أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.
‏إظهار الرسائل ذات التسميات بيت سكاريا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات بيت سكاريا. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 16 سبتمبر 2019

البلوطة الوحيدة..!













نجت بلوطة اليرزة، جنوب القدس، من معاول إبراهيم باشا، والسلاطين العثمانيين، لتعش وترى وتشهد على التطهير العرقي الذي نفذه آخر احتلال لفلسطين، في المناطق المحيطة بها وسط تجمع عتصيون الاستيطاني، بعد حرب 1967م.
‏عندما التقيت الحاج المرحوم إبراهيم عطا الله، الذي قاد الصمود في المنطقة، أخبرني بأن عمر البلوطة 400 سنة، وليس هناك أي طريقة للفحص والتأكد.
تظهر بيت سكاريا، التي تتبع لها البلوطة، في السجل العثماني للواء القدس، منذ القرن السادس عشر.
المستوطنون، اتخذوا البلوطة، التي سموها، الشجرة أو البلوطة الوحيدة، شعارًا لمستوطنتهم، باعتبارها: "الرمز البصري على وجود اليهود في المكان، الذين شردوا منها خلال حرب الاستقلال عام 1948، قبل أن تعود لأصحابها في عام 1967". وأحاطوها بحديقة واستراحة، وجعلوها مقصدًا للسياحة.
الوحيد الذي خاض صراعًا من أجل البلوطة الوحيدة، المرحوم عطا الله، ولجأ إلى المحاكم الاحتلالية، ولكن قوة النار والحديد انتصرت عليه، ورحل وهو يعتقد بان الباطل لن يدوم.
اليوم قصدنا (البلوطة الوحيدة)، بإصرار من المخرج نصري حجاج، ورفقة الشرقاوي، لنؤكد لها بأنها ليست وحيدة، وهناك من يتذكرها، وتذكرنا الحاج عطا الله. ربما في يوم ما، يعود للبلوطة اسمها: اليرزة، وربما تسمى باسم إبراهيم عطا الله رمزًا لصموده.

السبت، 29 أكتوبر 2016

كيف يتحول "بد الزيتونة" إلى (حمامات الآباء) التوراتي؟











الدخول إلى ما تبقى من أراض بحوزة المزارعين الفلسطينيين، وسط تجمع مستوطنات كفار عتصيون، جنوب القدس، مغامرة قد تكون غير محسوبة، فخلال هبة أكتوبر، سجلت حالات قتل عديدة لمواطنين على مدخل التجمع الاستيطاني، الذي يعتبره الاحتلال، حدود القدس الكبرى وفقا للمفهوم الإسرائيلي، وفي المكان، يمكن رؤية أعداد من جنود الاحتلال مشهرين السلاح طوال الوقت.
ولا يقتصر إشهار السلاح واستخدامه، على جنود الاحتلال، ولكن أيضا على المستوطنين، الذين يجوبون المنطقة، في جولات مشي سياحية لا تنتهي، متعددة الأهداف، وضعوا لها الخرائط، واستحدثوا مركزا للمعلومات.
في مثل هذه الظروف، هناك من المواطنين، من يجازفون بالدخول إلى الأراضي الفلسطينية المقام عليها التجمع الاستيطاني، الذي انطلقت منه حملة الاستيطان الكبرى، بعد حزيران 1967، لاستكشاف المواقع الأثرية، التي استحوذت عليها سلطات الاحتلال، وأصبحت ضمن المعالم التي تروج لها بلدية كفار عتصيون، سياحيا، للداخل الإسرائيلي، وللخارج، وتستقطب المزيد من السياح على مدار العام.
دخلت بالمركبة، برفقة الدكتور عيسى الصريع، مدير معهد الآثار في جامعة القدس- أبو ديس، وطالب الماجستير في المعهد، جهاد فراج، إلى المستوطنة، للوصول إلى أحد المعالم الأثرية الذي يكتسب أهمية كبيرة في سياحة المستوطنات، ويطلقون عليه اسم (حمامات الآباء) وعلى الطريق المؤدية إليه عند ما يعرف الكيلو 17 على شارع القدس- الخليل، تسمية درب الآباء، في "استحضار للإرث التوراتي"، الذي يلقي بظله على التسميات في الموقع، وأطلقت الجهات الإسرائيلية المختصة على هذه المنشأة المثيرة للإعجاب، اسم حمامات الآباء توافقا مع الأسماء التوراتية التي أطلقتها على مستوطنات وشوارع في المنطقة، باعتبارها جزءا من المسار الذي اتخذه النبي إبراهيم جالبا ابنه اسحق للتضحية.
أما الشارع الترابي الفرعي، الذي وضع المحتلون على جانبيه، أعمدة رومانية، تعرف باسم حجارة الميل، التي استخدمها الرومان لتحديد المسافات على الطرق، وتم جلبها من خرب أثرية قريبة، فيمكن أن يقدم رواية مضادة بكل وضوح للرواية التوراتية.
يقع ما يطلقون عليه (حمامات الآباء) شمال شرق قرية بيت سكاريا الفلسطينية، التي شرد الاحتلال معظم سكانها، وضمها إلى مجمع غوش عتصيون الاستيطاني.
يسمي الأهالي الموقع (بد الزيتونة) وهو عبارة عن معصرة قديمة وكبيرة لزيت الزيتون، محفورة في الصخور، وبجوار هذه المعصرة، أعلن الاحتلال اكتشافه موقعا اثريا سماه (حمامات الآباء)، وهو عبارة عن منشأة محفورة في الصخور، بشكل متقن، ينزل إليها بدرج، بينهما فاصل، إلى بابين حفرا أيضا في الصخر، يعلوهما قوسان، وبعد الولوج من البابين يوجد تجويف حفر في الصخر على جانب الصخرة الداخلي، مليء بالماء، مشكلا بركة صغيرة.
وأهلت سلطات الاحتلال المكان، للزيارات السياحية، ووضعت مظلات وأماكن للاستراحة، وأدرجته بلدية مستوطنة غوش عتصيون ضمن أهم معالمها السياحية.
ووفقا لمن تبقى من سكان بيت سكاريا، فان قصة هذا الكشف الأثري، بدأت في منتصف ثمانينيات القرن العشرين، عندما كان المواطن خليل محمود يعمل في أرضه في المكان فكشف عن جزء من المنشأة الأثرية، فوضعت سلطات الاحتلال يدها عليها، وقدمتها كجزء من التاريخ الذي تروج له للتجمعات الاستيطانية في المكان.
غادرنا الموقع بسرعة، قبل تنبه جهاز الأمن في المستوطنة، بينما كان بعض الفلاحين الذين ما زالوا يزرعون ما تبقى من أرضهم، وسط المستوطنات، يجففون العنب، تحضيرا لشتاء مقبل.
http://alhaya.ps/ar_page.php?id=1ee1300y32379648Y1ee1300

الثلاثاء، 24 يونيو 2014

‏جنة عدن المفقودة في غوش عتصيون..!!











 

على مفرق الطُرق المؤدية إلى بلدة بيت فجار، شرقا، وتجمع مستوطنات غوش عتصيون غربا، يكثف جيش الاحتلال من وجوده، ويحمل المستوطنون الذين ينتظرون الحافلات أسلحتهم بكثير من التوتر، وهو ما يفعلونه بشكل دائم، ومن غير المسموح للفلسطينيين الاقتراب من المحطات التي ينتظر فيها المستوطنون. هكذا هي حال المفرق بشكل دائم، ولكن بعد الرواية الإسرائيلية باختفاء ثلاثة مستوطنين يُعتقد بأنهم خُطفوا بالقرب من المفرق، فان الفلسطينيين من سكان القرى القريبة يتجنبون الوقوف أوّ حتى المرور بالمكان، الذي تعصف به رياح العنف منذ أكثر من 70 عاما.

الاثنين، 23 مارس 2009

الرجل الذي تصاغر بلير له

14

اعتبر الحاج ابراهيم عطا الله (تجاوز التسعين من العمر)، اهم شخصية فلسطينية، خلال المائة عام الماضية، اقصد الشخصيات المحترمة الصادقة مثل الشيخ عز الدين القسام وحتى الشيخ رائد صلاح.

لماذا اهم؟ باختصار لانه صاحب تجربة ناجحة، في حين ان الفشل والهزيمة والخيبة هي من نصيب من سبقوه..

وايضا امثال القسام وصلاح، تحولوا الى رموز، ووسائل الاعلام تطاردهم، وهما يطاردونها كما هي حالة الشيخ صلاح مثلا، اما الحاج ابراهيم فليس له الا نفسه.

الشيخ ابراهيم يعيش في منطقة تتعرض للاستيطان الصهيوني منذ اكثر من 80 عاما، وفيها خيضيت حروب، وسقط ضحايا خصوصا في عام 1948، وفي عام 1967، نفذت قوات الاحتلال عملية تطهير عرقي فيها، ومنها (مجمع عتصيون الاسيتطاني كما يعرف في الاعلام) انطلقت حركة الاستيطان اليهودي بعد 1967، على يد طلائع من المستوطنين الفاشيست، لم ينقصهم الايمان والمبادرة والاموال والتصريح بالقتل.

وسط كل هذه الظروف صمد الحاج ابراهيم في خربة زكريا او بيت سكاريا، تمددت المستوطنات حوله، وحوصر في محيط منزله، بعد الحرب جاءه الجنرال الاسرائيلي المنتصر موسى ديان، لكي يترك الحاج ابراهيم ارضه، ولكن الاخير رفض، دفن اولاده امام منزله، وبقي صامدا.

لم يكتف الاسرائيليون بسرقة ارضه، ولكن ايضا سرقوا ميراثه الثقافي، كبلوطة اليرزا، التي حولها المستوطنون الى معلم سياحي، ياتيه اليهود من شتى انحاء المعمورة، اصبح كل شيء حول الحاج ابراهيم (وما اكثر الاشياء التي تنطق بروعة المكان وتجعله كما يقول المستوطنون بانه قطعة من جنة عدن) يحمل اسماء توراتيه.

للمستوطنين اساطيرهم في المنطقة التي يعيش فيها الحاج ابراهيم، ولديه ايضا اساطيره، فهو يعيش بالقرب من مقام النبي زكريا، الذي تحول الى مسجد، واصبح رمزا الان لصموده.

لعل هذا المقام، الذي يحمل اسم نبي توراتي، تبني لاحقا من اتباع الديانات الاخرى، كان في الاصل معبدا لالهة كنعانية او اشورية او يهوذية، وتطور ليصبح هذا الرمز لمقاومة الغزوة الصهيونية الحديثة، ويتضح التحدي، عندما يصعد احد ابناء الحاج ابراهيم او احفاده، الى سطح المسجد المتهدم، ليرفع الاذان.

الحاج ابراهيم، ليس سياسيا، ولا مثقفا، يحمل خلاصة 7 الاف عام او اكثر من ارث الفلاح الفلسطيني، وبشكل عفوي ظل مخلصا لهذا الارث، فصنع ملحمة نجاح مثيرة.

الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة، لم تدعم الحاج ابراهيم، وعندما فكرت بذلك (على اعتبار اننا نفترض ان لديها حسن النية) ارتكبت جريمة بحقه، وهي جريمة لا تغتفر ابدا، وتتمثل بتصريحات لمفاوضين وقادة فلسطينيين، يعلنون بين الوقت والاخر، وفي مناسبات غريبة استعدادهم لقبول تبادل اراض مع الاسرائيليين، في المنطقة التي حماها الحاج ابراهيم، ودفع وما يزال ثمنا باهظا، اي موافقتهم على رمي الحاج ابراهيم خارج ارضه.

المسؤولون الفلسطينيون لا يعرفون الحاج ابراهيم ولا يزورونه، في حين يكاد لا يوجد سفير او قنصل اجنبي في الاراضي الفلسطينية او اسرائيل، لم يزر الحاج ابراهيم الذي يعيش وذريته في سقائف، ياتون اليه يستمعون ثم ينصرفون دون ان يفعلوا شيئا من اجل رفع الظلم عنه.

اخر من زار الحاج ابراهيم، توني بلير، ممثل الرباعية الدولية، جاء بلير الى الحاج ابراهيم، ولديه تعليمات (من اين لا نعرف) ان لا يتحدث في شيء غير السلام عليكم وكيف الحال، نزل بلير وتصاغر الى الكرسي المتواضع الذي يجلس عليه الحاج ابراهيم، وتمعن في وجهه، ربما ليحاول معرفة السر في شخصية هذا الرجل، الذي لم يتمكن من هزيمته جنرالات اسرائيل، او النخب السياسية الفلسطينية، والان الرباعية الدولية.

الحاج ابراهيم ابتسم، كما يبتسم دائما، ونظر الى زوجته الصامتة والمشغولة في تدخين الغليون "ليس هناك سر ولا حاجة، ارضي واعيش عليها".