الراوية
يُخَربشها: أسامة العيسة
الجمعة، 10 أبريل 2026
رائعة لا تُوصف/ داليا.م
كيف لي أن أصف لكم
روعة الشعور الذي أغدق عليّ خلال قراءتي لسطور رواية بنت من القدس الجديدة، وأنا،
كداليا، ابنة هذه المنطقة، ولدت وترعرعت في كل الشوارع المذكورة في هذه الرواية؟
كيف لي أن أصف روعة
الخيال الذي أخذني إلى أجمل المناطق التي سُلبت منا، ولكننا على الأقل ما زلنا
نحيا بها؟
القليل من الفرح مع
الكثير من الأسى لما آلت إليه منطقتي… والكثير من الفرح عند ذكر عادات وتقاليد
وتفاصيل كثيرة ما زالت متوارثة حتى يومنا هذا.
أنا ابنة القدس؛ أنا
ابنة البلدة القديمة، أنا ابنة حارة (محلة) النصارى… هنا بلدي، هنا انتمائي. مهما
كرهت دناسة الشعب، ما زلت أعشق قداسة القدس… قُدس الأقداس!
روعة الكاتب في ذكر
الكنائس والمساجد والشوارع ومراكز الشرطة، وأسماء الشوارع التي، رغمًا عن أنف
الاحتلال، ما زلنا نستخدمها… وروعة وصفه لكل الأحداث التي ما زال التاريخ يكررها.
كم هي جميلة قدسي،
وكم هو جميل حظي أنني ما زلت أتنفس من هواء البلدة القديمة. كم هو رائع ذلك الشعور
عند قراءة رواية كهذه وأنا أتمشى في شوارعها، أخرج وأدخل من سورها العظيم وأبوابها
الرائعة… تُغلق أبوابها في الحروب، لكنها سرعان ما تعود لتفتح لنا نافذة صغيرة من
الأمل، بأن القدس كانت وما زالت وستبقى جنة في عيون قاطنيها.
قد يتملكنا شعور
الغربة، ولكننا بالتأكيد متأصلون في تراب هذه الشوارع العتيقة التي تفوح منها
رائحة التاريخ.
ملاحظة صغيرة: شعرت
بالامتنان للكاتب عند ذكر ما تم ذكره على لسان صاحبة الرواية صالحة بما يخص مجلة "الحكمة"
التي كانت تصدر عن دير مار مرقص للسريان الأرثوذكس في القدس… وهذا أعاد إليّ
ذكريات جميلة عندما ناقشت هذه الرواية مع أمي، فأخبرتني أن صاحب المجلة كان صديقًا
للعائلة، وينتمي إلى طائفتي، طائفة السريان الأرثوذكس في القدس.
أحببت هذه الرواية،
فأنا بنت القدس القديمة. أنا هنا، أنا أتنفس هواء القدس يوميًا رغم الظروف الحالية.
القدس شعور داخلي، لا
يستطيع أي محتل سلبه منك، ما دمت تتنفس هواءها.
الثلاثاء، 7 أبريل 2026
ذاكرة متوجسة!
أُرجح أنَّ هذه
الصورة، التي نشرتها مجلة بيت ساحور على الفيس بوك، تعود لعام 1981 أو 1982، يظهر
فيها رئيس بلدية نابلس بسَّام الشكعة، وكريم خلف رئيس بلدية رام الله، بعد نجاتهما
من الاغتيال على يد مجموعة، عُرفت إعلاميًا بالتنظيم الإرهابيِّ اليهوديِّ. خسر
الاثنان أطرافًا من جسديهما.
بجانبهما، زوجة رئيس
بلدية الخليل المبعد، فهد القواسمي. لم يكن رئيس البلدية الوحيد الذي أبعدته سلطات
الاحتلال. خلال الانتخابات البلدية التي خاضتها القوى الوطنيَّة عام 1976م تحت
شعار: لا للإدارة المدنيَّة ونعم لمنظمة التحرير الفلسطينيَّة، ترأس الكتلة الوطنيَّة
لانتخابات بلدية الخليل، الدكتور أحمد حمزة النتشة، ولكن الفوز المؤكَّد لمرشحٍ
شيوعيّ سيترأس بلدية مدينة الخليل المحافظة، أثار حفيظة شمعون بيرس، الَّذي قرَّر
الانتخابات لإنجاح قيادات معتدلة يمكن أن تشكِّل قيادة بديلة غير وطنيَّة. نُفي
النتشة إلى عمَّان، ليحل محله على رأس القائمة، فهد القواسمي. الَّذي أصبح رئيسًا
لبلدية الخليل، ولكن سلطات الاحتلال أبعدته مع رئيس بلدية حلحول، والشيخ بيوض، بعد
عملية الدبوية. لاحقًا؛ سمحت سلطات الاحتلال بعودة النتشة الطبيب المحبوب. كان
الهدف واضحًا، عدم تحمل أن يكون رئيسًا لبلدية مهمة كالخليل. منزله الحجري في بيت
لحم الفارغ الآن، على مشارف القدس، الَّذي يعكس ذوق طبقة وسطى مثقفة، حاصرته
الجدران الاحتلالية الإسمنتية.
انتفضت الأرض
المحتلة، انتصارًا لرؤساء البلديات، ورُدد اسم الشكعة البعثيّ السابق خصوصًا، في
الهتافات. في مثل هذه الأجواء وصل الشكعة وخلف وزوجة القواسمي إلى بيت ساحور.
شاركت مع نشطاء
الحركة الطلابيَّة، في تظاهرة استقبالهم عند مدخل بيت ساحور (أرارات حاليًا) وسارت
الجماهير، بالوافدين المحمولين على الأكتاف، بحماسةٍ، حتَّى مقرّ النادي العربيّ
الأرثوذكسيّ، الَّذي لعب دورًا وطنيًا وثقافيًا مهمًا. (أرجو من يذكر تلك التظاهرة
تذكيرنا).
خطب الشكعة وخلف،
وشبكا أيديهما بأيدي السيِّدة القواسمي، ورفعوها إلى الأعلى بإشارات النصر،
مشاركين في الهتافات الوطنيَّة. وخلفهما خُطت شعارات تؤكد تمثيلية منظمة التحرير
لشعبنا، ولكن لسببٍ ما، كانت قيادة المنظمة في الخارج، تتوجَّس من نفوذ وشعبيَّة
قادة الداخل مثل الشكعة.
اغتيل القواسمي لاحقًا
في عمَّان (ديسمبر 1984)، اتهم عرفات خلال الجنازة "صهاينة العرب" باغتياله،
وكان يقصد نظام الأسد.
حدث الاغتيال، في
احتدام الانقسام الفلسطيني-الفلسطيني، خصوصًا بعد عقد المجلس الوطني في عمَّان
(تشرين الثاني 1984م).
قبل سنوات أثير
اغتيال القواسمي، عندما سمَّت عائلته شخصًا قالت إنَّه عميل هارب إلى دولة
الاحتلال شارك في الاغتيال. حتى الآن لم يطلع الرأي العام الفلسطينيّ على حقيقة
الاغتيال وملابساته.
قُدِّر لي الاستماع
لتفاصيل عملية الدبوية، في سجن رام الله (ربيع 1982م) عندما تسلَّل عمر الحروب،
إلى غرفتنا، وبعد التمام الأخير، وانتهاء ساعة أم كلثوم، قدَّم موظف بنك الدم في
القدس، المعتقل لدوره في العملية، حيثيات كاملة.
أذكر من بين الأسرى:
وليد سالم، ماهر الشيخ، زياد فرج، جمال الصرعاوي، عاطف أبو عكر، خليل غياظة، قدورة
فارس، جمال قطامش.
بعد تأسيس السلطة
الفلسطينيَّة، أعلن عرفات وضع الشكعة تحت الإقامة الجبرية في نابلس. لعله كان
إعلانًا شكليًا. بدا الأمر وكأنَّه تصفية حساب قديم بين قيادة الخارج المتنفذة، وآخر
ما تبقى من قيادات حرَّة في الداخل. لم ينتبه رئيس السلطة إلى رمزية الشكعة
بالنسبة لجيلنا. قابلت الشكعة قبل سنوات، ونشرت حوارًا معه. لم يكن يرى نفسه إلَّا
ذلك القائد الذي لا يكف عن التخطيط.
أستغرب دائمًا، حول
ضرب أي تراكم للذاكرة الوطنيَّة!
الأربعاء، 1 أبريل 2026
ذات مرَّة في البرَّية!
المستأثرون!
الملك والطبَّاع وقمر بيت جالا!
الأربعاء، 18 مارس 2026
عتبات دنيا!
هذه
الصورة التقطها الدكتور مصلح كناعنة (1953-2026م)، لا أعرف متى. ونشرها على موقعه
عام 2003، وكتب تعليقًا: الوجل والخجل والأمل: أُمهاتنا في مخيم الدهيشة! والتعليق
ليس حماسيًا ولا شاعريًا، إنما يعكس، دواخل نساء الصورة، كما عرفتهن طفلًا، عندما كانت
النساء أُمهات، ويؤشر على الخلفية المعرفية التي راكمها كناعنة، قراءةً وبحثًا
ميدانيًا، وتقفي لغة ناسنا، التي أثمرت، عملًا موسوعيًا.
هذه
الصورة على عتبة منزلنا في مخيم الدهيشة، والنساء من اليسار أمي عائشة الشيخ (من
قرية زكريا)، وأم عبد الله شعفوط (من الفالوجة)، وأم حسن (من بتير وزوجها من بيت إِعطاب).
كل واحدة على رأسها غُدفة، وهي كلمة فصيحة، الأكثر تعبيرًا عن غطاء الرأس
الفلَّاحي هذا في جبلي القدس والخليل. على هذه العتبة أمضين أوقاتًا طويلة في
انتظار عودة لا تتحقق، لكن الأمل لا يتوقَّف. أنجبن الأبناء على شارع
القدس_الخليل، فحملوا الكتاب بيد والحجر باليد الأخرى. عاشوا أشهر حظر التجوال
الطويلة، والحصار، والقمع، والدم السائل على الإسفلت. ومنهم من يحِّن إلى زمن
الخالات والعمَّات والجارات، اللواتي يربِّن، زمن تناقل الأرغفة وصحون الطبيخ
والكتب والمنشورات الثورية، ورسائل الحب، بين المنازل.
عتبات
الحنين والأسى هذه، لم تعد موجودة في المخيم.
غادرنا
الدكتور مصلح، مغادرا عتبة أم دفر، في السادس عشر من شهر يوم الأرض هذا، الذي كانت
عرَّابة البطوف ضلع مثلثه. عزاءٌ واجب للعائلة الكناعنيَّة.
#مصلح_كناعنة
#مخيم_الدهيشة
الاثنين، 16 مارس 2026
نيروني خازن النَّار!
هذه
صورة لوزير الحرب الأميركي، قبل توليه منصبه، لا تظهر فقط جسمًا رياضيًا، ولكنَّها
تكشف عن شخصية معقدة، تعبِّر عنها الوشوم، ومنها العلم الأميركيِّ، وبندقية، وصليب
القدس ((Jerusalem Cross). وغيرها.
*يأخذ
رمز صليب القدس (اللاتيني)، في السردية الفلسطينيَّة المعاصرة، رمزيات مختلفة
لاهوتية، ولكن من الواضح أنَّ الأمر مغاير لدى الوزير الأميركيِّ. هذا الصليب هو
رمز مملكة القدس اللاتينيَّة، مَظهرًا لواحدة من اللقاءات الدموية بين الشرق
والغرب، ما زالت أصداؤها حاضرة لليوم. على الأرجح أُعيد استخدام هذا الصليب، مع
عودة البطريركية اللاتينية للأرض المقدسة في القرن التاسع عشر، على رأسها بطريرك
نشط، بنزعات إقطاعية، حتَّى أنَّه بعد انتهاء بناء المعهد الأكليركي في بيت جالا،
ثبَّت رمز الفروسية الخاصة بعائلته، على الواجهة، وما زال موجودًا حتَّى اليوم.
قارعت البطريكية والبطريرك الحصون الأرثوذكسية، وفي أدبيات بطريركية القدس الكثير.
*نقش
يسوع على عضلته، مرتبطًا بسيف يحاكي صليبًا، وجملة: إرادة الرب أو مشيئة الرب أو
الرب يريد ذلك (باللاتينية Deus Vult)، في إحالة إلى آية من سفر صموئيل (13، 14)،
استخدمت دعاءً خلال الحملة الصليبيَّة الأولى 1096-1099.
*تبنت
الجماعات المسيحيَّة اليمينيَّة المتطرفة (المسيحيَّة الصهيونية) في الولايات
المتحدة، قبل سنوات مصطلح "داوس
والت". تنبَّه باحث إسرائيليِّ، إلى حكاية هتلرية قديمة، عندما فشلت محاولة
انقلابية قادها هتلر عام 1923، كتب الكاتب البريطانيِّ العنصري هيوستن ستيوارت
تشامبرلين مقالًا تحت عنوان "داوس وولت" الذي دعا فيه كل ألماني يحب وطنه
للانضمام إلى النازيِّين. ثمت ما يجمع بين مجانين النَّار.
*في
عام 2018 زار الوزير، المسجد الأقصى (جبل الهيكل بمصطلحه) وأعلن موت حل الدولتين،
وكأنَّه لم يولد ميتًا أصلًا، وأن الحل هو دولة واحدة، وطبعا معروف هوية هذه
الدولة. أعلن: "نحن نصنع التاريخ بأنفسنا، ما يدفع التاريخ هو المعجزات".
تنويع آخر لمتحدث آخر باسم الرب: "بما أنَّ هناك معجزات في العالم، من إعلان
بلفور إلى قيام دولة إسرائيل، فلا يوجد سبب لعدم الاعتقاد أنَّ معجزة أخرى ستحدث
حتى يتم بناء المعبد الثالث على جبل الهيكل".
*يبدو أنَّ إدارة بايدن المتطرفة، لم تتحمَّل
تطرفه، فأعفته من الخدمة في الحرس الوطني، خلال تنصيب بايدن.
*إعجاب
الرجل بالحملات الصليبيَّة وتماهيه معها، أظهر قلقًا عند عقلاء (والتعبير نسبيِّ)
في المارقة إياها، من مدمن الكحول، والمتهم بالاعتداءات الجنسيَّة، والنرجسي، الذي
يعتقد أنَّه مبعوث عناية إلهية. مجنون يتمتع بالنَّار، وهو يريد تصفية حساب قديم
مع شرقنا.
من
يتذكَّر زلة لسان بوش الصليبية؟ من يتذكر مذكرات الجنرال روزفلت: حملة صليبية في
أوروبا؟
بالمناسبة،
لاحظت أنَّ روائيا عربيًا، عندما زارنا ضمن وفد عربيِّ، دبَّس صليب القدس على
قميصه، قلت له: هل تعرف رموز ما تضعه؟ انتظر تفسيرًا وتوضيحًا مني. خلال إدارتي
ندوة شارك فيها، لاحظت همساته الساخرة، وتعليقاته غير الموضوعية على أسئلة طرحها
زملاء. تنمر مرده تلبسه روح التمبرليين!
#صليب_القدس
#أسامة_العيسة
الأحد، 15 مارس 2026
دير مجانين!
لا
أعرف أذا فكَّر أحد من باحثينا وباحثاتنا، إحصاء عدد ما فقدناه في حروب، من الحرب
الإيرانيَّة-العراقيَّة، في مشرقنا العربيِّ فقط، كنقطة بحث معيارية.
فقط
خلال هذه الفترة التي ما زالت مستمرة حتَّى الآن، دُمرت فيها بلداننا، وكان
اللاعبون مجانين، سواء كانوا من طغاة العالم، أو من دكتاتوريين محليين.
قتل
الأميركيون، عربا، مسلمين ومسيحيين وقتل مسلمون، مسلمين، وقتل مسيحيون، مسيحيين.
لا
أعرف أيضًا، إذا فكَّر أحد، بقراءة سلوك المجرمين، نفسيًا. يمكن أن أمد حبل
الاتفاق طويلًا، مع المخالفين، من يسار: "شبيحة للأبد لعيونك يا أسد"،
إلى محبذي الإجرام القومي وأقر بوطنية من حكمنا، من الحاج أمين، وعبد النَّاصر،
والقذافي، وعرفات، والأسدين، وصدّام، وأمراء الحروب اللبنانية، والسيد نصر الله،
والخميني والخامنئي، والقبائل اليمنيَّة الماركسية المتعاركة، لكنَّهم جميعًا
مارسوا الاعتقال السياسيِّ، والتغييب القصري، والاغتيالات، وقتل المتظاهرين، وقتل
بعضهم بعضًا، وفرض عقوبات جماعية على الأهل والأقارب، وكل ما يخطر من عنف مرَّ على
شرقنا. والغريب أنَّ منا من يحبهم ويدافع عنهم.
سمَّى
أسلافنا المكان الذي يُحتجز فيه المجانين، ديرًا، وقد يكون ديرًا دينيًا، يُحجز
فيه المجانين، والبحث في اللفظة يطول. نحن نعيش فعلًا في دير مجانين كبير، ما الَّذي
يجبر أجيال منا على تحمل هذا العنف كله؟ وكيف نتحمله؟
ستصمت
المدافع، ونعود للحظات بدء؛ غرب متوحش، وزعامات، ستكون أشجع، بما لا يقاس، في قتل
متظاهرين، واعتقال أصحاب رأي، وإغلاق صحف، ورقابة كتب، واغتيالات، حتَّى موعد
مواجهات أخرى بين مجانين التوحش، ومجرمي الحكم الوطني. كأنَّها رحى لا فكاك منها.
أمَّا
بالنسبة للمارقة إياها، فلن تكون أكثر من حقبة صغيرة في تاريخنا الطويل، يمكننا تخيُّل
كيف سيتذكرها من سيعيشون مكاننا، ولكن إذا ظلوا تيوسًا مثلنا، فسيستمرون، رهينة
الروس، والإيرانيِّين، والأتراك، والأميركيِّين، والصينيِّين، والفرنسيِّين، ربَّما
يبحثون عن حلول خارج حدودنا، وينسون حدودهم!
وطنيون،
نعم، لكن كارثيين نيرونيين فاسدين قاتلي أحلامنا!. بؤس الوطنية!
#أسامة_العيسة

























