أم غازي، ملكة اللزَّاقيات، على غرار ملوك الفول والذرة والفلافل والأيس كريم، في سوق الحمَّام في السلط توأم نابلس. يعتقد السلطيُّون، أنَّ من يسير في هذه السوق، يشعر وكأنَّه يتمشكح في أسواق نابلس. دلالة على الترابط، ولكن لكل مدينة مشكحتها.
تفخر أم غازي، المحاطة بالأعلام الأردنيَّة، بصنع اللزَّاقيات، من خبز القمح المدهون بالسمن البلديِّ والسكر، وتقول إنَّه طعام صحيّ بدون الكليسترول. يقدَّم في الأفراح والأتراح، مستخفة من أصحاب الدايت. أخبرها عن الزَلَابية، التي تقليها أمهاتنا بزيت الزيتون، الذي يبزّ السمن، ويحضِّرنها الآن في الأتراح. ليس مثل زيت الزيتون، بالنسبة لناسنا، مقياسًا لتصنيف النَّاس. عاب عمر الصالح البرغوثي على ناس القدس الكسالى، أنَّ زيتهم سيرج!
تعلم أم غازي، عن الزَلَابية، ولكنَّها، وهي تقدِّر جهلي، تصف اللزَّاقيات بكنافة البدو.
كنافة نابلس منتج مديني، كما يعيه ناس دمشق الصغرى، وبتشاوفهم به على الفلّاحين، رغم أنَّ كنافة الفلَّاحين تبز كنافتهم. مثال ذلك كنافة أنسبائنا آل العجوري في حوّارة. وعلى سيرة الأخيرة، فإنَّ رائد الحوَّاري، لا يؤمن بالكنافة أو غيرها، تقدمة للضيف، وعندما حللت أهلًا عنده، أولم، رغم ضيق الوقت.
ذات عزومة كفاحيَّة ثقافيَّة، قادنا سامي الكيلاني، قبل أن يبحر النهار، إلى محل كنافة، معتذرًا، أنَّها قد لا تكون بجودة كنافة آخر النهار والليل، لأنَّ أصحاب الكنافة، يعدونها للفلَّاحين الَّذين يقصدون المدينة للتمدن. يتعالى سكَّان نابلس، على الكنافة، يمكن أن يقدِّروا الضيف بعزومة على الكُلَّاج، كما متعنا خالد الخندقجي ذات مساء متقدِّم في نابلس احتفاءً برواية مجانين بيت لحم، وأيضًا كما فعلها مرَّة عادل الأسطة، بمسبار نقديِّ لا يهادن، فسعدت به وبمساء بلدة نابلس القديمة.
في غزة يتعالى الغزيُّون، عن أكلتهم الشعبيَّة: السمك، ويقدِّمون للضيف ما يرونه الأفضل، كما فعل معي العزيز أبو سليم صاحب مكتبة ابن خلدون، ذات صيف عام 1984م، بغداء صينية كتفة في الشجاعية. أخبرني العزيز تمراز، أنَّ أبا سليم عانى ويعاني، منذ السابع من أكتوبر.
تؤكِّد أم غازي على أهمية خبز القمح الذي تخبزه على الصاج في اللزَّاقيات. أقول لها في مواسم قطف الزيتون، يتناول المزارعون في نابلس وقضائها الكنافة مع الخبز، كما نفعل نحن، في جبلي القدس والخليل، أحيانًا مع البطيخ.
قالت: ما يجمع بين اللزاقيات، والسمن، وزيت الزيتون، والبطيخ والكنافة، قمح الأرض، وهو خير الجامعين لناسها!
#مشكحة_السلط
#أسامة_العيسة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق