أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قبلة بيت لحم الأخيرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قبلة بيت لحم الأخيرة. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 6 يناير 2026

ليلة مع أديب الفقراء والمُهمشين/حمزة العقرباوي


 

عن الارتحال المعرفي والتجوال بالروح: وانت بمكتبك تُطالع رواية أو تقلب صفحات كتاب كـ (قبلة بيت لحم الاخيرة) تشعر أنك تخوض غمار أسفار وتقطع باقدامك الفيافي والقفار،، ذلك أن سحر الحكايات يأخذك من عالمك ولحظتك عبر خيال الكاتب لتعيش معه لحظات أبطاله الأخيرة.

#حمزة_العقرباوي #قباة_بيت_لحم_الأخيرة #أسامة_العيسة


الأربعاء، 2 أبريل 2025

عمل روائي متكامل/ حسن عبد الله


 


"بيت لحم تحضر تاريخياً  في عمل روائي متكامل لأسامه العيسة". عنوان فصل في الكتاب النقدي للكاتب حسن عبد الله الذي صدر عن دار الشامل بعنوان: "الدلالات  الاستشرافية في فضاء  الكتب/ رؤى تحليلية" حلق الكتاب تحليلاً ونقداً في فضاء عدد من الكتب من بينها رواية قبلة بيت لحم الأخيرة.

#حسن_عبد_الله

#قبلة_بيت_لحم_الأخيرة

#أسامة_العيسة

 

الثلاثاء، 26 ديسمبر 2023

روح وحياة/واجد النوباني


 


إدوارد سعيد، خليل سكاكيني، حسين برغوثي

صعب جدا أوصف قديش إنتو عظيمين.

بعتقد أسامة العيسة في بيت لحم، من أكثر الكتاب ملفتين حاليًا. طريقته السردية فيها روح وحياة، عدا عن أهمية شو بينتج.. قبلة بيت لحم الأخيرة، ومجانين بيت لحم، هي روايات تستحق تعيد قراءتها كل سنة.

#واجد_النوباني

#قبلة_بيت_لحم_الأخيرة

#مجانين_بيت_لحم

#أسامة_العيسة

الأربعاء، 13 ديسمبر 2023

في القدسيَّة المكانيَّة/محمود موسى


 


يحتوي مضمون هذه الرواية عن حقائق وتفاصيل وحكايات عن مدينة بيت لحم الفلسطينية العريقة، منذ حقبة الحكم العثماني حتَّى اليوم، تحمل في جعبتها الكثير من الأمور التي ما زلنا نجهلها ولم نفهمها في صراع البقاء والقدسية المكانية لمدينة بيت لحم، رواية تأخدنا للقريب لا البعيد وتحمل روايات وحكايات بداخل هذه الرواية بتشخيص الأحداث والشخصيات التلحمية، وفي محور الأزمنة المنصرمة خاصة في عهد الانتفاضات الفلسطينية.

وهي تعرِّي وتفضح الكثير من الحقائق والرموز المخفية، التي لم نكن نعلمها إلى يومنا هذا في محور المكانية والقدسية والتاريخ المسلوب والسياسات المتعاقبة على المدينة، روايه بأسلوب سردي شيق أخَّاذ يحملنا لمحمل الجد لا للمزاح، في مقتبل العمر الضائع وفي جوف السنين الماضية والمنتظرة.

#محمود_موسى

#قبلة_بيت_لحم_الأخيرة

#أسامة_العيسة

الجمعة، 22 سبتمبر 2023

قرأت: قبلة بيت لحم الأخيرة/إبراهيم الخطيب


لم يكن من السهل على كاتب  معروف كأسامة إخراج عمل ابداعي كهذا وبكل هذه السلاسة مع تنوع الأحداث وغزارة الشخصيات. التي احتوتها. لعب فيها البطل المصري أحمد عبد العزيز القادم لنصرة أخوة له في فلسطين دورًا يكاد يكون محوريًا. لكنَّه قضى نتيجة خطأ تافه لا يحدث في جيش ونقصد به عدم معرفة كلمة السر.. ودون أن نتناسى تضحيات شخصيات أخرى ، تلونت وتقلبت أو بقيت على حالها حتى لو قطعت المحيطات إلى العالم الجديد لتنخرط في ثوراتها. أو من بقي منهم في الوطن.

 تناقض الشخصيات وسلوكياتها هو صلب العمل الدرامي الإبداعي هنا.

 كما أن التقلبات في المواقف الوطنية هو مدماك آخر، ناهيك عن انتهاك حرمة المدينة نتيجة الاحتلال والمستوطنات الصهيونية التي تبتلع الأرض وتحجب المدينة عن جارتها التاريخية القدس. إلى جانب كل هذا، يدخل نقد الأنظمة العربية ليلعب دورًا مهما في السرد. مثل نقد بقاء عبد الحكيم عامر النسونجي وزيرًا للحربية، مع أنه ذو الباع الطويل في علم الليل والنساء، ولياليه ولياليهن الحمراء..

قُبلة بيت لحم، قُبلة معنوية للتعبير عن الانقطاع بين طهر المدينة السابق قبل أسر السارد ولمدة عشرين عامًا في سجون المحتل، وما رأه ولمسه بعد خروجه. قبلة أخيرة لمجموعة من الثوريين والثوريات الذين تخلوا عن أفكارهم لصالح شركات الانجي اوز كما سماها...او لصالح حكم السلطة الفلسطينية، حيث لعب المال دورًا أساسيًا في هذا التحول.

قبلة أخيرة لانقلاب العادات وانفلاتها  وتغير المصالح والطباع لدى الكثيرين..فبعد أن كان يلقب بالنمس والخويف لدى البعض وعلى رأسهم حبيبته سميرة، أصبح الآن منبوذًا منها بسبب سجنه بعد أن ركبت الجيبات ذات الدفع الرباعي وسكنت الفلل، بل وتزوجت من صهيوني ولو أنه من جماعة السلام الآن..تحول ب (١٨٠) درجة من قبل الثورية الحمراء، قائدة المظاهرات وخطيبتها في انتفاضة الحجارة. والتي نسيت شعارها من البحر إلى النهر هي فلسطين، لتتحدث الآن عن الجندر بدل التحرير والتعايش السلمي مع الصهاينة. ومثلها كثيرون.. قبلة أخيرة للفلسطيني الذي تحول ليقتل أخيه أو يسجنه ويعذبه بعد أن كانا يسيران معًا هاتفين بالحرية للوطن والإنسان.

 إنَّها قبلة تنهي إجلال المقدسات واحترامها لتنتهك على أيدي جيش الاحتلال في المهد والأقصى والحرم الإبراهيمي في الخليل. كما تنتهك حياة المواطن كما حدث مع الشهيدة عبير وغيرها من الأطفال والشباب الذين قضوا بما سمي بالرصاص الطائش..مع انه لم يكن كذلك..

 كما لم ينس الأديب، التقاتل الفصائلي والتنافس على تبني العمليات الفدائية مثل عمليته التي تبناها أكثر من فصيل فلسطيني برغم أنها كانت عملًا فرديًا لمواطن ناقم على إجراءات الاحتلال وقمعه..ولم ينس أسامة الكاتب الواعي صاحب الايدلوجية الخاصة أن يتطرق لقضية هامة هي أن من يقدم التضحيات هم الفقراء وأبناؤهم لكن من يجني الفوائد هم أبناء الطبقات الموسرة غالبًا..ومن خلال سرديته الجذابة يتطرق لنضالات الأسرى ضد اجراءات الاحتلال التعسفية ضدهم وتضامنهم رغم اختلاف الانتماءات ثم تبعثرهم بعد ذلك كل لعند فصيله..وهكذا حدث أيضًا في الخارج فنرى اعلام الفصائل في غياب للعلم الوطني كليا.. انتقد كاتبنا الملهم استغلال السلطة للانتفاضة لمصالح شخصية لا وطنية، واحتكار فصيل للمكتسبات دون غيره. كما سلط الضوء على تواصل الأسرى مع الخارج عن طريق الكبسولات المعوية.

لم ينس أسامة شهداء بيت لحم أيا كان زمنهم وانتماءاتهم لأنهم أشرف أبناء شعبه كعبد الله تايه وإسماعيل الخطيب وغيرهما، الذين دفعوا دمهم لدفن مشروع حلف بغداد سابقًا..وكان يعود دائمًا للتركيز على سلطة أوسلو وممارساتها السلبية.

جاءت السلطة لحماية الناس لكنها وضعتهم تحت المراقبة..وتحول الكتاب عن المقاومين لنواح اخرى لا علاقة لها بالتحرير..وبدل التحرير أخذت مساحة الباقي من الوطن  بالتقلص لصالح المستوطنات.

كما تطرق في روابته الثرة والأخاذة إلى الترابط الجدلي بين ثورات العالم التحررية. ف( شفيق حنظل) التلحمي الثائر انضم لثورات أميركا اللاتينية بعد هجرته كذلك فإنه لم ينس التناقض الفكري بين المهاجرين في الغربة..حيث يتنافس ابنان من مهاجري بيت لحم أحدهما راسمالي غربي وآخر ماركسي شيوعي على منصب رئاسة جمهورية السلفادور.

 لم ينس كاتبنا تمسك المهاجرين بوطنهم رغم البعد والغربة وتمنياتهم بالعودة..ولم يغفل تجاور الشهيد المسلم والمسيحي في تضحياتهم من أجل وطن واحد لا اثر فيه لتعصب ديني أو طائفي.

أخيرًا لقد جمع أسامة كل خيوطه الكثيرة والمتشعبة باقتدار كاتب ملهم بلغة رشيقة فذة تضعه بين كبار الروائيين العرب.

 شكرًا الحبيب أسامة علي هذا التدفق الأدبي المقدر الذي يشدك كقارئ من العبارة الأولى حتى الختام، فلقد أمتعتني بحق.

 

الاثنين، 14 أغسطس 2023

حمامتان!


 


ما زالت الحاجة هنية ترى ابنها في الحلم، وتقول بأنه يزورها دائماً ويطلب

بعض الطلبات، فتنفذها، وتروي أنه حين شُيع جثمانه في عرس كبير،

كانت هناك حمامتان حطتا أكثر من مرّة فوق جسده، وحين أُدخل

للقبر، شوهدت الحمامتان ترفرفان فوق رأسه وتطيران.

تتوفر رواية قبلة بيت لحم الأخيرة:

*بيت لحم: مكتبة تنوين-الكركفة.

*بيت لحم: مكتبة بغداد.

*رام الله: أزبكية رام الله-الماصيون.

*الخليل: دار العماد.

الخميس، 13 يوليو 2023

في رام الله، أيضًا، أزبكية!


 


مجموعة من كتبي في أزبكية رام الله.

الماصيون، عمارة يبوس، خلف شرطة الضواحي.

بإدارة الشاعر: محمد الدلة

تفاصيل:

https://www.facebook.com/profile.php?id=100089819161417

#مجانين_بيت_لحم

#قبلة_بيت_لحم_الأخيرة

#الإنجيل_المنحول_لزانية_المعبد

#شهداء_الرب

#قط_بئر_السبع

#وردة_أرييحا

#رسول_الإله_إلى_الحبيبة

#محمد_الدلة

#أسامة_العيسة

الجمعة، 7 يناير 2022

غواية الرحيل..!


 


تركت أبو خضر اللحوح، بصعوبة، وبعد أن وعدته بتكرار اللقاءات، تسكنني حكايات شفيق حنضل وميغيل ليتين، ومهاجرو بيت لحم ومهاجراتها، الذين يستسلمون لغواية الرحيل، وأنا أكتب الآن، يكون أحد في مكان ما في بيت لحم، يودع أحباءه، ويحمل حقيبته، ويغادر، وهو لا يعرف إن كان سيعود، أو سيعود ابنه أو حفيده، باحثًا عن هوية غير متحققة.

#قبلة_بيت_لحم_الأخيرة

#ميغيل_ليتين

#شفيق_حنضل

الاثنين، 8 نوفمبر 2021

لديّ حكاياتي الشخصية مع المجانين..!


 


حوار أجراه وجيد تاجا لصحيفة الوطن العمانية.

-لم أرد أن أقدم المرضى كشخصيات تنطق بالحكمة، والمعرفة، أو أقوّلها ما أريد قوله.

-تحاكم قبلة بيت لحم الأخيرة الفلسطينية في سبعينات القرن الماضي وثمانيناته، كان لدينا أحلامنا، وربيعنا.

-لا قيمة لأي عمل أدبي دون تجريب. لا نريد أن نكرر أنفسنا أو نلوك ما لاكه من سبقونا.

 #مجانين_بيت_لحم

#وحيد_تاجا

#قبلة_بيت_لحم_الأخيرة

#رواية_المسكوبية

#جريدة_الوطن_العمانية

تفاصيل:

https://alwatan.com/details/443264

الخميس، 29 يوليو 2021

طواف حول القبر المقدس


أوّل ضابط مِن ضباط أحمد عبد العزيز، سقط كان الملازم أنور الصيحى، في يوم اعتبره بأنه أروع أيّام فرقته، لأنه سبقه نطح الفرقة كلّ المستعمرات اليهودية في الجنوب، وعندما فرغوا من معاركهم مع مستعمرتي بيره وبيت إيشيل، دخل المتطوعون بئر السبع، حاملين جثة الصيحي مهللين، ولكنَّه لم يستطع حضور الجنازة العسكرية، لأنه خرج على رأس قواته قبل الفجر نحو الخليل، لتأمين مؤخرة الجيش الرسمي الواقف على الساحل.

في الخليل، طاف أحمد عبد العزيز ورفاقه، حول المدينة في مظاهرة عسكرية لطالما وصفها فيما بعد بالرائعة، أما جنوده فطافوا حول القبر المقدس لإبراهيم الخليل وهم بملابس الميدان كاملي التسليح، طالعهم بإعجاب وبشجون هامسا لنفسه، بأنه لم ير منظراً كهذا اختلطت فيه معاني القداسة بمعاني القوّة العسكرية. نحن كنّا نطوف حول أنفسنا في منتزه بيت ساحور فرحين بانتصارنا الطلابي، أحمد عبد العزيز كان على قناعة، بأن جنوده استفادوا من الدوران حول قبر الخليل، وكان لهذا أثره في زحفهم السريع إلى بيت لحم، حيث كانت تنتظرهم المعركة مع رامات راحيل.

نحن بعد كلّ تلك السنين، كنّا في مرمى نظر مستوطني رامات راحيل، التي تطورت إلى ما يشبه مدينة أوروبية، ونحن ندور..وندور، سكارى بنصرنا الطلابي على بعضنا البعض، حتّى ساعات الفجر.

#البطل_أحمد_عبد العزيز

#قبلة_بيت_لحم_الأخيرة

#الخليل

#الحرم_الإبراهيمي

 

الاثنين، 19 أبريل 2021

سردي وشيق وأخّاذ/محمود موسى


يحتوي مضمون هذه الرواية على حقائق وتفاصيل وحكايات عن مدينة بيت لحم الفلسطينية العريقة، منذ حقبة الحكم العثماني حتّى اليوم، تحمل في جعبتها الكثير من الأمور التي ما زلنا نجهلها ولم نفهمها في صراع البقاء والقدسية المكانية لمدينة بيت لحم، رواية تأخدنا للقريب لا البعيد وتحمل روايات وحكايات بداخل هذه الرواية بتشخيص الأحداث والشخصيات التلحمية وفي محور الأزمنة المنصرمة خاصه في عهد الانتفاضات الفلسطينية.

وهي تعري وتفضح الكثير من الحقائق والرموز المخفية، التي لم كن نعلمها إلى يومنا هذا، في محور المكانية والقدسية والتاريخ المسلوب والسياسات المتعاقبة على المدينة.

 هي رواية بأسلوب سردي شيق أخّاذ يحملنا لمحمل الجد لا للمزاح، في مقتبل العمر الضائع وفي جوف السنين الماضية والمنتظرة.

 

السبت، 6 مارس 2021

عن قبلة بيت لحم الأخيرة/ردينة ياسين

 لحم الأخيرة/ردينة ياسين

# اسامة  العيسة

كاتب وصحافي فلسطيني، مواليد بيت لحم عام 1963. صدرت له عدة كتب أدبية وبحثية، في القصّة والرواية والآثار وطبيعة فلسطين. أعدّ أبحاثًا لأفلام تسجيلية عن الثقافة والسياسة في فلسطين. حصل على المركز الأوّل في جائزة فلسطين للصحافة والإعلام، فئة القصة الصحافية عام 2011، وجائزة العودة التقديرية للتأريخ الشفوي عن بحث حكايات من برّ القدس عام 2008. أما روايته  مجانين بيت لحم فقد حازت على جائزة الشيخ زايد للكتاب عن فئة الآداب، 2015 له العديد من المقالات الصحفية والمدومات وكتاب قبلة بت لحم الاخيرة احد افضل هذه الكتب

# وصف الكتاب

 قبلة بيت لحم الاخيرة  بعدد صفحات 304 صفحة واصدار دار الفصائل  طبعة ثانية 2016 الكتاب ورقي بين يدي  فهو كتاب تاريخي ثقافي سياسي تروي حكاية حب الكاتب لمدينته  بيت لحم  فهي قبلة الزمن الذي مضى والزمن القادم قبلة الامس واليوم فيت لحم تلك المدينة التي كما قال عنها ( جميل ضبابات) ارسلت رسالة المحبة لكل العالم لكنها فشلت في صنع سلامها الخاص ذلك السلام الذي افشله الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين ولمدينة السلام التي تصاجب المدينة الاولى القدس لتكمل الحكاية حكاية وطن سليب.

يلخص الروائي الفلسطيني إبراهيم جوهر وصفه للرواية على صفحة الغلاف  في أربع كلمات قائلا إنها "موجعة وتعري وتفضح وتشخص"، مشيرا إلى اعتماد الكاتب على التاريخ ليكتب روايتين متداخلتين عن بيت لحم رواية للحب واخرى

للحرب

.

# صفحات الكتاب

ازمنة  ومدن الرواية :

 ينقسم الزمن في الرواية الى قبل وبعد قبل سحن البطل وبعد سجنه فهي تغطي الفترة الممتدة من 1980-1985 ثم تعود بالزمن الممتد االى 2005 اما المكان فتبوع بين ثلاث مدن  واحدة للسياسة واثنتان للدين  فبيت لحم  هي رواية مكان، هي رواية مدينة بيت لحم بكافة تفاصيلها، بحاراتها وقراها وأزقتها وشوارعها، مدينة كانت أيامه فيها أيام الصبا أجمل مراحل حياته

 اما المدينة الثانية مدينة القدس: أتت الرواية على ذكرها منذ البداية، وذكر تفاصيل المسجد الأقصى، فبطل الرواية كانت يتنقل بين المدينتين دون أي حواجز أو أي شعور أنهن مدينتان منفصلتان.

مدينة رام الله: وجاء ذكرها في نهاية الرواية دون ذكر لتفاصيل كثيرة لهذه المدينة فالكاتب تحدث عن القدس من بداية الرواية، ليبين كيف كانت هذه المدينة توأم بيت لحم في القرب وفي سهولة الوصول إليها، أمَّا بعد عشرين عاماً أتى الكاتب على ذكر مدينة رام الله التي أخذت مكانة القدس العاصمة على جميع الأصعدة السياسية

.

شخصيات الرواية

احداث الرواية تم تلخيصها في جملة صغيرة وشخصيتان

- .رائد الحردان (حنا الحردان): وهو بطل الرواية وراويها، من عائلة كانت تسكن حلب فهاجرت وسكنت بيت لحم. درس رائد في جامعة بيت لحم الكيمياء وكان متفوقاً، وإلى جانب ذلك كان يحمل أفكاراً اشتراكية ويتبناها ولكنه على الصعيد العملي لم يكن يصنع شيئاً فكان الطلاب يسمونه النسناس، وهذا النسناس أحب فتاة في الجامعة تدعى سميرة وهي أحبته، ولكنها لم تكن مثله بل كانت ثورية ونضالية، تقول وتفعل! وبعد أن انفصلت سميرة عنه، نفذ عملية فدائية أودت به إلى السجن لمدة عشرين عاماً.

-سميرة هي الفتاة التي أحبها رائد، تلك الأيقونة في مشاعرها، النمرة في أفعالها، المتخاذلة في النهاية إذ لم تقدها نبل مبادئها إلا إلى التماهي مع الواقع المرير وبالعنفوان نفسه الذي كانت تقاتل به الاحتلال، حتى صارت صاحبة مؤسسة مرموقة تابعة للانجي اوز وتزوجت من إسرائيلي.

لكن هل بقيت الشخصيتان كما هي؟

تحدث الكاتب عن العلاقة بينهما  كبف بدات بحب وانتهت إلى جمود، وتنافر، وتضاد مبدئي ومسلكي. انحازت (سميرة) إلى الجندر والمنظمات غير الحكومية مشبوهة الثقافة والتمويل، بينما انحاز الراوي (رائد الحردان) إلى الكفاح وقضى عشرين عاما في الاعتقال.خطان متوازيان كانا منذ البداية جمع بينهما الحب والشباب والجامعة، هي كانت في قمة التجلّي والشعارات ، وهو في قاع الهدوء و(النسنسة) ... في النهاية كان هو هو، ولكنها لم تبق هي هي!فباسلوب بسيط  ذو رموز وأسئلة ومعلومات قام عليه هيكل الرواية التي رصدت تغيّر المكان، والإنسان، وأشارت بمتابعة جريئة إلى عيوب السياسيين والمرحلة. الخطرة التي مر بها الشعب والتحولات الفكرية التي جرت.

الابعاد السياسية في الرواية

البعد الاول الجامعات  الفلسطينية في هذه الرواية التي يقتسم فيها المكان دور البطولة مع كثير من الشخوص، يعالج العيسة بإسهاب الحقبة الوطنية داخل الجامعات الفلسطينية في ثمانينيات القرن الماضي التي شهدت تجاذبات وخلافات وصلت أحيانا حد الشجار والاقتتال، بين الاجزاب السياسة  بالاضافة الى ممارسات الاحتلال القمعية  ضد الطلبة وصلت لاغلاق الجامعات لسنوات وكانت هذه الاحداث مقدمة للانتفاضة الاولى كل هذه الاحداث لم يتم توثيقها قبل ذلك فلا يوجد الكثير من الكتب التي تتحدث  عن هذه المرحلة بالجامعات الفلسطينية  وتاسيس الاحزاب ودورها

في تشكيلة الجامعات والكليات .

البعد الثاني السجون الإسرائيلية  بحقبة الثمانينات وسياسات القمع والتعذيب والضرب والاهانة وغيرها من وسائل القهر فهنا تحدث  عن بطل أمضى عشرين عاما في السجون، متحدثا عن عالم السجن وخفاياه،  وكيفية التواصل مع العالم الخارجي وكيف تمكن السجناءم من الصمود  وتدبير أمور حياتهم اليومية مع اشتداد الحركة السياسية والحزبية داخل السجون بتلك الفترة  العصيبة من حياة السجين

البعد الثالث  المراة الفلسطينية والاعتقال. شخصية سميرة هي أكثر الشخصيات رمزية في الرواية، فهي الفتاة المناضلة والمكافحة ضد الاحتلال، وأثناء دراستها في جامعة بيت لحم كانت الرقم الأول في الصف النضالي الثقافي، وهي تنتمي للحزب الاشتراكي وتتبنى أفكاره ومبادئه، وتخلت عن حبيبها لشعورها بالمسؤولية تجاه وطنها وحزبها، "الانتماء أقوى من الحب، والحزب أهم منك" فأرادت أن تستمر في النضال، ولم يقف الأمر عند ذلك بل تعرضت للسجن والتعذيب، وهددها الاحتلال بالاغتصاب، ورغم ذلك خرجت من السجن أكثر صلابة وهيبةً! والمفارقة تكمن بعد عشرين سنة تقريباً إذ بعدما خرج رائد وجدها امرأة أخرى تدير مؤسسة ممولة من الأنجي أوز تدعو إلى التطبيع، وإلى تمكين المرأة ونشر مفهوم الجندر !

هذه الشخصية الجدلية لم يقحمها الكاتب في الرواية عبثاً، إنما أراد من خلالها أن يبين كيف كانت فصائل منظمة التحرير الفلسطينية متسابقة في النضال والجهاد في سبيل نيل الحرية وتحرير فلسطين، من (الماء إلى الماء) وكيف صارت

البعد الرابع نفسية السجين  في السجن وبعد السجن : وهذا هو البعد الاهم التي تدور الرواية عليه اراد الكاتب انا يتحدث عن صدمة الحردان بعد خروجه من السجن المجتمع الذي نسي وسار في حياته العامة  سميرةة التي تحولت من وطنية ثورية الى جنادرية تتعامل مع اليهود الذين سجنوها بحكم عملها المهم مع الأجانب فاللقاء كان جافا  لم يعد الامس مثل اليوم من دفع الثمن دفع الثمن  ليفكر الحردان بالموت فتقديم استقالته كان الموت بالنسبة له لينهي حقبة العذاب .

# راي القارئ بالكتاب

 ان اختم سنة 2020 بكتاب عظيم مثل هذا الكتاب شيئ جميل منها فهي موسوعة التاريخ موسوعة الثقافة قبلة بيت لحم الاخيرة  هي كتاب ورواية وموسوعة وقصيدة شعر هي تاريخ المدينة السابق منذ ولادة السيد المسيح لياتي تاريخ المدينة الحاضر في عهد الاحتلال والالم ولا ينسى الكاتب ان يمر على حقبة التواريخ الاخرى فانت تبجث في تاريح مدينة شوارعها تاريخ وابنينها تاريخ وكنائسها تاريخ فهو تاريخ الزمان وتاريخ المكان الذي مر على هذه المدينة ..قبلة بيت لحم الاخيرة هو تأريخ  شعب حزين ومدينة حزينة ربما حاول الكاتب ان يعرف الجيل القادم عن وجع المدينة بعد تبعات اوسلو فالكااتب حاول ان يجعل قضية بيت لحم للفلسطيني مثل قضية خبزه اليومي قبل قضيته الكبرى بلغته  الادبية  وجمال اسلوبه السردي الجميل ، جمع الكاتب بين احاسيس متفرقة بين  الالم والحزن والوجع والحسرة، فمن يبدا بقراءة الكتاب عليه ان يعرف مفتاح الزمن لكي لا يضيع في  حوارات الزمن المفقود .

 

الأربعاء، 22 يوليو 2020

جذبتني للمدينة/جهاد فراج


سعدت جدا بقبلة بيت لحم الأخيرة، مع إنني كنت في البداية، ميّال أكثر للمجانين، لكن طريقة الكاتب في التنقل بالأحداث مع المعلومات والأشخاص كانت جذابة وأشعرتني بشوق اكبر للمدينة وللمعرفة
شكرًا على الإبداع الأدبي والإثراء المعلوماتي

الجمعة، 17 يوليو 2020

اشتباك مع المكان والزمان/عبد الله سويطي


اشتبك الكاتب الفلسطيني أسامة العيسة في روايته "قبلة بيت لحم الأخيرة" بقسوة مع المكان والإنسان، في محاولة منه لتوثيق حقبة من الزمن شهدت تغيرات تدريجية، خاصة في صفوف اليسار الفلسطيني، لكنها جوهرية وكبيرة ألقت بظلالها على قضية يفترض أن تكون ذات أولوية للفلسطينيين وغيرهم.
فما هو سر التغير الحقيفي ..
وما الذي يأخذ الإنسان والمكان إلى ذلك ...

الأحد، 21 يونيو 2020

لماذا فضل والدي الموت قبل أوسلو؟/رحمة حجة



قبلة بيت لحم الأخيرة (2016) للروائي الفلسطيني أسامة العيسة. قرأتها بنسخة ورقية
"كلنا أجيال بلا ذاكرة، نظن أن التاريخ يبدأ من هنا." (ص246)
"وأنا كنتُ بحاجة لأن أستمع، وأستمع، لأن أصدّق أن نصف عمري كان شيئًا حقيقيًا، ارتبطت به هذه المدينة (بيت لحم) وتفاصيلها، درست في جامعتها، وسجلَت جدرانها همسات حبنا أنا وسميرة، وأمضيتُ طفولتي بين أزقتها وسوقها وسينماتها، ونفذت عملًا نضاليًا في شوارعها، وها أنا أعثر على واحد من زمني، أنا شاهد على زمنه، وهو دليل زمني." (ص247)
بين العبارة الأولى والفقرة الثانية، تتلخص رواية "قبلة بيت لحم الأخيرة"، فالذاكرة هي كل ما سبق لحظة لقاء رائد الحردان بحب حياته سميرة، بعد خروجه من السجن الذي قضى فيه 20 عامًا.
أسمته والدته حنّا تيمنًا بجد الراهب الذي عمّده في كنيسة المهد، لاعتقادها بأنها تحميه من شرّ قرينته، وعن ذلك يقول رائد "كنت في المدرسة نهارًا حنّا وبعد الظهر في البيت والحارة والسوق رائد، في أحيان كثيرة لم أعرف متى أكون حنّا الحردان؟ ومتى أكون رائد الحردان؟"، وفي زمن التحولات ندمت الأم لأن شيخة أفتت لها بحرمة هذا العمل، ويتقاطع هذا مع حوار رائد مع صديق مسيحي، بعد تحرره أو ربما دخوله سجنًا آخر حين قال له "متى كنّا أطرافًا يا جريس؟" ص260
رائد شاب فلسطيني جامعي مجتهد جدًا في دراسته "لأن سلاح الفلسطيني الوحيد علمه" كما يقول والده، وهو "نسناس" برأي الطلبة الحزبيين الذين نشطوا في الحركة الطلابية أوائل الثمانينيات في جامعة بيت لحم، لكنه الجندي المجهول الذي يكتب لسميرة بياناتها السياسية، فهي حبيبته، وفي ذات الوقت إحدى قيادات الحركة الطلابية النضالية في الجامعة، التي لا ترضى إلا بفلسطين كاملة، غير مجتزأة، و"ستحرر فلسطين" يومًا ما، كما قال رائد بنبرة ساخرة وفي تالي الأيام قدّسها لفكرها حتى في خصامها، وهي التي فقدت إحساسها بجسدها بعد تعرضها للتعرية والإذلال في أحد السجون الإسرائيلية، ثم في ما بعد، تركت رائد، ببساطة هكذا، قررت إنهاء العلاقة، وهو رضخ لرغبتها دون جدال.
اجتهد رائد في البحث ونبش تاريخ مدينته ومن مر عليها من مستعمرين وقادة ومناضلين، من فنانين وسياسيين، يستذكر سميرة مع كل امرأة ينبش تاريخها، خصوصًا القويات من النساء، صاحبات المبادئ والقيم العليا، المعشوقات القاهرات مثل روكسلانة زوجة السلطان العثماني سليمان، صاحب الألقاب الكثيرة والكبيرة.
معلومات كثيرة وأسماء ووقائع تاريخية مهمة وهامشية أو مغيّبة، هي ما جعل من بيت لحم، المدينة التي نراها اليوم، التي يقصدها السوّاح ويعود إليها المنفيون وأبناء الجيل الثاني والثالث من المهاجرين ويتعلّق بها الغرباء الذين يصبحون مع الوقت جزءا منها، ويبقون فيها حتى لفظ آخر نفس، قتلى أو موتى أو أجسادًا متطايرة الأشلاء (الطبيب الألماني هاري فيشر).
لماذا هذه المعلومات كلها؟ لماذا هذا العرض المتتابع والمتسلسل لأشكال النضال الفلسطيني ضد الاحتلال؟ من خلال رائد قبل السجن وأبو العبد داخل السجن، والتحولات عبر رسائل محمدوف خارج السجن، الذي كان نافذة رائد على العالم خلف القضبان؟ ربما هو النفي المستمر لفكرة أن "التاريخ يبدأ من هنا" المذكورة أعلاه، وأيضًا في ص61 بصيغة مختلفة "كل جديد يرتكب حماقة هدم ما سبقه وإلغائه"، فمن يلغي التاريخ من السهل عليه نسيان المجد والتضحيات واللحمة الشعبية، من السهل التفرقة والانقياد، وماذا لو كان الموضوع أكثر حديّة بحيث يكون الذي ينسى كان هو نفسه جزءًا من ذلك التاريخ (مثال سميرة وحمدان الأحمر واليسار الذي غرق في الNGOs والباجيرو"؟ هذا ما لم يستطع رائد تحمّله وتفسيره أو حتى إيجاد مبرر مقنع له يجعله يمشي ويتجاوز كغيره من الذين تجاوزوا وصمتوا.
الحكايات مترابطة ومتواصلة ضمن مسار الرواية، فإذا ظننت أن حكاية السينمائي ميغيل ليتين مثلًا، تنتهي في ص54 واكتفيت، أخبرك أن "بعض الظن إثم"!
أنا بكيتُ كثيرًا على رائد بعد خروجه من السجن وحين قرأت حواره ومشاعره التي سردها خلال لقائه بسميرة، بكيتُ عليه صحيح، ولكن ما الفرق بيني وبين كل الذين أبكوه؟ أنا والكثير مثلي الذي استسلم وتجاوز وخلق لنفسه مبررًا لكي يتمكن من العيش وألا "يموت على الهامش" كما هو مبرر سميرة!؟ ما الفرق؟!
قالت أختي يومًا "موت أبي في أول التسعينيات (قبل أوسلو) كان لصالحه، أستطيع تخيّل ما سيعانيه إذا عاش التغييرات!" وأبي لم يكن مقاتلًا أو سياسيًا، كان أستاذًا في مدرسة ابتدائية تقاعد مبكرًا وتفرّغ لفلاحة أرضه، أعتقد بعد قراءة سيرة رائد، صار من السهل علي تخيّل غربة الأسرى الذين مروا بتجارب مشابهة له!



الثلاثاء، 20 أغسطس 2019

قراءة في التجربة الروائية لأسامة العيسة/حسن قطوسة



كلمة لا بد منها
الرواية قضية كبرى وموقف من العالم والحياة، وأي نص لا يتمترس خلف قضية إنسانية أو جمالية أو فلسفية أو وجودية لن يكون أكثر من ثرثرة عابرة لن يكترث بها نهر الحياة المتدفق أو همهمات المارة في الغدو والآصال، وهذا ما أدركه أسامة العيسة قبل أن ينزف حرفا واحدا في صفحة السرد الفلسطيني في هذا القرن، إذ قرر وعن سابق إصرار وترصد أن يكتب تاريخ الفقراء والمهمشين الذين تجاهلهم التاريخ الرسمي ومؤسساته البيروقراطية وكتبة التنظيمات والفصائل، وهذا ما منح نتاجه الأدبي قوة وعنفوانا وقاعدة واسعة من القراء والمتابعين وهم الأكثرية.
عن الكاتب
صحفي يقيم غي بيت لحم وخبير في الآثار ينحدر من قرية زكريا المهجرة، تعانق هذا الثالوث في بناء عالمه الروائي وتشيده (حيث طغى أسلوب التقرير الصحفي في قلم الخبير بالآثار والأساطير في محاولة لقراءة الظواهر من جذورها وفي حس الأسطوري الذي تعاقب على بناء المكان) 
البناء الروائي عند أسامة العيسة
لقد استطاع العيسة أن يؤثث عالمه الروائي بمداميك من التاريخ والجغرافيا والأسطورة والفولكلور والأغاني الشعبية والتراثية والعادات والتقاليد في كل المراحل التاريخية التي تناولها في مسيرة قلمه المتدفق بلا حدود ليشكل بهذا اسما أدبيا وظاهرة ثقافية يجدر بأي دارس أو قارئ حساس للأدب الفلسطيني أن يلتفت لها مليا.
أظن أني قد أتيت على كل نتاج العيسة الروائي (قط بئر السبع، المسكوبية، مجانين بيت لحم، قبلة بيت لحم الأخيرة،نهر على جسر الأردن، وردة أريحا)
وسأحاول في المقال أن أمسك بالخيط الرفيع الذي يجمع هذه الروايات وأن ألقي الحمولة الجمالية والمعرفية التي خزنتها هذه الروايات في بهو الروح اللولبي.
لا يكتب العيسة رواية التخيل التاريخي أو التأريخ ولا يسعى بأن يكون من كتاب هذا النوع من الرواية ويرفض هذا التصنيف لرواياته رغم محاولة البعض إدراجها في هذه الرواية، إلَّا أنه مهووس بالتاريخ والمكان عندما يصرّ في كل مكان أن يرجع للجذور والأساس وأصول التسمية في محاولة منه لدحض الرواية الصهيونية ولتجذير الهوية (كتب عن أحمد عبد العزيز البطل المصري الذي شكّل قوات لقتال الصهيونية قبل النكبة وفجر الوكالة اليهودية في القدس ولم يبق منه إلا شاهدة قبر مهجور في أراضي بيت لحم، وتحدث عن جبل النبي يونس وسبب تسميته المرتبط بأسطورة قذف يونس من بطن الحوت في هذا الجبل، وعن عين أيوب التي أسكن قربها ولم أنتبه لها، وعن شهيد من قرية دير بزيع، وعن المسكوبية التي كانت معسكرًا للجيش الروسي وعن نهر الشريعة والمعارك التي جرت فيه ،وعن مجزرة قبيا التي أحرجت الجيش الأردني قبيل النكسة وعن عذابات الأسرى في غياهب السجون وعن بيت لحم وكنائسها وجبالها وأوديتها ومخيماتها وعن التلحمي الذي قاتل مع جيفارا وعن مؤسس أوَّل دار سينما وعن المجانين وتاريخ في الدهيشة فهناك السياسي المهزوم والعاشق الخائب وعن جامعي الضرائب والأعراس وأسماء الريح والمطر وعن قط بئر السبع الذي شكل حاملا إنسانيا للأسرى ومأزقا لإدارة السجن وعن نهر الأردن والقبائل التي مرت به والمعارك التي جرت قربه والجيوش التي عبرت به إلينا، ولست في وارد سرد الموضوعات التي تناولتها رواياته بقدر إصراره على الغوص في جذور المكان وهويته، فتحس أن للحجارة تاريخ وهوية وشهادة ميلاد وشرعية مستمدة من المكان وكذلك لأناس هذا المكان وتقلب الدول عليهم وتحولاتهم عبر الزمن، وهذه مساحة أغفلها التاريخ الرسمي ومؤسساته وكتبة الظروف الطارئة، وقد أحسن اختيار هذه المساحة التي تتيح له مادة حكائية ثرية)
يقول درويش (من يكتب حكايته /يرث أرض الكلام ويبلغ المعنى تماما) وقد بلغ العيسة المعنى عندما أنحاز للفقراء الذين عبدوا بأجسادهم جسر العبور للقوافل والجيوش، من كان يظن أن هناك رواية ستكتب عن مجانين بيت لحم التي كانت محل نكتة وتندر لنا في أحايين كثيرة، من كان يتوقع أن يرفع العيسة هؤلاء المجانين المهمشين لمصاف الحكايات العظيمة، لقد كتب عن هؤلاء المجانين وانفعالاتهم وتاريخهم الثوري والعاطفي الذي يختصر البلاد بوجعها وامتدادها، وانتقد اليسار الفلسطيني وانكساره في روايته (قبلة بيت لحم الأخيرة) عبر تحولات المكان في هذه المدينة التاريخية التي تفوح بعبق التاريخ وتتغلب على مكر الجغرافيا (كي تكونوا عالميين كونوا محليين)، فالسحر موجود في أدق التفاصيل الصغيرة التي تحيطنا .
روايات العيسة لا تكاد تخلو من أغنية شعبية أو موَّال حزين أو أنشودة قومية لقد استطاع مزج كل هذه المكونات في بوتقة سحرية كقطعة الناس التي ترفه عين المبصر في متحف بعيد
الآن سأجمل خطاب كل رواية على حدة
قط بئر السبع (تنتمي لأدب السجون وتختلف عنه في نفس التوقيت، قط يدخل للأسرى فيحتووه ويعتنوا به مما شكل إحراجا لإدارة السجن التي تعلن حالة التأهب القصوى لإخلاء هذا القط، الانتصار على السجان معنويا وتاريخيا فحتى القطط كنعانية ولا تدين للطارئ بالولاء)
المسكوبية (يبدو أن العيسة لم يستنفد حكايته في السجن، فحاول رصد تحولات الحركة الوطنية من خلال كوكبة من السجناء والمعتقلين في سجن كان معسكرا للجيش الروسي)
روايات السجن عند العيسة مفتوحة النوافذ تستقبل الهواء الرطب وتتغلب على كل قولبة مما منحها  نسغ الحياة.
مجانين بيت لحم (خطاب المهمشين والبسطاء الذي أغفله التاريخ الرسمي)
قبلة بيت لحم الأخيرة (تحولات المكان ومحاكمة اليسار الفلسطيني سرديا)
نهر على جسر الأردن (حكاية جندي مجهول لم يقاتل)
وردة أريحا (جريمة قتل تفكك حكايا أهل المكان وتحولاته)
لا أزعم أني أتيت بالكلمة الفصل في هذا المقال وربما يضيق هذا الفضاء بالحديث عن النتاج الأدبي للعيسة، وما أردت إلا الإشارة لهذا الرجل وأدبه.

الجمعة، 18 يناير 2019

بنات الأرمن..!



..وتخرج المدينة مثلما تفعل لدى وصول بطاركة الطوائف التي تسير على التقويمين الشرقي والغربي لاستقبال بطريرك الأرمن الآتي من القدس في موكب وطقوس كرنفالية تحيي ميلاد المسيح، مع الانقلاب الشتوي، قبل أن تندب موته وتحتفل بقيامته في الربيع. وكان كريسماس الأرمن هذا، مناسبة لنرى أرمينيات حقيقيات، شقراوات..سمراوات..قمحيات، بشرات مشربة بالبرونز، يمزجن لغتهن العربية بقليل من الرطانة. يأتن من القدس، أو كحاجات من الخارج. أرمينيات يختلفن كثيرًا عن مثيلاتهن بنات البلد ذوات الجمال المغرق في محليته.

الأربعاء، 2 يناير 2019

غواية الرحيل..!



تركت أبو خضر اللحوح، بصعوبة، وبعد أن وعدته بتكرار اللقاءات، تسكنني حكايات شفيق حنضل وميغيل ليتين، ومهاجرو بيت لحم ومهاجراتها، الذين يستسلمون لغواية الرحيل، وأنا أكتب الآن، يكون أحد في مكان ما في بيت لحم، يودع أحباءه، ويحمل حقيبته، ويغادر، وهو لا يعرف إن كان سيعود، أو سيعود ابنه أو حفيده، باحثا عن هوية غير متحققة.

الخميس، 29 نوفمبر 2018

المثقف والسياسي..!



‏لا أطيق صبرًا على ثرثرة إليف شافاق، ولكن روايتها (الفتى المتيم والمعلم) تتحدث عن المعلم سنان، المعمار سنان، واحد من فناني (معلمي) العالم الكبار، الذين تأثرت بهم، وتتبعته من باب العمود في القدس، ومساجد حلب، إلى مآثره في اسطنبول، وفي روايتي  (قبلة بيت لحم الأخيرة) توقف أحد شخوصها في السليمانية وتحدث عنها وعن خاصكي سلطان (خرم) وعن سنان وقبره.  
تبدو رواية شافاق في جوانب منها كمسلسل مكسيكي لا ينتهي أبدًا، وكان بإمكانها أن تستمر في كتابة هذه الرواية مدى العمر دون أن تنتهي، ولا تبتعد مفاجآتها عن الأفلام الهندية.
ما همني في الرواية علاقة السلطان سليمان بسنان، والصورة التي قدمتها المؤلفة لهذه العلاقة، لم يكن لتخطر في ببالي أبدًا، فلطالما تصورتهما صديقين يكرعون الكؤوس ويخططون، وإلّا كيف تمكّن سنان من انجاز نحو 400 معلما؟ إذ لم تكن علاقته مع السلطان، على قدم المساواة؛ سليمان سلطان السياسة، والممول، وسنان الفنان الذي لا تنضب موهبته.
أتخيلها دائمًا علاقة سياسي صاحب رسالة بمثقف مؤمن بها، ربما نجد مثيلاً لها في عصرنا الحالي، كالعلاقة بين هيكل-عبد الناصر، ومارلو-ديغول.