أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الثلاثاء، 11 أغسطس 2026

رحَّالة مع كل رواية/ ردينة ياسين


الحقيقة كل رواية أقرأها لأسامة أتساءل: هل يوجد إبداع أكثر من ذلك؟ لنكتشف، أننا لا زلنا في البداية وأنَّ كلَّ رواية لها إبداعها. ورمزيتها وما أكثر رموز كاتبنا المبدع. فرموز الكاتب نبض الرواية. وإن تحدَّثنا عن الحروف، نجد أنَّها تشكَّل تاريخ يُستحق أن يُفهم ويُقرء.

اكتشفت كاتبنا العظيم من خلال قبلة بيت لحم فهي أوَّل معرفة لي به لأجد نفسي، رحَّالة مع كلِّ روايه وكلِّ حرف.

أخيرًا؛ لا أستطيع إلَّا ان أقول: دام ابداعك ودام قلمك.

#ردينة_ياسين

#أسامة_العيسة


الاثنين، 10 أغسطس 2026

في بيتنا كاتب/ ربيع وحنان الحلو

















تشرفنا في منزل ربيع الجواريش بزيارة الكاتب المبدع، أسامة العيسة، والأستاذ القدير عَزِّة العَزَّة.

جاء أسامة مباركًا لابننا عمرو ووفيًا لوعده الذي قطعه له بتاريخ، 6/10 /2025م ، يوم التقى به في مدرسة تراسنطا، ودار بينهما حديث خاص، فكان الوعد من أسامة بتسليم عمرو مخطوطة تاريخيَّة نادرة تخصّ قريته المهجَّرة المالحة، في حال حصل عمرو على التميّز بالتوجيهي، وقد كان.

في اللقاء أوفى العيسة بوعده لعمرو، سلمه المخطوطة، وأهداه كتابًا موقعًا من كتبه. شكرًا أسامة، وشكرًا أستاذ عزة وألف مبروك عمرو تميزك 99.6%

7- 8- 26م ، ربيع وحنان الحلو – الجواريش.

#ربيع_الحلو #حنان_الحلو #عزة_العزة #أسامة_العيسة

الأحد، 9 أغسطس 2026

مرمجة بيت لحم وكرملتها!


الشائع أنَّ اسم بيت لحم، الوارد في سفر التكوين، يعني بيت الخبز، ولكن بالنسبة للأب أوغسطين س. مرمرجي الدومينكي (بغداد 1881- القدس 1963)، العراقيِّ الذي خدم في القدس في دير الدومينكان، وخدم المدينة وفلسطين، وصاحب الكتاب الرائد (بلدانية فلسطين العربية) المترجم للفرنسية، له رأي مختلف.

الأب مرمرجي، واحد من ملافنة (علَّامة) عصرنا وملافتته، انضم لدير الآباء الدومينكيين في شارع نابلس في "القدس الشريف"، وهذا الاسم العثمانيّ للقدس الَّذي تمسك به مرمرجي، وعيِّن أستاذًا في المعهد الكتابي والآثاري.

أتقن مرمرجي: السُّريانيَّة، والآراميَّة، والعبريَّة، والكلدانيَّة، والسومريَّة، والأكديَّة، والحبشيَّة، والفرنسيَّة، والإنكليزيَّة. أذكر هذا لأذكِّر معجبي طلقاء البحث الكتابي، مثل الراحل الربيعي، وراحل فلسطيني، يذكره طلقاء القرَّاء ليؤكدوا ثقافتهم، معنى أن يكون المرء باحثًا حقًا.

في صيف عام 1926، غادر الأب مرمرجي القدس، في إجازة لبغداد، ونشر بحثًا في مجلة لغة العرب في العام التالي، التي يحرِّرها واحد من الملافنة الكبار: أنستانس الكرملي (1866-1947)، عن أصل كلمة بيت لحم.

كتب مرمرجي: "لا غرابة في أن تكثر على العائد إلى الوطن أسئلة المحادثين في شأن الأصقاع القادم هو منها، ولا سيما إذا كانت من البلاد الشهيرة وكانت منزلتها في نظرهم منزلة عالية مثل بلاد فلسطين، وفي رأسها عاصمتها القدس الشريف، وما جاورها من المدن ذات الشأن".

رأى الأب مرمرجي أنَّ كلمة لحم، في اللغتين العبريَّة والآرامية، تعني الخبز، وفي العربيَّة تدل على اللحم، وتوصَّل إلى أن معنى بيت لحم، لا يعني، فقط، بيت الخبز، إنما بيت القوت. وتحمَّس لما توصَّل إليه.

نشر البحث الضافي الألمعي في العدد السادس من مجلة لغة العرب عام 1927. لم يشأ المحرِّر الكرملي، إلا كتابة ملاحظة في الهامش، مشيرًا إلى أن كلمة لحم، بمعنى خبز انتقلت إلى العربيَّة بصورة لقم. "ولما كان الخبز يكثر في طعام جميع الناس، سمُّوا كلّ ما يدخل الفم لقمًا من باب التوسع، وهو ما يطلق على البُر أو الشعير واللحم واللقم من باب واحد".

كان هذا أوَّل خلاف لُغوي بين مرمرجي والكرمليّ، صاحب المعجم المساعد، في خمسة مجلدات، و6 الآف صفحة. ولكنَّه لم يكن الأخير. رد مرمرجي على الكرملي بمقالٍ طويل في العدد الثاني من مجلة لغة العرب (شباط 1928) بعنوان: الألسنية السامية واللحم واللقم. خلص مرمرجي، إنَّ: "اللحم بالحاء لا يدل على الخبز أو البُر أو الطعام في اللغة العربيَّة كما وصلت إلينا، وأنَّ اللقم العربيَّة ليست بمبدلة من لخم العبريَّة أو لحمًا الآرامية، وأنَّها لا تطلق على الخبز ولا على الطعام ولا على البُر، إنما معناها طريقة من طرائق الأكل أو صفة من صفاته وهي السرعة والمبادرة إليه".

أكَّد على ما أراده: "إن النتيجة التي كان قصدي استخراجها مما أبديته، هي أن أصل اسم بيت لحم ليس بيت الخبز وحسب، كما يتبادر إلى الذهن، لأوَّل وهلة، بل أنَّ بيت يجدر به أن يتخذ بمعنى الأرض أو البلد، وأن يطلق على كلمة لحم مدلول القوت، فيكون الناتج عن ذلك بلد القوت أو الأرض المخصبة".

يضيف: "كما يؤيد ذلك مرادفها (أفراثة) ومعناه المخصبة في العبريَّة، وهذه النتيجة الصادرة عما جئت به من الأدلة في المقال، تبقى ثابتة لا تتغيَّر عندي، سواء اتفقت أو لم تتفق اللغات الساميَّة الثلاث، أي العربيَّة والآراميَّة والعبريَّة في تأدية (لحم) بمعنى الخبز".
بالطبع هذا هامش على هوامش منافرات فكرية ولغوية وتاريخية ألمعية، لملافنة، لم يغادرونا في زمان بعيد.

تقدير للدكتور حامد ناصر الظالمي، الذي جمع مقالات مرمرجي في كتاب وقدَّم له، وافيًا.

 

السبت، 8 أغسطس 2026

ذات أيلول في القدس!


 

ذات أيلول في القدس!

في أواخر أيلول تعيش القدس، عادةً، حالة انتظار، تسمِّم مناخاتها، وتذكِّرها بصبرها السرمديِّ، كمدينة منتظرة، إلى ما لانهاية، قد يخفِّف منه شتوة المساطيح، رشوة تقدمها السماء، لمدينتها الأرضية، قبل الصيف الثَّاني بين التشرينين.

في أيلول 1991، كانت المدينة تعيش حالة العالم العامَّة، ما بعد الغزو الصدَّامي الكارثيّ للكويت، واكتشافها لنفسها مدينة خائفة، يمكن لبعض ناسها رؤية صورة متغطرس بدوي على القمر. ما بين الأغاني التي صدحت في المصرارة، باعتبار الكويت، محطَّة على طريق القدس، وإرهاصات مؤتمر للسلام في مدريد بعد شهرين، يبدد قطاف الانتفاضة الأولى غير المحظوظة، والأزمة المالية التي ستطيح بمؤسسات منظمة التحرير غير الرسميَّة كصحيفتي الفحر والشعب، سار الخطَّاط عيسى اللوصي في شارع صلاح الدين يوم 29 أيلول 1991، قاصدًا المركز الثقافيّ الفرنسيّ، ليشارك في افتتاح معرض لزميله يوسف النجَّار، الذي خطفه الموت قبل عشر سنوات. لفتة ليست متأخرة بالنسبة لمواقيت الأرض المقدَّسة، التي كُتب عليها في اللوح المسطور، ما بين انتفاضة وأخرى انتفاضة.
ضم المعرض 14 لوحة، بمختلف الخطوط، منها لوحة: إن الله جميل يحب الجمال، تعود لعام 1944 بخط ثلث مركب، وتبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام، خطها النجَّار عام 1980 بالخط الكوفي.
ضم المعرض، أيضا، 26 لوحة من الزجاج والسيراميك، معظمها آيات قرآنية.

قدَّم للمعرض عبد الله العَزِّة الخطَّاط، بتحية لأستاذ له قدرة عجيبة على خلق أشكال خطية بديعة. وصفه: "رفائيل معاصره محمد صيام الخطاط وجمال بدران المزخرف".

ختم العَزِّة الخطَّاط عن النجَّار: "لوحاته النفيسة الرائعة، والمزخرفة بالزخارف الهندسيَّة والبنائيَّة التي دبجتها أنامله قد أعادت لفلسطين مجدًا عريقًا سالفًا في فن الخط الكوفيّ، والَّذي لا يزال شاهدًا شاخصًا منذ القرن الأوَّل للهجرة إلى يومنا هذا في قبة الصخرة المشرفة".

كان الحصار المشدَّد المفروض على القدس، بعد غزو الكويت، ما زال شاخصا. بعد فترة قصيرة ستدخل البلاد حقبة أوسلو في أيلول آخر، سيزحف يمين فلسطين ويتبعه يسار، ولكن يمين آخر سيمتلك القدرة، لقولها لا لكل الأرض التي لا ترى خطوط الدم الفلسطيني. ستسيل الدماء، خطوطا تحاول إكمال هوية خطاطي فلسطين، منذ أوَّل شخبطة على حجر!

*مطوية معرض النجَّار، أُنقذت ضمن أرشيف من حاوية نفايات.

#أسامة_العيسة

الجمعة، 7 أغسطس 2026

مديح القدس العالي/ علي جرادات


 

تستحق رواية أسامة: سماء القدس السابعة، المديح العالي. برأي أهم كتبه، المتميزة بالحس الإنسانيّ والمعطى المعرفي.

قرأت لأسامة: مجانين بيت لحم، وقط بئر السبع، والمسكوبية، وشهداء الرب، والإنجيل المنحول لزانية المعبد، وغيرها. أقدّرها جميعًا، والأسباب كثيرة.

#علي_جرادات #مجانين_بيت_لحم #قط_بئر_السبع #شهداء_الرب #الإنجيل_المنحول_لزانية_المعبد #أسامة_العيسة

الثلاثاء، 4 أغسطس 2026

ابن الأرض!


 


تصادقت والشيخ أبو حمزة، اثر تماس مع المؤسسة الدينيَّة الرسميَّة، بعد أن كتبت في الصحيفة: "الشيوخ يفضلون كوثر" وكوثر هي الزميلة كوثر سلَّام، نزيلة فيينا الآن. وذلك خلال الإرهاصات الطويلة لتهويد مقام قبة راحيل. استدعى ذلك، توجيه كتاب من وزير الأوقاف، بالختم الرسميّ، مطالبًا حظرتنا بحقٍ عشائريِّ!

الشيخ أبو حمزة، من الصامدين المواجهين للاستيطان. متشبث بأرضه وسط مدينة أفرات الاستيطانية، التي يعتبرها المحتلون، حدود القدس الجنوبيَّة.

صمد أيضًا في أرضه في وادي الغويط، التي شهدت المعركة الكبرى التي استشهد خلالها المناضل السوري، منشأً وعقيدةً سعيد العاص (أبو سعاد)، وأصيب عبد القادر الحسيني، الذي سيتمكن من الهروب من المستشفى الحكومي بالقدس.

لم ألتقي، أبا حمزة منذ فترة، ولا أعرف حال صموده في أرضه، في جبال بلدته الخضر، في ظروف ما بعد السابع.

رحل الشيخ أبو حمزة، في ظل الهجمات التي لم تتوقف ضد ناسنا. غاب واحد منا، عصيًا على الهزيمة.

*الصورة: بلطفٍ عن أوان الرأي.

#محمد_عايش

#أوان_الرأي

#أسامة_العيسة

الأحد، 2 أغسطس 2026

مجنون يا خواجة!


 


عندما اقتحم جيش الاحتلال المخيَّم، بدأ ما ينفِّذونه غريبًا حينها، أغلقوا خلال ساعات، مدخل المخيَّم الرئيس بالإسمنت، ليصمتوا أولاد المخيَّم المجانين الذين يسوطون مركبات الاحتلال على شارع القدس-الخليل، بالحجارة.

خلال تصدي الأولاد (والبنات) الَّذين تسمنتوا، لمهمَّة جيش الاحتلال الليليَّة المفاجأة، أُصيبت إيمان، ونزل الأولاد المجانين بعد انسحاب الجيش لإزالة الكتلة الإسمنتيَّة، الضخمة فوجئوا بجفاف الإسمنت الفوريِّ. أَسمنت الجيش، على الأولاد، بجولةٍ. لكن للأولاد والبنات جولات.

أغلق الجدار الإسمنتيّ، مدخل منزل رضوان العليمي، الَّذي عانى مثل المنازل الموجودة على الشارع الرئيس من اعتداءات المستوطنين والجيش، وما أصعبها وأقساها. يتذكَّر إبراهيم رضوان، بعض أساليب التحايل على الجدار، للدخول إلى المنزل، ومساعدة آخرين من الأهالي والعمَّال والطلبة لتجاوز الجدار.

سيغلق الاحتلال مداخل المخيم كلّها، بطرقٍ إسمنتية أكثر عمليَّة، وسيبقى إغلاق المدخل الرئيس، الأكثر حرفية لعقل المحتلين الإسمنتيّ. ويحيط المحتلون المخيَّم بسياج، ويفرض حظر تجوال يمتد لأشهر طويلة، مما جعل الكثير من الناشطين والعمَّال وغيرهم الهروب من الحظر، لتحصيل رزقهم أو هروبًا من القمع الاحتلالي. بينما صرخ أعضاء في الكنيست، من النتائج الجانبية لحظر التجول الممتد، الذي يحصر تسلية ناس المخيم، في إنجاب المزيد من أولاد الحجارة.

يتذكَّر إبراهيم، كيف كان يلجأ، مثل غيره إلى دير المجانين عندما يشتد حظر التجول. كان خالي أحمد إبراهيم يعمل في مطبخ الدير. هو ابن شهيد ارتقى خلال النكبة. توجَّه الخال لمدير الدير وخلفه كتيبة من العمَّال الشباب وشرح له الموقف: هؤلاء، يا دكتور مصطفى، كما ترى مساكين يسعون وراء لقمة عيشهم،  يا ريت تكتب لكل منهم أنَّه يتلقى علاجًا في ديرنا العامر بوجودك.

وافق المدير، كما يؤكّد إبراهيم الذي فرح ورفاقه بفوزهم بشهادات المجانين الرسميِّين. في اليوم التَّالي أرادوا اختبار فعالية الورقة الممهورة بختم المدير. تقدَّم أحدهم من الجنديِّ، حارس الجدار الإسمنتيِّ، رافعًا ورقته بيمينه هاتفًا: مجنون يا خواجة!

تسامح الجنديِّ طالبًا من المجنون التقدم. نظر إلى الورقة الحكوميَّة وسمح لصاحبها بالمرور، من خلال فتحة إلى منزل العليميِّ، وفجأة تدفَّقت مجموعة من المجانين، مأخذوين بفعالية شهادة جنون رفيقهم. صُدم الجندي من المجانين غير الخائفين من التمرد على حظر التجول.

بهت الجنديّ وهو يرى كل منهم يرفع ورقته صارخًا: مجنون، والله مجنون، يا خواجة. أو: أنا مجنون مثل المجنون السابق. أيوة المجنون الذي دخل من الفتحة السريَّة التي تغاضيت عنها!

قال الجندي: كلكم مجانين، كلّ العرب مجانين. ثم رفع صوته: كل مجنون يتقدم. يالله يا مجانين مروا. هذا يوم سعدكم.

عاد الشارع فارغًا، يتنفس خوفًا، بينما الجنديّ يتمايل هاتفًا: مخيَّم مجنون، وأنا حارس مجنون على مجانين، سلاحهم حجارة، يهدد مجانين، سلاحهم بنادق!

تراقص الجندي، الذي أصيب بلوثة الدهيشة، وفرح بامتياز الجنون الذي مسه!

أحد شخوص الحكاية، رحل قبل أسابيع. عاش أحوالًا، وله مع كثيرين أحوالًا،  أشهر مدير لدير المجانين! أمَّا إيمان فنجت، وإبراهيم رضوان، ما زال على مدخل المخيَّم، يتذكَّر الحكايات التي لم تخبرها أجيال لاحقة، لها هي الأخرى حكاياتها المجنونة!

#مخيَّم_الدهيشة

#أسامة_العيسة

الخميس، 30 يوليو 2026

فلسفة الجنون والهمس في دير المجانين(2-6)/ عطا درغام


 


حين يولد الإنسان وينشأ في جغرافيا ترسم حدودها أسلاك الشائكة وحواجز الاحتلال، يصبح الخط الفاصل بين العقل والجنون خيطاً أرفف من سلك، ووهماً تدمره قسوة اليومي والاعتيادي. وفي قلب هذا المخاض الوجودي العنيف، لم يكن الكاتب والروائي الفلسطيني أسامة العيسة بمنأى عن هذا الاشتباك المبكر؛ بل وجد نفسه ج جاراً وملتصقاً بواحدة من أكثر المساحات رمزية وإيلاماً: مستشفى الأمراض النفسية والعصبية في بيت لحم، أو ما يُعرف شعبيّاً بـ "دير المجانين". هناك، حيث تتقاطع مآسي الروح مع فجائع التاريخ، لم يكتفِ العيسة بدور المراقب أو العابر، بل اتخذ من هذا الهامش القصي مرصدًا معرفياً ووجدانيّاً لإعادة قراءة مفهوم "العقل" بشجاعة نادرة.

ليست روايته الشهيرة "مجانين بيت لحم" سوى صرخة سردية كبرى في وجه عالم فقد صوابه الأساسي، حيث يتحول الاحتلال إلى الشكل الأقصى والأكثر جنوناً للبشريّة المنفلتة، ويصبح "الجنون" المعطى الوحيد المتبقي للبقاء أو المقاومة ضد واقع غير معقول. يغوص العيسة في هذا المحور في كيمياء المهمشين والمطرودين من رحمة السكون العادي، رافضاً "تسليع الجنون" أو تزييف حكاياتهم، ومستنطقاً تاريخاً طويلاً من الزلازل السياسية والمجازر التي جعلت من جدران المستشفى مرايا تعكس عزلات الوطن المفتت.

في هذا الجزء الثاني من الحوار الممتد، يواصل أسامة العيسة الغوص في فلسفة العزل والهمس، ليكشف كيف استمد من جيرة المجانين عدته الأولى للكتابة، ولماذا يرى أن العيش تحت الاحتلال بذاته هو الاختبار الأكبر لجنون العقل البشري، مأخوذاً بهاجس الوفاء لمن سكنوا ظل التاريخ وتركوا في روحه أسئلة لا تنتهي.

تفاصيل:

https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=928099&fbclid=IwY2xjawTX3FBwZG9mA2V4dG4DYWVtAjEwAGJyaWQRMXZxSjY3SEtPN0pZUUF4bmdzcnRjBmFwcF9pZA81MTQ3NzE1NjkyMjgwNjEAAR6t5OtHbPQ57UtRqADBeA2nkVFdEu3JMgE0TxL48MSwnhlpc513TbFOaRSJfg_aem_tMggw1VC__M9h8TCErHXkQ

#عطا_درغام

#الحوار_المتمدن

#أسامة_العيسة