أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الأحد، 14 أبريل، 2013

المينا الهندي.. طائر دخيل على البيئة الفلسطينية

أشار الدكتور سامي محمود خضر، الطبيب البيطري في حديقة حيوانات قلقيلية، بيده إلى احدى أشجار الحديقة، وقال: "انظروا، انه المينا الهندي، طائر دخيل على بيئتنا، ويوجد باستمرار في الحديقة. ولا يفارقها، يتنقل من شجرة إلى أخرى".
ورغم ان المينا لا يعتبر أحد طيور الحديقة، ويعيش في البيئة الفلسطينية دون استئذان، الا انه كما يبدو، مُصِّرٌ، على الوجود في حديقة الحيوانات الوحيدة في الضفة الغربية، ليعلن عن وجوده غير المرحب به في فلسطين، بالنسبة لبعض المهتمين بالبيئة، ومنهم عماد الأطرش مدير جمعية الحياة البرية في فلسطين.
وقال الأطرش لـ "حياة وسوق" إن: "المينا الهندي، أحد الطيور التي أدخلها الإسرائيليون إلى بيئتنا، ومنها بالإضافة إلى المينا، الفنك، وغيرها من طيور تربت منزليا ثم انتقلت الى الطبيعة، ونحن لا نؤيد ذلك".
ويحمل المينا عدة أسماء، منها الببغاء المطوقة، والمينا الشائع، وتمكن من التعشيش والتكاثر في البيئة الفلسطينية، مزاحما الأنواع الفلسطينية المحلية. ومن صفات المينا، عدوانيتها وذكاؤها، ودفاعها عن أماكن نفوذها، وطرد الأنواع الأخرى.
ويقول الأطرش، انه يوجد بعد سياسي، وآخر بيئي لإدخال أنواع جديدة للبيئة الفلسطينية، وهو من ناحية بيئية يرفض مثل هذا التصرف، داعيا للحفاظ على الأنواع الأصلية في البيئة الفلسطينية، مفضلا عدم التطرق إلى الجوانب السياسية.
والمينا، بني، ذو رأس أسود وأقدام صفراء، وحجمه متوسط، وينتسب إلى عائلة الزرزور، ويسمى الببغاء، لقدرته على تقليد الكلام، ولهذا السبب اعتبر أحد الطيور الأليفة في الهند، وهو ما شجع مربي المنازل على اقتنائه، لكن هذا الطير الذي يعتبر رمزا للحب في الهند، لان الذكر والأنثى، يبقيان معا كزوجين مدى الحياة، رفض قيود الأقفاص، وتمرد وهرب إلى البيئة الفلسطينية ليزاحم سكان هذه البيئة.
وفي مناطق كثيرة من العالم، شكل المينا الهندي مشكلة للبيئات التي استوطن فيها، بعد استيراده للتسلية ولإرضاء غريزة التملك وغيرها من أسباب، وتبين ان رمز الحب هذا قادر على التخريب. في بيئته في الهند، يعتبر صديقا للمزارعين لقدرته على أكل الحشرات التي تدمر المحاصيل الزراعية، لكن في أستراليا مثلا، تمت ملاحقته بعد تكاثره، لتسببه بمشاكل اقتصادية للبلاد بإتلافه الفاكهة ومحاصيل الحبوب.
وحكاية المينا مع أستراليا طويلة، كحال حيوانات أخرى، تم جلبها إلى البلاد، لكن تبين مدى خطأ ذلك، وخطورة تدخل الإنسان في التوازن البيئي، فالمينا أدخل إلى استراليا عام 1862، للمساعدة على مكافحة الحشرات، لكن الأمر اختلف بعد ظهور الأضرار التي يمكن ان يحدثها طائر دخيل على بيئة غير بيئته.
ولا تتوفر معلومات كثيرة عن تأثير المينا الهندي، على البيئة الفلسطينية، وقد تظهر بشكل مقلق لاحقا، لكن في بيئة عربية كبيرة مثل الامارات، ظهرت تأثيرات خطيرة، وقبل ثلاث سنوات أصدرت هيئة بيئة أبو ظبي، تقريرا عن الأثر السلبي للمينا على البيئة هناك، محذرة من قدرة هذا الطائر على إزاحة الأنواع المحلية واحتلال مكانها، ومن امكانية ان يحمل فيروسات مسببة لأمراض لا تتوفر لدى الأنواع المحلية مناعة كافية لمواجهتها.
الدكتور سامي خضر، يؤكد ان سياسة حديقة قلقيلية، هي ضد شراء أي طير يتم صيده في الطبيعة، لكنها تتقبل أي طائر أو حيوان مصاب، حيث يتم علاجه وتركه في بيئته الطبيعية، مشيرا إلى أن الحيوانات التي تحويها الحديقة هي من خارج البلاد، ولا يمكن ان تعيش في البيئة الفلسطينية، أو حيوانات محلية غير قادرة على العودة إلى الطبيعة الفلسطينية، مؤكدا أهمية حماية الأنواع المحلية، والتوازن البيئي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق