أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الأحد، 5 مايو 2019

الصلاة تحت حراب المستوطنين







عندما وصل مشهور غيث، إلى مسجد الديسي، في بلدة القدس القديمة، لصلاة العصر، وجد أمامه اثنين من المصلين فقط، أحدهما قيّم المسجد.
ولم يكن ذلك غريبًا، بالنسبة للشاب غيث، فبسبب الظروف التي تحيط بمسجد الديسي، الذي يزيد عمره عن 700 عامًا، فان الصلاة فيه تكتنفها صعوبات كبيرة.
يقع المسجد في حارة الشرف، ملاصقا للحي الأرمني، وتعتبر حكومة الاحتلال، هذا الحي، جزءً من الحي اليهودي، الذي وسعته بعد الاحتلال عام 1967م، وهدم حارة المغاربة على رؤوس ساكنيها، وجعلها ساحة امام حائط البراق.
وخلال وجود غيث وزميليه داخل المسجد، حضر مجموعة من أولاد المستوطنين في الموقع، وأخذوا بالطرق على الباب واستفزاز من بداخل المسجد، وهو مشهد اصبح، كما يقول غيث، يوميًا، بل يحدث أكثر من مرة في اليوم.
في الثالث من الشهر الجاري (شباط 2019)، أعلنت دائرة الأوقاف الإسلامية، بأنها أعادت افتتاح مسجد الديسي، بعد إجراء ترميمات عليه، والتي لم تمر بسهولة، بسبب شكاوي المستوطنين. وتم الافتتاح، بوجود امني مكثف من قبل شرطة الاحتلال التي أعلنت، بأنها أزالت غرفة مستجدة بنيت فوق المسجد، واستجابت لمطالب المستوطنين بعدم رفع الآذان في المسجد.
وتقول بعض المصادر، بأن المسجد لم يكن مغلقا، وان قيم المسجد، كان يقيم فيه الصلاة لوحده، ويؤكد مشهور غيث، على أن المسجد، لم يغلق أبدًا.
يبدو المسجد الآن، محاصرًا بمنازل المستوطنين الملاصقة له، ومنشآتهم، وبالقرب منه تقع مدرسة تلمودية، وأصبحت الساحة أمامه، موقفًا للمركبات، بعد مصادرتها من قبل حكومة الاحتلال.
يقول غيث: "نحن نعاني خصوصًا من تلاميذ المدرسة التلمودية الذين يأتون ألينا لإزعاجنا، فيطرقون الأبواب، ويتسلقون المسجد، ويعيثون خرابا".
ويضيف: "التحريض على المسجد بدأ في الصحف العبرية، التي ذكرت بان الحركة الإسلامية هي التي مولت ترميم المسجد، وهذا كذب، فأموال الترميم جمعناها من بعضنا البعض، لأن وجود المسجد في هذه المنطقة مهما، فهناك عمّال في المنطقة، لا يسعفهم الوقت للنزول إلى المسجد الأقصى، فيصلون هنا".
في موعد كل صلاة يأتي قيّم المسجد، ويفتح الباب، ولكنه يجعله مواربا، ويرفع الآذان داخل المسجد، وتقام الصلاة رغم الإزعاجات التي يسببها أولاد المستوطنين.
وتم تركيب درابزين على جزء من سطح المسجد، تحسبا لتسلل المزعجين من المستوطنين إليه، الذين لن يتوقفوا عن حملتهم ضده، كما يظهر ذلك من حملتهم الإعلامية المستمرة على المسجد، فلم يكتف هؤلاء بمنع رفع الآذان، ولكنهم يوجهون الآن سهامهم إلى الإضاءة الخضراء على مئذنة المسجد.
‏ونقلت صحيفة يديعوت احرنوت، عن شوشانا شاه لبن، رئيسة الإدارة الجماهيرية في الحي اليهودي: "نعيش في هذا الحي بهدوء إلى جانب جيراننا، ولا نريد المشاكل، ولكن الإضاءة الخضراء التي تم نصبها هذا الأسبوع يصل ضوءها إلى المنازل".
ويعتبر غيث مثل هذه الدعاوى، هي مجرد تبريرات لوقف الصلاة في المسجد نهائيا، ولكن هذا لن يحدث، وستستمر الصلاة فيه.
ويحمل المسجد اسم عائلة مقدسية، ولكنه أيضًا يعرف بأسماء عديدة، مثل المسجد العمري، ومسجد النبي داود، والمعصرة، والمصبنة، وخضع لترميمات عديدة منذ إنشائه، فقد رمم في العهد العثماني قبل ترميمه الأخير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق