أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الجمعة، 22 مايو 2026

أفيون الشعوب الجديد!

 


يشكو منتجو البيض في الأرض الفلسطينيَّة المحتلة، من انخفاض سعره، والسبب هذه المرَّة، غريبًا، ليس بسبب ضعف القدرة الشرائية، التي زُلزلت بعد زلزال السابع من أكتوبر، ولكن بسبب نظام غذائيّ اسمه: الطيبات.

وزارة الصحة التي تكاد تكون مشلولة بسبب الإضرابات، لعدم قدرتها على دفع رواتب موظفيها، وجدت من المهم، أن تنصح مواطنيها، المغلقة في وجوههم المشافي الحكوميَّة وعياداتها وصيدلياتها، بشأن نظام الطيبات، مما يشير إلى أنَّ صدى قبوله لدى النَّاس المقهورين في الأرض المحتلة وصلها.

كيف يمكن لأناس، اتباع نظام غذائيّ، روَّج له طبيب مفصول من نقابته، تيلغ به مستويات السخرية من متابعيه، بنفث أكثر رموز مناهضة الصحة، وهو الدخان في وجوههم.

يعبَّر عن غضبه وسخطه ويوبِّخ المذيعات، ضاربًا الكياسة، لصالح الشعبوية المتصاعدة.

هل هو الوعي المهزوم، في عالم مطحون، ينتج أفيون جديد للشعوب، من نفس الخلطة القديمة، رطانة دينيَّة، وعلميَّة، وألغاز، وماكينات إعلام، هذه المرَّة تُنتج على وسائل التواصل الاجتماعيِّ، وتقدِّم نفسها مضادة لاحتكارات شركات الأدوية الاخطبوطية؟ دون تحقق أو تحقيق استقصائي أو أيَّة بينة.

يبدو أنَّ الزمن، لم يعد نفسه، الذي ينتج ظهورات السيِّدة العذراء في كنائس القاهرة والقدس وعواصم عربيَّة أخرى، أو تتحرَّك فيه قبور الشهداء في غزة، ولكنَّه نفس الوعي المهزوم. الأفيون القديم لم يعد صالحًا.

التخلف يعاد انتاجه، وهذه المرَّة يضم إليه نخب صحيَّة وسياسيَّة واجتماعيَّة، لا تصدِّق خطابات هي مشاركة فيها مثل تحذير وزارة صحة عاجزة، فيلجأؤون إلى خيوط واهنة، علها تطيل في أعمار بقائهم في مناصبهم.

ما علاقة نظام الطيبات، بترندات وسائل التواصل الاجتماعيّ؟ ما الفرق بين تلقي مثل هذا النظام، وتصريحات البائسين من وصول لمناصب يقولون أنَّهم أصلًا يزدرونها في الأحزاب؟ أو بؤس أكاديميِّين ومثقفين وسياسيِّين، يهنؤون بأي شيء لأي شيء، من الكتب التافهة، إلى المناصب الأتفه.

إنَّها غابات في نظام التفاهة، وصلت للأسف، ناس الأرض المحتلة.

#نظام_الطيبات

#أسامة_العيسة

 

الخميس، 21 مايو 2026

الكابتن ميدو!

 

ترانزيت القاهرة، أيَّار 2026

رغم النُعاس، بعد ساعات طويلة من عدم النوم، وانتهاء حديث طويل نسبيًا، جاد وممتع فجرًا في مطار القاهرة، مع طبيب أردنيّ شاب متخصِّص، أراد أن يسمع مني سياسةً وفرحت لأنَّني سمعت منه طبًا وطيبةً وأنسنةً، ودَّعني ليلحق بطائرته إلى لندن، بدأت أنتبه للواقف قريبًا مني قرب ماكينة بيع المشروبات.

قال إنَّ الماكينة، لخلل فيها، لا تعيد بواقي المال المدخل إليها، لذا فهو يفتح بابها، لإرجاع حقوق الدافعين. وهذا عمله.

تمرَّ عاملة النظافة المرهقة السمينة، مرجرجة، وتهتف بمناسبة أو بدونها: يا كابتن. بتعمل إيه يا كابتن؟ إزيك با كابتن، وعندما يرد الكابتن يكون لديها سؤال أو طلب، أو تقديم نصيحة، وذلك كله مرفق بابتسامات منهكة.

سألني الكابتن، شبيه حسين فهمي في شبابه، كما تراه المرجرجة، إن كنت أهلاويًا أو زملكاويًا؟ أجبته بحماسة بددت النَّعاس: طبعًا أهلاوي.

ابتسم الكابتن، مستغربًا، راثيًا لحالي، قائلًا إنَّه لا يليق بي، أن أكون أهلاويًا. يقرِّر ذلك، ومعرفته بي لا تتجاوز دقائق. برَّرت انتمائي الَّذي لم أفكِّر به مسبقُا، لأنَّ الأهلي هو فريق الشعب وناديه، بعكس الزمالك.

لكن الكابتن الذي علمت بتعصبه للزمالك، رأيه مغاير، يعتقد أنَّ 80% من الشعب المصريِّ يؤازرون الزمالك، فباسم أي شعب أتحدَّث؟ سألني عن  الفلسطينيِّين قلت إنَّهم مع الأهلي لأنَّهم مثلي يعتقدون أنَّه نادي الشعب، بيَّن لي خطأ الفلسطينيِّين. وقال في الأهلي ما لم يقله امرؤ القيس في والده وعنه، الذي ضيَّعه صغيرًا، وحمَّله ثأره كبيرًا. تمرّ المرجرجة: انت رحت فين يا كابتن؟ ايه يا كابتن؟ لن أعيد الأوصاف التي ألصقها بالأهلي، لأنَّ الهدف عدم إثارة النفوس المثارة دائمًا.

وجب عليّ الدفاع عن اختيارات الشعب الفلسطينيِّ الرياضيَّة، بحمية مضرية، فذكَّرت الكابتن، بمحمود الخطيب والكابتن الجوهري والأخوين حسن، وقائمة طويلة من الأهلويين. لم يؤد ذلك إلَّا اقتناعه أكثر بحججي التافهة.

قلت له: طيب ماذا عن أبو تريكة؟ وافقني. قال: هذا أسطورة. قلت: نحن مع أبو تركية، أين يدب، ندب!

عرَّفني أكثر عن نفسه، فهو يدرس نظم المعلومات، وأيضًا لاعب محترف، يُعرف باسم الكابتن ميدو، قلت له: لا أعرف لماذا نصف ما أعرفهم أو أسمع بهم من رياضيِّين، الواحد منهم اسمه ميدو.

أراني صورًا وفيديوهات له منها ما يظهره إحرازه لهدف، ولكنَّني لاحظت أنَّه عرقل خصمه اللاعب، فشرح لي بصبر أنَّ هذا النوع من العرقلات مسموح به.

عبَّرت عن سعادتي بلقاء شاب طموح مثله، أخبرني أنَّه يلعب أيضًا مع نادي إماراتي. اذا سُمح وعادت التأشيرات فسيلعب موسمًا في الشارقة.

سألني إذا يمكن للفلسطينيِّين تغيير رأيهم. قلت له:

*الفلسطينيُّون شعب عنيد، لن يقبلوا تدخلي!

سألني:

-ماذا عنك أنت؟

*أنتمي لقبيلة المثقفين، الَّذين يمكنهم تغيير الولاءات.

-يعني ستصبح زملكاويًا؟

*يمكنني من ناحية مبدئيَّة، تغيير مبادئي، وأصبح زملكاويًا، ولكن من الصعب تحمل أن أكون زميلًا لمرتضى منصور في تأييد الزمالك!

ضحكنا. انتبهت للعاملة تراقبنا منهكةً، ترتسم على شفتيها ابتسامة شاحبة، وهي ترى ميدو يودعني، قبل استعدادي لإجراءات ما قبل الصعود للطائرة.

#محمد_أبو_تريكة

#زنقات_الرباط

#أسامة_العيسة

الاثنين، 18 مايو 2026

هل تدري الدموعُ من أراقها؟


 

كتبت صديقة المخيم وصديقتنا د. مايا روزنفيلد، في صحيفة هآرتس، عن صديقها وفقيدنا الأستاذ خالد:

"كنت أعرف دائمًا أن الصيفي محبوب ويحظى باحترام كبير في الدهيشة، لكنني لم أدرك حجم هذه المكانة إلَّا في جنازته؛ كيف تجاوزت محبته حدود الأجيال، وكم كان مشروعه التربوي يعني للنَّاس. كان يومًا عاصفًا وماطرًا على نحو يليق بالحزن والغضب اللذين خيّما على المكان. بدت الدهيشة وكأنها توقفت عن التنفس: أُغلقت المحال والمصالح التجارية، ولم يذهب كثيرون إلى أعمالهم، أو عادوا مبكرًا ليشاركوا، ولو في جزء من مراسم التشييع التي استمرت ساعات طويلة".

افتتحت مايا، صاحبة الاطروحة الأكاديمية الأهم عن مخيم الدهيشة مقالتها بشعر للحاخام يهوذا بن شموئيل اللاوي الأندلسي (يهودا هاليفي):

"هل تدري الدموعُ من أراقها

وهل تدري القلوبُ من أضناها

لقد انطفأ نورُها تحت التراب

وما درى الترابُ ما الذي احتواه"

رابط المقالة:

https://www.haaretz.co.il/debate/2026-05-14/ty-article-opinion/.free/0000019e-267f-dc97-af9e-af7f6ff70000

#خالد_الصيفي

#مايا_روزنفيلد

#مخيم_الدهيشة

#أسامة_العيسة

الأحد، 17 مايو 2026

دار الصلاح!





















































قصدت دار أبو جابر في السلط، رقضًا خلف خطوط القصور على ضفتي النهر المقدَّس، من النصف الثماني للقرن التاسع عشر حتى ما قبل نصف القرن التالي.

لكن يبدو أنني وصلت متأخرا جدا، للدار التيتي حوَّلتها الحكومة مُتحفًا. مثل كل شغف البحثي، اكتشف من يمد يده. هذه المديرة السيد شحادة، المسؤول التنفيذيِّ في المتحف، وهو من قرية جمزو المهجرة، ونسيب جيرانا السماعة (أهل بيت نتيف) وخالدته دكتورتنا فوزية شحادة.

قادني من أصبح لدينا أصدقاء، قبل أن يحرم من كوب القهوة، إلى طابق في الدار، واضحة تهويمات على، يدل على ما وُثق من الرسومات، وما مواضيع نفس قصور فلسطين، تأثر مساهم في تلك الحقب بالثقافة الأصيلة.

مواضيع، وأسماء الفنانين، يمكن التخصص بها في منشور لاحقاً. لكن خيبة الأمل من العثور على رسوم بيانية، قلل منها، بدأ ما قاله الأمير شكيب أرسلان في الدار وناسها عندما حل بها. عجيب أمير هذا. يمكن أن توجد في أماكن كثيرة، ومواضيع متنوعة. وموضوعه يستحق الوقفات:

دار برايات الصلاح مشرعة/ ولسوء عين الكراهية مدرعة