أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.
‏إظهار الرسائل ذات التسميات خالد الصيفي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات خالد الصيفي. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 18 مايو 2026

هل تدري الدموعُ من أراقها؟


 

كتبت صديقة المخيم وصديقتنا د. مايا روزنفيلد، في صحيفة هآرتس، عن صديقها وفقيدنا الأستاذ خالد:

"كنت أعرف دائمًا أن الصيفي محبوب ويحظى باحترام كبير في الدهيشة، لكنني لم أدرك حجم هذه المكانة إلَّا في جنازته؛ كيف تجاوزت محبته حدود الأجيال، وكم كان مشروعه التربوي يعني للنَّاس. كان يومًا عاصفًا وماطرًا على نحو يليق بالحزن والغضب اللذين خيّما على المكان. بدت الدهيشة وكأنها توقفت عن التنفس: أُغلقت المحال والمصالح التجارية، ولم يذهب كثيرون إلى أعمالهم، أو عادوا مبكرًا ليشاركوا، ولو في جزء من مراسم التشييع التي استمرت ساعات طويلة".

افتتحت مايا، صاحبة الاطروحة الأكاديمية الأهم عن مخيم الدهيشة مقالتها بشعر للحاخام يهوذا بن شموئيل اللاوي الأندلسي (يهودا هاليفي):

"هل تدري الدموعُ من أراقها

وهل تدري القلوبُ من أضناها

لقد انطفأ نورُها تحت التراب

وما درى الترابُ ما الذي احتواه"

رابط المقالة:

https://www.haaretz.co.il/debate/2026-05-14/ty-article-opinion/.free/0000019e-267f-dc97-af9e-af7f6ff70000

#خالد_الصيفي

#مايا_روزنفيلد

#مخيم_الدهيشة

#أسامة_العيسة

السبت، 28 فبراير 2026

بين إغلاقين!



في رحيل عزيز ناشط وطنيّ ومجتمعيّ، حتَّى لو رحل بصورةٍ صادمة لم أفق منها شخصيًا، فرصة للتأمل في مسيرته التي ارتبطت بهمٍ عام.

في الصورة، التي نشرها الأستاذ إبراهيم مزهر، قبل سنوات أظهر فيها، حسب مزهر، على اليمين، بينما خالد هو السادس.

عندما نشرت الصورة، لم أتبين من فيها، فكتب لي مزهر: "يارفيق (لقب لي لا يحمل دلالة سياسية) من اليمين إلى الشمال أسامة - أنا - ناجي عوده - نسيت اسمه - خليل الفراحين - خالد الصيفي - منير قراقع - عبدالله موسى. بس غريب أنك ماتعرف حالك يازلمه".

المهم في الصورة، أنَّها تجمعنا أمام مركز شباب مخيم الدهيشة الاجتماعي، اَّلذي نشطنا فيه مبكرًا، وكان ملتقى وطنيًا ومجتمعيًا وفكريًا، وأحيانًا تناطحيًا بيننا، عندما كانت لنا آراء ليس فقط فيما يجري في بلادنا، ولكن في بلاد النَّاس، من البليساريو، إلى المفاضلة بين الاتحاد السوفيتيّ غير المأسوف عليه، والصين غير المأسوف على شيوعيتها الرأسمالية.

عشنا حصارًا، بينما ثقل العمل السياسيّ للفصائل الفلسطينيَّة، باستثناء الحزب الشيوعيِّ، في بيروت. رغم تبعية الحزب للكهنوت الشيوعيِّ في عمَّان.

أعتقد أنَّ فضلًا مهمًا للراحل صلاح عبد ربه، بالنهوض بالواقع الشبابي في مخيمنا، صُقل وعيه خلال انتفاضة السموع 1966م، وهو معتقل سابق، ونشط رياضيًا وفكريًا وفنيًا، أعد مسرحيات، مُثلت على مسرح مرتجل في المخيم، مثلًا عن قصة حال الدنيا لتوفيق زيَّاد، وألف ولحَّن، مثل أغنية عن النقب، نظمها في سجن النقب. كما علمت من نجله عصام، أنَّ الفنانة سناء موسى استأذنت الأستاذ خالد لتغنيها، فشوَّهت اللحن.

ترأس عبد ربه، الهيئة الإدارية لمركز شباب الدهيشة أكثر من مرَّة، وهو يعسوبنا بدون منازع، ومثله ترأس الهيئة، حسن عبد الجوَّاد، ومحمد الأطرش (أبو فريد)، وأحمد الزغاري، وحسين شاهين (أبو عماد)- على سبيل المثال.

استضفنا في المركز شخصيَّات ثقافيَّة، مثل عبد اللطيف عقل، وشعراء الرفض: فوزي البكري، وسميرة الخطيب، وأحمد حسين، الذي ردَّد شباب المركز أشعار شقيقه راشد حسين. لاحظت أنَّ واحدًا من ملصقات نشرت عن الأستاذ خالد حملت التعليق: أنا الأرض لا تحرميني المطر. من قصيدة راشد.

ناقش شباب المركز كتبًا، مثل كتاب لهادي العلوي عن الدين والتراث، ناقش فيه قضايا تراثية ودينية، مثل آية الكنز في القرآن الكريم، وكتب لنوال السعداوي، ومقدمات في المجتمع العربي لهشام شرابي، والنقد الذاتي بعد الهزيمة لصادق العظم، وغيرها.

انتهت تجربة المركز، بسبب عدة عوامل، قد يكون منها تدخلات قيادة منظمة التحرير المتنفذة في العمل الاجتماعي والنقابي في الأرض المحتلة، ولكن أحسمها، هو إغلاقات قوات الاحتلال للمركز، ومحاصرة المخيم بإغلاق طرقه بالباطون، وإحاطته بالأسلاك الشائكة، والتوسع في الاعتقالات والقمع.

وجدنا أنفسنا نأتي إلى هذه الدنيا، على شارع القدس-الخليل، فحاولنا فهم شرطنا التاريخي. تبنينا شعارًا، ليس من التراث، وإنما من ماو الصيني: إذا كانت الظروف هي التي تصنع الإنسان، فعلى الإنسان أن يصنع ظروفًا إنسانية.

يبدو أن العدَّة الثقافية، التي صقلتها التجارب والسجون، لم تكن كافية لنواجه التحديات اللاحقة، فوقعنا في حفرة أوسلو، واكتشف بعضنا أنَّه يمكن أن يخدم الإمبريالية العالمية، مثلما خدم أفكار غيرها، ولكن هذه المرَّة، سيقبض الأثمان.

في الظرف الجديد، أسَّس خالد، مع آخرين مؤسسة إبداع، ونجح في المزاوجة بين التمويل الأجنبي، وتبني الهم السياسيّ والمجتمعي والثقافي.

خلال المأبدة، استمر خالد في نشاطه رغم تحذيرات الشاباك. اعتقل وخرج في وضعٍ صعب، تحدى وحاول فتح مؤسسته، اعتقل مرة أخرى، وكان القرار هذه المرة "إغلاقه" للأبد.

خلال وداعه المهيب، تحت المطر، صدف أن كنت بجوار عبير، التي لوَّحت لخالد، ودموعها تتساقط، مثلنا، قائلة: سلِّم على من سبقك، على صديقك.

أدركت أن الدائرة أُغلقت بين إغلاقين. غادر خالد، ليلتقي والدها صلاح، ربَّما سيروي له ما حدث في غيابه.

الأمور قد تكون أبسط، أناس يولدون أحرارًا، ويستمرون كذلك.

#خالد_الصيفي

#أسامة_العيسة 

الخميس، 5 فبراير 2026

خيانات ذاكرة!




 


في انتظار الإفراج عن الأستاذ خالد، الَّذي علق به لقب الأستذة محببًا، تأثرت بحفيداته الصغيرات متجمعات واجمات، متكومات في ذيل جدار في مخيَّم مؤقت منذ ثمانية عقود، في انتظاره هن أيضًا. يعرفن أنَّه في السجن، وأنَّه عائد إليهن. هذا النوع من الانتظار طالما خبرته، لدى آباء وأمهات وأبناء ورفاق، حتَّى أصبح الانتظار احترافًا واحتراقًا.

كان ذلك يوم الجمعة 28 حزيران 2024م. وصل العائد ضعيفًا منهكًا مريضًا، فاقدًا 20 كلغم من وزنه.

علم أنَّه إن اعتقل فلن يعود هذه المرَّة. ولكنَّه عاد شهيدًا، لم ينجح كثير من الرجال بإخفاء دموعهم. السماء شاركتهم الدموع، بكت النساء. عندما استقر في مكانه المؤقت، ليلة في المستشفى مسروق الاسم. وعدنا إلى الحفيدات، سألني سليمان متشككًا: عندما يكبرن لن يتذكرن الجد خالد مالئهن الآن؟

سيتحوَّل الماليء، إلى ذكرى لديهن. نوع آخر وقاسٍ من خيانات الذاكرة.

سيتحوَّل إلى رمزٍ ومعنى في السُلالة، ويكتسب شحنات مفعمة، من الصعب الخلاص منها، قد تحدد مصائر أحفاد وحفيدات، سيعشن مثلنا على المؤقت، الذي لا يتوقت.

#خالد_الصيفي

#أسامة_العيسة

الثلاثاء، 16 أبريل 2024

غُصَصٌ!



أوَّل أمس، مررت على فشك، في دكَّان خلايل اللوز. قلت له ضاحكًا:

-عاشت الذكرى!

بدا فشك، الذي يعرف كل شيء، كما يُظهِر لي، رغم فشله المتكرر في تفسير لقبه، وكيف لصق به، أنَّه لم يفهم. كان فرصتي لأشرح له، ضامنًا ضمته:

-الفيس ذكَّرني، بما كتبته عندما أفرج عنك، وقصتك مع صديقك الشهيد رائد.

مررت أمس من أمام الدكَّان، لكنّني، لم أُميِّل على فشك. فجر اليوم، اقتحم الجنود، المخيم، واعتقلوا فشك.

قدَّرت، أنَّ الاحتلال، يريد تنغيص فرحة اطلاق سراح والده، المقرَّر اليوم.

أنتظرنا الإفراج عن الأستاذ خالد، حتى الثامنة مساءً، بدلًا من إطلاق سراحه، جددوا له الاعتقال الإداري. خالد الصيفي في وضع صحي صعب في المعتقل.

التنغيص، حُوِّل إلى غُصَّة!

الصورة: فشك مخفورًا، صباح اليوم.

#خالد_الصيفي

#ميدو_الصيفي

الأربعاء، 17 يناير 2024

خالد لا يُهزم!


 


قال لنا أبو جودت:

-سيصمد مخيمكم يا أولاد، أكثر من دول المواجهة!

عاش أبو جودت، ليصبح شيخًا للأسرى، ويرة المخيم شبحًا للاحتلال.

صمد المخيم، أكثر من دول المواجهة، ورغم أطواق دول الطوق، وأزيد من الدول الرجعية، والتقدمية، والقومية، والبرجوازية، وجبهة الرفض، وجبهات القبول.

خالد الصيفي، لا يهمه اعتقال.

خالد لا يُهزم. المقارعة مستمرة!

#خالد_الصيفي

#مخيم_الدهيشة