هذه
الصورة التقطها الدكتور مصلح كناعنة (1953-2026م)، لا أعرف متى. ونشرها على موقعه
عام 2003، وكتب تعليقًا: الوجل والخجل والأمل: أُمهاتنا في مخيم الدهيشة! والتعليق
ليس حماسيًا ولا شاعريًا، إنما يعكس، دواخل نساء الصورة، كما عرفتهن طفلًا، عندما كانت
النساء أُمهات، ويؤشر على الخلفية المعرفية التي راكمها كناعنة، قراءةً وبحثًا
ميدانيًا، وتقفي لغة ناسنا، التي أثمرت، عملًا موسوعيًا.
هذه
الصورة على عتبة منزلنا في مخيم الدهيشة، والنساء من اليسار أمي عائشة الشيخ (من
قرية زكريا)، وأم عبد الله شعفوط (من الفالوجة)، وأم حسن (من بتير وزوجها من بيت إِعطاب).
كل واحدة على رأسها غُدفة، وهي كلمة فصيحة، الأكثر تعبيرًا عن غطاء الرأس
الفلَّاحي هذا في جبلي القدس والخليل. على هذه العتبة أمضين أوقاتًا طويلة في
انتظار عودة لا تتحقق، لكن الأمل لا يتوقَّف. أنجبن الأبناء على شارع
القدس_الخليل، فحملوا الكتاب بيد والحجر باليد الأخرى. عاشوا أشهر حظر التجوال
الطويلة، والحصار، والقمع، والدم السائل على الإسفلت. ومنهم من يحِّن إلى زمن
الخالات والعمَّات والجارات، اللواتي يربِّن، زمن تناقل الأرغفة وصحون الطبيخ
والكتب والمنشورات الثورية، ورسائل الحب، بين المنازل.
عتبات
الحنين والأسى هذه، لم تعد موجودة في المخيم.
غادرنا
الدكتور مصلح، مغادرا عتبة أم دفر، في السادس عشر من شهر يوم الأرض هذا، الذي كانت
عرَّابة البطوف ضلع مثلثه. عزاءٌ واجب للعائلة الكناعنيَّة.
#مصلح_كناعنة
#مخيم_الدهيشة











