أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الأربعاء، 1 أبريل 2026

ذات مرَّة في البرَّية!


قبل الحرب المستمرة، وصلت مجموعة من منظمي المسارات في بريَّة القدس، الممتدة حتَّى البحر الميت، إلى وادي الدرجة، لم يكن الهدف المشي، أو الاستكشاف، ولكن إحياء ذكرى اثنين من دولة الاحتلال، قُتلا في 23 ديسمبر عام 1954م، على بعد 8 كلم من الحدود مع الأردن.
في ذلك اليوم، وصلت شوشانا صهيون، مع صديقها عوديد، من عين جدي، التي طرد ناسها من عرب الرشايدة، بعد النكبة، إلى وادي الدرجة. حسب رواية إسرائيليَّة، فإنَّ رعاة من الرشايدة فتحوا النار على الاثنين، فردا على مصدر النَّار، ولكن الرشايدة تمكنوا من قتلهما. يمكن التخيل أنَّ الرشايدة كانوا يعتلون الأجراف المطلة على البحر الميت ووادي الدرجة، مما جعلهم في تمايز موقعي.
صُدم ماير شقيق شوشانا، الذي يعتبر، حسب الرواية الإسرائيليَّة: "أحد أعظم المقاتلين والملَّاحين في تاريخ جيش الدفاع الإسرائيلي". كان ماير متعلقًا جدًا بأخته.
قرَّر ماير الانتقام، اختار بعض الجنود من وحدة 101، التي تخصَّصت في التوغل في الأراضي الفلسطينيَّة التي أصبحت تحت السيادة الأردنية، وينسب لها ارتكاب فظائع، كما في قبية، ونحالين، والسموع وغيرها.
تمكن ماير ورفاقه من خطف أربعة صغار من عرب الرشايدة ورجل بالغ، واصطحبوهم، إلى وادي الدرجة، وأعدموهم، أمام رجل عجوز، موكلين له مهمة إخبار عرب الرشايدة بما حدث. ستتكرَّر حكاية ترك شخص ليخبر الآخرين.
حسب الرواية الإسرائيليَّة، قُبض على ماير وأصدقائه عقب العمل الانتقامي، ولكن في النهاية قرَّر رئيس الأركان الاحتلالي موشيه ديَّان ووزير الدفاع ديفيد بن غوريون إغلاق القضية. عاد ماير للخدمة في جيش الاحتلال وسيكون بين مؤسسي دورية المظلات والقائد العام للدورية. هذه الدورية التي ينسب لها تنفيذ الاغتيالات العديدة، قبل عملية ميونخ وبعدها.
بعد 72 عامًا، على قتل شوشانا وصديقها، وُجد من يحي ذكراهما، في ظروف جرت فيها مياه كثيرة في وادي الدرجة وأودية البحر الميت، احتلت البريِّة، وشُرِّد عرب الرشايدة أكثر من مرَّة، وما زالوا غير قادرين على الوصول إلى عين جدي، وعلى أرضهم هَوت طائرة موفق السلطي، خلال معركة السموع، مخاض هزيمة حزيران، الَّتي اصطبغ ترابها بدماء الهاربين إلى الشرق، لم ترحمهم الفانتوم، ومن كانوا يملكون أكثر الثروة الحيوانيَّة في الضفة الغربية، يكاد لا يملكون شيئًا.
بدأت المجموعة التي وصلت لإحياء ذكرى القتيلين، من رُجم الناقة، مركز الشرطة الأردني (المبنى على خربة رومانية) الذي أعلنت مستوطنة عتصيون السيطرة عليه نهائيًا، خلال المأبدة، ونزلوا إلى وادي الدرجة، لزيارة النصب التذكاري للقتيلين.
حكايات البرية كثيرة، سمعتها من عرب الرشايدة وغيرهم، لكن من يعرف أسماء الضحايا الصغار، الذين ذهبوا ضحية شهوة انتقامية، لمنتقمين أتوا من خلف البحار؟ من يحي ذكراهم؟

المستأثرون!




وقف الإمام عليّ، بين البينين، في مقتل الخليفة الثالث، قائلًا لو أمرت به لكنت قاتلًا. أو نهيت عنه لكنت ناصرًا. وكان يكفيه هذا حتى نعرف موقفه من مستأثر.
لكنّه، وهو يساوي بين خاذليه وناصريه، يلخص أمر عثمان، جامعًا لنا أمره، دون حتى ذكر اسمه: استأثر فأساء الأثرة.
يخيل لي أنَّ كل منا مستأثر في أمره، نسيء الأثرة. من الرئيس للغفير.
هل لذلك علاقة، بالتنافس بين المستأثرين على صيغ التنديد بقانون إعدام الأسرى؟ خلال الأيام الماضية أعدموا في فضائي فقط قمرين.
الصورة:نقش في قرية جوريش.

 

الملك والطبَّاع وقمر بيت جالا!



خاطب عرار، ابنة وادي الشتا، الذي مشيته العام الماضي، تحت المطر:
" فلا عليك إذا أقريتني لبناً
وقلت خبزتنا من قمح حوران
أما السكاكر فلينعم بمأكلها
صبري ومنكو وتوفيق بن قطان".
وصبري هو، صبري الطبَّاع، كبير تجّار عمَّان في أربعينيَّات القرن الماضي وخمسينياته، وواحد من ثلاثة من أغنياء الحروب الَّذين "حسدهم" عرار.
زار الملك عبد الله، قصر توفيق القطَّان، في بيت جالا، وهو أحد الثلاثة المحسودين. أولم القطَّان، بما يليق بالملك، ومرافقيه، مثل صنوه الطبَّاع. نصب المضيف معرشات أمام القصر الَّذي ما زال قائمًا.
بدا الملك، حاضر البديهة، ومحب المزاح، منتشيًا برجاله، ومنهم الطبَّاع، نظر الأمير إلى قمر بيت جالا، بدرًا، وحبكت النكتة. خاطب الملك صديقه: شايف القمر، ختمه أحسن من ختمك يا طبَّاع! وجد طفل مع والده في الجلسة، وأخبرني واحدةً من طرف الطفولة.
يروى أنَّه لم يكن من النادر أن يلجأ الأمير/ الملك للطبَّاع، وغيره من التجَّار الشوام، المسيطرين على تجارة عمَّان. لطلب قرض. مرّةَ؛ عرض الأمير سيفه ليرهن عند الطبَّاع، فرفض الأخير قائلًا سيف الهاشميِّين لا يُرهن.
الصورة: الملك عبد الله في قصر القطَّان، على الأرجح بداية الخمسينيات، قبل اغتيال الملك، وبعد نكبة ملتقط الصورة سمعان السحّار، الذي وثَّق زيارات العائلة الهاشميَّة في الضفة الغربية. قد تكون الصورة، المستلة من أحد كتب الدكتور خليل شوكة، من مقتنيات جورج الأعمى.
حسب مُطلع، يظهر في الصورة، إضافة للملك عبد الله، القطَّان، ووديع دعمس، ورئيس بلدية بيت لحم عيسى البندك (غير مؤكد)، وعبد الفتاح درويش شيخ مشايخ بني حسن.