أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الأربعاء، 19 يونيو 2019

الناجي..!



نجا الفتى فايز، من مذبحة صهيونية صغيرة، ليعيش ويصبح الحاج فايز ذيب الكواملة، الذي رحل أمس، من عالمنا إلى عالم آخر، ربما يلتقي فيه ضحايا ذلك اليوم البعيد 15-10-1948م، عندما قصفت العصابات الصهيونية قريتنا زكريا، في الهضاب الوسطى، لثلاثة أيام متتالية، فهرب النّاس إلى الكهوف القريبة، وإلى ظل الأشجار، حتّى يهدأ القصف، ولكن يبدو أن الأمر، لم يحقق سياسة العصابات الصهيونية في تهجير النّاس، فقررت ارتكاب مذبحة، هدفها بث الرعب، وتشريد الأهالي.
‏‏‏‏‏وضعت العصابات الصهيونية خطة، تقدمت وخطفت سنة أشخاص، من بينهم الفتى فايز، واقتادوهم إلى وادي بولس، وقتلوا ثلاثة هم: عبد الفتاح الكواملة، وإبراهيم عليان الكواملة، وعبد الله جفال، وأطلقوا الفتى فايز، وجدته أديبة، وقريبتها هدية، ليخبروا الباقين عمّا حدث.
عاش فايز ليصبح الحاج فايز، وليخبر العالم، الذي لا يريد أن يسمع عن حكايته، وحكاية قريته التي سكنتها العصابات التي أصبحت دولة.
عندما كنت أمرّ من مقبرة باب الأسباط، أرى اسم الحاج فايز منقوشا على شاهد قبر فارغ، واستغرب، هذا الحرص المبكر، على حجز مكانه على بعد أمتار من سور القُدْس والمسجد الأقصى، ووادي جهنم، وسهل الساهرة، حيث سيبعث النّاس، كل النّاس، وفقا لميثلوجيا إسلامية ويهودية، من هنا.
هل سيخبر الحاج فايز حكايته، يوم الدينونة، لرب العرش، عالم الغيب، والعارف بما يفعل كثر من خلقه، في باقي خلقه؟
وهل ثمة ضرورة لذلك أصلاً؟

الاثنين، 17 يونيو 2019

الراسية؛ بصمة مثّال فلسطيني في كنيسة القيامة










يجول المثّال جورج نسطاس، بناظريه في كنيسة القيامة، ويشير إلى أعلى عمود قريب من مقصورة الضريح المقدس، ويقول: "هذا من انجاز والدي".
ووالده هو المثّال جريس نسطاس، الذي عمل في كنيسة القيامة في القدس، لمدة 23 عاما، من عام 1963 حتى عام 1986م، وكان المثّال لكل الطوائف، الذي عمل في أقسام الكنيسة كافة، التي تتقاسمها، ثلاث طوائف رئيسة، وفقا لاتفاقية الوضع القائم (الاستتكو) التي تعود إلى القرن التاسع عشر، وما زال معمولا بها حتى الآن.
رؤوس الأعمدة الضخمة، التي تسمى الواحدة منها بلغة الحجّارين، الراسية، يمكن رؤيتها، وبأنماط متعددة في أنحاء الكنيسة.

السبت، 15 يونيو 2019

الرُّجوم..!



يمكن للرُّجُوم؛ أكوام الحجارة المنتشرة في أنحاء فلسطين، أن تساعدنا في كتابة التاريخ الشعبيّ لأبناء البلاد، الذي تجافيه الكتب الرسمية.
يذكر الرحالة الايطالي كارولو كلاوديو جوارماني:
"أوّل رُجم ذي شأن لدى مغادرة بيت المقدس، وعلى بعد حوالي 150 مترًا إلى الشمال من قبر راحيل، الذي هو صرح أقيم محلّ الأحد عشر حجرًا اللاتي كانت الأثر الوحيد الذي أقامه يعقوب لذكرى زوجته. والرُّجم المذكر يدلّ على مكان قتل التعامرة في عام 1858م، لشاكر آغا حاكم بيت لحم، وكان قبرًا مؤقتا له. وخلاصة الحكاية أنّه كان تم توقيف أشخاص من التعامرة في بيت لحم، حيث وجه ثريّا باشا الذي كان حاكما لفلسطين، أمرًا إلى شاكر آغا باقتيادهم إلى القُدْس، حيث يتوجب زجّهم في السّجن. فامتثل شاكر آغا للأمر، وقام بخفر المساجين ومعه عشرون خيّالاً من العسكر غير النظامي، وإذا به يتعرّض لهجوم من أكثر من مئة من التعامرة الكامنين على الطريق بقيادة صافي الزّير أحد شيوخهم. فما كان من خيّالة الحاكم إلّا أنهم لاذوا بالفرار، وتم تحرير المساجين، أمّا شاكر آغا الذي كان الرّاغب الوحيد بالقتال فقد لقي حتفه ضحية بسالته والتزامه بواجبه. وحيث سقط تمت مواراته في الثّرى. وبعد بضعة أيّام، تم نبش جثمانه ونقله بتابوت أسرته إلى القدس. فكل من حضر إخراج الجثمان من القبر قام بوضع عدد من الحجارة على القبر الذي ظل فارغا. ومنذ ذلك الحين، يقوم كل رحّالة برمي حجره أثناء عبوره بالمكان، فمع مضيّ الأيّام راج الرجم يكبر، وبهذا يبقى اسم شاكر آغا ماثلاً في التاريخ".
*من كتاب، نجد الشمالي: رحلة من القدس الى عنيزة في القسيم عام 1864م-1280ه، ترجمة وتعليق أحمد أبيش، هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث، 2009م.
*لن يستدل كارولو، لو عاد من الموت، على الرجم، سياسة الاحتلال عصفت بالمكان، وفي الصورة رجم في الموقع الذي حدده كارلو.

الجمعة، 14 يونيو 2019

في مديح الثرثرة..!





‏لا يدرج ابن الجوزي الثرثارين، ضمن الحمقى، إلَّا إذا اعتبرنا: "الكلام من غير منفعة، والثقة بكل أحد، وإفشاء السر"، من صفات الثرثار.
تجنب ابن الجوزي ذكر الثرثار صراحة، ضمن الحمقى، ولعله فعل ذلك قصدًا، في مجتمعات يحتل فيها الثرثارون، مكانةً، وقبولاً، من الخطباء ثقيلي الظل، إلى العاديين خفيفي الظل، ولعلَّ حلّاق بغداد، في ألف ليلة وليلة، واحد من أكثر الثرثارين المحبوبين لدى محبي السمر من العرب، وما زالت حكاياته صامدة وتقرأ، وملهمة لمسرحيات وحكايات لكتّاب من الشرق والغرب.
لا تحمي المكانة التي يضع الثرثار نفسه فيها، أو يضعونه فيها، من المشاكل التي يمكن الوقوع في شباكها بسهولة، خصوصًا عندما يكون فضوليًا، ولكن الثرثرة قد تكون ميزة، في دول الدكتاتوريات، رغم أن كثيرين يرونها غير ذلك، وشعارهم: "لا تثرثروا، اقتصدوا في الكلام، فحتى الجدران لها آذان".
أكثر النصائح التي أتذكرها من أُمّي، عدم التجاوب مع الثرثارين، الذين قد يكونوا جواسيس ومخبرين، خصوصًا، إذا سافر الشخص إلى بلد آخر، مثل الأردن، الذي حكم الضفة الغربية من عام النكبة إلى عام النكسة، وحسب أمهاتنا، في ذلك الوقت، فان السائقين في شوارع عمّان، جميعهم مخبرين، يفتحون الأحاديث مع الركاب، خاصة الآتين من الأراضي المحتلة، ليجروهم في الكلام، ويعرفون أفكارهم السياسيّة، ولا يندر، حسب الأمهات الخائفات اللواتي يختزن سنوات طويلة من قمع الحكومات، أن يذهب السائق مباشرةً إلى دائرة المخابرات، حاملاً الضحية المسكين، بدلاً من إيصاله إلى المكان الذي طلب الوصول إليه، وأنقد السائق ثمن ذلك.
وبالطبع، لا يمكن لوم الأمهات، سليلات نساء ما أن يخرجن من قهرٍ وقمعٍ، حتى يقعن في قهرٍ وقمعٍ أبشع، فخلال أقل من قرن، كان عليهن أن يختبرن بشاعة العثمانيين، والانجليز، وحكم مصري عسكري محدود، ثم الحكم الأردنيّ الملكي، فالاحتلال الإسرائيليّ المستمر حتى الآن، والذي يقتل ويسجن ويهوّد الأرض، ويعلو على كل ذلك ضجيج صراعات فتح وحماس، وكل واحدة منهما، في سلطتيهما المحدودتين جدًا تحت الاحتلال، في الضفة وغزة، قلّدت النظام الأردني في سنوات أحكامه العرفية السابقة، فأصبح لكلٍ منها أجهزة أمنية متعددة، وعدد غير معروفين من المخبرين الذين يطلق على الواحد منهم: مندوب. كيف تتغير المصطلحات، وتظلّ الدلالات؟
يطلق البعض على المعتقل السياسيّ السوريّ السابق، خالد العقلة، لقب منديلا سوريا، لقضائه سبعة وعشرين عامًا في السجن، وقد يكون هناك من أمضى أكثر من ذلك. اعتقل العقلة لانتسابه لحزب البعث فرع العراق، ولو اختار فرع سوريا، ربما لما جرى له ما جرى. الآن يمكن أن نمارس ترف الأسئلة، بشكل استرجاعي ونسأل لماذا اختار أن يكون بعثيّاً عراقيّاً، وليس بعثيّاً سوريّاً، ما دام البعث هو البعث؟ ولكنَّ الأمرَ بالنسبة له، في تلك المرحلة على الأقل، مسألة عقيدة ومبدأ. ستذوب المسائل مع الوقت، وتتفتت.
الشهادة التي قدمها العقلة من خلال تلفزيون سوريا، عن سنوات سجنه، مريعة، وهو أقل وصف لها، خصوصًا فيما يتعلق بمجزرة سجن تدمر.
رغم السنوات السبعة والعشرين في السجن، يضحك العقلة، وعندما خرج من السجن، رأى ضمن من رأى رفيقًا سابقًا له وقد شاخ، وكان يمكن لو اعترف عليه أن ينام، حسب تعبير العقلة، عشرين عامًا، مرّة واحدة، في السجن، ولكن العقلة لم يعترف عليه، ليس لأن من شيم الحزب الذي ينتمي إليه، عدم الاعتراف على الرفاق، أو رقة لحاله، أو شهامة بدوية من العقلة نفسه، وإنما فقط لأنه ثرثار، ولو اعترف عليه العقلة، سيعترف الثرثار، على العشرات من رجال ونساء، فأنقذته ثرثرته. هل فرح الثرثار بذلك حقًا، وأدرك فوائد الثرثرة؟ ثمة شك، ماذا روى الثرثار خلال السنوات الطويلة، التي قضاها رفيقه في المعتقل؟ من أي نبع سحب ماء حكاياته، وهو قلق من زلة لسان رفيقه التي قد تودي به؟ ربما لو أمضى عشرين عامًا في سجون النظام، لتزوّدت ثرثرته بحكايات سيستفيد منها حتى لو ظهر، بعد موته في حياة أخرى.
يروي العقلة عن رفيقه الثرثار وهو يضحك. هل ضحك الرفيق الثرثار أيضًا؟ سيكون عدم اعترافه على رفيقه الثرثار، ملحة ينثرها على جروح سجنه، وتمنحه ثقة ما، بأنه، وإن اعترف على رفاق له، إلَّا أن هناك بضعة أسرار لديه، لن يعرفها الجلاوزة. سيمضي سنوات السجن، بما أبقاه لنفسه من أسرار حتى لو تعلقت بثرثارٍ يستحق الرثاء والشفقة.
حاولت تذكر الأصدقاء والرفاق الثرثارين، لم أنجح كثيرًا، أعرف أصدقاء لا يتوقفون عن الحكي، مدفوعين بوسواس قهري، غير إرادي، يثرثرون ولا يستطيعون التوقف، فأعذرهم وأتقبلهم، ويريحونني عادة من تبادل الحديث معهم، فأنصت لهم مستمتعًا مرتاحًا ومريحًا، ولكنني تذكرته، ذلك الناشط الحزبيّ الشاب، الذي يمكنه أن يكسب أية جولة نقاش لصالحه، من الأدب إلى السياسة إلى شؤون أميركا اللاتينية، والبوليساريا، وكوبا، وليس انتهاء بفيتنام، وأفلام هوليود ونجومها من مارلين مونرو إلى جين فوندا، مضفيًا طابعًا طبقيّاً ماركسيّاً على تحليلاته، رغم ضحالة قراءاته.
كشف لي سرًا، كان مهمًا وكبيرًا ومفاجئًا في تلك الأيَّام من أوائل ثمانينات القرن الماضي، عندما شارك في كونفرنس سرّي للمنظمة، قد يكون الأوَّل والأخير، عقدته في ضواحي القدس، علمت مخابرات الاحتلال به، فدهمت الموقع، وصادرت الأرشيفات، وسجلت أسماء الكوادر الحاضرين، واعتقلت واحدًا أو اثنين منهم، وأفرجت عن الباقي.
دهم مقر الكونفرنس، يبدو أنه شاع، واستغلته المنظمات الأخرى، للنيل والتشويه، فأصدرت المنظمة بيانًا داخليًا، وجهته للأعضاء نفت فيه ما يشاع، وعيّرت المنظمات الأخرى، مثل الجبهة الديمقراطية التي ما زال يترأسها حتى الآن نايف حواتمة (بديمقراطية واضحة..!)، بأنها تعرضت لخرق خلال الوجود الفِدائيّ في الأردن، وان المخابرات الأردنية استولت على أرشيفها. وخلاصة القول، ليس هناك أحسن من أحد، والكل متساوي في خرق المخابرات لجسده.
عندما أستعيد تلك الثرثرة، وغيرها، أدرك الآن، بأنها حمتني مبكرًا، من الوقوع في أسر الأوهام، وجعلتني أنجو مبكرًا، من العصبيات القاتلة، وما أكثرها في الساحة الفلسطينية.
لا ينجو كثير من الكتّاب، أيضًا، من الثرثرة، والتي تبدو لي أحيانًا، غير ممتعة، وغير مفهومة، فمثلاً، لا أفهم ما أقرأه لروائيٍّ عربيٍّ بارز ومقروء كواسيني الأعرج، ولم استمتع بجفاف ثرثرة كاتب مشهور مثل اورهان باموق.
سمى معلمنا الكبير، نجيب محفوظ، روايته التي قدم فيها شخصيات من المجتمع الناصري قبل الهزيمة، ثرثرة فوق النيل، وما دام الأمر ثرثرة فقط، فان الرقابة لن تعترض على الرواية، كما قدر، وفي عهد جديد معاد للناصرية، أُنتج فيلم عن الرواية، بنفس الاسم، ربما للإيحاء بالوفاء للنص الروائيّ، ولكنّه جاء أيضًا مشبعًا بالرموز، التي تحتملها الثرثرات، في مجتمعات تعيش بها، وفيها، وربما لها.

الخميس، 13 يونيو 2019

المسلم فاتح الكنيسة..!





يجلس وجيه يعقوب نسيبة، على دكة داخل كنيسة القيامة، قريبا من الباب، الذي يفتحه يوميا، يراقب الداخلين إلى الكنيسة الأهم لدى المسيحيين، مستعدا للرد على استفسارات وأسئلة الزوّار.
ينهض من جلسته، ليضع غرضا أو يخرج شيئا من خزانة صغيرة خشبية معتقة، في تجويف جدار الكنيسة خلفه، أو لمرافقة من يطلب ليقدم شرحا عن الكنيسة التي أمضى فيها نحو خمسين عاما.
يقول نسيبة، بان عائلته مسؤولة عن فتح وإغلاق كنيسة القيامة منذ الفتح العمري للمدينة، ولكن ليس لديه دليل على ذلك، سوى ما يصفها بالأدلة التاريخية، والمرويات العائلية الموثوقة المتوارثة.
ويضيف، بان وظيفة العائلة في فتح وإغلاق الكنيسة، تعطلت بفعل الاحتلال الصليبي، لمدة 88 عاما، حتى تحرير صلاح الدين الأيوبي للقدس، الذي أعاد الوظيفة للعائلة.
يفتح نسيبة باب الكنيسة، يوميا، الساعة الرابعة صباحا، بعد استلام المفتاح من عائلة جودة التي تحتفظ به، ويغلق الكنيسة في الساعة الثامنة صيفا، والسابعة شتاء، وخلال شهرين في العام، تغلق الكنيسة على الساعة السابعة والنصف.
لا توجد خلافات بين أفراد عائلات نسيبة، كما يقول وجيه، حول أحقية إي منهم في القيام بوظيفة الفتح والإغلاق، مشيرا انه يتم توارثها أبا عن جد، فهو ورثها عن والده، الذي ورثها عن جدها، تماما: "مثل الوراثة الملكية"-كما يعلق.
يشارك نسيبة، كما يقول، الطوائف المسيحية المسؤولة عن الكنيسة، أفراحها وأحزانها، ولا توجد أي خلافات بينه وبينها.
وردا على سؤال، يقول نسيبة، إن هناك من ينام داخل الكنيسة، لأسباب مختلفة، وإذا حدث طارئ ما بعد إغلاق الكنيسة، يمكن استخدام باب جانبي مخصص لحالات الطوارئ في الخروج من الكنيسة".
طوال الفترة التي شغل فيها نسيبة الوظيفة، لم تفتح كنيسة القيامة مرتين، الأولى، عندما حاول أحدهم إنزال نجمة، فهجم عليه الزوار بالشموع، فأغلقت الكنيسة، والمرة الثانية في شهر شباط 2018م، عندما اتفقت الطوائف الثلاث: اللاتين، والأرمن، والأرثوذكس، على إغلاق الكنيسة، احتجاجا على فرض الضرائب من قبل بلدية القدس الاحتلالية، وعقد مؤتمر صحافي أمام الكنيسة شارك فيه نسيبة لشرح أسباب الإغلاق.
وينفي نسيبة، أن يكون مفتاح الكنيسة الأقدس لدى المسيحيين، في أيدي مسلمين، هو نوع من الاستحواذ، والاستقواء، معتبرا اضطلاعه بهذا الدور، تشريف له ولعائلته، ويعبر عن دورها التاريخي في القدس.
في ثلاث مناسبات يقدم نسيبة مفتاح الكنيسة، للطوائف المسيحية الثلاث، ففي يوم سبت النور يقدم المفتاح للأرمن، ويوم الجمعة الحزينة يقدم المفتاح للروم للأرثوذكس، ويوم خميس الرسل، يقدمه للفرنسيسكان.
وينفي نسيبة، أي تدخل من قبله في الخلافات بين الطوائف، سوى ما يتعلق منها، بموضوع باب الكنيسة، أما فيما يتعلق بخلافات أخرى، فلا يتدخل.
ويقول، بأنه في عهد والده، عندما كان يفتح ويغلق باب الكنيسة، حدث خلاف بين الطوائف في عيد خميس الرسل، بين الفرنسيسكان والأرمن، وتدخل والده بشكل حاسم وحل الخلاف، وفي عهده تدخل لخلاف آخر صغير.
في العهد العثماني، كان الأعيان في القدس، يتلقون من الكنائس والأديرة، هدايا في الأعياد المختلفة، تسمى (العادة المعتادة) حتى أبطلها إبراهيم باشا المصري، لدى دخوله فلسطين في ثلاثينات القرن التاسع عشر.
وردا على سؤال حول ما يتلقاه من الطوائف مقابل وظيفته، قال نسيبة، بأنه يمنح مبالغ قليلة جدا في الأعياد، وانه مستمر في وظيفته المتفرغ لها، لأسباب تتعلق بالواجب. 
ويعتبر نسيبة بان تأثير الاحتلال، سلبي، ليس فقط على الكنيسة، ولكن فيما يتعلق بكل الأراضي المحتلة، أما فيما يخص الكنيسة، فلديه مقارنة بين ما قبل الاحتلال، وما بعده: "بعد الاحتلال أصبحنا نرى الدخول إلى الكنيسة بلباس غير محتشم، في حين أن الأمر قبل ذلك، كان مختلفا، لقد رأيت الناس يدخلون زحفا إلى الكنيسة، احتراما، وتقديسا للمكان، ويقدمون الزيت والشموع".


المثّال جورج نسطاس في كنيسة القيامة

الاثنين، 10 يونيو 2019

حمامة العم كوكو..!





استحوذ المحتلون، على المبجل  كونراد شيك؛ الآثاري، والمعماري، والمؤرخ، والإنجيلي، الذي ترك بصماته على حياة القدس العثمانية.
على واجهة المستشفى الألماني، الذي صممه العم كوكو، في شارع الأنبياء، الذي يعالج فيه المرضى من المتدينتين اليهود، ما زالت الحمامة التي تحمل غصن الزيتون، صامدة (يمين الصورة)، وعلى ما تبقى من جدار من مدرسة طاليتا في شارع الملك جورج، ما زالت، أيضا الحمامة صامدة (يسار الصورة)..!
قُدْس العم كوكو، غير موجودة في الحيز الذهني، للكتَّاب والمثقفين الفلسطينيين، ولدى جل الجمهور، الذي تبدو قُدْسه ضحلة، تدور حول الشعار البائس: عل القدس رايحين..شهداء بالملايين، ولا أحد رائح، والقُدْس تهود على مدار الساعة.
وحتّى عندما احتفى العرب والفلسطينيون، بالقدس، عاصمة للثقافة العربية، لم تكن حاضرة إلا القُدْس الأحادية المنقوصة، المريحة التي تتجلى بالشعارات، وربما لم تكن حتى هذه حاضرة.
قابلت حينذاك وزراء الثقافة العرب الذين شاركوا في افتتاح الاحتفالية، وتحدث كل منهم، وكأنَّ رئيسه وملكه، يقف خلفه، كظله.
وفي الفضائيات الممانعة، المتاجرة، يوقتون على القُدْس الشريف. من هي القُدْس الشريف هذه؟