولس أو رأس بيروت.
في الكتب الفلسطينية والعربية عن فلسطين، الموضوعة والمترجمة، يكتف المحققون، إلى التعريف بالأسماء المعروفة أصلاً، ويتجنبون أي تحقيق، وهذا هو عملهم، للأسماء والأماكن غير المعروفة. ولم تنجو الطبعة العربية، من سيرة هالة، من ذلك.
حظيت الترجمة العربية بمقدمتين؟ هل كانتا ضرورتين؟ لماذا تكتب المقدمات للكتب أصلاً؟ ربما لو استعيض عنهما بدراسة تحقيقية استقصائية، تضع الكتاب والمؤلفة ضمن الشرط التاريخي، لفعل الكتابة.
الكتاب:
*أنا والقدس: سيرة ذاتية، هالة السكاكيني، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ومؤسسة تامر للتعليم المجتمعي، ترجمة هلا الشروف، بيروت، 2019م. 

السبت، 30 أبريل 2016

تجليات الهوية..!


لم يثر انبثاق النور المقدس من قبر المسيح في القدس، يوم سبت النور، إلا الاستهزاء والاستحقار، من قبل الكُتّاب والرحالة المسيحيين الغربيين، الذين جاؤوا إلى القدس للحج، خلال القرنين الثامن والتاسع عشر، ومنهم من غلاة المتدينين. واعتبروا الاحتفالات الصاخبة التي تشهدها كنيسة القيامة، دلالة على تخلف الشرقيين.
التعالي وعدم الفهم الغربي له دلالة مهمة، فعيد الفصح هو عيد الشرق، عيد الربيع، قيامة أدونيس (السيّد)، ثم قيامة المسيح (السيّد) تحتفل به فلسطين، وإن بأشكال مختلفة منذ آلاف الأعوام.
وهو مناسبة، ليقول فيها سكان البلاد، أراء في أحوال البلاد. في فلسطين المعاصرة، نجد التأثيرات السياسية على سبت النور. مثلا في نيسان 1920، وبعد الاضطرابات آنذاك خلال موسم النبي موسى، هتف الفلاحون وانضم إليهم المتعلمون من الشباب: "صهيوني خذ ربعك وسير/هذه البلاد بلادنا".
وبعد أيّام، في سبت النور، هتف المسيحيّون في كنيسة القيامة: "يا مار جِرّيس على القبر صلينا، إحنا العرب والسيوف في إيدينا"، بدلاً من "إحنا النصارى والشموع في إيدينا".
كانت أعيادنا دينية، وأصبحت قومية-هكذا يلاحظ خليل السكاكيني (يوميات خليل السكاكيني، الكتاب الثالث: اختبار الانتداب وأسئلة الهوية، تحرير: أكرم مسلم، مركز خليل السكاكيني الثقافي ومؤسسة الدراسات المقدسية، رام الله، 2004).
وفي سبت النور هذا العام، كما في العام الماضي، كانت السياسة حاضرة، فهتف المشاركون اليوم:
"يا داعش وينك وينك
مسيحي يقلع عينك"
و "يا داعش صبرك صبرك
مسيحي يحفر قبرك"
و "يا أبو بكر البغدادي
ليش تطردني من بلادي".

الصراع في الشرق مستمر على الهوية..! وسبت النور وغيره من أعياد الفلاح الفلسطيني، تجلي دفاعي عن الهوية..!

السبت، 2 مارس 2013

عندما أنشد معروف الرصافي لتلاميذ فلسطين

عاش الشاعر العراقي معروف الرصافي (1875 - 1945 م) فترة من حياته في القدس، وكان جزءا من فضائها الثقافي، المتفتح على بزوغ القرن العشرين الجديد آنذاك، وما حمله "قرن العلم والتقدم" هذا من آمال لمثقفي فلسطين، الذين فجعوا لاحقا بالمآسي وضياع وطنهم.
ويمكن تلمس حضور الرصافي الثقافي في فلسطين، في مصادر قليلة، مثل يوميات المربي خليل السكاكيني (1878 – 1953)، ولكن بعض جوانب ذلك الحضور بقيت مجهولة، أو لم يسلط عليها الضوء الكافي، مثل مساهمته التربوية، التي تظهر في مجموعة من الأناشيد المدرسية صدرت بالقدس عام 1921.
ووفقا لما تضمنه كتيب "مجموعة الأناشيد المدرسية" الذي ضم منظومات الرصافي لتلاميذ فلسطين، يبرز دور لتربوي رائد هو خليل طوطح مدير دار المعلمين بالقدس ناشر الكتيب، والذي جمع مادته وانتخب ألحانها، التي تظهر مرافقة ككتابة موسيقية للأناشيد.
في تلك الفترة كان الرصافي أستاذاً للغة العربية في دار المعلمين بالقدس، وكتب طوطح في تقديمه للكتيب: "من ضروريات المدنية في هذا العصر انتشار الأناشيد الوطنية وغير الوطنية بين جميع طبقات الأمة، ولا سيما بين طلبة المدارس حتى لقد أصبحت الأناشيد المدرسية من وسائل التربية والتعليم كما هو مشاهد اليوم عند الأمم الراقية".
تعكس هذا الكلمات طموح جيل من المثقفين والتربويين الفلسطينيين، لديهم حلم اللحاق بركب الأمم المتقدمة، والتقوا في لحظات فارقة، ليقدم كل منهم، ما يستطيع.
ويشرح طوطح فكرة الكتيب الموسيقي: "ولما رأينا مدارسنا اليوم في البلاد العربية يعوزها مثل هذه الأناشيد انتهزنا فرصة وجود الأستاذ معروف الرصافي بيننا فانتخبنا بعض ما رأيناه موافقا للمطلوب من الألحان الغربية والأغاني العربية، وطلبنا إلى معروف الرصافي أن ينظم لنا كلاما ينطبق على تقاطيع الألحان المذكورة ليغني بها أبناء مدارسنا فأجابنا إلى ذلك فجاءت مشتملة على مواضيع وطنية علمية تنشط التلاميذ إلى طلب العلم وتغرس في نفوسهم حب الوطن".
ويقول طوطح، بان الهدف من هذه الأناشيد أيضا الترويح عن نفوس التلاميذ من عناء الدرس، وليترنموا بها ويستفيدوا.
ويبدو أن أديب العربية إسعاف النشاشيبي (1882-1948م)، الذي كان الرصافي يحل ضيفا عنده في قصره الذي ما زال قائما في حي الشيخ جراح( من ضواحي القدس)، لم يفوت فرصة صدور الأناشيد في كتيب، فكتب مقدمة جذلة وقصيرة جدا، بخط يده، تحت عنوان (كلمة مستجيد لهذه الأناشيد) جاء فيها: "أما بعد فقد استمعت تلك النشائد التي نظمها شاعر الأمة (الأستاذ الرصافي) فألفيتها قد جازت الغاية في الإبداع، وان المدارس في فلسطين وفي كل إقليم ينطق بالضاد أهله لمفتقرة جد مفتقرة إليها. ولن يجود جائد في العلم على معاهده في هذا الوقت بمثل الذي جاد الرصافي به فليجزه الله بصنعه الجميل جزاءه وليجز الأستاذ خليل أفندي طوطح ناشر هذه النشائد فقد ظاهر الرصافي في إحسانه. وكان في بث هذا الخير من اعوانه".
قصر أديب العربية يقع الآن في بؤرة التوتر، في ظل نجاح مجموعات من المستوطنين اليهود بالسيطرة عل منازل فلسطينية في حي الشيخ جراح.
القصر الذي بناه النشاشيبي، وزخرفه بقطع الموازييك الأزرق التي ما زالت تزينه حتى الآن، حل به كثيرون من أعلام الأدب العربي مثل الشاعر بشارة الخوري (الأخطل الصغير)، وحافظ إبراهيم (شاعر النيل)، ومعروف الرصافي، صاحب هذه الأناشيد، والذي تذكر أيامه المقدسية، في قصيدته التي يقول فيها: "ويل لبغداد مما سوف تذكرني عنها وعن الليالي في الدواوين".
واستذكر القدس وأصدقائه فيها:
"إذ كان فيها النشاشيبي يسعفني
وكنت فيها خليلا للسكاكيني
وكان فيها ابن جبر لا يقصر في
جبر انكسار غريب الدار محزون".
والإشارة واضحة لإسعاف النشاشيبي، والمفكر الفلسطيني خليل السكاكيني، وعادل جبر وهم الذين دعوه للتعليم في القدس، بعد ان تناهى إلى أسماعهم ظروف صديقهم التي لم تكن ملائمة في بغداد لطموحه، فوصل القدس وأصبح مدرسا في دار المعلمين يتقاضى ثلاثين جنيها، وحصل على سكن في دار المعلمين، واشترت وزارة المعارف ألف نسخة من كتيب الأناشيد المدرسية، وأصبح جزءا من شلة الأدباء التي تجمعت حول جبر والنشاشيبي والسكاكيني، وفي زوجة الأخير سلطانة (أم سري) كتب الرصافي ممتنا لحسن استضافته وباقي الشلة في منزل السكاكيني الذي فقده عام 1948:
"أأم سري انت سلطانة اليها اطاعك منه ما عصى الناس اجمعا
ولم يرَ نقصا في محياك ناظري سوى ان كل الحسن فيه تجمعا"
ولا يعرف ماذا كان سيكتب الرصافي، لو قدر له أن يعيش ليرى حال القدس الآن وحال قصر أديب العربية، ومنزل السكاكيني الضائع، وحال تلاميذ ومدارس فلسطين، وحال فلسطين نفسها.
وربما من الأفضل له أن لا يعرف المكان الذي عثر فيه يوسف الشرقاوي، وهو مقاتل سابق ومحلل عسكري حاليا، على كتيب أناشيده، الذي كان ضمن كتب وأوراق مربية راحلة اسمها بديعة أبو رمان من مدينة بيت جالا، ضاقت عائلتها بحاجياتها فرمتها في القمامة، فحملها الشرقاوي وقدمها هدية لكاتب هذه السطور.
http://www.qabaqaosayn.com/content/%D8%B9%D9%86%D8%AF%D9%85%D8%A7-%D8%A3%D9%86%D8%B4%D8%AF-%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%88%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B5%D8%A7%D9%81%D9%8A-%D9%84%D8%AA%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%B0-%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86

الأربعاء، 11 يوليو 2012

أكثر من أسلحة ألمانية في البحر الميت


كلما انحسرت مياه البحر الميت، تتكشف اشياء مدهشة، في تلك المنطقة المحيرة، والمثيرة للاهتمام، وفي الشهر الماضي، نشرت الصحف الاسرائيلية عن اكتشاف اسلحة من مخلفات الجيش الالماني في تلك المنطقة، شملت كميات كبيرة من البنادق والرصاص، وقذائف المدفعية والألغام.

الثلاثاء، 27 سبتمبر 2011

الالحاد المسيحي


في المجلد المعنون (موت سلطانة) من يوميات خليل السكاكيني، يظهر بوضوح افكاره الالحادية ونقده للدين المسيحي، ولا اعرف اذا كان وجه ايضا نقدا للدين الاسلامي، اقدم الناشرون على حذفه.

الأربعاء، 7 سبتمبر 2011

السكاكيني وحكايته مع الطالب ياسر عمرو


8 مجلدات صدرت من يوميات خليل السكاكيني، قرات منها خمسة، بدون ترتيب، اليوم انهيت المجلد السابع بعنوان (موت سلطانة) ووضعت ملاحظات كثيرة لاكتب عنها، ولكنني اكتفيت بحكاية مثيرة يوردها السكاكيني عن الطالب ياسر عمرو:

الأحد، 29 مايو 2011

القطمون: يوميات السكاكيني الناقصة

انهيت يوم امس قراءة الكتاب الثامن والاخير من يوميات خليل السكاكيني، الذي صدر بجهود مشكورة، وكتبت هذا المقال عنه:
بصدور الكتاب الثامن من يوميات خليل السكاكيني الذي حمل عنوان (الخروج من القطمون)، تكتمل سلسلة اليوميات التي شكل صدورها على مدى سبع سنوات، حدثًا ثقافيًا فلسطينيًا، أو هكذا المفترض،

الأحد، 22 مايو 2011

خليل السكاكيني وكيس البرغل..!


تعرفت على المربي والمفكر المرحوم عيسى عطا الله، في سني حياته الاخيرة.
عطا الله صاحب العقل النير، الذي وجه انتقادات لا هوادة فيها للمؤسسة الدينية، وفتح افاقا واسعة امام كثيرين للتفكير، لم ير فيه المجتمع المحلي، وقد تجاوز التسعين، الا شخصا يمكن ان يكتب منظومات ترحيب بهذا المسؤول او ذاك، وهو ما كان يفعله عطا الله وكانه "مداح القبيلة".