أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الخميس، 11 أبريل، 2013

رسالة من البعيد البعيد/د.عواد أبو زينة


إلى الأخ أسامة العيسة

من أجمل الأيام أن يتصبّح المرء بهدية، بجملة كهذه "العزيز د. عواد، كل الاحترام لاهتمامك ورعايتك للأدب الفلسطيني" توقيع، ثم تاريخ 3/2/2013 (ما خطته يدا الأستاذ أسامة العيسة على الغلاف الداخلي لرواية المسكوبية) التي وصلتني اليوم.

هذا ما خطته اليد الكريمة للأستاذ أسامة العيسة في إهدائه لي روايته "المسكوبية"، مما أفرحني، وشرفني الأخ أسامة بهذه التكريم وهذا الوصف الذي أتمنى أن أكون بقدر حمله ومسؤوليته.

وبخط يده وبخط حبر أزرق كتب عنوان المرسل إليه، وعلى الوجه الآخر من الغلاف اختصر عنوانه "اسامه العيسة، بيت لحم، مخيم الدهيشة".

تلمست وأعدت النظر والقراءة في كل ما استلمت من البريد، كتاب كنت أتطلع أن أراه، فإذا هو بين يدي، كاتب ومناضل أمامي ويهديني الكتاب بيديه الطيبتين، ولم يترك لي إلا عنوانا يشير إلى "نار على علم". أسامة مُتَيّقِّنٌ أن الكتاب وصل بمجرد أن وضعه في المغلف ولن يضل طريقه، فلا حاجة إلى عنوان للمرسل مفصل ليستلمه لو أُعيد بالبريد، لأنه (الكتاب لن يعود لخطأ في العنوان أو لسبب ما. وحتى لو أعيد مع عدم احتمال ذلك، فلن يضل، ف"المسكوبية" لن يضل طريقه في كلا الاتجاهين، لأنه مُرْسَلٌ من القلب إلى القلب، وبوصلته لا تتوه ولا تضل.

ومع غرامي الشديد بالكتاب إلا أنني وجدت ثروة أخرى لم تكتحل بها عيناي من قبل أربعة طوابع على المغلف، تحمل اسم السلطة الفلسطينية، وكل منها له طابع خاص: أحدها بمناسبة رمضان، ويحمل صورة لقبة الصخرة، وأخر يحمل صورة لبرج مراقبة طيران مدني كما أعتقد وشعاره "الأجواء المفتوحة فوق غزة"، والثالث يحمل صورة كرة قدم يدور حولها رمز للعلم الفلسطيني، بمناسبة اعتراف الاتحاد الولي لكرة القدم..."، وصعب علي قراة الباقي، ويحمل الطابع الرابع رسما لمريم البتول وكتب تحت الرسم بيت لحم 2000.

ماذا يكون أجمل من أن يشعر الإنسان أن لديه كياناً، هوية، حتى ولو مجزوءة وغير ناجزة، ولكنها الخطوة الأولى. لآ أجامل في ذلك أحدا ولست مضطرا، بل تذكرت وأنا أقرأ الطوابع يوما مر عليه اليوم ما يزيد عن أربعة عقود، حين عَرّفتُ نفسي بهويتي الفلسطينية، كاد أحد الحضور ، وهو أخ عربي، أو هكذا افترض، أن ينقض عليّ بأنيابه ويمزقني أرباً لو استطاع.

كم هو حلوٌ الزمان، كم هو مرٌّ الزمان. كم هو حلو الوفاء، كم هو شائنٌ التَنكُّر، كم جميلة هي الذاكرة الحادة، وكم هي مؤلمةٌ الذاكرة القوية. ما علينا.

أعود إلى هدية صديقي وعزيزي أسامة العيسة، قلت في نفسي، هذان اثنان معا، هوية، أو مشروع ضخم علينا أن نعمل له عقوداً أن لم يكن قروناً، لكي يكون لنا طابع يحمل اسم "دولة فلسطين"، وعليه الخارطة لكل فلسطين. والثاني كتاب عزيز أمضى الرجل شطرا من حياته لا ليكتبه، بل ليكتب مجداً آخر، دفع ثمنه غاليا، فكانت تجربة كتابة الألم (السجن والاعتقال).

أكرمتني وشرفتني استاذ اسامة بإهدائك "المسكوبية لي" وإرسالها من بيت لحم إلى مكاني البعيد البعيد شرف آخر أعتز به، أنت في قلب الوطن، وأنا في البعيد البعيد. أتمنى أن يمن الله علينا بلقاء في الوطن، ونرفع راية الحرية والتحرير فوق أسوار المسكوبية.

لك مني أستاذ أسامة العيسة غالي التحيات، وأطيب الأمنيات، ودمت بخير !!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق