الصورة للممثلة السودانية الأسرة إسلام
كمال، مع لاعبي الفلم البديع ضي. (كريم الشناوي، 2025م).
ينتصر الفلم، للموهبة، على حساب برامج
المسابقات الغنائية الاستهلاكيَّة، بشكلٍ موارب، لكن ليس دون معنى.
عندما اشترك محمد عسَّاف في واحدٍ من
تلك البرامج، تجيَّش فلسطينيُّون، لحساب شركات الاتصالات، وكُسر علنًا خط أحمر.
دعا مثقفون متحمسون إلى استخدام شركات الاتصال الإسرائيليَّة للتصويت لعسَّاف.
هذا النمط من الاستهلاك المعولم، لن
يؤدي إلَّا لتسليع الفن، كما حال صناعة النخب المعولمة في فلسطين، رأينا كيف
غيَّرت النخب الولاء من كتفٍ يساري في الغالب، إلى كتفٍ آخر أهلك المقولات، باسم
حقوق الانسان وتمكين المرأة وحل النزاعات وغيرها.
لا شك بموهبة عسَّاف، الذي أراد رد جميل
المصوتين، فأحيا حفلات مجانية بعد تتويجه، في المدن الفلسطينيَّة، ردَّد فيها
أغاني غيره، وعندما توفر له الوقت لم يقدم جديدًا، تبنى النشيد الأُسلوي: عليّ
الكوفية، والنعرة البيولوجيَّة الراقصة: أنا دمي فلسطيني.
إذا تذكرنا بعض الَّذين برزوا في هذا النوع
من البرامج نجدهم تقوقعوا مغنيي أعراس (هيثم خلالية مثلًا). أمَّا بالنسبة
لبلدياتي يعقوب شاهين، الَّذي احترمه لسجايا عديدة لديه، فهو، على ما أظن لم يغادر
مكانه الَّذي كان فيه قبل فوزه.
في بلادنا، لا يكلون في البحث عن تبرير
النجاح، رغم أنَّ الفشل هو ما يتوجب تبريره. وهذا ما فعله عسَّاف، في مقطع انتشر
على وسائل التواصل، يُحمِّل فشله بسبب ما وصفه ازدراء الفلسطينيّ. لم اكن لأنتبه
لو أنَّني لم أقرأ منشورات، كُتبت على هامش تصريحه يبرر أصحابها فشلهم مؤكدين ذلك
الازدراء. متوقعين إثارة مكامن النعرات الوطنيَّة لدينا.
واحد من الدروس التي تعلمتها من أستاذي
محمد أبو شلباية ذات مساء في الكلية الإبراهيمية بالقدس، وهو يطلب لي فنجان قهوة،
أن لا وجود لقوة أرضية يمكنها وأد موهبة. في الغناء الفلسطيني مثلًا، برز شاعر
ثورة الفلَّاحين نوح إبراهيم، وشاعر الكادحين راجح السلفيتي، وعازف الربابة محارب ذيب،
ومصطفى الكرد وجورج كرزم، وغيرهم، لامتلاكهم، غير الموهبة، المشاريع الفنية
الحياتية والوعي بذواتهم المبدعة المرتبطة بتوق الجمهور للانعتاق.
يمكن لعسَّاف الاستهلاكي، مستهلك نفسه، باستهلاك
ما استهلك من أغاني مستهلكة، وغيره تبرير الفشل، واتخاذ القرار الصائب بالاعتزال،
لكن مش باسمنا!
#محمد_أبو_شلباية
#أسامة_العيسة























































