التخبيص الأثري!
فخر البروفيسور غابي
بركاي، أنَّ في سيرته، وقوفه حارسًا لأستاذه الجنرال يادين، الَّذي وصل بيت لحم،
والتقى تاجر الآثار كندو، بخصوص لفائف قمران (مخطوطات البحر الميت).
كان ذلك بعد حزيران
1967م، لكن يادين العسكرتاري وعالم الآثار المشبَّع دينيًا وسياسيًا وأيديولوجيًا
وعدوانًا، لم تكن تلك زيارته الأولى لبيت لحم، فخلال الحقبة الأردنيَّة، كما سيذكر
فيما بعد، تسلَّل للمدينة، والتقى كندو، الَّذي، حسب يادين، حفر في حديقة منزله،
وأخرج لفائف حصل عليها المتسلل.
ما الّذي يتوقع من
بركاي، تلميذ يادين، الّذي أصبح أكاديميًا، له عشرات التلاميذ، الَّذين بثَّ فيهم
ارتباط الآثار بالكتاب المقدَّس والمشروع الصهيونيّ؟ أصبح رمزًا للتهجيص الأثريِّ،
مع تقدم علم الآثار الأكثر استقلالية في جامعات الاحتلال.
قبل سنوات، جاءت فرصة
لبركاي، ليحقَّق ذاته، وذلك من خلال مشروع غربلة تراب ما يسميه جيل الهيكل،
والمقصود المسجد الأقصى، فبعد تمكن جهات فلسطينيَّة، على رأسها الشيخ رائد صلاح،
تنظيف وترميم المصلى المرواني، رُميت الأتربة خارج المسجد، وبقي كثير منها مكومًا
حتى الآن في باحات المسجد (موضوع آخر يكشف عجز مؤسَّسات شاخت كالأوقاف الإسلاميَّة).
سارع بركاي لتأسيس مشروع لغربلة المخلفات، واتخذ مقرًا في وادي الصوانة، خلف
الكلية الإبراهيميَّة، ليبدأ واحدة من حملات البروباغندا الكبيرة، على هامش
الصراع. جمع تبرعات ماليَّة وجند متبرعين ليغربلوا التراب، وإعلانات دورية عن
اكتشافات.
دُفن غابي بركاي الذي
ولد في المجر وعاش طفولة صعبة، كما روى، اليوم، في القدس، سبقته قبل أعوام إيلات
مزار، وبذلك يخسر علم الآثار التوراتي التهجيصي الكثير. لكن يبدو أنَّه من المبكر،
الحديث عن دفن مدرسته الأثرية.
مثلما عندهم تخبيص،
عندنا أيضًا، وأشهرهم المرحوم فاضل الربيعي، وزاهي حواس، ووسيم السيسي، وغيرهم من
الذين يُفتح لهم هواء الفضائيَّات، وفضاء الصحف، وعشرات من نشطاء الفيس بوك
وشقيقاته.
الاختلاف بيننا
وبينهم، أنَّ علم الآثار التهجيصي يُحاصر في دولة الاحتلال، ولم يعد له أهمية في
الدوائر الأكاديميَّة، بعكس وضعنا الأكاديميّ البائس في فلسطين والعالم العربي.
هذا رابط لمقال قديم لي
عن تخبيصات غابي:
https://alrawwya.blogspot.com/2008/03/blog-post_23.html
#أسامة_العيسة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق