أُرجح أنَّ هذه
الصورة، التي نشرتها مجلة بيت ساحور على الفيس بوك، تعود لعام 1981 أو 1982، يظهر
فيها رئيس بلدية نابلس بسَّام الشكعة، وكريم خلف رئيس بلدية رام الله، بعد نجاتهما
من الاغتيال على يد مجموعة، عُرفت إعلاميًا بالتنظيم الإرهابيِّ اليهوديِّ. خسر
الاثنان أطرافًا من جسديهما.
بجانبهما، زوجة رئيس
بلدية الخليل المبعد، فهد القواسمي. لم يكن رئيس البلدية الوحيد الذي أبعدته سلطات
الاحتلال. خلال الانتخابات البلدية التي خاضتها القوى الوطنيَّة عام 1976م تحت
شعار: لا للإدارة المدنيَّة ونعم لمنظمة التحرير الفلسطينيَّة، ترأس الكتلة الوطنيَّة
لانتخابات بلدية الخليل، الدكتور أحمد حمزة النتشة، ولكن الفوز المؤكَّد لمرشحٍ
شيوعيّ سيترأس بلدية مدينة الخليل المحافظة، أثار حفيظة شمعون بيرس، الَّذي قرَّر
الانتخابات لإنجاح قيادات معتدلة يمكن أن تشكِّل قيادة بديلة غير وطنيَّة. نُفي
النتشة إلى عمَّان، ليحل محله على رأس القائمة، فهد القواسمي. الَّذي أصبح رئيسًا
لبلدية الخليل، ولكن سلطات الاحتلال أبعدته مع رئيس بلدية حلحول، والشيخ بيوض، بعد
عملية الدبوية. لاحقًا؛ سمحت سلطات الاحتلال بعودة النتشة الطبيب المحبوب. كان
الهدف واضحًا، عدم تحمل أن يكون رئيسًا لبلدية مهمة كالخليل. منزله الحجري في بيت
لحم الفارغ الآن، على مشارف القدس، الَّذي يعكس ذوق طبقة وسطى مثقفة، حاصرته
الجدران الاحتلالية الإسمنتية.
انتفضت الأرض
المحتلة، انتصارًا لرؤساء البلديات، ورُدد اسم الشكعة البعثيّ السابق خصوصًا، في
الهتافات. في مثل هذه الأجواء وصل الشكعة وخلف وزوجة القواسمي إلى بيت ساحور.
شاركت مع نشطاء
الحركة الطلابيَّة، في تظاهرة استقبالهم عند مدخل بيت ساحور (أرارات حاليًا) وسارت
الجماهير، بالوافدين المحمولين على الأكتاف، بحماسةٍ، حتَّى مقرّ النادي العربيّ
الأرثوذكسيّ، الَّذي لعب دورًا وطنيًا وثقافيًا مهمًا. (أرجو من يذكر تلك التظاهرة
تذكيرنا).
خطب الشكعة وخلف،
وشبكا أيديهما بأيدي السيِّدة القواسمي، ورفعوها إلى الأعلى بإشارات النصر،
مشاركين في الهتافات الوطنيَّة. وخلفهما خُطت شعارات تؤكد تمثيلية منظمة التحرير
لشعبنا، ولكن لسببٍ ما، كانت قيادة المنظمة في الخارج، تتوجَّس من نفوذ وشعبيَّة
قادة الداخل مثل الشكعة.
اغتيل القواسمي لاحقًا
في عمَّان (ديسمبر 1984)، اتهم عرفات خلال الجنازة "صهاينة العرب" باغتياله،
وكان يقصد نظام الأسد.
حدث الاغتيال، في
احتدام الانقسام الفلسطيني-الفلسطيني، خصوصًا بعد عقد المجلس الوطني في عمَّان
(تشرين الثاني 1984م).
قبل سنوات أثير
اغتيال القواسمي، عندما سمَّت عائلته شخصًا قالت إنَّه عميل هارب إلى دولة
الاحتلال شارك في الاغتيال. حتى الآن لم يطلع الرأي العام الفلسطينيّ على حقيقة
الاغتيال وملابساته.
قُدِّر لي الاستماع
لتفاصيل عملية الدبوية، في سجن رام الله (ربيع 1982م) عندما تسلَّل عمر الحروب،
إلى غرفتنا، وبعد التمام الأخير، وانتهاء ساعة أم كلثوم، قدَّم موظف بنك الدم في
القدس، المعتقل لدوره في العملية، حيثيات كاملة.
أذكر من بين الأسرى:
وليد سالم، ماهر الشيخ، زياد فرج، جمال الصرعاوي، عاطف أبو عكر، خليل غياظة، قدورة
فارس، جمال قطامش.
بعد تأسيس السلطة
الفلسطينيَّة، أعلن عرفات وضع الشكعة تحت الإقامة الجبرية في نابلس. لعله كان
إعلانًا شكليًا. بدا الأمر وكأنَّه تصفية حساب قديم بين قيادة الخارج المتنفذة، وآخر
ما تبقى من قيادات حرَّة في الداخل. لم ينتبه رئيس السلطة إلى رمزية الشكعة
بالنسبة لجيلنا. قابلت الشكعة قبل سنوات، ونشرت حوارًا معه. لم يكن يرى نفسه إلَّا
ذلك القائد الذي لا يكف عن التخطيط.
أستغرب دائمًا، حول
ضرب أي تراكم للذاكرة الوطنيَّة!













