أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الخميس، 31 يناير 2019

مسامير الطوائف..!



استيقظ سكان بيت لحم في أحد أيّام عام 1847م، على حدثٍ،لم يقدروا، كم ستكون تبعاته، فالخلافات بين الطوائف المسيحية، ليس أمرًا جديدًا، وحتى تطورها إلى اشتباكات بالأيدي بين رهبان كنيسة المهد، لم يكن نادرًا،
في ذلك اليوم اختفت النجمة الفضية من مغارة الميلاد في كنيسة المهد، التي وضعها اللاتين عام 1711م، فتم تبادل الاتهامات بسرقتها، وتدخلت الدول الكبرى التي تزعم حماية هذه الطائفة أو تلك. طالبت فرنسا التي تحمي اللاتين، بإنصافهم، محذرة من تزايد نفوذ الأرثوذكس، الأمر الذي أثار حفيظة روسيا حامية الأرثوذكس، وتطورت الأمور إلى نشوب حرب عالمية هي حرب القرم.
وعندما انتهت الحرب، لم تكن أزمة النجمة قد انتهت، وكان على الحكومة العثمانية صاحبة السيادة، أن تقدم ما عليها لرعاياها، فدفعت من خزينة القدس مبلغ 45 قرشا كثمن فضة: "لزوم عمل خمسة عشر مسمارًا لتثبيت النجمة"- كما جاء في سحل محكمة القدس الشرعية الصادر بتاريخ 1 ذو الحجة 1297ه-19 أيار 1863م.
إن تدفع أقل من خمسين قرشًا بعد 16 عامًا، وحرب عالمية استنزفت مالاً ورجالاً، أفضل من أن لا تأتي أبدًا بمسامير الطوائف، التي ما زالت رؤوسها مدببة..!

الثلاثاء، 29 يناير 2019

كرة ووطن..!



هذه الصورة مع نجم كرة القدم في الأراضي المحتلة عام 1948م، رفعت تُرك، الذي كان أوّل عربيّ، يلعب ضمن منتخب إسرائيل، بقوة موهبته.
يجلس تُرك في مقهى أسفل بناية حديثة، ضمن عدة بنايات، أنشأها الاستعمار الإسرائيليّ على بيارة برتقال في يافا تعود لعائلة أبو دية. مئات البيارات دمرها الاحتلال، لإسكان مستوطنين يهود.
مقابل المقهى، منظومة ري مهمة، هي ما تبقى من البيارة، تعلّم تُرك السباحة في بِركتها. تُرك الذي أضحى، بعد النكبة، ينتمي إلى أقلية تعيش في وطنها، وسط أكثرية استعمارية، مارس الصمود بطريقته، وحقق نجومية، في ظروف صعبة، رغم تعرضه للعنصرية.
تردد اسمه، قبل سنوات، لتولي تدريب فريق كرة القدم الفلسطيني، لكن الأمر يبدو انه لم ينجح، رغم توقه لذلك.
يعيش تُرك في يافا، التي تغيرت كثيرًا عن الوضع الذي هُجِّر منها ناسها عام النكبة. ولد تُرك بعد ست سنوات من النكبة، لأبوين صمدا في عروس البحر، بعيدًا عن المزايدات والشعارات الكبيرة والسهلة.

الاثنين، 28 يناير 2019

مثقفو الثورة..!



في معرض (اغتيال) في متحف ياسر عرفات، استعادة لذكرى مثقفي الثورة الفلسطينية المعاصرة، من خلال 15 بورترية لفنانين فلسطينيين، من أجيال مختلفة، وبأساليب مختلفة أيضا.
المعرض إحيائي واحتفالي، لذا فان بعض الوقائع تغيب عنه، ولا يجب أن تغيب إخلاصًا للعمل المهني، فليس كل المشمولين في المعرض اغتالهم الموساد، فمنهم من ارتقوا خلال معارك مع الاحتلال أو الأشقاء مثل هاني جوهرية وعلي فودة، ومنهم من قتله المنشق عن حركة فتح (أبو نضال) مثل عصام السرطاوي (كان يقف بجانبه شمعون بيرس، ولكن المنفذ لم يقتله)، وحنّا مقبل، وسعيد حمامي وغيرهم، ومنهم من استشهدوا في ظروف غامضة لم يكشف عنها حتى الآن مثل حنّا ميخائيل (أبو عمر)، ومنهم من لم يؤكد ضلوع الموساد في اغتيالهم كناجي العلي، وماجد أبو شرار.
يؤشر المعرض إلى مدى خسارة الثقافة الفلسطينيّة، بخسارة هؤلاء، بغض النظر عن الطريقة التي استشهدوا فيها.
هل لو بقوا على قيد الحياة، تغير شيء في حياتنا الثقافية؟
محمود درويش عاش بعدهم، حقبا مختلفة، ولكن لم يتغير شيء..!
كيف كتبت الصحف الفلسطينية عن المعرض؟

هئاج بحر يافا

الجمعة، 25 يناير 2019

مع أولاد رام الله..!



بماذا يفكر ويحلم الجيل الناهض في الأراضي الفلسطينية المحتلة؟ وكيف يعبر عن ذلك؟
هل توجد فجوات بيننا وبينهم؟ وكيف يتقبلون ما يكتب لهم؟
قبل أيام التقيت، أولاد وبنات رام الله وبيت لحم، لم يكن حديثي وحديث صديقي الشرقاوي على قدر توقعاتهم، تحدثوا عن المقاومة، وتحدثنا عن الصمود، تحدثوا بحماسة، وتحدثنا بحكمة، تحدثوا برومانسية عن الشهداء، وتحدثنا عن النتائج.
لن نكذب ولن نتجمل أمام اولادنا وناسنا، قلنا لهم: نريدكم أن تعيشوا من أجل فلسطين، لا أن تموتوا من أجلها، اتركو الموت، للمزاودين، والمحرضين، ومذيعي الفضائيات الثورية. لماذا ما دام لديهم كل هذه الحماسة للموت، أن لا يموتوا هم؟ ويتركون أولادنا وبناتنا، يصمدون في أرضهم، يلملمون، ما استطاعوا سبيلاً، أغصان الحياة.
اللقاء مع أولاد وبنات فلسطين، مفيد للآباء والكتّاب، والمشتغلين المحترمين -وليس الكذّابين تجار الدماء- في الشأن العام.
تعالوا غدًا نتعلم من أولاد وبنات رام الله..!

الأربعاء، 23 يناير 2019

خبر اختطاف في عز النهار..!




توقع الشاب تامر حربي أبو صدود، أي شيء، يمكن أن يحدث خلال يوم عمله في محطة الهدى للمحروقات في مخيم الدهيشة، على شارع القدس-الخليل، يوم أمس، ويعكر مزاجه، كزبون متطفل، أو مشاكس، أو غلس، وهو ما يحدث معه دائمًا، إلّا أن يكون الزبائن الذين قدموا بمركبة بيضاء من نوع سكودا، ليسوا زبائن، وإنما مجموعة مدربة على الخطف والقتل.
عندما توقفت المركبة أمام خراطيم تعبئة المحروقات، لم يلاحظ تامر أو أي من زملائه، أن شابين مفتولا العضلات، يتقدمان نحوهم راجلين، ولم يدركوا أنهما ترجلا من مركبة أخرى توقفت خلف الجدار الشرقي للمحطة، أحدهما يضع كوفية على كتفيه، والثاني يحمل وعاءً بلاستيكيا ممثلاً دور شخص قطعت به السبل، يريد أن يعبئه بالبنزين أو الكاز، ولدى وصولهما موقع التعبئة، خرج من المركبة اثنان نحو تامر، الذي استعد لوضع خرطوم تعبئة في المكان المخصص لتعبئة البنزين فيها، ولكن فجأة وجد نفسه يُقتاد إلى دخل المركبة من قبل الشبان الأربعة، الذين أحاطوا به، وشددوا الخناق عليه، ولم تفد محاولته المقاومة، أما زميله الذي يقف بجانبه، وحاول إنقاذه من أيدي هؤلاء الغرباء، فهاجمه أحدهم بالوعاء البلاسيتكي، ولاحقه عدة أمتار، حتّى أدرك الزميل عدم جدوى تدخله لإنقاذ زميله.
وهكذا تمت عملية اختطاف الشاب أبو صدود، خلال 56 ثانية، كما يظهر شريط مصور بكاميرات المحطة، الذين أدرك العاملون فيها، بان قوة احتلالية خاصة من المستعربين، هي التي تسللت إلى المحطة، بتمويه كزبائن، وخطفت أبو صدود، وهو أسير محرر، في عزّ النهار، ومضوا به دون إحداث ضجة، يمكن أن تنبه أولاد المخيم فيهاجمونهم بالحجارة، كما جرت العادة.
وأظهرت كاميرات المراقبة، مركبة ثالثة للمستعربين، وقفت إلى الغرب من مكان تامر، ونزل منها اثنان يحملان حقائب، وانتظار على الدرج المطل على المحطة، وعادا بسرعة إلى المركبة بعد نجاح عملية خطف تامر، الذي لا بد فوجيء بما يحدث، وحاول المقاومة، ورمى هاتفه النقال بعيدا، حتى لا يصادره الخاطفون، إلا أن احدهم جلبه.
اعتقل أبو صدود أكثر من مرة، وبين هذه الاعتقالات حاول أن يجد له مكانا في الحياة العملية، فجرب العمل في أكثر من مهنة، إلّا أن إعادة اعتقاله كان يفسد عليه تطوير نفسه في المهنة التي يعمل بها، حتى بدأ العمل في محطة المحروقات، وآمل أن تستقر أموره أخيرًا، ولكن لمخابرات الاحتلال رأي آخر.
أبو صدود، الذي فقد قبل أشهر والده المناضل الذي أمضى سنوات طويلة في سجون الاحتلال، وعرف بمشاركته في العمل المجتمعي في مؤسسات مخيم الدهيشة، من جيل يختلف عن والده، حيث كانت الألوان أكثر وضوحا من زمنه الأغبر هذا، فيحاول هو وزملائه الكثر جدًا في المخيم، إعطاء معنى لوجودهم في ظل احتلال طويل ومستمر.
معظم أصدقاء تامر يقبعون في معتقل عوفر، الذي تعرض الأسرى فيه إلى القمع، باستخدام قنابل الغاز والصوت والرصاص المطاطي والكلاب، وحسب نادي الأسير  أصيب أكثر من 100 أسير.
دوامة الاعتقال والخروج، وغياب الأمل، وإفلاس الفصائل الفلسطينية، بشكل مريع، يجعل حياة تامر ورفاقه، كمن يصارعون طواحين هواء متعددة.
ما حدث مع تامر، هو حدث عادي، في زمن الاحتلال غير العادي، لن يتوقف عنده قليلو الفهم من محللي الفضائيات، الذي يرون في اقتحام رام الله مثلاً، رسائل للسلطة الفلسطينية، وتدمير أنفاق في جنوب لبنان، هروب لنتنياهو إلى الأمام، واقتحام معتقل عوفر، دعاية انتخابية.
قالت أزهار اليوم، بأن النخب أفلست وسقوطها مدوي، وقال صالح أبو لبن، بأن على المثقف، أن لا ييأس ولا يقنط، وإن قنط القانطون، وأكد محمد عليان، على دور المثقف العضوي، وكل هذا ونحن نحتفي بأصوات أدبية مبهرة لصبايا راهبات مار يوسف، ولدن ونشأن في ظل الاحتلال.
نصمد في أرضنا، ونروي فسائلنا، بندى العيون..!

الثلاثاء، 22 يناير 2019

‏مولانا الشبراوي...!



في كل عصر يظهر المتعصبون، ويظهر أيضا المتساهلون..!
في سبعينات القرن الثامن عشر، كان بطرك (الاورام) كما يسمه الجبرتي، مشغولاً في الكيد لطوائف مسيحية أخرى، فتمكن من الحصول على مرسوم سلطاني بمنع "نصارى الشوام من دخول كنائس الإفرنج"، ولإقناع السلطات، كما يبدو، فانه اقترح أن يدفع من يدخل إلى هذه الكنائس من هذه الطوائف، ألف كيس من الأموال، وهو ما حدث.
وفي الوقت نفسه، منع مسلمون متعصبون، الأقباط من زيارة فلسطين، لزيارة أماكن الحج المسيحي في بيت لحم والقدس، فلجأ كبيرهم واسمه نوروز، إلى شيخ الأزهر عبد الله الشبراوي (1681-1758م)، الفقيه الشافعي، وهو الإمام السابع في سلسلة شيوخ الجامع الأزهر، فأفتى بأن "أهل الذمة لا يمنعون من دياناتهم وزياراتهم".
يغمز ويلمز الجبرتي الخبيث، دون أن يظهر ذلك، مشيرًا إلى أن الفتوى جاءت بعد أن تلقى الشيخ الشبراوي، هدية وألف دينار. وربما علينا أن نتسلح بحسن النية تجاه الشبراوي، فالنبي قبل الهدية.
ولكن المتعصبين، لا يتعاملون بحسن النوايا، واستفزهم، استعدادات الأقباط المبهرجة والفرحة ونصب الخيام، وتشغيل العربان للحراسة، استعدادا للانطلاق لزيارة فلسطين، وخشوا منها، وليس هناك مثل الأجواء الفرحة يمكن أن تستفز المتعصبين، فاحتج أحد زعمائهم وهو الشيخ البكري، الذي لام الشبراوي على فتواه، واتهمه بتلقي رشوة بألف دينار وعليهم أيضًا هدية، ولكن الشبراوي نفى ذلك، ولم يصدقه البكري، الذي تخوف من أن يصبح للأقباط، مثل المسلمين، محملاً للحج، وأمام ضغطه تراجع الشيخ الشبراوي، بل وأكثر من ذلك سمح للعامة بالخروج على الأقباط المستعدين للسفر، ونهبهم، وهذا ما حدث، حسب الجبرتي، وخرج أيضا طائفة من مجاوري الأزهر، فاجتمعوا على الأقباط ورجموهم وضربوهم بالعصي والمساوق، وجرّسوهم، ونهبوا أيضًا الكنيسة...الخ.
الغريب، أن الباحثين المعاصرين، يصنفون الشبراوي، كشيخ متسامح، بسبب فتواه الأنفة الذكر، نقلاً عن الجبرتي، ولكنّهم، لا يكملون ما ذكره المؤرخ العظيم.

الاثنين، 21 يناير 2019

نُصُب القدس..!




لا يظهر على النُّصْب الذي أقامه مواطنو القدس، لشهداء المدينة في حرب حزيران 1967م، أسماء الشهداء، فتركت البلاطات البيضاء المشذبة من حجر المدينة، بيضاء، صامتة، تشي أكثر مما تتكلم، بينما تحمل الكلمات التي تصف أصحاب النصب بأنهم قضوا في "معركة الشرف"، أكثر من مغزى، هل هو شرف النصر أم شرف الهزيمة؟ وهل للهزيمة شرف؟
كم شهيدًا ارتقى خلال الحرب؟ كثير منهم من المجانين الذين أمنوا أن الكفَ تستطيع مكافحة المخرز، حتى وهم يرون انسحاب الجيش النظامي، بدون نظام.
في الشيخ جرّاح، حيث حارب جنود من الجيش النظامي، ببسالة في تلة الذخيرة، أقام الجيش الإسرائيلي هذه المرة، نصبًا، اعترف فيه بشجاعة الجنود، الذين قضوا خلال ست ساعات، خُط عليه: "هنا يرقد عدد من المقاتلين الأردنيين الشجعان".
قبالة النُّصْب الأوَّل الذي يقع قبالة برج اللقلق، عسكر قسم من الجَيْش الصليبي، بقيادة غودفري، في كرم الشَّيْخ ودخلوا إلى القُدْس يوم 15 تموز 1099، حيث ارتكبوا في المدينة، وفقا لمرويات صليبية، المجزرة المهولة. ولوّ صدقنا ما كتبوه، لكانت واحدة من أبشع المجازر على مدى العصور. واحتفالاً بانتصارهم، نحت صليبيو القُدْس، نَصّبا حجريّاً عليه الصَّلِيب كشعار. هذا النُّصْب يمكن تبينه في بعض الخرائط القديمة، وكان الصليبيون يحتفلون، بانتصارهم، في المكان في 15 تموز من كل عام. لم يعثر على هذا النُّصْب، الّذي يُعتقد بأن المسلمين حطموه سنة 1187م.
في القدس تكثر ا النُّصْب، لا يمكن إحصاؤها، لشهداء عرب، ولقتلى يهود. القدس أيضًا هي مدينة النُّصْب، كيف ستحيا المدينة على أكتاف النُّصْب المتضادة، التي تزود المدينة بما ينقصها من مشاعر؟
كثير من هذه النُّصْب، مثلما حدث في الماضي، لن تصمد، ستتحطم، ستهوى خلال الحروب المقبلة (القدس أيضًا مدينة الحروب)، أو سيتكفل بها الزمن، وما يعثر عليه باحثون بعد قرون، سيوضع في متاحف المدينة (القدس أيضا مدينة المتاحف التي لا تعد)، ويكون جزءا من حكاياتها التي لا تعد (القدس أيضًا وأيضًا ليست سوى مدينة حكايات).


الأحد، 20 يناير 2019

يحدث في فلسطين..!



يحدث في فلسطين، أن يُقدّم دير الروم الأرثوذكس، قطعة أرض مقابل كنيسة المهد، ليبني عليها المسلمون مسجدًا على خرائب كنيسة يوحنا المعمدان البيزنطية، وذلك عام 1864م، وهو المسجد المعروف الآن باسم مسجد عمر، تخليدًا لزيارة الخليفة الراشدي الثاني إلى فلسطين، وتسلمه مفاتيح القدس، بعد حصار مرير.
لم يذكر خبر الزيارة سوى في المصادر الإسلامية التي خُطت بعد الواقعة، بسنوات طويلة، وما جاء في هذه المصادر، من أخبار يدخل، بلا شك، في باب رواية المنتصرين، والغريب أن بروز الهوية الفلسطينية المعاصرة، التي يفترض أن تمثل، مشروعا نهضويا، تبنتها، ولم تلتفت إليها بمنظار نقدي، وتقدم رؤية جديدة تناسب الهوية، وهذا ما لم يحدث، وأدى كما هو متوقع ألى هزائم، ليس أقلها الخراب على الجانب الثقافي والمجتمعي.
ويحدث أن يُنظر إلى مأثرة الدير، إلى مسلمي بيت لحم الذين كانوا أقلية آنذاك (إحصاءات القساطلي مثلاً عام 1873م)، باعتباره، نموذجًا للتآخي، والتعاضد، بين أبناء البلد الواحد.
ويحدث في فلسطين، أن تنجز اليونسكو، لوحات تعريفية بالمواقع التاريخية في بيت لحم المدرجة على قائمة التراث العالمي لديها، وتعلقها قرب هذه المواقع، وهو ما حدث على واجهة مسجد عمر الشرقية، عليها ذكر لتاريخ تأسيس الجامع وكيف حدث، ويحدث أن المصلين، وهم من المعتدلين الأتقياء، أن يتنبهوا لما كتب على اللوحة، فيرونه يمس بالمسجد، فيخلعونها ويرمونها، غاضبين، معتبرين أن كل فلسطين، هي أرض وقف إسلامي.
تتغير فلسطين، وما اعتبر في يومٍ ما، تعبيرًا عن الإخاء، سيعتبر بعد قرن ونصف، مسا بقداسة المسجد.
إلى أين تسير الأمم إلى الأمام أم تتراجع إلى الخلف؟
هذا ما يحدث مع المشاريع الوطنية والثقافية الكسولة، غير النقدية، والعاجزة عن تقديم رؤى مستقبلية.
في سجل محكمة القدس الشرعية رقم 347، الصادر في أواخر ربيع الثاني 1280ه-11 تشرين الأول 1863م، ص 395، يظهر عقد حكر باسم الخواجة نيكفوريس يازجي دير الروم، لأوقاف الجامع العمري في بيت لحم، وتتضمن الساحة الخربة حول الجامع من الجهات الأربعة.
في لوحة أخرى لليونسكو، على بوابة الزرارة، نجد تغييرًا مقصودًا على اللوحة التعريفية، هو أقرب لتزييف أسطورة محلية، من الواضح أنّه حدث لتجنب غضب الجمهور.
قبل فترة، أطلعني صديق أكاديمي مسؤول، على ما أعده عن مواقع أثرية في منطقته، وكيف تجنب ذكر وجود كنيس في أحد المواقع المعروفة أصلاً في البلدة بأنه كنيس، كي لا يغضب الجمهور، ويخربون اللوحة.
نعم هذا ما يحدث في فلسطين الآن؛ الرقابة ليست سلطوية، وإنما مجتمعية قاتلة، لا يتم مواجهتها..!
وكيف يتم ذلك؟ ما يزرع، يُحصد هزيمة..!                       
**
الصورة تفصيل من نحت على شباك منزل في بيت لحم.

الجمعة، 18 يناير 2019

بنات الأرمن..!



..وتخرج المدينة مثلما تفعل لدى وصول بطاركة الطوائف التي تسير على التقويمين الشرقي والغربي لاستقبال بطريرك الأرمن الآتي من القدس في موكب وطقوس كرنفالية تحيي ميلاد المسيح، مع الانقلاب الشتوي، قبل أن تندب موته وتحتفل بقيامته في الربيع. وكان كريسماس الأرمن هذا، مناسبة لنرى أرمينيات حقيقيات، شقراوات..سمراوات..قمحيات، بشرات مشربة بالبرونز، يمزجن لغتهن العربية بقليل من الرطانة. يأتن من القدس، أو كحاجات من الخارج. أرمينيات يختلفن كثيرًا عن مثيلاتهن بنات البلد ذوات الجمال المغرق في محليته.

الخميس، 17 يناير 2019

المثقف والسلطة في فلسطين..!






قد يكون الحنبلي (1456-1521م)، صاحب تاريخ القدس والخليل، الذي كتبه قبل 500 سنة، هو، مع محمود درويش، أكثر اثنين من المثقفين الفلسطينيين، توقيرًا، وقد يكون ليس فقط لما قدماه كل في مجاله، ولكن أيضًا لعلاقتهما بالسلطة السياسية، ومحاولتهما نقدها أيضًا.
كان الحنبلي، جزءًا من مشروع المماليك السياسيّ والدينيّ، وعايش سلطنة قايتباي، المبجل في كتابه، ولكنّه يذكر قصة محيرة جدًا، على الأقل بالنسبة لي، عندما يروي حكاية سرقة قايتباي العظيم، لحصان مواطن فلسطيني غلبان، دون أن يوحي بأي انتقاص لسلطان المسلمين. هل كان يبعث برسالة ما؟ المؤسف أن كل من قرظوا كتابه، لم يهتموا بحكاية سلطان يملك آلاف الأحصنة، وحصان مسروق، فلم تصل الرسالة.
محمود درويش، هو جزء من مشروع فلسطيني معاصر، تمثله منظمة التحرير، لم يغرد خارج سلطتها، بعث برسائله، أمام ياسر عرفات نفسه كما حدث في حفل توزيع جوائز فلسطين في جامعة بيت لحم عام 2009م، وعندما رحل درويش، أُسس متحفه، بجوار قبره، كواحدٍ من المشاريع الفلسطينية التي تم تحقيقها، ولم تؤجل.
القبر داخل ضريح الحنبلي، بالقرب من كنيسة ستنا مريم، بخلاف قبر درويش، غير حقيقي، هو رمز؛ فقبر مؤرخ القدس العتيد، عُثر عليه خلال أعمال على طريق القدس-أريحا خلال حقبة القدس الأردنية، فبُني له ضريح في مكانه الآن، ولا بد أن نعتبره أيضًا مشروعًا فلسطينيًا ناجحًا من قبل بيروقراطية السلطة الأردنية في القدس، التي تعرف تمامًا قدر الرجل، وموقعه في المخيلة التاريخية والدينية للنّاس، فلم تجعل من بناء ضريحه، مشروعا مؤجلاً قد لا يتحقق، بل زيد من أسطرته باعتباره حفيد لعمر بن الخطاب رغم الفارق الزمني بين حياتي الاثنين الذي يجعل من التأكد من المسألة، أمرًا مستحيلاً. والآن بسبب قربه من مواقع مقدسة جدًا في الديانة المسيحية، كالجثمانية، فان الحجاج والزوار، يلتقطون الصور بجانبه، كمعلم من معالم المدينة المقدسة، وربما عدوه أحد قديسي الشرق.
في أغلب الأحيان، يعيش مثقفو السلطة، طويلاً، ويكتسبون قوة استمرار ذاتية، لا تتوفر عادة، لمناوئي السلطة، الذين ربما، في مسيرة الكتابة، يكتئبون، ويلعنون فقرهم، وزمانهم.
إنها واحدة من تجلي مكر العلاقة بين السلطة والمثقف، في شرق لم يغالب ذاته، وإنما إعادة إنتاجها..!

الأربعاء، 16 يناير 2019

معبر الموت والإذلال..!












عندما وصلت على الساعة الثالثة والنصف فجرًا، إلى الحاجز العسكري الفاصل بين مدينتي بيت لحم والقدس، الذي يسمى المعبر، لم يكن الوقت مبكرًا بالنسبة لأصحاب الأكشاك، الذي يحتلون الرصيف وعلى امتداد نحو 300 متر. إنها سوق جديدة، تظهر فجأة الساعة الثانية فجرًا، أو قبل ذلك، كما يقول أبو حسن أحد أصحاب الأكشاك، وتختفي في ساعات الصباح عندما ينتهي مرور العمّال، على الحاجز الذي يعتبر الأسوأ من بين الحواجز العسكرية الإسرائيلية، ويمر عبره حسب تقديرات محلية ما بين 10-15 ألف عامل، من محافظتي بيت لحم والخليل.
يبيع أصحاب الأكشاك، الألبان، والأجبان، والمعلبات، والخبز، والمخللات، وغيرها من أغراض يحتاجها العمّال ويضيئون أكشاكهم بلمبات لِد بيضاء تعمل على البطاريات، وهذه الأكشاك تعمل جيدًا، كما قال أحد العمّال الذين يعملون فيها، وبعضها يشغّل أكثر من عامل.
وبالإضافة إلى هذه الأكشاك، هناك من يصنع الفلافل، ويبيع شطائرها ساخنة للعمّال، الذي خرجوا مبكرًا دون تناول فطورهم. وتنتشر بسطات لبيع الفواكه والخضار، والتي يستمر عملها حتى عودة العمّال من أعمالهم، ويعبرون المعبر، عائدين.
ركضا نحو المعبر..!
كانت حركة العمّال الذين ينزلون من الحافلات والمركبات مختلفة الأحجام سريعة، وما أن ينزل العامل من الحافلة، حتى يتجه ركضًا نحو المعبر، فالكل يريد أن يعبر الحاجز الذي تطلق عليه دولة الاحتلال حاجز 300 للوصول مبكرًا، أو في الوقت المناسب، إلى مكان عمله.
"بعد قليل سترى كيف يصبح الازدحام، والذي يصل ذروته الساعة الخامسة، مع تدفق المزيد من العمّال من جبل الخليل، الذين يأتون بحافلات تُنزِّل العمّال على مسافة من الحاجز، بينما تحاول المركبات الأخرى الاقتراب أكثر من مدخل الحاجز"-قال أبو حسن وهو يرتشف القهوة السادة.
في مدخل المعبر، وهو في الواقع عبارة عن عدة مداخل ومسارب، وقف شابان يحملان أوراقا مختلفة يدعوان العمّال إلى التوقيع على عريضة ستتضمن نصف مليون توقيع لإلغاء الضمان الاجتماعي.
واستخدم الناشطان، وـحدهما طالب جامعي، ما في جعبتهما من أساليب الدعاية لإقناع العمّال، بضرورة التوقيع. ولم تكن الاستجابة كبيرة من العمّال المسرعين للدخول إلى الحاجز، حيث تنتظرهم عدة محطات أخرى من التفتيش والتدقيق في البطاقات الشخصية.
رغم أنها لم تمطر، إلّا أن سقف المعبر تتسرب منه نقاط من المياه، بسبب تكون الندى، تسقط على رؤوس العمّال، وقال أحدهم: "إذا كان الوضع هكذا بدون مطر، عليك توقع، كيف سيكون عندما تمطر الدنيا، وتسح علينا المياه، ونحن نرتجف من البرد".
التسلق فوق رؤوس العمّال
تزدحم المسارب، مع مرور الوقت، بالعمّال، ويمكن ملاحظة أن عددًا من العمّال خصوصًا الأصغر سنا، لا يلتزمون بالدور، فيتسلقون القضبان، متخذين طريقا مختصرة للوصول إلى مدخل المعبر الأوّل الذي عندما يعبره العامل، عليه أن يدخل المراحل الأكثر صعوبة وجدية، من تفتيش وتدقيق، حتى الخروج من المعبر.
يدرك الجميع أن المتسلقين يعتدون على أدوار غيرهم من العمّال الذين ينتظرون خصوصًا وان حركة مرورهم تصبح بطيئة مع مرور الوقت، وازدحام المعبر، إلى درجة أن العمّال أنفسهم يشبهون وضعهم كالأسماك المحشورة في علبة سردين.
سألت عددًا من المتسلقين عن سبب لجؤوئهم إلى هذه الطريقة، وعدم احترام أدوار غيرهم، إلّا أي منهم، لم يكن لديه الاستعداد للتوقف والإجابة، وكأنهم في سباق رياضي، وعليهم الوصول أولاً.
ولفت انتباهي عدم اعتراض العمّال الذين يصطفون على الدور، في ظروف صعبة من الضغط والتدافع على المتسلقين، وسألت عددًا منهم عن ذلك. قال أحدهم: "كما ترى الدنيا الفجر، ولا يوجد مزاج لأي أحد منّا للدخول في مناوشات وتلاسن وربما ضرب بالأيدي مع أحد، وفي النهاية، الكل منّا يريد العبور بأسرع وقت وبسلام، فلا وقت لدينا نضيعه في تفاهات صغيرة، ربما تنعكس علينا تأخيرًا".
وقال عامل آخر: "في الواقع أنه تحدث في أحيانٍ كثيرة شجارات بسبب التعدي على الدور، ولكن المتسلقين لا يأبهون بمطالباتنا باحترام الدور، فيستمرون في المسير أعلى منّا، للوصل إلى أوَّل الصفوف، عموما نحن نحتقر من يعتدي على دورنا".
بائع القهوة؛ الشاهد..!
أبرز الشخوص في المعبر، هو بائع القهوة عبد الرحمن محمود أبو شعيرة، الذي يقطع المسافة بين مكان سكنه في مخيم العزة إلى المعبر، كل يوم منذ 11 عامًا، وأصبح معروفًا من قبل العمّال الذين يفضلون قهوته، وتعودوا على صوته وهو يتمشى بجانب مسارات دخولهم، وينادي بصوت منغم "قهوة..قهوة" قالبا حرف القاف جيما مصرية، وحواسه مستنفرة اتجاههم، فعندما يسمع صوت العملة المعدنية يضربها العامل على الحديد الفاصل بينه وبين عبد الرحمن، يسرع لتعبئة كاسة من القهوة ويناولها للعامل، قائلاً: "الطرق على الحديد هو كلمة السرّ بيني وبين العمّال".
يقول عبد الرحمن، بأنه يصل إلى المعبر الساعة الثانية والنصف فجرًا، حاملاً دلائه وقهوته، التي يعمل على إعدادها منذ الساعة الواحدة، حيث يجهز ما بين كيلو ونصف إلى اثنين كيلو من البن يوميًا.
ويحرص عبد الرحمن، على انتخاب أنواع جيدة من البن، لتلبية رغبات العمّال، الذين ارتبط بهم وارتبطوا به كما يقول، ويثقون به وبقهوته.
ويمنح عبد الرحمن كاسة قهوة لأي عامل لا يتمكن من شرائها كما يقول، وبعض العمّال يحاسبونه أسبوعيا والبعض الآخر شهريا، ولكن معظم العمّال يدفعون الشيقل ثمن كاسة القهوة فورًا، أو يؤجلون ذلك لليوم التالي.
ويبقى عبد الرحمن على المعبر حتى الثامنة صباحا، بعد أن تخف أزمة العمّال، فيعود إلى منزله للنوم والراحة استعدادًا ليوم عمل ليلي جديد، قائلاً: "لقد أصبح نهاري ليلي، وليلي أصبح نهاري، أنا عامل مثل العمّال أسعى وراء رزقي، وأرغب أيضًا بخدمة العمّال الذين يستيقظون مبكرًا للحاق بعملهم، دون أن يتمكنوا من تناول فنجان قهوة في المنزل".
ويعتبر عبد الرحمن شاهدًا على موت اثنين من العمّال بسبب التدافع، وموت ثالث قبل أشهر نتيجة جلطة أصابته وهو على مدخل المعبر.
يقول عبد الرحمن وقد ابتعد عن العمّال لإشعال نار لكي يتدفأ: "عادة تقع إصابات بين العمّال نتيجة التدافع، وهناك من يُخلع كتفه، أو يكسر ضلعه أو يتضرر أي من أطرافه أو أجزاء جسمه، ولكن أن يصل ذلك إلى حد الموت، فهو الأمر البشع جدًا".
ويضيف: "وأنا في مكاني أسير جيئة وذهابا لتلبية طلبات العمّال، وشغفهم برشفات قهوة قبل الدخول إلى مراحل أخرى من التفتيش والإرهاق، انتبهت على صراخ العمّال، بعد سقوط أحدهم على الأرض والدوس عليه، فتم نقله إلى داخل المعبر، بعد سماح جنود الاحتلال بذلك، ثم اتصلوا بالهلال الأحمر الفلسطيني، لنقله إلى بيت لحم، وحدث نفس الأمر مع العامل الثاني الذي مات أيضًا بنفس الطريقة، لن أنسى ما حييت ما حدث مع العامليّن، وتأسيت لحالهما ولحالنا، وأنا أرى القهر والإذلال والموت على هذا المعبر".
أمّا بالنسبة للعامل الثالث الذي توفي، فيقول أبو شعيرة: "حدث ذلك قبل أربعة شهور، وبينما كنت أعمل على إمداد العمّال بالقهوة، سمعت من يقول بأن أحدهم مات، فأسرعت إلى مدخل المعبر، فوجدت رجلاً، تبين أنه من مخيم العروب وقد سقط، وبسرعة طلبنا الإسعاف، وشُخصت وفاته، بوفاة طبيعية، في مكان غير طبيعي للموت".
وبينما كنت أتحدث مع عبد الرحمن، كان العديد من الشبان يتسلقون القضبان الحديدية ويسيرون على الحواف، ممسكين جيدًا حتى لا يسقطوا على العمّال المحشورين في المسارب.
قال أبو شعيرة: "هؤلاء يحاولون كسب المزيد من الوقت، ولكن بعضهم لا يدركون مخاطر ما يفعلونه، هناك الكثير من أمثالهم، وقعوا إلى الأسفل، وأصيبوا بكسور، وأصابوا غيرهم من العمّال".
الاحتلال يتقصد
رغم أن المنطقة التي يقع فيها المعبر، هي ضمن حدود بلدية بيت لحم، إلّا أن قوات الاحتلال تتعامل معها على أنها تابعة لبلدية القدس الاحتلالية، وكانت حكومة الاحتلال، صادرت بعد حرب حزيران 1967، سبعة آلاف دونما من أراضي المنطقة التابعة لمدين بيت لحم، وبيت جالا، وبيت ساحور، وضمتها لحدود بلدية القدس الاحتلالية، التي تفرض، في أحيان كثيرة ضرائب على السكان، وتحرر الشرطة الإسرائيلية، في حملات منظمة، مخالفات للسائقين، وتمنع حكومة الاحتلال أي وجود للشرطة الفلسطينية في الموقع، إلّا في شهر رمضان، وبشكل محدود، عندما يتدفق على المعبر في أيام الجمع أعداد كبيرة من الناس، ويستغرق المرور عبر المعبر نحو ساعة للمواطن، وتمتد طوابير المنتظرين إلى مسافات طويلة خارج المعبر.
ورغم هذا الموقف من حكومة الاحتلال، إلّا أنها لا تقدم أية خدمات، ولا تضطلع، مثلاً، بمهام التنظيف في الموقع، حيث تتولى ذلك بلدية بيت لحم، وبشكل يومي.
مسؤول محلي يعالج قضايا العمّال، ومن بينهم العمّال داخل الخط الأخضر، قال، بان السلطة الوطنية، وعبر الارتباط تطرح دائمًا، مطالب بتقديم تسهيلات على معبر 300 إلّا أن سلطات الاحتلال لا تستجيب، ويعتقد هذا المسؤول الذي لم يرغب بالكشف عن اسمه، بان هذه السلطات تتعمد ما تفعله على المعبر من إذلال للعمّال، كجزءٍ من ممارساتها القمعية اتجاه الشعب الفلسطيني.

معبر بيت لحم
عريضة ضد الضمان على الحاجز العسكري
المتسلقون في معبر بيت لحم





الثلاثاء، 15 يناير 2019

عذراء القدس..!





في دير بيت إبراهيم، في القدس، صخرة صغيرة، يظهر عليها نقش للسيدة العذراء، وطفلها، هو مثال على نوع من النقوش المحلية الفلسطينية، التي لا تراعي المقاييس الأكاديمية في النحت، ولم تدرس.
من المؤسف أننا لا نعرف اسم الفنان، وإن كنّا نشعر بضربات الأزميل، ونقدر شعوره وهو يرى تشكل صورة العذراء النافرة، وكأنها جنين للصخرة مع ابنها الذي ينفر من بطنها، لكنه لا يظهر بريئا كطفلٍ، وإنما يتخذ جلسة معلم بوذي، يؤشر بيده اليمنى وكأنه يضع نقطة، بداية تبشير، لما يراه، ولا نراه.

الاثنين، 14 يناير 2019

النخب التي تحكمنا..!



يكتسب هذا الإعلان، أهمية أكثر بكثير من مسألة إشهار كتاب، فهو بشكلٍ أو بآخر، وثيقة تاريخية، قد تهم، أجيال من الباحثين المستقبلين، عندما يدرسون ماهية النخب التي أدارت السلطة الفلسطينية.
بالطبع ثمة أسئلة يمكن أن تُطرح حول كيفية تشكل النخب الفلسطينية، وكيف يحدد دور كل منها، وحول تحديد من يدخل في دائرة النخب، ومن يحدد، وعلى أي أسس، وعن عدم وجود تباين بين القطاعات المختلفة، سواء الأمنية، أو الثقافية، أو التربوية، أو الدينية، أو الصحافية؟؟؟
لا بد من التمعن، في كيفية تعريف الانتلجنسيا السياسية، لنفسها، في زمن الأرخبيل الفلسطيني. هذا مفيد للمؤرخين، والكتَّاب، والصحافيين، ممن اختاروا أن لا يكونوا داخل الدائرة..!

السبت، 12 يناير 2019

مرج بن عامر

الفن والأديان..!



في منتصف التسعينات، شهدت مدينة حيفا، تظاهرات لمنع عرض فيلم (الإغواء الأخير للمسيح)، وأتذكر أن شوارع المدينة الفلسطينية المحتلة شهدت حوادث عنف احتجاجية، والآن يمكن مشاهدة الفيلم، الذي أخرجه الأميركي مارتن سكورسيزي عن رواية اليوناني نيكوس كازانتزاكيس، بكل حرية على مواقع لا تحصى على الانترنت، ولا يمكن النظر إليه إلَّا من وجهة نظر فنية إبداعية، ولم يسجل أن عدد المؤمنين بالمسيح تناقصوا بعد عرض الفيلم.
اليوم وصلني بيانين، ينددان بتشويه صورة السيّد المسيح، والسيدة مريم العذراء في حيفا، الأوّل أصدرته حركة فتح-إقليم بيت لحم، والثاني صادر عن بلدية المدينة، وفيهما كلام كثير عن الاحتلال والوطنية والوحدة الوطنية الراسخة الفلسطينية-المسيحية، وعندما بحثت تبين لي بأنه لا علاقة بماء جاء في البيانين، عن الموضوع، الذي يتلخص بمعرض فني في متحف حيفا، ينتقد ثقافة الاستهلاك، مستوحيا صور السيّد المسيح.
من حق كل شخص أو جماعة أن تعترض على ما تراه مسيئا لها، حتّى لو كانت من الجهل بما يحدث فتصبغ ذلك بملامح وطنية، وتحمل الاحتلال كل الأوزار، ولكن يبدو أن مسلمي ومسيحي فلسطين والعالم العربي، لا يريدون أن يدركوا، أن الشخصيات الدينية وغيرها، لطالما كانت موضوعات لإعمال فنية، وأنه يجب قبول ذلك، ومعرفة أن إثارة الزوابع، التي لا جدوى منها حول هذه المواضيع لا تسهم إلَّا في الدعاية لها.
لا أعرف إذا كان سيأتي يوم يقتنع فيه المؤمنون بالأديان المقدسة، أن حرية الرأي هي الأجدر بالقداسة، وهي مفتاح تطور البشرية.
التعصب هو الذي يسيء، والفن هو من يرتقي..!
لا أحد يقتل باسم الفن، ولكنه يمكن أن يقتل باسم الدين، ويصادر حرية التفكير والخيال..!
**
الصورة من صفحة رازي نجار.

الجمعة، 11 يناير 2019

تحولات الحجر الوردي.ّ.!





هل يخون الحجر الوردي، المستخرج من محاجر إصليِّب؟
بنت عائلة مُرّة قصرًا على شارع القدس-الخليل، بالحجارة الوردية التي تميزت بها محاجر إصليِّب، ولكنه نُكب عام النكبة. دولة الاحتلال تستخدمه الآن كعيادة طبية.
محاجر إصليِّب، التي استخرج منها الفلسطينيون، الحجارة، طوال ألفي عام، على الأقل، حوّلوها إلى مستوطنة جيلو.
كيف يمكن للحجر الورديّ، الذي يتنفس ككائن حي، الذي امتص أنفاس ساكنيه، وحضن مشاعرهم، وخبأ انفعالاتهم، أن يضطلع بوظيفة أملاها عليه الاحتلال بقوة الحديد والنّار؟ هل يحن لأصحابه؛ أصحاب الدار؟

الخميس، 10 يناير 2019

الهزيمة والخطاب..!


يظهر في الصورة معسكر الجيش الأردني على التلة المجاورة لدير مار الياس، والذي ما زالت بقايا تفاصيله حاضرة حتّى الآن. قبل يوم من حرب الأيام الستة أو الساعات الست، وصل إلى المعسكر أحمد الشقيري، والشريف ناصر بن جميل، وتناولا الفطور مع الجنود، وسط حماسة طاغية، وانتقلا إلى القدس، على أمل أن يلتقي الجميع في اليوم التالي، في تل أبيب، حيث سيكون الجيش المصري قد حطم قوة الدولة المارقة، واحتل عاصمتها.
في اليوم التالي، وبعد ساعات من اندلاع الحرب، هرب الشقيري، وأصبح محل إقامته في فندق الامبسادور، مقر قيادة الجيش المحتل، ووصل غرفة العمليات في عمّان. في مذكراته لا يذكر كيف هرب مستنفذا تصريحاته الغوغائية.
شُرد شعبنا للمرة الثانية، ولن تكون الأخيرة، وما زال الإعلام الغوغائي، كل فترة وأخرى: "اضرب اضرب تل أبيب"، وفي كل فترة وأخرى، الذي يضرب ويدمر هو شعبنا، ولا يجب علينا استغراب السهولة التي يتغير فيها الشعار، عندما يتحول إلى: "اضرب اضرب غزة" أو "اضرب اضرب رام الله".
إذا لم يكن بالإمكان تغيير الواقع، فهل يمكن تغيير الخطاب..؟!  

الأربعاء، 9 يناير 2019

‏‏‏‏..."على كل حال"



كان صالح جريس نجيب، يعلم، وهو يشيد قصره قبالة مستوطنة تلبيوت، بما يمكن أن تؤول إليه الأمور، وإن كان ليس واثقًا تمامًا من ذلك.
بنى نجيب قصره في عام 1936م، والثورة الفلسطينية الكبرى مشتعلة، على طريق القدس-الخليل، حيث تمددت منازل الاهالي من بيت لحم والقدس. أعلى القصر، ثُبتت لوحة تأسيسية من الحجر الأبيض، يظهر فيه حرصه على الحفاظ على تقاليد مفردات النقوش على منازل بيت لحم، فأعلن "الحمد لله على كل حال" معلنا رضاه عمّا سيحدث لمنزله لاحقا.
سيطرت العصابات الصهيونية، على المنزل عام النكبة، ولم يكن بإمكان أصحابه حتى رؤبته، بسبب إغلاق طرق القدس-الخليل، حتّى فتحت بعد حرب حزيران 1967م.
وتحتل القصر الآن عائلات ومؤسسات يهودية، وأصبح جزءًا من تلبيوت التي تعتبرها بلدية القدس الاحتلالية، حيَّا تابعًا لها.
أمّا عائلة نجيب فلا نعرف في أية أرض شتتت..!