قبل الحرب المستمرة، وصلت مجموعة من منظمي المسارات في بريَّة القدس، الممتدة حتَّى البحر الميت، إلى وادي الدرجة، لم يكن الهدف المشي، أو الاستكشاف، ولكن إحياء ذكرى اثنين من دولة الاحتلال، قُتلا في 23 ديسمبر عام 1954م، على بعد 8 كلم من الحدود مع الأردن.
في ذلك اليوم، وصلت شوشانا صهيون، مع صديقها عوديد، من عين جدي، التي طرد ناسها من عرب الرشايدة، بعد النكبة، إلى وادي الدرجة. حسب رواية إسرائيليَّة، فإنَّ رعاة من الرشايدة فتحوا النار على الاثنين، فردا على مصدر النَّار، ولكن الرشايدة تمكنوا من قتلهما. يمكن التخيل أنَّ الرشايدة كانوا يعتلون الأجراف المطلة على البحر الميت ووادي الدرجة، مما جعلهم في تمايز موقعي.
صُدم ماير شقيق شوشانا، الذي يعتبر، حسب الرواية الإسرائيليَّة: "أحد أعظم المقاتلين والملَّاحين في تاريخ جيش الدفاع الإسرائيلي". كان ماير متعلقًا جدًا بأخته.
قرَّر ماير الانتقام، اختار بعض الجنود من وحدة 101، التي تخصَّصت في التوغل في الأراضي الفلسطينيَّة التي أصبحت تحت السيادة الأردنية، وينسب لها ارتكاب فظائع، كما في قبية، ونحالين، والسموع وغيرها.
تمكن ماير ورفاقه من خطف أربعة صغار من عرب الرشايدة ورجل بالغ، واصطحبوهم، إلى وادي الدرجة، وأعدموهم، أمام رجل عجوز، موكلين له مهمة إخبار عرب الرشايدة بما حدث. ستتكرَّر حكاية ترك شخص ليخبر الآخرين.
حسب الرواية الإسرائيليَّة، قُبض على ماير وأصدقائه عقب العمل الانتقامي، ولكن في النهاية قرَّر رئيس الأركان الاحتلالي موشيه ديَّان ووزير الدفاع ديفيد بن غوريون إغلاق القضية. عاد ماير للخدمة في جيش الاحتلال وسيكون بين مؤسسي دورية المظلات والقائد العام للدورية. هذه الدورية التي ينسب لها تنفيذ الاغتيالات العديدة، قبل عملية ميونخ وبعدها.
بعد 72 عامًا، على قتل شوشانا وصديقها، وُجد من يحي ذكراهما، في ظروف جرت فيها مياه كثيرة في وادي الدرجة وأودية البحر الميت، احتلت البريِّة، وشُرِّد عرب الرشايدة أكثر من مرَّة، وما زالوا غير قادرين على الوصول إلى عين جدي، وعلى أرضهم هَوت طائرة موفق السلطي، خلال معركة السموع، مخاض هزيمة حزيران، الَّتي اصطبغ ترابها بدماء الهاربين إلى الشرق، لم ترحمهم الفانتوم، ومن كانوا يملكون أكثر الثروة الحيوانيَّة في الضفة الغربية، يكاد لا يملكون شيئًا.
بدأت المجموعة التي وصلت لإحياء ذكرى القتيلين، من رُجم الناقة، مركز الشرطة الأردني (المبنى على خربة رومانية) الذي أعلنت مستوطنة عتصيون السيطرة عليه نهائيًا، خلال المأبدة، ونزلوا إلى وادي الدرجة، لزيارة النصب التذكاري للقتيلين.
حكايات البرية كثيرة، سمعتها من عرب الرشايدة وغيرهم، لكن من يعرف أسماء الضحايا الصغار، الذين ذهبوا ضحية شهوة انتقامية، لمنتقمين أتوا من خلف البحار؟ من يحي ذكراهم؟



