أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

السبت، 17 نوفمبر 2007

مصير حزين لمقبرة رومانية في فلسطين

لا تبدي قوات الأمن الفلسطينية الرسمية، أو الميليشيات المسلحة في مدينة نابلس، أي اهتمام بما توصف أنها كنوزا من الآثار، ذات الأهمية العالمية، والموجودة في المدينة، مثل مضمار سباق الخيل، أو المدرج الروماني. والنموذج الصارخ على عدم الاهتمام بهذه الآثار، هو المقبرة الرومانية الغربية في المدينة، التي تحولت إلى مكب للنفايات رغم، أهميتها "بشكل لا يحدث في اكثر الدول تخلفا" كما يقول الدكتور إبراهيم الفني الذي شارك في الكشف عن المقبرة.

وتقع المقبرة في سفوح جبل عيبال الغربية، وليست بعيدة عن مركز مدينة نابلس التجاري، وتم اكتشافها في عام 1965م. ويقول الفني لمراسلنا "تم اكتشاف هذه المقبرة، اثر محاولات بناء في نزلات عيبال الغربية، وعندما كشفنا عنها، وجدنا أنها مكونة من ثلاث غرف، لها أبواب حجرية لا زالت بحاجة جيدة حتى يومنا". وواجهة المقبرة مرصوفة بألواح حجرية منظمة من أربعة صفوف، ويقول الفني عنها "حجارتها مشغولة جيدا ومتلائمة مع بعضها البعض، حجارة الصف الأول الخارجي مرصوفة بشكل طولي، والأرضية المرصوفة أطول من الواجهة، وقد يكون هذا النمط قد تم اللجوء إليه، لتوسيع المقبرة من الجهة الخارجية".


ويضيف الفني وهو يقف أمام المقبرة "في كل من الجهة الشرقية والغربية وجدنا بئري ماء، كل بئر مقصور، وبابيهما، مغطيان بألواح حجرية، وهي عبارة عن فتحات مستديرة". ويعلق الفني على ذلك "هذه المقبرة تعود إلى الفترة الرومانية، وابار المياه في المقابر الرومانية ظاهرة نادرة جدا، واعتقد أن وجود البئرين له علاقة بطقوس دفن الموتى".


ويعتقد الفني، أن أحد المصاعب الأساسية التي ظهرت أمام البنائين في جبال عيبال هي نوعية الصخر غير الصلب وغير المنتظم بنزلاته، ويقول "هذه الحقيقة كان لها تأثير على طريقة بناء المقبرة، فالصخر غير الصلب لم يكن صالحا لبناء واجهات، لهذا فقد تم بناء واجهة المقبرة بأحجار الصخر الناري، والتي بلغ ارتفاعها الأمامي اكثر من ثلاثة أمتار".


ومن بين الغرف الثلاث التي تتكون منها المقبرة، تبرز الغرفة الوسطى، كغرفة مركزية، واكبر من الغرفتين على جانبيها، لها باب حجري مميز، وعلى جانبه بقايا ليد حديدية وبقايا للقفل، وأرضية هذه الغرفة مرصوفة بفسيفساء بيضاء، وداخل هذه المقبرة تم حفر تابوت حجري. أما الغرفة اليسرى، فمحفورة في الصخر، ومشابهة للغرفة المركزية، ولها باب حجري، وفي داخلها حفرة، لم يتمكن علماء الآثار من تحديد حقيقتها.


وفي الغرفة اليمنى، تم العثور على ثلاثة توابيت، وفي مدخلها عثر على تابوتين، وبلغ عدد التوابيت التي عثر عليها في المقبرة 23 تابوتا حجريا، وتابوتا صغيرا، ربما استعمل كقبر للطفل.


ويقول الدكتور الفني "جميع التوابيت التي عثرنا عليها، مصنوعة من الصخر المحلي، قسم منها من صنع نابلس المحلي، وهذه التوابيت منحوتة جيدا وعليها زخارف، والقسم الآخر غير منحوت".


وتم تحديد زمن المقبرة إلى القرن الثاني الميلادي، ويشير الفني، بأنه تم العثور على موجودات كثيرة في هذه المقبرة، مثل الأواني الفخارية والزجاجية، والاسرجة الفخارية، والقطع الزجاجية، وجميعها نقلت إلى متحف العاصمة الأردنية عمان، حيث كانت الضفة الغربية وقت اكتشاف المقبرة، جزءا من المملكة الأردنية الهاشمية.



وبعد الاحتلال الإسرائيلي في حزيران (يونيو) 1967، بذل الفني وزملاؤه من الاثاريين جهدا للحفاظ على المكتشفات الأثرية، من خلال عملهم في دائرة الآثار التي أصبحت تحت السيطرة الإسرائيلية.
ويقول الفني بأنه تم وضع سياج حول المقبرة، التي تحولت إلى مقصد لكثير من الاثاريين من جامعات العالم المختلفة، وتم الحفاظ على موجوداتها، أما الان فان التوابيت التي تم العثور عليها، وكان ذلك حدثا مهما آنذاك، فهي محطمة، أو مليئة بالنفايات، وعمد افراد المجموعات المسلحة الى كتابة شعارات عليها، مستخدمين الطلاء الذي احدث تشويها كبيرا، لا يمكن تداركه.

ويحمل الفني، السلطة الفلسطينية المسؤولية عن ما آلت المقبرة، قائلا بأنها استلمت المقبرة في حالة جيدة، ومحافظا عليها، ولم يكن يتوقع أحد أن تتحول إحدى أهم المقابر المكتشفة في فلسطين إلى مجمع للنفايات.
http://www.elaph.com/ElaphWeb/Entertainment/2007/11/280723.htm

هناك تعليق واحد:

  1. قرية عورتا والتي تقع جنوب مدينة نابلس تحوي كما هائلا من الأثار القديمة جدا وفي مناطق عديدة فيها ولكنها مهملة. وبحاجة الى اهتمام خاص ورقابة تامة من الجهات والسلطات المختصة حتى لا يضيع تاريخ هذا البلد العريق مع ادراج الريح بايدي الجهلة والعابثين!!!!

    ردحذف