أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الثلاثاء، 9 يونيو 2026

آهات وضحكات!


 


رحيل أبو نزار، يعني، أيضًا، رحيل آخر ظرفاء المخيَّم، كما خبرتهم. لم يرتبط الراحل، ظَرفا وظُرفا، برصفائه فقط، وإنما بجيل النكبة الأوَّل وتاليه.

تمكَّنت النكبة، والنكسة، من سحق عوالم المنكوبين والمنكوسين، ولكنَّها فشلت في النيل من نسغ الروح والهُويَّة، الَّتي صمدت، لأسبابٍ كثيرة، ليس أقلها ظرافة النِد. عاشوا أيَّام الجوع والقمع والقتل والتشريد والموت اليوميّ والأمراض والأوبئة وحظر التجوال، لكنَّهم، مستندين على شرفات الروح، هزؤوا منها، وانتصروا عليها.

قد لا يكون هو الضحك من قحف المأساة، حسب تعبير إميل حبيبي، الَّذي يبدو انَّه وجد نفسه مضطرًا لتبرير السخرية في أدبه، وإنما أسلوب مقاوم ضارب في التربة وفوقها، منذ أوَّل عقد بين ساكني الأرض والآلهة التي سكنت السموات، ورأت من موقعها، تعاليًا على الأدنى، فسخرت وتظارفت، وبودلت بهما. ساكنو السموات لا يحبون فقط روائح القرابين المشحمة، وإن بدو لكثيرين من ساكني حبة الكمثرى الخمجة ذلك.

رافق أبو أنور وأبو صبحي وأبو هشام والسلطان حسن وغيرهم من أمراء وسلاطين وشماريخ الظرف والظروف، وسمع منهم وأسمعهم. رُوي عن سليمان النجَّاب، القطب اليمينيّ في الحركة الشيوعيَّة الفلسطينيَّة الأرثوذكسيَّة، نوادر عن ظرفاء المخيَّم، صادفها خلال تخفيه في بداية الاحتلال الحزيراني.

أذكر عملي مع أبي نزار وأبي هشام، عمَّالا فَعلة، في حفرية أثرية في باب الخليل، كان صوت أبو هشام الخفيض المحايد بذكاء، يتدفَّق في حكايات السيرة الهلالية التي لا تنتهي بين ضربات المعاول. أي فن تناثر في هواء القدس!

جمع أبو نزار، مشغوفًا، بعض أُخوانيات شعراء قريتنا، ومنها قصيدة للشاعر خليل زقطان، عن رجل من زكريا طلب من الله، تأجيل رمضان خمسين يومًا، نقلها عن الأستاذ محمود الخطيب (أبو نبيل)، الذي كان على الأرجح مستشارًا لُغويًا لزقطان، الَّذي لم يقل ظرفًا عن ما شَعر عنهم ولهم. يذكر الشاعر علي البتيري، أنَّ زقطان وصف مسكنه في مخيَّم العروب: ناطحة تراب!

حفظ نزار، تراث والده، وقدَّم، مرئية، صرخة فلَّاح من هضاب القدس والخليل المنخفضة، للسماء التي تفرض الفرائض، تأجيلها، وهو القادر والمانح والمانع والعارف بظرف خلقه، ولو لخمسين يومًا، يمكن للفلَّاح فيها تدبر أمره، الذي لم تترك له الحكومات والمرابين والأغاوات ورجال الدين وباشا الدورة، من أمره ما يُتدبر!

حوار لم ينقطع، منذ وجود الآلهة في شرقنا، حتَّى يوم نزار ووالده هذا!

#نزار_العيسة

#مخيَّم_الدهيشة

#أسامة_العيسة

الاثنين، 8 يونيو 2026

مذهل عن فلسطين وعليها/ أحمد عوض


 


عن النضال العبثي، الذي اعتقد الأصدقاء، ويفشل في قتل الجريمة.

هذه الرواية احتواء مذهل بفلسطين، من حيث لا يعتبر كيانًا كرامة الحاكم تمؤسس لرفض الاحتكار المستمر منذ النكبة.

ونحيب مذهل على فلسطين، من حيث مختزلة في أبنائها ضمن أطر رد الفعل الأزلي، من دون أن تمتلك القدرة ولو لمرَّة على أن تكون فعلًا قائمًا بذاتها.

وصراع مذهل على فلسطين، حيث تم البحث عنها لاكتساب الشرعيَّة، ورموز دينيَّة ونبوءات مقدَّسة، ترقد منذ آلاف

السنين، منتظرة الجيش الأقوى ليؤوّلها التأويل الأصحّ.

#أحمد_عوض

#سماء_القدس_السابعة

#أسامة_العيسة

الأحد، 7 يونيو 2026

من فدوى عن جَدَّها عبد القادر!


أوضحت فدوى، نجلة القائد فيصل الحسينيّ، أنَّ المؤسَّسة التي تحمل اسم والدها الراحل، لم تموِّل بحث الصحفيّ الإسرائيليّ داني روبنشتاين عن الجَدّ عبد القادر شهيد القسطل.

تعقيبًا على منشور على هذه الصفحة، الَّذي تناول كتابين وثالث في الطريق عن ثلاثة من العائلة الحسينيَّة، بأقلام إسرائيليَّة، قالت: "المؤسَّسة لم تكلِّف روبنشتاين ولم تموِّله، نحن موَّلنا ترجمة الكتاب لاعتقادنا أنه يجب على الفلسطينيِّين معرفة ما يُكتب".

أكَّدت: "تمويلنا كان لمؤسَّسة مدار الَّتي نشرت الترجمة العربيَّة من الكتاب، وليس للكاتب".

أكدت، أيضًا: "مهم جدًا أن نعرف ماذا يكتبون، وأن نتيح ترجمة ذلك لباحثينا، والأهم أن نكتب نحن روايتنا، آملين ذلك".

أشكر الأستاذة فدوى على الاهتمام والتوضيح، مشيرًا إلى أن الفكرة من المنشور المشار إليه تبقى حاضرة. أنوه انني عدلت المنشور بما يراعي التوضيح.

#فيصل_الحسيني

#فدوى_الحسيني

#أسامة_العيسة

 

السبت، 6 يونيو 2026

عندما يأكل القرَّاء الكتب!


 


أصدر حسن مصطفى (1914-1961)، رائد المبادرات الريفيَّة كتابًا صغيرًا عام 1945 بعنوان: خطرات ريفيَّة، قدم له الدكتور اسحق موسى الحسيني (1904-1990)، وفي عام 1948 أصدر كتابًا بعنوان: شخصيَّات، عن مطبعة بيت المقدس في القدس، قدَّم له صديقه وزميله المربي خليل السكاكينيّ (1878-1953)، الذي كتب كلمة قصيرة مبديًا دهشته من إقدام صديقه على إصدار جديد، فقط بعد ثلاث سنوات من إصداره الأوَّل.

سبب الدهشة: "لأنَّني قدَّرت أن طبع كتابه الأوَّل استنفذ كلّ ما في جيبه إذا لم يحمِّله ديونًا طائلة، وتحدِّثه نفسه بعد ذلك أن لا يطبع من أثاره شيئًا إلَّا إذا كان ينوي لسببٍ ما أن يعلن إفلاسه".

نصح السكاكينيّ صديقه، أن لا يهدي كتابه: "لأحد، فإذا فتح هذا الباب ذهب الكتاب هدايا، خير لك أن تأكله الأرض فلا تبقى منه ولا تذر من أن يأكله القراء وعينك تنظر".

يبدو الأمر قاسيًا. تعيد مسألة آكلي الكتب، إلى آكلي أموال اليتامى. أتذكَّر وصفًا لأكاديميّ، همس لي ناصحًا عن بعض دور النشر: "إنهم كآكلي أموال اليتامى". لم يعاني السكاكينيّ، من "أكل القراء للكتب" فمطبوعاته كانت معتمدة في المدارس، وحقَّق منها ثروة (لم تمنعه من الشكوى أحيانًا من الساعين إليه أو إليها)، كما نعلم ذلك من يوميَّاته، الَّتي لا تخلو من جرد حساب للمبيعات، وتدريب ابنه سري على ذلك.

ما كتبه السكاكينيّ، عام النكبة، عن نكبة المؤلف في بلادنا، لا أظنه تغيَّر كثيرًا، ربَّما أكثر ما يزعج الكاتب، عندما يوقفه صديق معاتبًا، لأنَّه لم يرسل له نسخة من كتابه. هذا النوع من القرَّاء من "آكلي الكتب" أعداء للكاتب، فضلًا على أنَّهم يمكن تصنيفهم في دركٍ أسفل من القرَّاء، هذا إذا كانوا من القرَّاء أصلًا. هم معاول هدم. أسميهم: طلقاء القرَّاء!

في صيف 1982م، كنت أتسرمح مع الصديق محمد مناصرة نزولًا إلى باب الدَّير، ربما في طريقنا إلى نقابة العمَّال. قرب مخبز قويدر، التقينا الشاعر علي الخليليِّ (1943-2013)، صاعدًا، سأله أبو نادر عن وجهته، أخبره إلى بتير بحثًا عن جذر. لا أذكر ولكن قد تكون ابنة حسن مصطفى، طالبة جامعة بيت لحم المثقفة، برفقته. في تلك الأيَّام كانت مركبات بتير وقرى عرقوب القدس، تتوقَّف قرب مخبز السالزيان.

استخدم الخليليِّ وصف "جذر" في مقاله عن حسن مصطفى في العدد 22 من مجلة الفجر الأدبيِّ (تموز 1982) التي رأس تحريرها. عنوان المقالة: حسن مصطفى مدخل إلى التجربة الرائدة.

كتب: "في البدء كانت مفاجأة لنا، في الفجر الأدبيِّ، أن نكتشف عدم معرفتنا بالرائد الفلسطينيِّ حسن مصطفى، حتى شاءت الصدفة أن تدفع بنا نحو معرفة معمَّقة به، لنكتشف فيه جذرًا أساسيًا من تراثنا الوطنيِّ الحديث".

نعرف من مقال الخليليّ أنَّ كتاب شخصيَّات، لم تتح له فرصة الانتشار مثل كتاب مصطفى الأوَّل: "وذلك لبقاء معظم نسخه في المطبعة بسبب الحرب. تعطَّل حسن مصطفى بعد النكبة ثلاث سنوات".

عاد الخليليِّ، بعد سنوات مذكرا بما كتبه: "حاثًا الكتاب والمفكرين المحليين إلى العناية بهذا الرائد وفكره وتجربته التربوية في بلده ووطنه".

وعاد، أيضًا، إلى حسرات المثقفين الكلاسيكيَّة: "ولكن المقال كان كغيره من عشرات المقالات والدراسات الثقافيَّة صرخة في واد".

حكايات مصطفى، مع قريته وأهلها، خلال النكبة وبعدها كثيرة، وما زالت متداولة، وكذلك ارتقائه بالقرية، التي دَّلل على ذلك بقوله، إن الدجاجات في بتير تسير على الإسفلت!

ترك السكاكينيّ، منزله في القطمون، مبكرًا مثل النخب التي تركت البلاد، مبكرة اجازاتها، على أمل العودة، بعد تضحية الفلَّاحين بأنفسهم لإنقاذ أحياء الأفندية، ولا شك عرف، إذا وجد الوقت، بمصير كتاب صديقه المأساوي، ولعله تحسَّر على خسارته المادية. أو ربَّما لم يجد الوقت لذلك فالحسرة، لا شك أكلته في المجتمع الفلسطيني المصغَّر الذي نشأ بفعل النكبة في مصر الجديدة، وفيه وصلته أخبار سقوط منزله، والاستيلاء على مكتبته، ورحيل ابنه سري.

#خليل_السكاكينيّ #حسن_مصطفى #علي_الخليلي #أسامة_العيسة

الخميس، 4 يونيو 2026

تاريخنا بأقلامهم!


في عام 1991م، أصدرت دار الأسوار العكيَّة، بإدارة يعقوب وحنان حجازي، ترجمة بالعربيَّة لكتاب المستشرق الإسرائيليِّ تسفي إلبيغ: المفتي الأكبر، بتقديم فيصل عبد القادر الحسينيِّ (1940-2001). وترجمة مصطفى كبها.

إلبيغ (1926-2026م) مستشرق ومؤرَّخ وضابط إسرائيليّ، كتب في الشأن الفلسطينيِّ خلال الانتداب البريطانيّ، كدراسته عن ثورة الفلَّاحين بعنوان صارخ: شغب أم ثورة؟

يُعد إلبيغ، في الاستشراق الإسرائيليٍّ، مرجعًا أكاديميًا في دراسة الوطنيَّة الفلسطينيَّة.

قبل سنوات كلَّفت مؤسَّسة فيصل الحسينيِّ بإدارة الحفيد عبد القادر، الصحفيّ الإسرائيليّ داني روبنشتاين (1937-)، بكتابة سيرة للشهيد عبد القادر الحسينيّ، وموَّلت عمله، وصدر الكتاب، الَّذي ينسف أسطورة استشهاد عبد القادر الجَدّ، كما في المخيلة الفلسطينيَّة، بعنوان صارخ: إمَّا نحن وإمَّا هم، وهي مقولة للشهيد عبد القادر.

تتبعت، من خلال ما ذكره روبنشتاين، الَّذي جهد ميدانيًا، بمساعدة الصديق محمد عبد ربه، الَّذي حدثني عن ذلك خلال الإعداد للكتاب، على صحون الحمص والفول في مطعم أفتيم، ساعات عبد القادر الأخيرة على أرض الواقع في القسطل وصوبا. نشرتُ فيديوهات على اليوتيوب عن ذلك.

شارك روبنشتاين، في حرب حزيران، وكان ضمن المجموعة التي احتلت شارعنا؛ شارع القدس-الخليل، واحتجزت رؤساء بلديات بيت لحم، وبيت ساحور، وبيت جالا الَّذين كانوا يبحثون عمن يسلمون له كتاب استسلام المدن، في المحجر الذي يعرفه ناس المنطقة جيدًا.

يعتبر روبنشتاين، مختصًا بالشأن الفلسطينيِّ في الصحافة الإسرائيليَّة، وهو مثل كثيرين من الصحفيِّين الإسرائيليِّين، من مسوغات توظيفهم، عملهم العسكريّ أو الاستخباريّ في المناطق الفلسطينيَّة المحتلة، أمثال يهودا ليطاني، ويوسف تورفشتاين، وعنبري، وروني شاكيد، ويوني بن مناحيم، ومنهم من التقيتهم، خلال تقاطعات عملي الصحفيّ. من المفارقات أنَّ المسؤوليين الفلسطينيِّين كانوا يفضلون منح المعلومات "للزملاء" الإسرائيليِّين. كتبت، مرَّة، تحقيقًا عن ذلك في صحيفة كل العرب في الناصرة. استنطقت خلاله بعضهم مثل يوني بن مناحيم.

ناشط يساريّ إسرائيليّ أتابعه على الفيس بوك، يعلن منذ فترة عن قرب صدور كتابه عن فيصل الحسينيّ، بعنوان: أمير القدس.

دراسة ما يكتبه الآخرون عن شخصيَّات فلسطينيَّة وتاريخيَّة، سيظل محل جدل، لا أرغب بالخوض فيه، ولكنَّهم يملكون حرية قول الكثير، وقبول ذلك من الرأي العام الفلسطينيِّ، وهو ما يحرَّم على الباحث الفلسطينيّ والعربيّ.

ما يروِّج له الناشط عن كتابه عن فيصل الحسينيِّ، جعل الأفكار تتداعى لدي. ماذا يكتبون، وماذا نكتب، هذا إذا كتبنا. في مكتبتي ثلاثة كتب عن سيرة ياسر عرفات بالإنجليزيَّة.

مرَّت قبل أيَّام ذكرى وفاة فيصل الحسينيِّ، وكان ذلك مناسبة للاحتفاء من قبل ناشطي الفيس بوك، بالكلام الذي لا يقول شيئًا، في حين يمكن أن تكون مناسبة للمراجعة والنقد وإعداد تحقيقات، استعدت لها الصحف الفلسطينيَّة، أو الحفيد عبد القادر، القادر على تمويل كتاب روبنشتاين عن جَدّه، مسبقًا وأوفدت مندوبيها إلى الكويت، لمعرفة، مثلًا، ما حدث للحسينيّ، قبل وفاته، التي أسمع من كثيرين، أنَّه استشهد اغتيالًا.

لتبقى الأسئلة معلقة، في انتظار الكتاب الإسرائيليّ الجديد عن أمير القدس علنا نعثر فيه على إجابات نسبيَّة.

#أسامة_العيسة

 

الأربعاء، 3 يونيو 2026

غرافيتي فلسطين




















 

نضج إبداعي/ تحسين يقين


 


من هؤلاء الروائيين الذين بدأوا ناضجين وإبداعيين في تناول أثر النكبة الروائي أسامة العيسة في روايته "مجانين بيت لحم"، فقد استلزم المضمون شكله، وقد تمثّل ذلك في سرد روايات اللاجئين، من خلال معايشته، ومن خلال صوته الذي انتظمت فيه الروايات الشفوية للجوء وما قبله.

#تحسين_يقين

#مجانين_بيت_لحم

#أسامة_العيسة

الاثنين، 1 يونيو 2026

هرمزة!


 

رماني جاري المصريّ، بنكتةٍ على وقع حركة المركبات على شارع القدس-الخليل، وأنا أستعد لمسيري الصباحيّ:

-كل واحد مش آدر يبوس مراته، بيئول هرمز!

قهقهت، رغم حيادية وجه جاري وتقاطيعه، وكأنَّه رمى كلمات عابرة في وجهي، كأنَّ يقصدني خص نص. وبقيت ذيول القهقهة تصل جاري، وأنا أبتعد عنه. التفت إليه يبدو أن قرأ في عينيّ: لم أهرمز بعد يا جار. فقال بتصميمٍ وحسم:

-أيوه اللي ما يعرفش يقول المضيق مسكر!

في الأرض المحتلة، المصاعب والتحديات اليومَّية والتَّاريخيَّة والمفصليَّة والتكتيكيَّة والاستراتيجيَّة والزئبقية، عامَّة وخاصَّة، ولكلّ منا نكبته التي لا يتحدَّث عنها، وهو يرى نكبات الآخرين. لماذا يتحدَّث؟ ولمن؟ ومن أجل ماذا؟ لن تشكِّل له أية عبارات تضامن أو مشاعر عزاءً لمنكوبيته. كما الحال لمنكوبي لبنان واليمن والعراق وغيرها. أية مشاعر نحوهم، لن تعني لهم أمرًا.

مع ذلك كلِّه، ولأسبابٍ غير مفهومة بالنسبة لي، فإنَّ الأكثر اهتمامًا لدى الرأي العام، ما يمكن اعتباره ترفًا، يتعلَّق بانتخابات وصراعات وبيانات وخسارات وخلافات وضربات تحت حِزامية، ومظلوميات الَّذين لا يشبعون من المناصب، ويتواضعون، أحيانًا، ويصفونها بالوهميَّة.

يبحث الفاشلون، في ملاحم الاحتفاظ بمنصب أو الظفر بآخر، عن مبررات، ويرمون التهم، أنصح بالهرمزة، من لا يعرف فليقل هُرمز!

هي هرمزات، في واقع مهرمز، يتهرمز فضائيه الواقعيّ والافتراضيّ!

زمان، وُجد فلاسفة نظَّروا للتبريرية، وأشبعوها تبريرًا، وضيَّعو وقتنا. الأمر أبسط؛ هي فقط هرمزة!

#أسامة_العيسة

السبت، 30 مايو 2026

عندما كركرنا كركر!


 

هذه الصورة نشرها سامي بشارة، على صفحته التي تعنى بذكريات بيت لحم. وحسب الناشط الشبابي أبو رباح عابدين، العمدة السابق لبرلمان الشارع السابق، الذي حضر استقبال الرئيس الأميركي جيمي كارتر في بلدية بيت لحم، فإنَّ شاخصي الصوة من اليمين: صبري خلف رئيس بلدية أريحا، حنَّا الاطرش رئيس بلدية بيت ساحور، محامي البلدية جوده شهوان، جيمي كارتر. الرئيس السابق للولايات المتحدة، الياس فريج رئيس بلدية بيت لحم، وخلفه نصري القنواتي، وزوجة الرئيس، وكامل عيد الحج كامل، الأستاذ جورج حرب.
التعليقات على الصورة، كما هو متوقع، في عصر الحنين الرقمي إلى فوتغرافيا زمن مضى، تثير شوقًا إلى أيَّام وشخوص. يمكن للمرء التمعن في التعليقات الإيجابيَّة، وكأنَّ الصورة التقطت في ظرفٍ عادي، وليس في ظل احتلال، مدعوم من أميركا. وكأنه لم يوجد من قالها لا لكارتر ولأميركا وللزعامات المعتدلة.
كما أتذكَّر، فإنَّ من أعضاء المجلس البلدي من قاطعوا استقبال كارتر، الذي عرف بين كبار السن بكركر، والصورة مثل صور كثيرة لا تقول الحقيقة، التي قد تكون خارج الكادر.
ما حدث يومها أن تظاهر شبَّان ضد الزيارة، منا من اعتقد أنَّه يمكن مناطحة الإمبرياليَّة العالمية الأولى، وكركرة رئيسها. لم أشارك في التظاهرة، قرب ميدان السينما توقفت سيارة الضابط الاحتلالي أبو الفهد، واعتقلني مع شابٍ آخر. وبعد ليلة صعبة في البرد والجوع وبدون نوم، في مركز توقيف تيجرت (البَصَّة)، الذي توارثه المصريُّون والأردنيُون والإسرائيليُّون والفلسطينيَّون، بوسطوني في بوسطة إلى معتقل الفارعة، في رحلة عذاب حقيقيَّة. بُسط أفراد حرس الحدود من أبناء شعبنا من طائفة الدروز، وهم يخفرون فتىً مثلي، غنوا لفريد الأطرش وأنا بين أرجلهم، والغريب رفعوا صوتهم، ليخففوا من وحشة الطريق، بأغنية وطنيَّة لدريد لحَّام كانت شائعة آنذاك: "لولو لو للي".
خاض جيلي انتفاضة ضد كامب ديفيد، وعرَّابه كارتر نفسه. لكن وجد من أعجب بالرئيس الأميركيّ الفلَّاح، فسمى مواطن من الخليل، ابنه كارتر.
دارت التي لا تتوقف عن الدوران، وبحث كارتر عن وظيفة، وجاء مراقبًا للانتخابات التشريعيَّة الفلسطينيَّة في عامي 1996 و2006، وزار مخيم الدهيشة. أردت أن ألومه لما تسبَّب لي من بهدلة، لكنَّني تراجعت فلم أصاب حتَّى الآن بعقدة، أن الأجانب عليهم أن يعرفون وكأنَّهم لا يعرفون، وإن عرفوا فسيفعلون!
أردت إخباره متشفيًا، أنَّ سيرته، اصفرت وهي معروضة في فترينة مكتبة المحتسب في شارع صلاح الدين، دون أن تلفت أحدًا!
أرجو من شارك في تلك التظاهرة، مشاركتنا ذكرياته، دفاعًا عن حكايتنا، في وجه سردية محبي "الزمن الجميل"!