أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الجمعة، 5 يناير 2018

أنشودة رثاء للحب..!




مضى الوقت الذي كانت توصف فيه براعة كاتب بأنه يرسم بالكلمات، بالنسبة لجيل رحمة حجة الأدبي على الأقل، والتي تقدم لنا في مجموعتها (سأقص شعري) هويتها القصصية، مستخدمة تقنيات التصوير البصري والذهني باقتدار، تزن كلماتها بميزان ذهبي حسّاس، فلا كلمة زائدة ولا حرف تمكّن من مغافلتها ونطّ بين الحروف.
تعبر رحمة عن هموم جيلها الفلسطيني، بعيني وذهن امرأة شابة، مظهرة آمال وخيبات النساء في فلسطين، التي عادة ما يتم تجاهلها وسط قرقعة الأقلام الثورية، وبدا لي بأنها في قصصها تخط أنشودة رثاء للحب، وخلال السنوات الماضية شغلني هذا الموضوع، كيف يمكن أن يكون الحب في فلسطين؟ في بلدٍ محتل، يعيش أهله في جيتوهات معزولة نسبيا، وعليهم تبني آليات العيش في ظل بيروقراطية تبنى مشوهة وفاسدة في ظل الاحتلال، وتتبنى خطابا مخاتلاً.
ما هي المقاومة؟ وما هي الشهادة؟ وما هو السجن؟ وما هي المظاهرات والهبات؟ من يذكر شهداء انتفاضات الأسرى؟ وكيف انتهت انتفاضة النفق؟ وماذا عن مآلات الانتفاضة الثانية التي قدم فيها شعبنا ما يحرر عدة أوطان، وانتهت باقتسام الغنائم الرخيصة، فتات موائد الاحتلال؟
كيف تحول الأسرى إلى أرقام؟ وماذا عن مئات الآلاف من عوائلهم وعوائل الشهداء والجرحى الذين ترقمنوا، تذكر أعدادهم في البيانات التي يكتبها فاسدو الزمن الأسولي.
تفضح رحمة أيضا النفاق الوطني، عندما تقف إحدى شخوصها لتقول الحقيقة خلال تأبين مناضلة صحافية، وهذه المرة يكون النفاق يساريا، دلالة قد تكون رمزية شفيفة على غروب زمن اليسار الفلسطيني.
أن تقدم رحمة عملها الأول، في نشر الكتروني، فهو خيار أيضًا، لتجربة مبتسرة في النشر الورقي، ومن الممتع متابعة التفاعل الافتراضي الذي تحدثه مع قرائها المنتظرين، وهو الذي لم يكن ليتوفر دون وسائل الاتصال الحديثة، ويمكن الإشارة إلى صورة الغلاف، التي تمثل متطوعات عمدن إلى قص شعورهن من أجل كتاب رحمة.
تقدم رحمة نفسها بقوة ككاتبة قصة من الجيل الجديد في فلسطين، ولكنها قد لا تكون كذلك في قصصها القصيرة جدًا. ما زلت مقتنعا بصعوبة هذا الفن، وارى ان أي كاتب يقرر خوض هذا الفن، ان تكون مرجعيته فتوحات العظام فيه كتشيخوف، ويوسف إدريس، ومحمد المخزنجي.
قد يرفع أحدهم يده في وجه المرجعيات الأدبية وغير الأدبية، وهذا بالطبع حقه..!
#سأقص_شعري
لقراءة المجموعة كاملة: http://bit.ly/2DrQLkt

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق