
Salome, Paul Manship, bronze, 1915
وفي ظروف متغيرة، بعد اتفاق أوسلو، تحول السجن إلى مقر لرئاسة السلطة الفلسطينية، وشهدت المدينة طفرة عمرانية كبيرة، لوجود مؤسسات السلطة المركزية فيها، وان كانت فقدت القها الرومانسي القديم كمدينة القرميد الأحمر. وأطلقت بلدية رام الله، التي تقودها لاول مرة، ومنذ 100 مائة على تأسيسها امرأة هي جانيت ميخائيل، مشروعا ضخما لإحياء مئوية بلدية المدينة، التي يطلق عليها عروس فلسطين.
ورغم أن الرقم مائة، يعتبر مغريا للاحتفال، إلا أن ظهور رام الله الحديثة على مسرح الأحداث، هو اسبق من قرن، ويعود لحكاية تأخذ منحى فلكلوريا دراميا، مثل كل الحكايات التي تختزنها ذاكرة عروس فلسطين.
وتبدا الحكاية، بعيدا هناك في مدينة الكرك الأردنية، عندما قرر راشد الحدادين، في منتصف القرن السادس عشر، الجلاء، بسبب تعقيدات العادات البدوية المتأصلة، وفي هذا المجال يحكى الكثير عن سبب قرار الحدادين، الذي لم يكن ليخطر بباله كم سيكون تاريخيا.
ومما يروى، أن راشد الحدادين رزق بطفلة، وخلال تلقيه التهاني بها، تلقى مباركة من أحد شيوخ الكرك المسلمين فرد عليه الحدادين قائلا، وعلى عادة البدو، بأنها ستكون لهذا الشيخ، الذي يبدو انه اخذ الأمر على محمل الجد، وعندما كبرت الطفلة، عاد لراشد يطالبه بالإيفاء بوعده، فما كان من هذا إلا شد الرحال، والانطلاق نحو غرب نهر الأردن، مثلما كانت تفعل العشائر الأردنية كثيرا، عندما تقع المعارك بينها، والتي كانت تتسم بالعنف الشديد، وسقوط القتلى، وارتكاب المذابح.
وعندما تعب الحدادين حط رحاله في خربة رام لله المهجورة، المجاورة لمدينة البيره، وكان المكان الذي يحوي آثارا رومانية وكهوفا تعود لما قبل التاريخ، مثاليا اكثر بكثير مما توقع، لممارسته مهنته وهي الحدادة، لوجود الأشجار الحرجية.
وعندما اشترى الحدادين المكان، من أصحابها عائلة (الغزاونة) من أهالي البيرة، لم يكن يدري انه كان يؤسس المدينة التي سيكون لها دور هام في تاريخ فلسطين المعاصر.
ولكن راشد الحدادين، الذي نجح في موطنه الجديد، لم يفارقه الحنين إلى الكرك، وقرر العودة إليها، بعد وفاة الشيخ المتسبب في رحيله، تاركا خلفه أبنائه لخمسة، الذين أسسوا عائلات رام الله، وفي مركز مدينة رام الله، المسمى المنارة، تنتصب الان خمسة تماثيل من الأسود تمثل هؤلاء وهم: صبرة، وإبراهيم، وجريس، وشقير، وحسان، وهم أجداد العائلات المعروفة بأسماء: آل يوسف، وال عواد، وال الشقرة، وال الجغب، وال عزوز.
وتم وضع هذه التماثيل من جديد، قبل سنوات، بعد ان تم وضعها في مخازن البلدية في بداية الاحتلال الاسرائيلي. وبدأت رام الله، تأخذ مكانتها على الخريطة الفلسطينية، بعد طول غياب قسري، رغم قدمها وتشهد على ذلك مثلا خربة الردانا الأثرية، والقبور الرومانية، والآثار الصليبية.
وفي عام 1807، بنيت في المدينة كنيسة الروم الأرثوذكس، وفي عام 1869 افتتحت مدرسة الفرندز للبنات، وتحولت في عام 1902 إلى مقاطعة عثمانية، تضم ثلاثين بلدة محيطة بها، وفي عام 1908، تحولت رام الله إلى مدينة، وتأسيس مجلسها البلدي برئاسة الياس عودة.
وبعد مائة عام تقرر بلدية رام الله الاحتفال بتأسيسها، بعد أن أصبحت مساحتها الان 19 ألف دونما، وعدد سكانها 35 ألف نسمة، ويتبع لها 80 بلدة وقرية، ولتكون مع مدينتها التوأم البيره مركز محافظة يبلغ عدد سكانها نحو 279 ألف نسمة.
وتقول رئيسة بلدية رام الله عن مشروع هذه الاحتفالية التي سيشارك في إطلاقها الشاعر الفلسطيني محمود درويش "بدا كحلم، فغدا فكرة، وتبلور مشروعا متكاملا، وها نحن نجتهد الان كي يصبح واقعا وحقيقة".
وعبر محمود عباس (أبو مازن)، رئيس السلطة الفلسطينية الذي يقع مقره في رام الله، عن دعمه للمشروع قائلا في رسالة وجهها لرئيسة بلدية المدينة "نحن نشعر بالفخر والاعتزاز لجهودكم التي تهدف إلى تحويل هذه المناسبة إلى خطة عملية لبناء وتطوير المدينة، أملا أن تتبوا مدينة رام الله، مكانة خاصة، حيث أنها تحتضن حاليا المؤسسات الرئيسية للسلطة الوطنية الفلسطينية، بالإضافة إلى مكاتب الممثلات الأجنبية لسلطتنا، والمؤسسات الأجنبية والدولية، ومؤسسات القطاع الخاص وابرز المؤسسات الأهلية".
ووضعت البلدية خطة لمدة ثلاث سنوات، ضمن مشروع الاحتفالية، تستهدف النهوض بالمدينة، وتشمل الخطة عدة محاور منها: تطوير البنية التحتية، وحماية الموروث الثقافي، وتعزيز الثقافة والعلوم، وتعزيز التعددية والمشاركة الاجتماعية، وتطوير مؤسسي شامل في بنية بلدية رام الله، وتشجيع السياحة والاستثمار. وفي التفاصيل، فان الخطة تشمل عشرات المشاريع، في محاولة للاستفادة القصوى من مشروع الاحتفالية، والدعم الذي سيقدم من المانحين.
ومن بين هذه المشاريع ما يتعلق بحماية الموروث الثقافي للمدينة، والتي ستشمل ترميم البلدة القديمة، بكلفة تصل إلى 6 ملايين دولار، ومشروع للحفاظ على المباني التاريخية، ومشروع ترميم عيون المياه التاريخية في المدينة، وغيرها، ومما يلفت الانتباه هو سعي البلدية لإقامة نصب تذكاري لمؤسس مدينة رام الله راشد الحدادين وذلك "وفاء له، ولتعريف الأجيال الشابة والجديدة به، وبفضله في تأسيس المدينة".
وإذا كان الحدادين هو مؤسس المدينة وكاتب أولى حكايتها، في نهضتها الجديدة، إلا انه ليس الوحيد الذي تتداوله حكايات رام الله، مدينة الحكايات، والكفاح، والصيف الفلسطيني المبهج.
وتشهد المدينة الان استعدادت لإطلاق الحفل لمركزي لمئوية المدينة، في منتصف شهر تموز (يوليو)، تحت عنوان (وين ع رام الله) وهو مقطع من أغنية فلكلورية فلسطينية وأردنية، تردد صدى ملحمة المدينة التي تحاول أن تبني وتكافح الاحتلال، والاستيطان، والفساد، والثقافات المشوهة الدخيلة.
http://www.elaph.com/ElaphWeb/Entertainment/2008/6/344156.htm
ويعتبر القصر هو المعلم الابرز فيما يعرف باسم خربة المفجر، التي تقع على بعد 3 كيلو متر إلى الشمال من مركز مدينة أريحا، وهي واحة صغيرة، في غور الأردن، وطوال قرون كانت هذه الخربة محجرا لسكان أريحا، يستخرجون منها الحجارة لبناء منازلهم، رغم وجود هذا الاثر الاموي الهام، على الضفة الشمالية لوادي الناعمة، وبناه الخليفة الأموي ولكنه لم يسكنه بسبب زلزال ضرب المنطقة وتركه أطلالا، وطوال القرون الماضية، كان هذا القصر وأطلاله في صراع مع الطبيعة ومع البشر واستطاع أن يحافظ على كثير من كنوزه في هذه المواجهة غير المتكافئة مع طبيعة قاسية ووعي بشري قاصر، وايضا قوة احتلال ثقيلة.
ومنذ عام 1995، بدأت دائرة الآثار الفلسطينية، بعد أن تسلمت الموقع من الإسرائيليين، بالتخطيط لإعادة تأهيله وعقدت ورشات عمل وبرامج بالتعاون مع مؤسسات أجنبية وفرق أكاديمية من جامعات مختلفة مثل جامعة فلورنسا، واليونسكو، التي رشحت الموقع ليكون على لائحة التراث العالمي، ودعمت عمليات ترميم لفسيفساء القصر.
وياتي مشروع تطوير القصر، بدعم اميركي الان، استمرارا لتلك الجهود الاجنبية، التي شملت إعادة تأهيل الموقع وإنقاذه، وتطوير مرافق القصر الخدماتية وإبراز فسيفساء الحمام في القصر التي تعتبر من أهم معالمه، والكشف عن أرضيات فيسفساء الحمام الكبير التي تعتبر من روائع الفن الأموي.
ويتفق الاثاريون على أهمية قصر هشام، ويعتبرونه واحدا من المواقع الأثرية الرئيسية في فلسطين، ومن ابرز الآثار المعمارية الأموية في بلاد الشام.
الخليفة بحلة حمراء
ونسب القصر إلى الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك، على أساس بعض الدلائل الكتابية المكتشفة في الموقع، لكن يعتقد ان الخليفة الوليد الثاني أو الوليد بن يزيد الذي حكم ما بين (743 –749م) هو الذي شيد هذا القصر في الفترة ما بين 743م-744م، حيث لم يكن القصر هو المقر الرسمي للخليفة وإنما هو عبارة عن قصر شتوي للراحة والاستجمام على أطراف بادية الشام ودمر هذا القصر العظيم بواسطة زلزال عنيف ضرب المنطقة عام 749م قبل ان يكتمل بناؤه.
وعثر في إطلال القصر على تمثال لرجل يرتدي حلة حمراء ويقف على أسدين جاثمين، مشهرا سيفا، يعتقد انه للخليفة هشام أو الوليد الثاني.
وجرى تنقيب في الموقع من قبل دائرة الآثار الفلسطينية في زمن الانتداب البريطاني ما بين 1935م-1948م تحت إشراف كل من روبرت هاملتون والدكتور ديمتري برامكي.
وعثر برامكي، وهو آثاري فلسطيني رائد، على نقش يشير إلى أن القصر يعود إلى هشام بن عبد الملك الذي حكم لمدة عشرين عاما (724-743م).
واستمر الحفر في المكان حتى عام 1948، وكانت النتيجة الكشف عن القصر ومسجد وحمامات وفناء كبير تنتشر فيه الأعمدة وبركة مزدانة بالفسيفساء.
وفي العهد الأردني، نقب الدكتور عوني الدجاني، مدير دائرة الآثار الأردنية وآخرين في المكان وأدى ذلك إلى الكشف عن السرداب والحمام الكبير وغيره من معالم.
وعثر الدجاني على بيوت العمال الذين بنوا القصر، ووجد في المخازن كميات من الحبوب والزبيب والتمر والسمسم، وعثر على مواقد وافران، ونقود وأسماء لعمال غير عرب أو غير مسلمين مثل قسطنطين، وسيمون، ويوحنا، وماركوس، يعتقد انه تم الاستعانة منهم بسبب معرفتهم بالفنون البيزنطية.
وكان العثور على أي شيء جديد في الموقع يذهل المنقبين، لأنه كان يكشف على مدى السخاء الأموي الذي انفق على هذا القصر، والذي جعله الأهم من باقي القصور والمباني الأموية في بادية الشام.
ويمكن ملاحظة ذلك من التصاوير الملونة على الجدران، والزخارف من الجبص والتماثيل، والتي تقدم صورة عن ذلك العصر وكأنه إحدى حكايات ألف ليلة وليلة.
ونقلت دائرة الآثار الأردنية المكتشفات إلى المتحف الفلسطيني في القدس المعروف باسم (متحف روكفلر) والذي أصبح ومنذ حزيران (يونيو) 1967 في قبضة الاحتلال الإسرائيلي، ولم يكن بخلد هشام أو الوليد عندما بدء العمل في بناء القصر، ان تماثيلهما وحاجيات القصر ستكون في سجن دولة ستنشأ بعد قرون اسمها إسرائيل.
ومن بين هذه المكتشفات تمثال الخليفة نفسه والاعمال الجصية بالغة الروعة التي زينت القصر، وتماثيل الراقصات مكشوفات الصدور، وغيرها من مواد ربما تكشف عن طبيعة الحياة في القصور الاموية.
ويجمع الاثاريون، بان هذه القصر دمره الزلزال الذي ضرب المنطقة عام 747م، قبل أن يكتمل أو أن يسكنه الخليفة الأموي، ودمر الزلزال أيضا كثيرا من المواقع مثل كنيسة القيامة بالقدس.
ولكن هذا الزلزال كان له اثر ايجابي في حفظ بعض معالم القصر، ويعتقد انه بسبب الأنقاض المتراكمة حفظت الفسيفساء والمصورات الرائعة التي كانت موجودة فيه.
مسجد ونساء عاريات
ومن أهم القطع الفسيفسائية هي الموجودة في احد الحمامات والمغلق حاليا، وتمثل شجرة نارنج مثمرة، أبدع الفنان الأموي في رسمها حتى انه لم ينس رسم الظلال، والى يسارها غزالان يأكلان، وعلى اليمين أسد يصرع غزالا.
ومن الأمور اللافتة التي تم العثور عليها في القصر المتسع أشكال هندسية لرؤوس رجال مغطاة بالعمامات ونساء مغطاة بالخمار ومزدانة بالأقراط، واخريات عاريات الصدور، وراقصات، ومصورات لجياد طائرة وطيور حجل وحيوانات أخرى.
وفي القصر توجد بقايا خندق مائي، وقاعات وأروقة مرصوفة بالبلاط الأسود، فيها فتحات لخروج الماء من القصر.
وما زال بقايا المسجد موجودا في الجهة الشرقية للقصر، والذي يعتقد بانه المسجد الخاص بالخليفة، وبخلاف باقي منشات القصر فانه خلا من الزخارف أو المصورات، وبجانبه تتناثر قطع من القرميد كانت معدة للاستخدام، وهناك مسجد أخر للضيوف.
ويعتقد بان مقر الخليفة هو في الجانب الغربي ومكون من صفين من الغرف كل صف يحتوي على ست غرف بمساحات مختلفة، لها أبواب داخلية تصلها مع بعضها البعض، ولا تجعل على المقيمين بها مغادرتها.
ومن ابرز معالم القصر الحمام، والذي يعتبر بهندسته واستقدام الماء إليه من ينابيع بعيدة، قصة أخرى متفردة في العمارة الأموية.
ويقع الحمام وسط مسكن الخليفة، وهو ينخفض بمقدار 5 أمتار، ينزل إليه بدرج دقيق، وفيه بقايا مدفأة، وأحواض ساخنة للاستحمام وأخرى باردة، وغرفة بخار، للاستمتاع بحمام بخار، مشابه لما وصل إليه الإنسان المعاصر المترف، ومكان للتمدد والاستراحة، وفوقه غرفة خاصة للخليفة سقفت بالقرميد الأحمر.
وفي سقف الحمام توجد نوافذ لدخول ضوء خفيف ليريح الأعصاب والعضلات المرتخية بفعل طقوس الحمام.
وجميع منشات القصر أو ما بقي منها يمكن أن تثير الاهتمام ومنها القاعة التي بنيت لتكون مخصصة ليجلس فيها الخليفة لمشاهدة الراقصات وفيها عثر على تماثيل لنساء عاريات الصدور ورجال بلباس الأسود.
ولكن المنقبين لم يجدوا أي دليل على أن الخليفة الأموي قضى في هذا المكان حتى لو يوما واحد، لأنه هدم قبل إتمامه، وبهذا لم تتم فرحة الأمويين بقصرهم، وبعد سنوات قليلة انهارت الامبراطوية الأموية، لتحل مكانها إمبراطورية معادية لهم، نقلت مقر الخلافة إلى بغداد وأهملت القصر ولاحقت بقايا الأمويين حتى قتلتهم، واضعة حدا لحكاية عشق طويلة وذات أبعاد درامية عديدة ربطت بين البيت الأموي وفلسطين، حتى قبل إنشاء إمبراطوريتهم.
وهناك دلائل بان جيش صلاح الدين رمم بعض غرف القصر لإسكان جنوده في القرن الثاني عشر الميلادي، وتم معرفة ذلك من العثور على عملات معدنية وفخاريات تعود لذلك العصر.
القصر ما زال منهوبا
ويقع متحف القصر، ضمن موقع قصر هشام، وهو مبنى حديث، رمم بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عام 2000م، ويعتبر هذا المتحف نموذجا لما يسمى متحف الموقع الذي يستخدم لعرض قطعا أثرية من نفس الموقع الموجود فيه، حيث يعرض نماذج للفخار الأموي والعباسي التي اكتشفت داخل القصر والذي يحمل الكثير من ميزات الفخار العصر البيزنطي المتأخر.
ومن أهم أنواع الفخار المعروضة الأواني ذات اللون الأسود، واغلبها زبادي ذات قاعدة منبسطة وجدران مستقيمة ولبعضها أيدي على شكل بروز خفيف، وزخرفت من الخارج بواسطة التحزيز ويعتقد أن اصل هذا النوع من شمال غربي الجزيرة العربية.
وهناك نوع أخر هو الفخار المقطوع واغلبه زبادي لها جدران مصنوعة باليد مزخرفة بزخارف مقطوعة في جسم الآنية وهي مستوحاة على الأغلب عن نحت خشبي.
ويوجد أيضا الفخار المزخرف بالدهان الأحمر مثل الجرار والأحواض المصنوعة من فخار سميك وهو شائع في شمال فلسطين والأردن وسوريا، ومزين بزخارف حلزونية ونباتية.
ومن أهم أنواع الفخار التي تعرض في هذا المتحف النوع المعروف باسم (فخار المفجر) وهو ذو لون اخضر مائل للأبيض، يعتقد انه ادخل إلى فلسطين من بلاد بين النهرين.
ورغم إطلاق مشروع تطوير القصر، الذي تم باحتفال شاركت فيه الدكتورة خلود دعيبس وزيرة السياحة والاثار في السلطة الفلسطينية، فان القصر المهيب سيبقى منهوبا، مع استمرار اسرائيل احتجاز روائع مكتشفاته، من خلال سيطرتها على المتحف الفلسطيني بالقدس.
يرتبط الدعم الاميركي للجامعات الفلسطينية باجندة سياسية
الاميركيون نظموا مؤتمرا لدعم التعليم الجامعي
تخلله عشاء في الفندق الفلسطيني الافخم الذي كان يجب ان يكون متحفا
ولكن عرفات حوله الى فندق لمكاسب ضيقة
جلس المدعون تحت اشجار الزيتون التي يزيد عمر الواحدة منها عن اضعاف عمر الولايات المتحدة
الجامعات التي ترتع بالفساد والضعف الاكاديمي وسيطرة اجهزة الامن عليها تمد يدها غير خجلى للعم سام
اصطف وطنيون ويساريون واسلاميون في طابور الاستجداء ونيل ثقة السيد الاميركي
وفي الخارج وعلى الشاشات يمارسون الكذب على الجمهور
صحتين لاميركا..ووداعا للخجل الفلسطيني
افتتح مساء الاربعاء جسر معلق عند مدخل القدس في احتفال تخللته العاب نارية وحضره العديد من المسؤولين الاسرائيليين. وهذا الجسر المقام في القدس الغربية من تصميم المهندس المعماري الاسباني الشهير سانتياغو كالاترافا.
وأطلق على هذه الكهوف وصف "الكهوف والمغر الجرسية"، لأنها بينت بطريقة تشبه شكل الجرس، ولكل منها فتحة من الأعلى، ثم تتوسع مع النزول إلى الأسفل، حتى تتشكل الكهوف مثل الأجراس تمامًا.
وتضم هذه الكهوف المحفورة في الصخور، قاعات، وممرات، وغرف، وصهاريج ومعاصر، ومقابر، ومخازن، ومخابئ، وبعضها يشكل سلسلة من الكهوف وكأنها متاهات متصلة بعضها ببعض عبر ممرات.
وفي عام 1948، وبعد سقوط مدن فلسطينية ساحلية مثل يافا، لجأ سكان من هذه المدن الى كهوف بيت جبرين هذه للاختباء، قبل ان تسقط هي الاخرى، وتصبح جزءًا من دولة اسرائيل.
وتقع بيت جبرين في الشمال الغربي من مدينة الخليل، في موقع استراتيجي، على الطرق القديمة المؤدية إلى القدس وبيت لحم والبحر المتوسط، وشهدت انتعاشًا في عهد الاسكندر المقدوني، وتحولت إلى ما يشبه الدويلة المستقلة، وكانت من بين ما عرف بتحالف المدن العشرة، والتي ضمت بالإضافة إلى بيت جبرين، مدنًا أخرى مثل جرش، وعكا، وفيلادلفيا وهي الان العاصمة الأردنية عمان، وبيسان، ونابلس.
وبسبب موقعها الاستراتيجي ودورها السياسي، هدمها الفرس في عام 40 ق.م، واعيد بناؤها عام 68 ق.م.
ومن ابرز معالم بيت جبرين الان، إحدى أهم الغرف-الكهوف-المغر المحفورة في الصخر، والتي لا يوجد مثيل لها في فلسطين، وتعود إلى الحقبة الهيلينية (اليونانية)، أي القرنين الثاني والثالث قبل الميلاد.
وتم تعريف هذه المغارة، باعتبارها مقبرة، تحوي بالإضافة إلى أماكن الدفن المحفورة في الصخر، رسومات تعطي فكرة مهمة عن تقاليد الدفن خلال الحقبة اليونانية في فلسطين.
وهي المغارة الوحيدة المكتشفة في فلسطين التي تحوي مثل هذه الرسوم الفنية المبهرة، التي تتضمن حيوانات وأدوات موسيقية وأشخاص.
ويعتقد بان هذه المغارة، كانت مقبرة لعائلة شخص يدعى "ابولوفانيس ابن سيميوس" الذي كان حاكمًا محليًا لمدة 33 عامًا، وتوفي عن عمر 74 عامًا، كما تشير كتابة باليونانية وجدت في المكان.
وكان ابولوفانيس، زعيمًا لبلدة مريشة، وهي التلة التي توجد فيها المقبرة، وكلمة مريشة كنعانية تعني القمة، ويطلق عليها سكان بيت جبرين الفلسطينيين الذين تحولوا إلى لاجئين اسم (تل صندحنة)، وسبب ذلك يعود لوجود كنيسة من العهد البيزنطي في المكان باسم القديسة حنة، واعاد الاسرائيليون الان اسم مريشة الى الحياة، واطلقوه على المكان.
وهذه المغارة عبارة عن مدفن مستطيل حفر كاملا في الصخر، يحتوي على قاعة، على جانبيها حفرت قبور متجاورة، تعلوها رسومات لحيوانات، ولأشخاص، ومناظر تعبيرية، وفي صدر القاعة يوجد ما يعرف باسم السرير، وهو عبارة عن مصطبة حجرية يرتقى إليها بعدة درجات، ويبدو أن التقاليد المتعلقة بالموت كانت تقام عليها.
ويمكن رؤية العلامات التي تركتها الأزاميل التي تم حفر الصخر بها، قبل 2300 عام، واضحة، وكأن العمال انهوا عملهم للتو.
ومن بين الرسوم الحيوانية يمكن تمييز بعض الأنواع مثل الأسود، والزرافة، وحيوانات صورت وهي تتناول فرائسها، وغزلان، وفيل، واسماك، وجوامس، ووحيد القرن، والثعلب، وغيرها.
ويعتقد بأن للرسوم الحيوانية في هذه المقبرة، وظيفة رمزية، فمثلا الغربان رسمت لتخويف الشياطين، أما الكلب الأسطوري ذو الرؤوس الثلاثة الذي يطلق عليه اسم (سيربيروس)، فهم يقوم بمهمة حراسة المدخل، وما زال في وقفته هذه منذ تم رسمه في مدخل المدفن.
وبالنسبة إلى رسم النسر المطل على القبور، فهر طائر الفينيق، الذي يولد من جديد، من بين الرماد، وهو جزء من طقوس ترمز إلى النار والحياة، وتمثل الحياة بعد الموت.
ويوجد داخل هذه المقبرة كهف صغير يضم قبورًا أخرى، يطلق عليه كهف الموسيقيين، لوجود رسم لرجل ينفخ في الناي وامرأة تعزف على القيثارة.
ويعتقد أن هذا الرسم، وضع لمرافقة الموسيقى العذبة للميت في طريقه إلى العالم الآخر، وان ذلك جزء من تقاليد الدفن في تلك الفترة.
وتعرضت بعض اللوحات الفنية في هذه المقبرة إلى السرقة في عام 1902، وفي 1993، تمكنت سلطة الحدائق الوطنية الإسرائيلية من إنجاز بعض الرسومات التي سرقت، من جديد.
وتثير رسوم الحيوانات في هذه المقبرة تساؤلات الباحثين، عن المصدر الذي أوحى بها للفنان الهيليني، خصوصًا وان بعضها لم يعش في الأراضي الفلسطينية، مثل الفيل مثلا، ويعتقد بعضهم أن ذلك الفنان القديم ربما رأى بعضها في حديقة للحيوانات في مدينة الاسكندرية التي بناها اليونانيون، ومن المعروف أن المدينة المصرية التي تقع على ساحل البحر المتوسط لا تزال تحمل حتى الان اسم بانيها الاسكندر المقدوني.
وتحظى هذه المقبرة باهتمام كثير من زوار الأرض المقدسة، ومن قبل الإسرائيليين، ويمنع الفلسطينيون من الوصول إليها.
During February 2006 a survey was conducted in Nahal Darga, in southeast Jerusalem (Permit No. A-4731*; map ref. NIG 22220–320/62530–60; OIG 17220–320/12530–60), prior to the construction of the Har Homa (East) road. The survey, on behalf of the Antiquities Authority and with the financial support of the Ministry of Housing, was performed by Z. ‘Adawi, A. Eirikh-Rose and B. Tori. |
In the surveyed area (0.05–0.10 × 1 km) east of Kh. Umm Tuba, north of Kh. Luqa and on the slope of Kh. Mazmuriya (Fig. 1), 56 sites that most likely belonged to these three ruins were documented. Among the features surveyed were stone quarries, agricultural installations, hewn caves (Sites 1, 4, 5, 11, 14, 23, 24, 28, 29, 39), natural caves, some of which were probably used as dwellings (7, 9, 12, 20, 54) and some for burial (17, 21), and cupmarks (2, 6, 8, 16, 36, 38). Walls that were apparently used as animal pens were discovered in the courtyards of two caves. At the bottom of the Kh. Mazmuriya slope, agricultural terraces whose fieldstone walls have survived to a height of 2–3 courses (3, 15, 18, 19, 26, 27, 35, 42–53, 55, 56) and in one instance, the terrace wall was constructed on top of building remains (3) were surveyed. A system of dams (22) and fieldstone walls that probably belonged to buildings or watchtowers (1a–4a, 25, 41) was surveyed in the wadi between Kh. Luqa and Kh. Mazmuriya. A cross was carved on one of the stones (26; Fig. 2). Six rock-hewn winepresses (10, 30–33, 40) were also surveyed. A few of the potsherds that were gathered in the survey dated to Iron II and the Roman and Early Islamic periods, but the vast majority were from the Byzantine period. A rich concentration of sherds in one of the sites probably indicates the existence of a pottery kiln (1a). |
The dense concentration of installations of this nature bears witness to the extensive agricultural use of the region, particularly in the Byzantine and Early Islamic periods. |
ما ينسب لما يفعله رعاع الاقباط والمسلمون في مصر، بسبب ممارسة رجل او امراه لحقه-حقها في اختيار الدين، لا يمكن ان يضع هؤلاء الا في خانة الشعوب المتوحشة التي تاكل لحوم البشر.
الحوادث تتكرر بشكل مفزع مما يشير الى ان هذه الشعوب لا تزال تعيش العصور الحجرية، بل ان المكتشفات الاثرية للعصور الحجرية تؤكد على حضارة شعوبها.
زارني اليوم صديقي القادم من اسكتلندا واخبرني انه اختار طريقه اخيرا، وتعمد، بعد ان وجد كم هو حجم الكذب والنصب والدجل لدى مسلمي هذه الايام، وانه لم يعد يحتمل كل هذا.
صديقي هذا قدم سنوات من عمره في السجون الاسرائيلية مدافعا عن حقوق شعبه، ولكنه لا يستطيع ان يستوعب ما فعله زعماء هذا الشعب بهذه القضية.
احترمت حقه في اختيار دينه الجديد، وهو حقه الذي لا ينازعه فيه احد، ولكن لماذا يحدث ما يحدث في بلد مثل مصر.
يمكن مطالعة ما حدث في مصر مؤخرا على رابط هذا المقال للاستاذ نبيل شرف الدين:
http://65.17.227.80/ElaphWeb/Politics/2008/6/341756.htm
ارشيف الدكتور ابراهيم الفني لا ينضب..
والنقاش معه مستمر سواء في منزله او عبر الهاتف
تناولت الغداء على مائدة الدكتور ابراهيم يوم امس الخميس، في منزله بمدينة البيره، وكان هناك عدة مناسبات للاحتفاء من بينها صدور كتاب الدكتور الجديد عن التوراة، والتحضيرات مع جامعة الخليل لمشروع توثيقي عن المدينة.
قال الفني بان الخليل عذراء من حيث الدراسات الفلسطينية والعربية، والواقع بان فلسطين كلها عذراء..
رحل جنكيز ايتماتوف وستبقى منه رائحة "جميلة" و"وداعا جولساري" وشخصيات اخرى قرغيزية وروسية، وبعضها من اثنيات صغيرة لا تكاد تذكر، تمكن ايتماتوف من ايصالها الى 150 لغة في العالم.
بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، فعل ايتماتوف، مثلما فعل كثيرون جاء الى اسرائيل، مكرما، وهو ما اثار استيائي حينها..واعتبرته فعل خيانة، لابطال روايته الانسانيين قبل أي شيء.
بعد فترة وجيزة من زيارته التي فسرت على انها جزء من السعي خلف نوبل، التي يستحقها، اكثر من كثيرين حصلوا عليها، جاء الكل الى اسرائيل وفي مقدمتهم فصائل حركة المقاومة الفلسطينية المعاصرة التي تولت، وما زالت، مهمة الاشراف على سجون يعيش فيها ابناء الشعب الفلسطيني، ولاطالة عمر الاحتلال، وجعله ارخص احتلال في التاريخ.
وداعا يا جنكيز..غيابك يوم حزين بالنسبة لي
عن رحيل الروائي الكبير يمكن مطالعة مقال الاستاذ فالح الحمراني على هذا الرابط
خرج الفتى داود العبراني، الصغير، الجميل، المحق، يلاحق عدو شعبه جليات الفلسطيني، المشهور بجبروته وعدوانيته، وتمكن داود من قتل جليات العملاق، بحجر من مقلاعه.
قد تكون هذه الاسطورة واقعية، او فيها شيء من احداث واقعية، لكنها تحولت عبر اجيال، الى اسطورة حية، بفضل اهم كتاب ادبي على الاطلاق، ما زال يؤثر في القسم الاغلب من البشرية.
تحرك داود في المكان، المشهور باسم عزيقة، والذي تغلب فيه، وفقا للكتاب الادبي البالغ الاثارة، على تحالف الملوك الكنعانيين، وهو نفس المكان الذي خيم فيه الفلسطيّون قبل حربهم ضدّ شاول، والتي جرت خلالها الاحداث الرمزية المرتبطة بالفتى داود والعملاق جليات، والتي حصنها رحبعام، واحتلها نبوخذ نصر، وأقام فيها اليهوذاويّون العائدون من السبي.
اسم هذا المكان الان تل زكريا، الواقع على وادي السنط، وفي ظرف زماني، غير الذي عاشه الفلسطينيون الحاليون، منذ قرن او قرنين اوثلاثة، قد لا يوجد افضل من هذا المكان الدرامي، ليولد به المرء، ولكن، بسبب تحول الكتاب الادبي، الى شيء اخر، اصابت لعنة المكان ساكنيه، ومن بينهم والدي، الذي هجر عن قريته.
وضع الباحث المعروف فراس السواح كتابه (الحدث التوراتي والشرق الأدنى القديم) لمحاججة الدكتور كمال الصليبي صاحب نظرية (التوراة جاءت من جزيرة العرب).
ويذهب السواح بعيدا في نقده لنظرية الصليبي، معتمدا على نتائج الحفريات الأثرية في فلسطين، والكشوفات الأثرية في سوريا، والنقوش الفرعونية الآشورية.
ويحسب للسواح، الكثير، وكذلك للدكتور كمال الصليبي، ومن ذلك قدرتهما على الوصول إلى جمهور واسع من القراء، وجعله يهتم بقضايا عادة لا تشكل جزء من اهتمام الرأي العام العربي.
ولكن ما يحدث على صعيد دراسة المواضيع التي يتصدى لها كل من السواح والصليبي، أن الاثنين يتحدثان عن مواقع لم يزوراها، ولم ينقبا فيها، وان كان البعض سيقول بأنه ذلك غير مهم، فلا يمكن فهم الكتابة عن مكان لم يزره الباحث ويختبره، وإذا تم تفهم ذلك، فان من الصعب فهم التعصب والمحاججة وعبارات الحسم التي تميز كتاباتهما.
وفي كتابه الذي صدرت طبعته الرابعة في دمشق، ووصل الاراضي الفلسطينية، يبرز داب السواح، وسعيه لإثبات بطلان نظرية الصليبي، إلا انه وهو يفعل ذلك، يقع في أخطاء غير مبررة مردها تعصبه ضد نظرية الصليبي، واعتماده على نتائج أبحاث وكشوفات لم يكن هو شخصيا طرفا فيها، وإنما قرا عنها مثلما فعل الآخرون، واعتبرها الكلمة الأخيرة في مواضيع من الصعب الحسم فيها أبدا، خصوصا وان المعاول لم تتوقف عن الحفر في فلسطين.
وتبرز مثالب منهج السواح، بشكل مقلق، وهو يتحدث مثلا عن الأماكن التي تم فيها التنقيب الاثاري في فلسطين، لإثبات نظريته التي ينتصر فيها لبعض ما جاء في العهد القديم.
والمثل الأبرز على ذلك هو حديثه عن المدينة الفلسطينية سبسطية، شمال الضفة الغربية، التي لا يذكرها بهذا الاسم، وإنما باسمها التوراتي السامرة.
ويكتب السواح عن هذا الموقع الهام في سياق التاريخ الفلسطيني، والشرق الأدنى القديم، بحسم وبدون أن يهتز القلم بين يديه "وقد جاءت نتائج التنقيب الأثرى في موقع السامرة في اتفاق مع الرواية التوراتية، فمدينة السامرة، هي الموقع الوحيد في فلسطين الذي بني على التربة العذراء دون طبقات اثارية سابقة عليه"، وتأتى هذه الكلمات الحاسمة من باحث لم يقدر له زيارة أي موقع اثري في فلسطين، فضلا عن كل المواقع الأثرية في فلسطين، التي تشملها جملته الحاسمة، والتي لا تحصى، وما يوجد الان تحت سيطرة سلطة الآثار الإسرائيلية نحو 20 ألف موقع اثري، بالإضافة إلى آلاف المواقع التي لم تنقب حتى الان، وأخرى نقبت بشكل جزئي، وعدد آخر نقب عشوائيا ودمر من قبل لصوص الآثار الفلسطينيين وشركائهم التجار الإسرائيليين، مما يعقد الأمور بالنسبة لأي بحث يزعم انه صاحب الرأي الأخير في مواضيع تثير شغف القراء حول العالم، الذي ما زال الكتاب المقدس، الكتاب الأدبي الأكثر تأثيرا فيهم.
ويخالف السواح، الذي يعرف موقع سبسطية على الخارطة فقط، الشواهد التاريخية في المكان، وكذلك التنقيبات الأثرية وحتى نظريات علماء الآثار التوراتيين المتعصبين، وحتى ابعد من ذلك فانه وهو يحاول الانتصار للعهد القديم، فانه يعطي مثلا على السامرة، أي المملكة الإسرائيلية الشمالية التي اتخذت التوراة منها موقفا معاديا جدا، إلى درجة التقليل من شانها، على حساب مملكة يهوذا في مرتفعات القدس، رغم أن الاكتشافات الأثرية تغالط الرواية التوراتية وتنتصر للمملكة الشمالية، وساهم في ذلك، الشواهد من خارج الكتاب المقدس، مثل بعض النقوش التي عثر عليها سواء في العراق أو مصر، ولكن أهمها بلا جدال مسلة ميشع التي اكتشفت في قرية ذيبان قرب مدينة مادبا الأردنية، والتي تتحدث عن مآثر ملك مؤاب ميشع ومنها محاربته للملك الإسرائيلي عمري وابنه الذي لم تذكره المسلة ولكن يعتقد انه اخاب.
والسبب المعلن للعداء الذي يكنه محررو الكتاب المقدس لمملكة السامرة، هو وثنيتها وعدم التزامها بتعاليم الإله يهوه، ولكن الأمر ربما يكون ابعد من ذلك بكثير، ويمكن أن يكون زواج اخاب من ايزابل ابنة اثبعل ملك الصيدونيين (صيدا) الفينيقي، التي انتصرت وزوجها لعبادة آلهة بعل، مفتاحا لفهم التطرف العدائي تجاه السامرة.
وتعتبر ايزابل من أقوى الشخصيات النسائية المذكورة في التوراة، التي تشير إلى أن زوجها اخاب خاض حروبا شريرة، بتحريض منها، حيث يقول سفر الملوك "اخاب الذي باع نفسه لعمل الشر في عيني الرب الذي أغوته ايزابل امرأته".
وتبرز شخصيتا اخاب وايزابل في العهد القديم، كاثنين من العصاة الذين ينتقم منهما يهوه، اله العهد القديم القاسي، بشكل دموي، لعصيانهما أوامره، وقصتهما في هذا الكتاب المقدس شديدة الدرامية، وفيها من تشفي محرري الكتاب المقدس الكثير.
ويقدم محررو الكتاب المقدس ايزابل على أنها امرأة قوية وعنيدة، جعلت الملك الإسرائيلي ينقاد خلفها ويعبد بعل، مما أثار غضب يهوه، الذي أرسل النبي إيليا إلى اخاب، لينبئه بقدوم قحط عقابا على خطيئته، واستمر القحط ثلاث سنوات.
ونجح إيليا، بتحدي اخاب وايزابل، وانتصر على "أنبياء الأوثان" عبدة بعل الذين جمعهم على جبل الكرمل، حيث أرسل يهوه، وفقا للعهد القديم، نارا التهمت الذبيحة الوثنية. وأمام هذا التدخل الإلهي، اختار الشعب عبادة الرب وقتل أنبياء بعل. وقد تنبأ إيليا لأخاب بمجيء المطر، الذي نزل بغزارة منهيا سنوات القحط، ولكن اخاب وزوجته لم يتعظا.
وتقدم ايزابل التي كان مصيرها القتل، مثل زوجها، كامرأة تقف وراء تحريض زوجها وإغوائه لارتكاب أي شيء من اجل توسيع مملكته. وهي صورة قد لا تخلو من شبهة تصفية حسابات مع حضارة ثرية وعميقة الجذور كالفينيقية.
وربما أهم ما كشفت عنه حفريات سبسطية، هو الطابع الفينيقي، لمدينة اخاب، والذي يعتقد انه كان بتأثيرات زوجته ايزابل، ومن بين هذه المكتشفات ألواحا من العاج، يعتقد أنها من بقايا قصر العاج الذي بناه اخاب، ويحلو لبعض الاثاريين نسبته للملك الفينيقي الذي بناه لابنته ايزابل وزوجها اخاب، ولكن أغلبية الاثاريين صنفوا هذه الألواح بكونها فينيقية.
وعادت ايزابل إلى الجدل من جديد في الأوساط المهتمة بعلم الآثار الكتابي، عندما أعلنت الباحثة الهولندية مارغو كوربيل، اكتشافها للختم الخاص بالأميرة الفينيقية الآثمة، وفقا للعهد القديم.
والحديث عن خاتم من العقيق، معروض في متحف إسرائيل منذ أربعين عامًا، دون أن ينجح الآثاريون الإسرائيليون المولعون، عادة بإحالة القطع الأثرية إلى التاريخ التوراتي، في تحديد هويته. حتى إعلان كورييل انه يعود لايزابل.
وتعتبر كوربيل، من المتخصصات في البحوث الكتابية، وتقول بان الخاتم مدار الحديث، هو ذو حجم غير عادي، ويتميز برموزه، وشكله، والفترة الزمنية التي يعود إليها. وتقول، بأنها من خلال دراستها للخاتم، والرموز الموجودة عليه، ومقارنة ذلك بقصة ايزابل التوراتية، فان الأمر المنطقي، بالنسبة لها، أن الخاتم يعود للأميرة الفينيقية.
ومثلما يحدث دائما، فان باحثين كثر شككوا في ما ذهبت إليه كوربيل، واخضعوا كل علامة على الختم إلى الفحص الدقيق، وخاضوا فيما بينهم نقاشا تفصيليا، وهو الأمر الطبيعي، في مثل هذه القضايا، حيث تستخدم كل الأساليب الحديثة، وما أكثرها، لدعم ما يتوصل إليه علم الآثار، وعدم الاكتفاء بمنظومات منطقية، هي اقرب إلى التدريب العقلي، والعصف الفكري، كما يقر الصليبي نفسه في أحد كتبه.
ربما يعجب القاريء، عندما يعلم كم من البحوث سودت حتى الان في مناقشة نظرية كوربيل، ساهم فيها باحثون من مختلف أنحاء العالم، مما يشير إلى أن الحسم في قضايا بحثية من هذا النوع ليس أمرا بالسهولة المتوقعة.
وفيما يتعلق بمدينة سبسطية، فان ما كشفت عنه الحفريات في سبسطية، تخالف الرواية التوراتية، ولم تظهر أنها كانت "تربة عذراء" كما يحسم السواح، فالشواهد الأثرية التي عثرت في المكان والتي تعود لعصور أبكر بكثير من العصر الحديدي الذي تنسب إليه المملكة الإسرائيلية الشمالية، التي هي بالمناسبة إحدى تجليات الحضارة الكنعانية، ومعظم مواطنيها من الارامين، اكثر مما تحصى، ويقر بذلك علماء الآثار الإسرائيليون المتعصبون لرواية التوراة، واكثر من هذا فان المكان ما زال يحتاج إلى مزيد من الحفريات.
ويقول الدكتور إبراهيم الفني الذي شارك في حفريات سبسطية "السامرة لم تكن دولة دينية، وما كشفت عنه الحفريات التي شاركت فيها، أن عمري، وهو قائد عسكري أصلا، بنى حصنا في سبسطية، على بناء سابق يعود إلى العصر البرونزي المتقدم، وعثرنا خلال الحفريات على أرضية معصرة تعود لعام 3300 قبل الميلاد، ووجدنا المبنى المقام عليها، ولما جمعنا الفخار وجدنا انه يعود للعصر البرونزي".
ويضيف الفني في حوار مع مراسلنا "من خلال فحصنا وقراءتنا للأنماط المعمارية التي بنيت في عهد اخاب وجدنا أنها فينيقية، ويمكن الاستنتاج بان الفينيقيين هم من بنوا المدينة، بشكل يشبه ما عثر عليه في تل مقرن، وفي اوغاريت، وفي الزيب".
ويعتقد الفني، بأنه لا توجد أية أهمية لأية دراسة، أو بحث، أو حتى خبر صحافي، دون عمل ميداني دؤوب، وهو أمر لم يرتقي له الكثيرون من الباحثين العرب.
ومثال ذلك باحث بارز مثل فراس السواح، الذي لو زار سبسطية، زيارة عابرة، لاكتشف كم هو الفرق كبيرا بين البحث المعتمد على العمل الميداني، والارتكاز إلى سلسلة مقاربات منطقية.
ويعتقد بعض المهتمين، بأنه فيما يتعلق بتاريخ الشرق الأدنى القديم، فان الأمر اكثر تعقيدا بكثير مما يطرح عادة في كتابات السواح أو الصليبي، وان كانا يتوجب تحيتهما على جهود كثيرة بذلوها، وكذلك على كل هذه الجرأة للكتابة عن أماكن لم يعرفوها إلا من الخرائط، ومن حسن حظهما انهما يكتبان لجمهور غير مدقق.
تمكنت سلطة الآثار الإسرائيلية، من استعادة عشرات القطع الأثرية البحرية الهامة، بعد مداهمة منزل أحد تجار الآثار غير الشرعيين في مدينة حيفا، والقاء القبض عليه.
وذكرت هذه السلطة في بيان لها، بان مفتشين من وحدة مكافحة سرقة الآثار التابعة لها، بمساعدة مخبرين من شرطة حيفا، نفذوا عملية مداهمة لمنزل أحد سكان مدينة حيفا، حيث تم ضبط العشرات من القطع الأثرية التي وصفت بالهامة، التي يشتبه بأنها جمعت بشكل غير مشروع، واستخرجت من البحر، للاتجار بها.
وأشارت السلطة إلى أن الحديث يدور عن يهودي مقيم في حيفا، تم جمع معلومات استخبارية عنه، وتبين انه جمع قطعا أثرية قديمة، استخرجها غواصون عملوا بصورة غير قانونية في مواقع أثرية تحت الماء، وانه كان يتاجر بها، ومن بين هذه القطع مراس للقوارب القديمة.
ومن بين ما عثر عليه في منزل المشتبه بها، قطع نقدية قديمة، وتماثيل برونزية، ومن بينها تمثال من لامرأة مصبوب من البرونز، وهي قطعة تعود للعهد الروماني، وقدر عمرها بالفي عام.
وتم مصادرة ثلاثة مراس للقوارب القديمة، واحدة من المعدن، واثنتين من الحجارة، إضافة إلى عدد من الأواني الفخارية القديمة، والقطع الزجاجية، والبرونزية الخاصة بالسفن.
واعرب مفتشو سلطة الآثار الإسرائيلية عن دهشتهم، عندما دخلوا منزل المشتبه به، فرأوا في مدخل المنزل، جرة كبيرة من الخزف، وهي من النوع النادر، الذي استخدمها البحارة في زمن مضى لنقل البضائع، وهذه الجرة جزء من آثار غرقت في البحر الأبيض المتوسط، وبقيت هناك حتى وصل إليها تجار الآثار غير الشرعيين، قبل أي جهة حكومية.
وتم العثور أيضا على مقابض عليها كتابة يونانية فريدة، ويعتقد أن فك رموز هذه الكتابات، ستلقي مزيدا من الضوء على العلاقات التجارية التي كان مسرحها البحر الأبيض المتوسط، أو على الأقل فستكشف عن طبيعة الشحنة المرسلة ونوع البضائع، والاهم العام الذي وقع فيه حادث تحطم السفينة المفترض التي كانت تحمل شحنة البضاعة.
واقر المشتبه به، بارتكابه مخالفات تتعلق بالآثار القديمة، وقالت سلطة الآثار الإسرائيلية، بان انتشال قطع أثرية من قاع البحر هو أمر يحظره القانون الإسرائيلي.
وقال أمير غانور، مدير وحدة مكافحة سرقة الاثار "يحظر على الغواصين البحث عن آثار في أعماق البحر لاستخراجها، وأي عمل من هذا النوع يضع المخالفين تحت طائلة القانون".
واضاف غانور "إذا عثر أي شخص على آثار في البحر، فعليه إبلاغ سلطة الآثار لتفعل ما يلزم "محذرا من أن أي إزالة لهذه الآثار من قبل أفراد غير متخصصين يؤثر على العمل الأثرى البحثي، ويدمر الأدلة الأثرية".
واعتبرت القرية التي كانت تسمى إلى عهد قريب (راس ابن سمحان) مركز آل سمحان، زعماء حزب قيس في جبال القدس، الذين خاضوا صراعا وتحالفات مع بقايا شيوخ قرى الكراسي على امتداد الهضبة الفلسطينية الوسطى، التي تسمى الان الضفة الغربية، وتضم جبال نابلس، والقدس، والخليل.
وانقسم شيوخ قرى الكراسي، إلى حزبي قيس ويمن، وهو تقسيم شهدته فلسطين في القرن التاسع عشر، على أساس المزاعم حول الأصول القبلية لسكان فلسطين العرب، وضم كل حزب، وفقا لهذا التقسيم الغريب مسلمين، ومسيحيين، ودروز، وبدو، وشركس، وتركمان.
وبالنسبة لال سمحان، فانهم تزعموا حزب قيس وساد نفوذهم في الجزء الشمالي من جبل القدس الذي كان يضم بني حارث، وبني زيد، وبني حمار، وبني مرة.
وشكل شيوخ الجبال ظاهرة هامة في تاريخ فلسطين، وكانت اشهر مراكزهم في قرية صانور (مركز آل جرار)، وعرابة (مركز آل عبد الهادي)، ودير غسانة (البرغوثي)، وقرية العنب (أبو غوش)..الخ.
وكان لهم دورا بارزا، في الصراع الفلسطيني الداخلي، والإقليمي، وحتى الدولي، وارتبطوا بعلاقات معينة مع لاعبين عالمين بارزين مثل بريطانيا وفرنسا، وامتد نفوذ بعضهم إلى مناطق آخر من بلاد الشام، وبعضهم ثار ضد إبراهيم باشا في أثناء حملته على بلاد الشام، والبعض الآخر تحالف معه.
وخاض هؤلاء صراعا قاسيا فيما بينهم واتخذ أشكالا عديدة على النفوذ، وتعرضوا للنفي والقتل، وبرزوا خلال الحرب الأهلية الطاحنة بين حزبي يمن وقيس.
وتكتسب القلعة أهمية لأنها أحد قلاع قرى الكراسي، القليلة التي بقيت في حالة جيدة نسبيا تشهد على جزء هام من التاريخ لفلسطيني في القرنين الثامن والتاسع عشر، وهو تاريخ لم يحظ باهتمام خصوصا من قبل الباحثين الفلسطينيين، وان كان تخصص به العديد من المستشرقين الجدد مثل الألماني الكسندر شولتس، الذي توفى مبكرا، وكان ذلك خسارة للدراسات الفلسطينية، وظلت دراساته عن ما اسماها التحولات الجذرية في فلسطين في القرن الثامن والتاسع عشر، ملهما ومرجعا لباحثين آخرين.
وفي عام 1981 زار المستشرق الألماني القلعة وكتب متأثرا مما رآه، وقدم تفسيرا لاسم راس كركر ومما كتبه شولتس "ما زال برج راس كركر، وقد زرته عام 1981، يترك انطباعا عميقا في النفس حتى الان، ويحكى في القرية أن كلمة كركر تشير برنينها إلى صوت الحجارة التي كانوا يجعلونها تكرّ إلى اسفل على المنحدر الصخري ضد الأعداء المهاجمين".
وهو تفسير يعتبر اظرف بكثير من تفسير طرحه المؤرخ الفلسطيني مصطفى مراد الدباغ في موسوعته (بلادنا فلسطين)، حيث كتب الدباغ "كركر بمعنى أعاد الشيء مرة بعد أخرى. وكركر الرحى بمعنى أدارها. وكركر الضحك: اغرق، وتكركر الماء: تراجع سيله. والكركر طائر مائي".
ولكن على الأغلب فان شولتس، والدباغ جانبهما الصواب في تفسير اسم القرية، التي كان اسمها راس ابن سمحان، حتى أربعينات القرن الماضي، عندما غير البريطانيون الاسم وأطلقوا عليها اسم راس كركر، وهو اسم الجبل المقامة عليه القرية.
راس كركر أو راس ابن سمحان، كانت مركز بني حارث، التي بلغ عدد قراها 18 قرية، وهي إحدى نواحي جبال القدس، كما كانت تعتبر، ولكنها الان إحدى قرى محافظة رام الله.
وارتبطت القرية باسم الشيخ إسماعيل سمحان (1818-1834م) الذي كان من ضمن شيوخ الجبال الذين أعلنوا التمرد على إبراهيم باشا عام 1834، في مغامرته الشامية الطموحة، وحاربهم القائد المصري، واسماهم الأشقياء، واعتبر الشيخ إسماعيل أحد أهم قادة التمرد، وحكم عليه بالإعدام، والحكايات المرتبطة باسمه ما زالت تتردد في القرية بين السكان، ويرجع صداها الجبال المحيطة التي أقيمت عليها مستوطنات يهودية.
ولكن الدباغ يورد معلومة مناقضة لذلك قائلا عن القرية وزعيمها "يقال لقرية راس كركر أيضا راس ابن سمحان، نسبة إلى آل سمحان من شيوخ القيس في جبال القدس الذين اتخذوا القرية هذه مقرا لهم في القرن الماضي، وقد عرفنا من زعمائهم الشيخ إسماعيل سمحان الذي أعلن ولائه للمصريين هو والشيخ ملحم اللحام والشيخ إبراهيم أبو غوش يوم استيلائهم على البلاد عام 1247هـ. ووصفت المحفوظات الملكية المصرية 1-189 أبا غوش والسمحان بأنهما كبار مشايخ جبل القدس".
وعلى الأرجح فان الدباغ استنتج من الوصف الذي قدمه المصريون لابن سمحان انه أحد "كبار مشايخ القدس" انه دعم إبراهيم باشا، وهو غير صحيح، وليس هناك ما يؤكد انه غير رأيه وترك التمرد، لانه توفي في ظروف إشكالية، في نفس العام الذي أعلن التمرد فيه.
وينطبق حديث الدباغ على آل أبو غوش بشكل نسبي، الذين تمردوا في البداية على إبراهيم باشا، ثم تحالفوا معه، وكافأهم، بأكثر مما توقعوا، حيث تم تعيين الشيخ جبر أبو غوش (شقيق الشيخ إبراهيم)، حاكما للواء القدس، وضم لنفوذهم، المناطق التابعة لال سمحان، انتقاما من موقف الشيخ إسماعيل سمحان المناهض لإبراهيم باشا.
وبخلاف الدباغ، فان من أرخوا لتلك المرحلة (مثل إحسان النمر، وسعاد العامري، والكسندر شولش) يتحدثون بالتفصيل عن دور إسماعيل بن سمحان المحوري في الاجتماع الذي عقد في قرية بيت وزن عام 1834، وتم فيه إعلان التمرد على إبراهيم باشا، الذي أعلن الحرب عليهم واسماهم بالأشقياء وتقول الدكتورة سعاد العامري "تظهر كلمة الأشقياء بجميع البيانات الصادرة من إبراهيم باشا ضدهم"، وتقصد شيوخ الجبال المتمردين، الذين انتهى تمردهم بشكل دموي، حيث لاحقهم إبراهيم باشا وقتل بعضهم حتى في دمشق، كما حدث مع الشيخ قاسم الاحمد وأبنائه.
واختلف موقف حسين سمحان، ابن شقيق الشيخ إسماعيل، الذي تولى مكان عمه بعد مقتله، وهادن إبراهيم باشا، وما لبث، عام 1840 وبعد ضعف الحكم المصري، أن تحالف مع العثمانيين ضد الباشا المصري ابن محمد علي، الوالي الطموح.
وهذا التاريخ المثير لشيوخ الجبال، لم يبق شاهدا عليه سوى بعض القلاع ومن بينها قلعة آل سمحان، وهي مكونة من أربعة طوابق، بنيت في القرن الثامن عشر، مع الترجيح انه تم إضافة الكثير لها فيما بعد، وهي تقع على جبل يرتفع 650 مترا عن سطح البحر، ويطل الان على فلسطين المحتلة عام 1948.
وتضم القلعة احواشا، وسراديب، وساحات سماوية (مفتوحة)، وغرفا للحرس، ومسجدا، وغرف وبنايات تحيط بالاحواش، سكنها أهل القرية، الذين هجروا القلعة الان، وتمددوا في البناء خارجها.
ومن أهم مرافق القلعة، الطابق العلوي، خصوصا ما يعرف بعلية الشيخ، التي كان يستقبل فيها الشيخ ضيوفه، وتوجد أمام هذه العلية، ما يعتبر ترتيبات أمنية، مثل مسرب سري من الأعلى للأسفل، لسحب الماء أو الطعام أو الذخيرة، وفتحات كاشفة في الجدران، للاستطلاع، وكان يصب منها الزيت الحار على المهاجمين.
وفي القلعة أيضا آبار، وافران، ومخازن، تعاني جميعها الان من الإهمال، ومن تراكم النفايات في بعض أجزائها، وللقلعة عدة مداخل، وعلى الأرجح فان لكل مدخل استخدام معين، خضع للترتيبات الأمنية، وتوجد عدة نقوش على الجدران من أهمها ما نقش على المدخل الرئيس، بلغة مسجوعة هي خليط بين العامية والفصحى، تشير إلى أصول آل سمحان المصرية.
وتشكل قلعة آل سمحان الان، رمزا لملحمة الريف الفلسطيني في جبال فلسطين الوسطى، في مرحلة شديدة الثراء، والتي لم ترو بشكل كامل، وربما تحتاج إلى زوايا نظر مختلفة، للإحاطة بجوانب الملحمة المؤثرة.