أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عبد الرحمن عوض الله. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عبد الرحمن عوض الله. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 10 ديسمبر 2018

مروءة تاجر مخدرات سابق..!



الحاج محمد أبو دقة، من قرية بني سهيلا شرق خانيونس، كان تاجر مخدرات في قطاع غزة خمسينات القرن العشرين، وجد نفسه معتقلاً في السجن الحربي في القاهرة. لم يعتقل أبو دقة، حسب عبد الرحمن عوض الله، لأنه تاجر مخدرات، ولكن لأنه تاب، وترك تجارة السموم، ولم يستجيب لطلب بعض ضباط المباحث والمخابرات في الإدارة المصرية العسكرية التي تحكم القطاع، بالعودة إلى مهنته الأولى، لأنهم من المستفيدين منها.
اعتقل النظام الوطني الناصري، الوطنيين من قطاع غزة، الرافضين لمشاريع التوطين، ويؤكد عوض الله، انه كان يريد تصفيتهم جسديًا، وهذا ما يمكن استنتاجه من أساليب التعذيب التي يوردها عوض الله في مذكراته، ولكن تدخل أبو دقة، وإغداقه الأموال على قائد السجن الحربي حمزة البسيوني، أنقذتهم.
نظام وطني يخطط لقتل الوطنيين، وتاجر مخدرات سابق، كان لديه بالصدفة ارتفاع في منسوب الوطنية الفلسطينية، وهذا من محاسن الصدف، يحول دون ذلك.
إنها مروءة تجار المخدرات عندما يتوبون..!

هولوكست عبد الناصر..!



سلسلة من الكتب اشتهرت في سبعينات القرن الماضي وما بعدها عن التعذيب في سجون عبد الناصر، أشهرها ما كتبه الشيوعيون والإخوان المسلمون أمثال احمد رأفت، وزينب الغزالي، وطاهر عبد الحكيم، والهام سيف النصر، وسعد زهران، وعبد العظيم أنيس. وهناك كتب أخرى كتبت لخدمة نظام السادات مثل عودة الوعي لتفويق الحكيم، وثالثة رصدت تجربة في تاريخ مصر مثل رواية الكرنك لنجيب محفوظ، التي عندما حولت إلى السينما بتوقيع علي بدرخان، اشترطت الرقابة إضافة بداية ونهاية، تظهر نظام السادات بشكل مختلف عن نظام عبد الناصر.
وما جاء في هذه الكتب، وأخرها، بالنسبة لي، مذكرات الشيوعي الفلسطيني عبد الرحمن عوض الله، يستشف منها أن أساليب التعذيب التي مورست استهدفت التصفية الجسدية للمعتقلين، ومن نجا من الموت لن ينجو من التصفية المعنوية، ولكن لدى التمعن في عدد الضحايا، فانه لا يعكس حجم التعذيب الذي تم الحديث عنه. بالنسبة للشيوعيون مثلا يتم الحديث عن ثلاثة أو أربعة شهداء، وبالطبع فان شهيد واحد أو معتقل واحد تعرض للتعذيب، كفيل بإدانة النظام، أي نظام.
بالنسبة لزينب الغزالي، نجد تدخلا إلهيا حال دون قضاء الكلاب عليها، ولكن ماذا بالنسبة للشيوعيين؟ عندما يتمعن المرء في مذكرات عوض الله، يسأل من هو الشخص الذي يمكن أن يتحمل 300 جلدة بالكرباج؟ وليس هذا فقط، ولكن بعد الكرباج نهش الكلاب. أعتقد أن ضربة كرباج واحدة يمكن أن تكون قاتلة.
كم ضربة بالهراوة على الرأس يمكن أن يتحمل أي إنسان؟ في الثقافة الشعبية الفلسطينية يطلق على الإنسان (أبو هواة) أي الكائن الذي يمكن أن يموت بضربة واحدة.
هل بالغ الشيوعيون والإخوان المسلمون في وصف هولوكوست عبد الناصر؟ هل ثمت دراسات نقدية أعادت النظر فيما كتب؟ أم أن الأمر مثل كل أمور العرب، غير مهم؟

الجمعة، 7 ديسمبر 2018

بضعة آلاف فقط..!



يقدم عبد الرحمن عوض الله، صورة نابضة بالحياة لقريته أسدود، في الجزء الأوَّل من مذكراته التي صدرت بعنوان (من فيض الذاكرة-رام الله 2008م)، ولا أعرف إذا كان أتبعه بجزءٍ ثانٍ أم لا.
ويحلق في كتابة هذا الجزء بلغة أدبية رفيعة، تختلف عن باقي فصول الكتاب، ويروي عن تسلله وغيره من أشقاء وأبناء من بلدته، بعد اللجوء إلى غزة، لجلب القمح وأشياء أخرى، وقد تستمر عمليات التسلل أيامًا وتمتد إلى أسابيع، حيث يمكث المتسللون في البيارات نهارًا، فيما تكون العصابات الصهيونية تنهب منازل البلدة، وفي الليل، يجمع أبناؤها الذين تشردوا منها، ما يمكن أن يساعدهم على الحياة في أماكن اللجوء الجديدة، ولم يكن التسلل والعودة، رحلة تخلو من مصاعب.
ويروي عوض الله، عن شقيقه الذي وقع في قبضة العصابات الصهيونية، خلال التسلل ولم يعرف عنه شيئًا، وظل مفقودًا حتى الآن.
في كتابه فكرة إسرائيل، يقدم إيلان بابيه المؤرخ الإسرائيليّ المنشق، وصاحب المصداقية العلمية العالية، إحصاءً صادمًا، مشيرًا إلى أن دولة إسرائيل التي قامت على أنقاض شعبنا قتلت نحو خمسة آلاف متسلل، إلى قراهم ومدنهم خلال خمسينات القرن الماضي. إذا تمعنا في الرقم فيمكن الاستنتاج أن عمليات القتل تلك لم تكن إلّا مواصلة لمشروع الإبادة الشعبية لشعبنا، الذي تواصل لاحقًا وبأيدي عربية، كما حدث في مخيمات لبنان مثلاً، وإلا ماذا يمكن تسمية قتل ثلاثة آلاف فلسطيني على يد ميليشيا نبيه بري، مدعومة من نظام حافظ الأسد؟
من هم الخمسة آلاف متسلل الّذين قتلهم جيش الاحتلال؟ أين دفنوا؟ ما هي أسماؤهم؟ أين قصصهم؟ هل هناك جهة ما وثقت ما حدث لهم؟ وهل يذكروا ضمن قوائم الشهداء؟
أشعر بالحزن..!