أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الأحد، 3 يونيو 2018

من الذي استهدف البسطامي؟




أسطورة أبو يزيد البسطامي في برّ القدس الجنوبي، ملفتة، كما تتبدى في قرية بتير، فهو العجوز المنحني الظهر، الذي تمطيه زوجته، ويدور في الغرفة، بينما هي تكنسها.
مقام أبو يزيد في قرية بتير، المدرجة على قائمة التراث العالمي المهدد، هو رمز الحقب الإسلامية فيها، يقع قريبا من البركة الرومانية، واحدة من أكثر المآثر إثارة في بتير.
أبو يزيد لم يهنأ في نومته، أو عدم الاهتمام به من قبل أهالي القرية وزوارها الكثر، خصوصا بعد إدراجها على قائمة اليونسكو. هناك من كان يخطط لاقتحام المقام وحفره والعبث به.
القطب الصوفي أبو يزيد البسطامي (804-874م)، من مشاهير القرن الثالث الهجري، واسمه بالفارسية بايزيد. لٌقب بسلطان العارفين، وكان يؤمن بوحدة الوجود، وطبق نموذجًا من أشهر نماذج الزهد في التاريخ الإسلامي.
من أثاره في فلسطين جبل بايزيد إلى الشرق من بلدة برقة (10 كلم شمال غرب نابلس)، ويحتضن قرية بيت أمرين، ويطل على عدة قرى مثل نصف جبيل وسبسطية وجبع.
للبسطامي عدة مقامات أخرى في فلسطين، كالزاوية البسطامية في القدس، والزاوية التي تحمل اسمه في مدينة الرملة، وتختلف الروايات المحلية في أي من الزاويتين يوجد قبره، ولكن المرجح أنه دفن خارج فلسطين.
يعتبر مقام أبو يزيد في بتير، واحدًا من ٣٨٧ مقاما موجودا في الهضبة الفلسطينية الوسطى، ارتبط بها الأهالي في زمنٍ ما لأسباب دينية أو تاريخية أو خدماتية، وكانت تقصد لحلف اليمين بين المتخاصمين، أو لتقديم النذور، أو إشعال الشموع والسرج، أو وضع المنتجات الزراعية فيها خشية من الضرائب، أو لتكون تحت حماية صاحب المقام وقدرته على الانتقام خشية من اللصوص، ولهذا فلا عجب ان معظم هذه المقامات يقع في القري حيث بلغت نسبة المقامات (٨٥،٢٪) من مجموع المقامات في الهضبة الفلسطينية الوسطى ( الضفة الغربية).
فقدت هذه المقامات في معظمها أهميتها، ودمر عدد منها وهجر كحال مقام أبو يزيد في بتير، وتفتقد للطرق الموصلة إليها، ويعتقد البعض بان وضعها هذا يجب أن يتغير لصالح إستراتيجية سياحية جدية، تضعها على الخرائط لخدمة السياحة الداخلية والخارجية، فمعظمها تقع في مناطق طبيعية ذات قدرة على جذب محبي الطبيعية والتاريخ والبيئة.
ولكن ما يحدث أنها عرضة للحفر والتخريب كما حدث في مقام أبو يزيد في بتير..!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق