أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الثلاثاء، 12 مايو 2026

ناس اللزَّاقيات والكنافة!


 

أم غازي، ملكة اللزَّاقيات، على غرار ملوك الفول والذرة والفلافل والأيس كريم، في سوق الحمَّام في السلط توأم نابلس. يعتقد السلطيُّون، أنَّ من يسير في هذه السوق، يشعر وكأنَّه يتمشكح في أسواق نابلس. دلالة على الترابط، ولكن لكل مدينة مشكحتها.

تفخر أم غازي، المحاطة بالأعلام الأردنيَّة، بصنع اللزَّاقيات، من خبز القمح المدهون بالسمن البلديِّ والسكر، وتقول إنَّه طعام صحيّ بدون الكليسترول. يقدَّم في الأفراح والأتراح، مستخفة من أصحاب الدايت. أخبرها عن الزَلَابية، التي تقليها أمهاتنا بزيت الزيتون، الذي يبزّ السمن، ويحضِّرنها الآن في الأتراح. ليس مثل زيت الزيتون، بالنسبة لناسنا، مقياسًا لتصنيف النَّاس. عاب عمر الصالح البرغوثي على ناس القدس الكسالى، أنَّ زيتهم سيرج!

تعلم أم غازي، عن الزَلَابية، ولكنَّها، وهي تقدِّر جهلي، تصف اللزَّاقيات بكنافة البدو.

كنافة نابلس منتج مديني، كما يعيه ناس دمشق الصغرى، وبتشاوفهم به على الفلّاحين، رغم أنَّ كنافة الفلَّاحين تبز كنافتهم. مثال ذلك كنافة أنسبائنا آل العجوري في حوّارة. وعلى سيرة الأخيرة، فإنَّ رائد الحوَّاري، لا يؤمن بالكنافة أو غيرها، تقدمة للضيف، وعندما حللت أهلًا عنده، أولم، رغم ضيق الوقت.

ذات عزومة كفاحيَّة ثقافيَّة، قادنا سامي الكيلاني، قبل أن يبحر النهار، إلى محل كنافة، معتذرًا، أنَّها قد لا تكون بجودة كنافة آخر النهار والليل، لأنَّ أصحاب الكنافة، يعدونها للفلَّاحين الَّذين يقصدون المدينة للتمدن. يتعالى سكَّان نابلس، على الكنافة، يمكن أن يقدِّروا الضيف بعزومة على الكُلَّاج، كما متعنا خالد الخندقجي ذات مساء متقدِّم في نابلس احتفاءً برواية مجانين بيت لحم، وأيضًا كما فعلها مرَّة عادل الأسطة، بمسبار نقديِّ لا يهادن، فسعدت به وبمساء بلدة نابلس القديمة.

في غزة يتعالى الغزيُّون، عن أكلتهم الشعبيَّة: السمك، ويقدِّمون للضيف ما يرونه الأفضل، كما فعل معي العزيز أبو سليم صاحب مكتبة ابن خلدون، ذات صيف عام 1984م، بغداء صينية كتفة في الشجاعية. أخبرني العزيز تمراز، أنَّ أبا سليم عانى ويعاني، منذ السابع من أكتوبر.

تؤكِّد أم غازي على أهمية خبز القمح الذي تخبزه على الصاج في اللزَّاقيات. أقول لها في مواسم قطف الزيتون، يتناول المزارعون في نابلس وقضائها الكنافة مع الخبز، كما نفعل نحن، في جبلي القدس والخليل، أحيانًا مع البطيخ.

قالت: ما يجمع بين اللزاقيات، والسمن، وزيت الزيتون، والبطيخ والكنافة، قمح الأرض، وهو خير الجامعين لناسها!

#مشكحة_السلط

#أسامة_العيسة

الجمعة، 8 مايو 2026

فضائل ابن بطوطة!






















 










تسلمت مساء يوم الثاني من أيار 2026، في العاصمة المغربية الرباط جائزة ابن بطوطة فرع اليوميات، التي يمنحها سنويا المركز العربي للأدب الجغرافي - ارتياد الآفاق" في أبوظبي ولندن. عن كتابي: وحيدًا تحت سماء القدس.

ضمت الجائزة 12 فائزًا: مغربيان ومصريان وجزائريان وتونسيان وبحرانية وإماراتي وهندي وفلسطيني وتشادي.

الفائزون:

د. محمد الزاهي (تونس)، د. عادل النفاتي (تونس)، محمود محمد مکی (مصر)، د. صاحب عالم الأعظمي الندوي (الهند)، سامية خالد عبد الله (البحرين)، أحمد أميري (الامارات)، محمد فتيلينه (الجزائر)، محمد الأمين بوحلوفة (الجزائر)، د. أيمن عبد العظيم رحیمی (مصر)، رضوان ناصح (المغرب) ومصطفى نشاط (المغرب)، روزي جدي (تشاد)، أسامة العيسة (فلسطين).

سعدت بالجائزة والزملاء. سلم الجوائز نوري الجرَّاح مدير الجائزة، ووزير الثقافة المغربي الشاب المهدي بنسعيد. تقديم الشاعر مخلص الصغير. بحضور ناشر الأعمال الفائزة ماهر كيالي.



الخميس، 7 مايو 2026

لا يُهزم!











 



بعد أكثر من خمسين عامًا في المنفى الباريسي، عاد فاروق مردم بك لدمشقه. عارض بك، المثقف والناشط الثقافيّ والمترجم والناشر، نظام "القرف الثوري"، وهو مصطلح استعرته من الدكتور إميل توما، الَّذي وصف خلال لقائه طلبة في أوائل ثمانينيَّات القرن الماضي، نظام صدّام حسين بـ "القرف الثوري".

قال لي بك: من أجل ذلك بحبكم يا فلسطينيِّين!

بك، أيضا فلسطينيّ، عمل في الكفاح الفلسطي، كما أنا أيضًا أرى نفسي، سوريًا، وعراقيًا، ومصريًا. أسس عام 1969، مجلة أو نشرة بعنوان "فدائيُّون". عمل مع وصادق الشهيدين: محمود الهمشري، وعز الدين القلق، وتعاون معهما بإصدار كتابين عن قضيتنا الجامعة.

روى، أنَّه عندما عاد المرَّة الأولى إلى دمشق، زار مخيم اليرموك، وجد فيه نحو ألف شخص، في المرَّة الثانية، عندما زار المخيَّم، وجد أنَّ عدد قاطنيه يزيد عن خمسين ألفًا، بنوا مدارس، وشقو شوارع. شاهد صيدلية، وبسطات لبيع الموز والبرتقال. انبثاق حياة من دمار.

قال بحماسةٍ: "رايت ختايرة يعملون في شق الطرق!".

هذه المشاهد، لم يراها في أماكنٍ أخرى، كالغوطة مثلًا. إنَّه شعب لا يُهزم. تذكرت بألمٍ المقطع الذي نشره المخرج محمد البكري عن مخيم اليرموك، من فلمه (يرموك) الَّذي لا أعرف إذا استكمل. ألم لعدم فهم المخرج الفلسطينيِّ، لناسه.

سعدت بلقائي المثقف الفلسطينيِّ والسوريّ والفرنسيّ، المثقف الحقيقيّ الساخر، طوَّفنا الحديث إلى ترجمته لصديقه محمود درويش، وأدونيس، وحسين مروِّة وآخرين.

زنقة بيت لحم!




 

هاربا من مجانين بيت لحم. وملاعين القدس، وهمل البلاد وبهاليلها. من كانوا بهاليل عز فتبهللوا، وبائسي عمان ويائيسيها. أجد نفسي في فندق في الرباط في زنقة بيت لحم.
بيت لحم أدراج، والقدس عقبات، وفلسطين أزقة، والرباط زنقات.
لست في عصر الجاحظ وأبو حيان وابن قتيبة، حتى أذكر طرفة سياسي أردني مع زنقات المغرب. من يحب سماعها، والتقينا، وما زال لديه شغفها، سأحكيها له.
يلاقي واحدنا شرور أعماله في استغابة خلق الله المجانين، مزنوقا، ولا زنقة عادل إمام، حتى على شاطىء أطلسي.