أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.
‏إظهار الرسائل ذات التسميات محرقة غزة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات محرقة غزة. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 16 أغسطس 2026

الترند اللعين!



في يوم واحد اطلع عدد وافر من فضائيي الفيس بوك، مثلي، على خبرين عن أحمدين. الأوَّل أحمد عودة، وهو أستاذ في جامعة النجاح دَبك، فرحًا، واهتز ونط وصفَّق، خلال حفل تخرج طلابه، والثَّاني أحمد عبد الكريم، مواطن غزيّ، خرج من السجن إلى خيمة النزوج، ليفاجأ بفقدان ستة من ابنائه استشهادًا.

لو وصل الخبران لمحرِّر صحيفة، لأبرز خبر أحمد عبد الكريم، وربَّما نشره على ثمانية أعمدة، إذا لم تتوفر أخبارًا عن فخامته أو جلالته أو دولته، خبرًا رئيسًا على الصفحة الأولى، فعودة أب، أي أب، ومن أي مكان ليجد أنَّ ستة من أبنائه قُتلوا أو استشهدوا أو قضوا في عملية إجرامية أو سطو أو حريق، مأساة يُطلع عليها القرَّاء.

وربَّما، نشر خبر الدكتور عودة، في مكانٍ على الصفحة الأولى أو أظهر صورته دابكًا، ملونة على الصفحة الأخيرة، ضمن الطرائف أو المنوعات.

لكن في عصر الترند الأمر اختلف، تصدَّرت دبكة الدكتور الصفحات الزرقاء، وبدلًا من سعى فضائيات كبيرة، كالجزيرة والعربيِّ والعربيَّة، لجدولة الأخبار، وفق رؤاها، والتباهي بقدرتها على فرضها، أخذها الترند لملعبه، وسارت خلفه. أُعدت مرئيات عن الدكتور عودة، واستضيف، وفّخر كثيرون من طلابه ومعارفه.

أمَّا، استشهاد ستة أبناء لأسير محرَّر نجا من موت محقَّق، فلم يصل درجة الترند، ولم يحم حوله أو يقترب منه.

كيف يعمل الترند فعلًا؟ هل اكتسب قوَّة ذاتيَّة؟ أم يوجد من يحدَّد لنا عناوين اهتمامتنا اليوميَّة؟ ولماذا علينا القبول؟

لا شك بوجود من يعلم أسرار الترند، على عكس أمثالي الجهلاء، ويصنعه مثل السيِّدة شروق، زوجة الشيف دكتور فود، الَّتي تمكنت من جر الفضائيَّات، مثل العربيَّة والحدث، لتهتم بإعدادها لحفلة طلاقها المفترضة، التي ستكلف من سيحضرها ما بين خمسين إلى مائة دولار.

هل ما يحدث في الإعلام، من الأمور الطبيعيَّة؟ أم أنَّ أمثالي غير الطبيعيين؟ أم هي المسافة، بين من كنا نعتقد أنَّه أبغض الحلال إلى استحقاقه الاحتفال، والدفع لحضوره مباشرًا.

ما زلت أؤمن أنَّ الصحافة، هي الصحافة المكتوبة، ولا يمكن للتحقيقات التلفازية أو نشرات الفضائيَّات واستضافة محللين ونشطاء، التغلب عليها، مهنةً.

ما زالت بعض الصحف تنمو، وتتكيَّف، وتخبط، مثل هآرتس، ونيويورك تايمز، التي لم يكن من النادر أن تخصص صفحتها الأولى للشهداء الأطفال الفلسطينيِّين، هذا يترك بصيصًا. إذا فقدنا صحافة الخبر، فبأي هلاميَّة نعيش؟

#أسامة_العيسة

الاثنين، 16 مارس 2026

نيروني خازن النَّار!


 


هذه صورة لوزير الحرب الأميركي، قبل توليه منصبه، لا تظهر فقط جسمًا رياضيًا، ولكنَّها تكشف عن شخصية معقدة، تعبِّر عنها الوشوم، ومنها العلم الأميركيِّ، وبندقية، وصليب القدس ((Jerusalem Cross). وغيرها.

*يأخذ رمز صليب القدس (اللاتيني)، في السردية الفلسطينيَّة المعاصرة، رمزيات مختلفة لاهوتية، ولكن من الواضح أنَّ الأمر مغاير لدى الوزير الأميركيِّ. هذا الصليب هو رمز مملكة القدس اللاتينيَّة، مَظهرًا لواحدة من اللقاءات الدموية بين الشرق والغرب، ما زالت أصداؤها حاضرة لليوم. على الأرجح أُعيد استخدام هذا الصليب، مع عودة البطريركية اللاتينية للأرض المقدسة في القرن التاسع عشر، على رأسها بطريرك نشط، بنزعات إقطاعية، حتَّى أنَّه بعد انتهاء بناء المعهد الأكليركي في بيت جالا، ثبَّت رمز الفروسية الخاصة بعائلته، على الواجهة، وما زال موجودًا حتَّى اليوم. قارعت البطريكية والبطريرك الحصون الأرثوذكسية، وفي أدبيات بطريركية القدس الكثير.

*نقش يسوع على عضلته، مرتبطًا بسيف يحاكي صليبًا، وجملة: إرادة الرب أو مشيئة الرب أو الرب يريد ذلك (باللاتينية Deus Vult)، في إحالة إلى آية من سفر صموئيل (13، 14)، استخدمت دعاءً خلال الحملة الصليبيَّة الأولى 1096-1099.

*تبنت الجماعات المسيحيَّة اليمينيَّة المتطرفة (المسيحيَّة الصهيونية) في الولايات المتحدة، قبل سنوات مصطلح  "داوس والت". تنبَّه باحث إسرائيليِّ، إلى حكاية هتلرية قديمة، عندما فشلت محاولة انقلابية قادها هتلر عام 1923، كتب الكاتب البريطانيِّ العنصري هيوستن ستيوارت تشامبرلين مقالًا تحت عنوان "داوس وولت" الذي دعا فيه كل ألماني يحب وطنه للانضمام إلى النازيِّين. ثمت ما يجمع بين مجانين النَّار.

*في عام 2018 زار الوزير، المسجد الأقصى (جبل الهيكل بمصطلحه) وأعلن موت حل الدولتين، وكأنَّه لم يولد ميتًا أصلًا، وأن الحل هو دولة واحدة، وطبعا معروف هوية هذه الدولة. أعلن: "نحن نصنع التاريخ بأنفسنا، ما يدفع التاريخ هو المعجزات". تنويع آخر لمتحدث آخر باسم الرب: "بما أنَّ هناك معجزات في العالم، من إعلان بلفور إلى قيام دولة إسرائيل، فلا يوجد سبب لعدم الاعتقاد أنَّ معجزة أخرى ستحدث حتى يتم بناء المعبد الثالث على جبل الهيكل".

*يبدو أنَّ إدارة بايدن المتطرفة، لم تتحمَّل تطرفه، فأعفته من الخدمة في الحرس الوطني، خلال تنصيب بايدن.

*إعجاب الرجل بالحملات الصليبيَّة وتماهيه معها، أظهر قلقًا عند عقلاء (والتعبير نسبيِّ) في المارقة إياها، من مدمن الكحول، والمتهم بالاعتداءات الجنسيَّة، والنرجسي، الذي يعتقد أنَّه مبعوث عناية إلهية. مجنون يتمتع بالنَّار، وهو يريد تصفية حساب قديم مع شرقنا.

من يتذكَّر زلة لسان بوش الصليبية؟ من يتذكر مذكرات الجنرال روزفلت: حملة صليبية في أوروبا؟

بالمناسبة، لاحظت أنَّ روائيا عربيًا، عندما زارنا ضمن وفد عربيِّ، دبَّس صليب القدس على قميصه، قلت له: هل تعرف رموز ما تضعه؟ انتظر تفسيرًا وتوضيحًا مني. خلال إدارتي ندوة شارك فيها، لاحظت همساته الساخرة، وتعليقاته غير الموضوعية على أسئلة طرحها زملاء. تنمر مرده تلبسه روح التمبرليين!

#صليب_القدس

#أسامة_العيسة

الأحد، 15 مارس 2026

دير مجانين!




 


لا أعرف أذا فكَّر أحد من باحثينا وباحثاتنا، إحصاء عدد ما فقدناه في حروب، من الحرب الإيرانيَّة-العراقيَّة، في مشرقنا العربيِّ فقط، كنقطة بحث معيارية.

فقط خلال هذه الفترة التي ما زالت مستمرة حتَّى الآن، دُمرت فيها بلداننا، وكان اللاعبون مجانين، سواء كانوا من طغاة العالم، أو من دكتاتوريين محليين.

قتل الأميركيون، عربا، مسلمين ومسيحيين وقتل مسلمون، مسلمين، وقتل مسيحيون، مسيحيين.

لا أعرف أيضًا، إذا فكَّر أحد، بقراءة سلوك المجرمين، نفسيًا. يمكن أن أمد حبل الاتفاق طويلًا، مع المخالفين، من يسار: "شبيحة للأبد لعيونك يا أسد"، إلى محبذي الإجرام القومي وأقر بوطنية من حكمنا، من الحاج أمين، وعبد النَّاصر، والقذافي، وعرفات، والأسدين، وصدّام، وأمراء الحروب اللبنانية، والسيد نصر الله، والخميني والخامنئي، والقبائل اليمنيَّة الماركسية المتعاركة، لكنَّهم جميعًا مارسوا الاعتقال السياسيِّ، والتغييب القصري، والاغتيالات، وقتل المتظاهرين، وقتل بعضهم بعضًا، وفرض عقوبات جماعية على الأهل والأقارب، وكل ما يخطر من عنف مرَّ على شرقنا. والغريب أنَّ منا من يحبهم ويدافع عنهم.

سمَّى أسلافنا المكان الذي يُحتجز فيه المجانين، ديرًا، وقد يكون ديرًا دينيًا، يُحجز فيه المجانين، والبحث في اللفظة يطول. نحن نعيش فعلًا في دير مجانين كبير، ما الَّذي يجبر أجيال منا على تحمل هذا العنف كله؟ وكيف نتحمله؟

ستصمت المدافع، ونعود للحظات بدء؛ غرب متوحش، وزعامات، ستكون أشجع، بما لا يقاس، في قتل متظاهرين، واعتقال أصحاب رأي، وإغلاق صحف، ورقابة كتب، واغتيالات، حتَّى موعد مواجهات أخرى بين مجانين التوحش، ومجرمي الحكم الوطني. كأنَّها رحى لا فكاك منها.

أمَّا بالنسبة للمارقة إياها، فلن تكون أكثر من حقبة صغيرة في تاريخنا الطويل، يمكننا تخيُّل كيف سيتذكرها من سيعيشون مكاننا، ولكن إذا ظلوا تيوسًا مثلنا، فسيستمرون، رهينة الروس، والإيرانيِّين، والأتراك، والأميركيِّين، والصينيِّين، والفرنسيِّين، ربَّما يبحثون عن حلول خارج حدودنا، وينسون حدودهم!

وطنيون، نعم، لكن كارثيين نيرونيين فاسدين قاتلي أحلامنا!. بؤس الوطنية!

#أسامة_العيسة

الجمعة، 30 يناير 2026

يا فلسطينيّ يا مقصوف!


 


حملة إعلاميَّة إذاعيَّة على الأقل، بدعم من جهات أمميَّة مانحة، لإرشاد الفلسطينيِّين، للتصرف عندما يتعرضون للقصف.

يبدو الأمر نموذجيًا للدافعين؛ يدفعون لدولة الاحتلال، لتقصفنا، ويموُّلون حملة إعلاميَّة لنتعلَّم كيف يمكننا التصرف خلال القصف. دون الإشارة لهوية القاصفين. وكأنَّ العصافير اللئيمة هي التي تقصفنا.

لن يستفيد المقصوفون، من الإرشادات، كيف مثلًا على المقصوفين، عندما يُقصفون، إخراج كبار السن والمعاقين من مكان القصف. كيف سيحدث ذلك بعد تحوِّلهم إلى فحمٍ؟

يدرك الدافعون، عقم حملتهم، حتَّى لو افترضنا نيتهم الحسنة التعويضية عن دعم القاصفين. المسألة تتعلَّق بتدوير نُخب، يمكنها تلقي فتات المانحين، وهي تعلم عدم جدوى الحملة.

علَّمنا الغرب، الذي يكاد ينفطر قلبه ليعلِّمنا كيف نتصرف مقصوفين، أنَّ إعلاناته هذه، خطاب قوة وقهر. بالطبع، لن نجد إذاعة ترفضه، مع هذا الإمعان في التدجين. إلغاء كلمة لا من قواميس المدورين.

#أسامة_العيسة

الجمعة، 14 نوفمبر 2025

سينما وامرأة وغزة!


 


شارك صديقي السيناريست خالد خمَّاش، في لجنة تحكيم المهرجان الدوليِّ لسينما المرأة في قطاع غزة، وعاد إلى خيمته في دير البلح، التي يحتمي فيها النازحون، بفعل المأبدة، لوجود منظمات الإغاثة الأجنبية فيها.

قال لي خالد ضاحكًا: نعم سينما وامرأة وغزة. فرشوا سجادة حمراء، مثل مهرجانات الدنيا!

نُظم المهرجان في فضاء مفتوح وسط الركام.

صمد خالد في منزله في رفح، خلال شهور المأبدة الأولى، واستقبل نازحين من غزة، ولكنَّه فقد المنزل متعدد الطوابق. لم يرثه، كما رثى ابن حزم قرطبة، أو خراب البصرة، أو شعراء أرض البرتقال الحزين الذين سكبوا الدموع على منازلنا المنكوبة. رثاؤه فقط جملة: وداعًا جنتي الصغيرة. يتلقى خالد، كموظف في السلطة الفلسطينية، 50 أو 60 بالمئة من راتبه، مثل بقية الموظفين، مضطر لخسارة 20 بالمئة منه للوسطاء. الهموم في غزة تتراكم.

لم يكتب خالد يوميَّاته خلال المأبدة، واكتشف أن ابنته تكتب. هل سنفهم، من خلال ما سنقرأه مما كتبه أهل غزة، كنههم؟

حلم خالد الآن العودة إلى جنته المفقودة في رفح، لكن يحول دون ذلك الخط الأصفر، المنطقة التي يسيطر عليها الاحتلال المتفنن في اختيار ألوان الخطوط لنا ولأشقائنا كما الخط الأزرق في جنوب لبنان مثلًا.

ما فهمته أن لا أحد من ناسنا موجود في منطقة الخط الأصفر تحت السيطرة الاحتلالية التي يوجد فيها أيضًا العصابات العميلة، وبدون معرفة لدي عن طبيعة الوضع، فإنني أعتقد أن هذا يعتبر فشلًا، يدرك المحتلون، أنَّهم لن ينجحوا في خلق جيوب، كدويلة عملاء الاحتلال المنهارة في جنوب لبنان.

يريد خالد، كحال ناسنا، العودة إلى ركام منزله في رفح، وهذا منوط كما يعتقد بتطبيق اتفاقيات، لينصب خيمته على الركام، وبعد استراحة نازح عائد، يبدأ بإزالة الركام، ليبني جنة جديدة. يتراجع المفتاح، كرمز للعودة، لصالح حجر من ركام.

الفلسطيني، سيزيف عصرنا!

الصورة: السجادة الحمراء في مهرجان غزة.

#خالد_خماش

#أسامة_العيسة

الجمعة، 8 أغسطس 2025

رياح الأرض المقدَّسة!


 


عشية الانتفاضة الكبرى، وصل دافيد غروسمان إلى قرية وادي فوكين، التي دفعت أثمان موقعها الحدودي. حذره أحد رجالها من جيل النكبة، من الريح الصفراء، التي إذا هبَّت ستأخذ معها العرب واليهود، واقتبس ذلك عنوان كتابه: الزمن الأصفر. الذي جلب له الشهرة. اعتبر كتابه، نبؤة للانتفاضة الكبرى. هذا مهم لبناء سيرة في اليسار الصهيوني المائع.

لم يركن فقط لكتابة الروايات، التي أوصلته إلى جائزة مان بوكر العالمية، بل شارك في الحياة العامة في دويبة الاحتلال، يكتب المقالات ويلقي الخطب. بعد السابع من أكتوبر، طوَّر نظرية اللون الأصفر. بالنسبة لغروسمان، تغيَّر الزمن وأصبح الزمن الأسود.

في يوم الجمعة الأوَّل من شهر آب اللهاب 2025م، نشرت صحيفة لاريبوبليكا الإيطاليَّة، مقابلة معه، أعلن فيها: "الحرب التي تخوضها إسرائيل في قطاع غزة إبادة جماعية"!

يقدّم غروسمان، رشى لقرائه، الذين يقرأوون أعماله في أكثر من 22 لغة، اعتمادًا جديدًا له كصاحب ضمير يقظ، وفي المقابل يقدِّم رشى لسلاهب فلسطينية وعربية ودولية، مستعدة لتتبع أية هزة ذيل من سلهب مسيطر، والعنوان حل الدولتين، وكواحد، من الصهيونية الليبرالية، يعتقد أنَّه ما زال قادرًا على فرض شروط، يشترط أن تكون الدولة منزوعة السلاح.

لا يدرك غروسمان، أن الريح السابعة تفكيكية طوفانية، تطهر الأرض، وتظهرها، وتوحدها!

#دافيد_غروسمان

#أسامة_العيسة

السبت، 2 أغسطس 2025

مزيونة تترجَّل!



لا أعرف، ما الذي جعلنا نعتقد، أن هذا النوع من أمهات الأسرى سيعشن على الأقل، حتى تكتحل أعينهن بفذلات الأكباد، الذين ذهبوا، وطال غيابهم؟

غادرتنا اليوم مزيونة في مخيم عايدة، يفصلها عن القدس جدار، وعن بيت نتيف، رمية أمل. ليس لدي شك أنهن من طينة أخرى، غير تلك التي جُبلت وجاء منها البشر، يدبون على الأرض، أمواتًا وأشباحًا.

صمدت مزيونة، لترى ابنها الكاتب والمفكر ناصر أبو سرور، المغيب منذ عام 1993م. غنت له، وحدثته كأنه في منزل المخيم المؤقت، المطوق بدويبة تعش فصلها الأخير. زاملت مزيونة وأخريات في حافلات زيارات أهالي الأسرى. سمعت صوتها عاليًا، فخورة بناصر ورفاقه، يٌنهض العائدين والعائدات بعد لحظات مقتنصة برؤية الأبناء خلف القضبان.

مزيونة أبو سرور، وأمونة عبد ربه، وأم كريم يونس، وأم يوسف العجوري، سلسلة من تلك الطينة.

العاديون والعاديات يطورون الهوية، لأبناء لن يهزموا.

#مزيونة_أبو_سرور

#ناصر_أبو_سرور

#أسامة_العيسة

الجمعة، 1 أغسطس 2025

بين الجوعين الغزيّ والهولنديّ!


 


وكأن مأبدة غزة، لم تحدث، إلا لتؤكد ما قاله لنا أدورد سعيد ووائل حلاق، ومنير فاشة، وأمهاتنا: لا يأتي من الغرب ما يسر القلب. ويبدو أن بيننا، من النخب الجاهزة لأية تلويحة من الغرب، لا تفكر إلَّا باعادة إنتاج نفسها. نرى ذلك بالشهقات حول الحلول السياسية التي لا تنتهي.

ما فعله الغرب في غزة، فعلوه بأنفسهم. من بين جميع أنواع الجوع في الحرب العالمية الثانية، فإنَّ أغرب الحالات وأكثرها إثارة للاهتمام هي الجوع الهولندي. لم يكن أعظم أو أعنف جوع للسكان المدنيين في الحرب، لكنها كانت حالة فريدة من نوعها، تضور مليونا شخص جوعًا في هولندا في شتاء 1944 و1945، مات عشرون ألف منهم. تتذكر الناشطة اليهودية Alma Igra، بمناسبة مجاعة غزة، تلك المجاعة.

تقول: "لم يرد الهولنديون الموت جوعًا بهدوء، لكن العالم لم يرد أن يسمع. في مرحلة ما ظهرت الملكة يوهانا، ملكة هولندا، على الهواء في بي بي سي لمخاطبة الجمهور البريطاني مباشرة ومحاولة تحريضهم على العمل. لم ينجح الأمر. لم تكن المملكة المتحدة والولايات المتحدة هي التي جوعت هولندا، لم توقف الحلول التكتيكية المختلفة الجوع. قال البريطانيون عن الهولنديين: إنهم عرق متقدم، إنهم شعب مثقف. إنهم مثلنا تمامًا. من الأفضل ألا يموتوا جوعًا. ومع ذلك، سُمح لهم بالتضور جوعًا".

أحد الحلول، التي جُربت، هي إسقاط مساعدات بريطانية من الجو وبشكل لا يمكن مقارنته مع إسقاطات الطعام القاتلة على متضوري غزة، لكن هذا النوع من الخطط لم يمنع الموت جوعًا.

تلاحظ ألما: "لم تكن كميات الطعام كافية، ولم توفر البنية التحتية اللازمة للتغذية،  عندما يتضور الإنسان جوعًا يحتاج إلى دعم طبي، وليس فقط كمية غذاء غير محدودة". تؤكد: "لا يوجد حدث موثق في التاريخ العسكري للبشرية، يؤكد أن إلقاء الطعام على رؤوس الناس، من السماء، أنقذ الجوعى. السبب بسيط: الطعام؛ نظام كامل من اللوجستيات والطهي والتبريد والنقل والتوزيع والصنع. في الغذاء هناك دائما شبكات واسعة من العلاقات البشرية والتكنولوجية والإيكولوجية (البيئية). الطعام في جوهره ليس مجرد طعام. دائما نقطة التقاء بين الاجتماعي والاقتصادي والبيئي"

ماذا سيفعل من ينجو من الجوعى في غزة، من مصائد القتل، إذا كانوا غير قادرين على الحصول على مياه نقية، وعلى خبز خبزهم، وانعدام مواقد للطبخ، وافتقاد الكهرباء، والصحون، والتخطيط لما سيأكلون في اليوم التالي؟

عندما يُدمر نسيج الحياة، بهجوم وحشي بالقنابل والأمراض وإطلاق النار الجماعي وإبادة جميع المستشفيات وقتل العاملين بالإغاثة وحرق المنازل وتدميرها، يصبح الحديث عن إسقاط الطعام لا معنى له. فالطعام وحده لن ينقذ النَّاس.

تؤكد ألما، أن عمليات إسقاط الطعام على غزة، ستكون فائدتها ضئيلة للغاية للمتضورين جوعًا، ولكنها قد تفيد من يريدون كسب الوقت. تجويع الغزيين، هو أحد أدوات الحرب بالنسبة للمحور الإسرائيلي-الأميركي. كما حدث في التجويع الهولندي، بالنسبة للألمان والبريطانيين.

الصورة: إسقاط مساعدات على جوعى هولندا.

#غزة

#أسامة_العيسة

الاثنين، 28 يوليو 2025

زيت الزيتون في غزة!


 


نقل الصحفي يوفال إبراهام، عن جنود من الدويبة، وصفوا، كما قال، طرقًا مختلفة طُورت لحرق المنازل في غزة. أحدهم قال، إنَّهم أخذوا المخدَّات من غرف النوم ومخدَّات الكنبايات، وكوموها وسط المنازل، قبل إشعالها.

من الطرق الأخرى التي شاعت، طريقة زيت الزيتون، الَّذي لا يخلو منه بيت فلسطينيِّ.

قال جندي: "سكبنا الزيت على الكنبايات، على كل ما ما يمكنه الاشتعال في الشقة، ثم أشعلنا النَّار أو رمينا قنبلة دخان، فيحترق المبنى بأكمله".

في واحدة من المرَّات (وعلى الأغلب تكررت)، أمسك أحد القادة، كما نقل إبراهام عن جندي، هاتفًا في يده ليهنئ بالفيديو صديق تزوَّج، وفي اليد الأخرى سكب زيت زيتون في الشقة. قال جندي إنهم حرقوا بيوتًا مملة.

يلاحظ إبراهام: "هذا ليس جديدًا، استبدال الحرق المنهجي للمنازل في غزة منذ فترة طويلة، بإبادة أكثر فعالية لمدن بأكملها بأدوات ثقيلة". كما حدث في رفح مثلًا.

يضيف إبراهام: "جملة: في كل بيت عربي كان يوجد زيت زيتون، تدفعني للتفكير في استخدام الزيت، الذي ربما كان محور الحياة اليوميَّة لعائلة، لحرق كل ما تملكه في الدنيا. الزيت الذي يعبِّر عن ارتباط الفلسطينيِّ بهذه الأرض، تصبح في أيدينا وسيلة الإبادة. بيننا من تحدث بفخر عن مراكز الجوع في غزة، حيث ذُبح ما يقرب من ألف شخص يتضورون جوعًا في الشهر والنصف الماضيين".

قبل الحرق، تحدث الجنود، أيضًا: "عن ألبومات صور عائليَّة وجدوها في شقق، في الأدراج، ألعاب أطفال، كتب جامعية، عثر جندي على بطاقة هوية لشخص ولد قبل 1948 في يافا، جندي آخر رأى حقائب سفر متفرقة، مليئة بالملابس على الأرض، "وكأن الناس كانوا هنا لحظة قبل وصولنا وركضوا بسرعة". هناك منازل تحترق فورًا. وهناك بيوت يعيش فيها الجنود أيام أو أسابيع ويحرقونها فقط في النهاية".

استوقفني قول جندي: وكأن الناس كانوا هنا لحظة قبل وصولنا وركضوا بسرعة". من خلال تجوالي، ووقوفي على أطلال ما فعلته احتلالات في تاريخ فلسطين الطويل، أقف على ما يجعلني أهتف أنَّ ناس المكان، كانوا حتى لحظات قبل جريمة الهدم والتدمير.

يقول إبراهام: "البعض كان واضحًا لهم منذ اللحظة الأولى، والبعض الآخر استغرق وقتاً ليفهموه، لكن هذا هو الهدف الرئيس في غزة - الإبادة والمحو. لا أمن ولا خاطفين". يضيف: "فعل الحكومة المجرمة اليوم هو إبادة للأمة ولكن الحلم العميق هو تبادل الأمة: أن نتبنى لأنفسنا ما كان لهم. هذا هو الظل الكبير الذي كان يتبع مجتمعنا في كل مكان منذ الإغلاق. لم نصوغ الوجود في هذا الفضاء الذي لا يأتي على حسابهم، ولم نصحح أخطاء الماضي وبالتالي في الوقت الحاضر أسماء المدن والجبال باللغة العربية تهدد الأسماء باللغة العبرية، ونحن نسير في أرضنا ونمسك على ذلك بحزم خوفًا من الظل العظيم، العلم أنه لهم. هم أيضاً. وبدلاً من التفكير كيف سيكون الأمر بالنسبة لنا جميعًا، نصر على الاستمرار في تدميرهم لأننا إذا توقفنا سنضطر إلى النظر إلى أفعالنا وفهم شيء فظيع عن أنفسنا".

"أشاهد فيديو أنشأه الوزير جمليال بالذكاء الاصطناعي، عن اليوم التالي في غزة، يتحوَّل من مخيم موت إلى ريفيرا إسرائيليَّة مزدهرة، بدون جثث، بدون عرب، وأنا أفكر في المرأة التي ولدت في يافا وحرقوا منزلها، غالبا للمرة الثانية والناس في الفيديو مبتسمين وجميلين، جالسين على البحر، وسائرين في غزة الجديدة في نهاية الصرف الصحي . حمص بزيت زيتون".

الخميس، 24 يوليو 2025

عتاب إبراهيم طوقان لشعراء مصر!


 


وجه إبراهيم طوقان (1905-1941م)، عتابًا لشعراء مصر، خلال الهبات الفلسطينية المتتالية في النصف الأوّل من القرن العشرين. يبدو أنَّ للعتب الفلسطيني على القاهرة، جذور قديمة. انتقد طوقان أحمد شوقي، وحافظ إبراهيم وخليل مطران. تشبه قصائد العتاب الفلسطينية، لطوقان وعبد الرحيم محمد وأبو سلمى وغيرهم، قصائد رثاء المدن في الشعر العربي، كقصائد ابن الرومي (في البصرة) وابن حمديس (في صقلية).

مقاطع من قصيدو طوقان: روضنا من رياضكم فينان.

جئتكم عاتبا بلابل مصر

بلبل الروض عتبه ألحان

رفرف الشعر فوقكم بجناحي

ه وفي ساحكم غذاه البيان

وتسامى صرح العروبة في مص

ر وهل غيركم له أركان

كم بلاد تهزكم ليس فيها

لكم جيرة ولا إخوان

خطبنا لا يهز شوقي ولكن

جاء روما فهزه الرومان

خطبنا لا يهز حافظ إبرا

هيم لكن تهزه اليابان

ما لمطران يا فلسطين شأن

بك لكن له بنيرون شان

سيقولون قدست هذه الأر

ض فما أن لنا بها شيطان

بل فلسطين بالشياطين ملأى

ضجت الأنس منهم والجان

#إبراهيم_طوقان

#أسامة_العيسة

الثلاثاء، 27 مايو 2025

رحيل في المأبدة!


 


دأب الدكتور عبد الكريم أبو خشَّان، في الأشهر الأخيرة، نعي من رام الله، الأقارب والمعارف المرتقين في غزة، وما أكثرهم. كلماته المباشرة تشي بحجم المأبدة.

هل كان رحيله مفاجئًا حقًا؟ عله تعب من عدّ الراحلين.

آخر مكالمة معه؛ استفسرته فيها عن وضع العزيز إبراهيم خشَّان في غزة.

وآخر مكالمة طويلة؛ استفسرني عن مارونييِّ فلسطين. وعن نشر كتاب ترجمه، اقترحت عليه التواصل مع مشروع كلمة.

رحيله الوحيد، الَّذي لن يتمكَّن من نعيه لنا!

#عبد_الكريم_أبو_خشَّان

#غزة

#أسامة_العيسة

الخميس، 6 فبراير 2025

شولوخوف غزة!


 شولوخوف غزة!

شاب عائد إلى شمال غزة، ولكن ليس وحده. يحمل طفلًا، يقبِّله بين الوقت والوقت حتَّى وهو يتحدَّث لصحفيِّ.
يقول العائد: "عثرت عليه وحيدًا، لا أعرف أهله، بقي وحيدًا. ما حوله شهداء مقطعين. أخذته يخاطبني بابا".
وصل العائد الذي كان نازحًا في مدرسة في جباليا إلى فصلين قُصفا، فوجد رضيعًا ناجيًا، ضُفر مصيرهما. في النزوح والعودة الملحمية.
أيقنت أنَّ مثل هذه الحكايات ستكشف. خلال سنوات طويلة مقبلة سنعرف الكثير.
حصل ميخائيل شولوخوف (1905-1984) على جائزة نوبل وعمله الأبرز الدون الهادىء. تعرض شولوخوف لهجوم تشكيكي من البعض بقدرته على الإبداع الَّذي أنتجه، كمواطنه النوبلي باسترناك الذي مُنع من استلام الجائزة. وجه شولوخوف ضربة للمشككين بعمل قصصي باسم: مصير إنسان، تحوَّل إلى فلم. عن مقاتل يعود من الجبهة فلا يجد عائلته التي قضت في الحرب، يلتقي طفلًا فقد أيضًا عائلته، تُضفر حياتهما.
قوة الأدب والفن، جعلت عمل شولوخوف والشريط السينمائي مؤثرًا. أيَّة قصص ستخرج من رمالك وبحرك يا غزة!
الصورة: التشابه بين مصير إنسان الغزي وغلاف رواية مصير إنسان السوفيتي.

الأربعاء، 19 مايو 2021

أبو خليل العراقي..!


أراد الروائي الراحل حميد الربيعي، أن يتأكد مني من صحة ما وصفها: "معلومة جميلة جدًا عن الجيش العراقي". ولعله أراد الإشارة إلى طرفة ما، على هامش الصراع والموت في شرقنا.

كتب لي يوم 11-12-2013:

"سأل أحدهم قائلاً: هل تعرف لماذا يُسمي العراقيون جنديهم ب(أبو خليل؟) فأجاب: مع كل الآسف لا. قال لأن الجيوش العربيّة عندما دخلت إلى فلسطين إبّان حرب 1948 تقسمت حسب المدن فكل دولة أرسلت جيشها لمدينة فلسطينية وكان الجيش العراقي في مدينة الخليل..وعندما اشتد القتال انهزمت كل الجيوش العربية في كل المحافظات إلّا في مدينة الخليل حيث استبسل الجندي العراقي، وبعد انتهاء الحرب وعندما كان يلتقي الفلسطينيون بالجنود العراقيين كانوا يصفوهم (بأبو خليل) أي الجندي المقاتل الذي دافع عن الخليل واصفين إياهم بالشجاعة والبطولة".

أضاف: "هذه معلومة نتداولها في العراق، لا أعرف مدى صحتها، أهميتها أنَّ رئيس أوّل جمهورية (عبد الكريم قاسم ) كان أحد قيادي ذاك الجيش .. لك محبتي".

لم أشأ، أن أُخيّب "معلومة" صديقي، وفي الوقت ذاته كان عليَّ أن أجيبه: "الجيش العراقي حارب بشكل أساسي في شمال فلسطين. في المحور الطويل من غزة-الخليل-بيت لحم-القدس..كان هناك متطوعون من مصر والسودان بشكل أساسي، وغيرهم".

عندما وصل المتطوعون المصريون، بقيادة أحمد عبد العزيز، الخليل، أدوا الصلاة في المسجد الإبراهيمي، وطافوا داخله، حول قبور الأنبياء المفترضة، مكبرين، استعدادًا لنصر مبين، ولكن ما حدث لاحقًا أن عبد العزيز، استشهد برصاصة طائشة.

ربما كان الأجدر بالمصريين أن يسمى الواحد منهم أبو خليل، أما شباب الجيش العراقي، فكانوا ضحية القيادة التي لم تصدر الأوامر بالقتال، فانتشر بين الفلسطينيين عبارة: ماكو أوامر.

وعندما حلت الهزيمة، أخذ العراقيون، الذين استشهد 44 مناضلا منهم، لاجئين فلسطينيين معهم، تبددوا في العالم، ضحية التوازنات السياسية. في عام ألفين كنت في بغداد، وشهدت كيف أُستهدف حيّ البلديات، قيل وقتها بأنَّ إيران أو المحسوبين عليها، يتحملون المسؤولية عن الهجوم، لم أرغب حينها بالتصديق أن الثورة التي تحمسنا لها، ونددنا بعدوان صدام عليها يمكن أن تتورط بذلك، وأنا أنظر إلى بيان، أراد مضيفونا العراقيون الرسميون التوقيع عليه، تنديدا بذلك الهجوم.

تغيّر الكثير في فلسطين والعراق، وفي ظروف ما بعد سقوط نظام صدام، طهرت ميليشيات إيران في العراق، ما تبقى من فلسطينيّ حيّ البلديات.

وأرى على التلفزة، زعيم إحدى تلك الميليشيات، يستعد لنصرة الفلسطينيين. من يريد نصرتنا من العرب، يمكنه أن ينصر شعبه، وشعبنا في حلهم الطويل، وعلى الحدود، والجسور. ويكفينا شرّ تصريحاته.

سأترك فلسطين في بحيرة كبريتها، ولكن هل صحيح أن بلاد الرافدين، ستكون عام 2040م، بلا روافد، وبلا أنهار؟ لا تريد إيران عراقًا مستقرًا، ويبدو أن تركيا أيضا لها نفس الأهداف.

هل لو انتصر أبو خليل العراقي فعلاً في فلسطين، في تلك الأيّام، سيكون مصير عراقه كما هو الآن؟

#فلسطين_تنتفض

#غَزَّة_تحت_القصف

#GazaUnderAttack #SaveSheikhJarrah

#انقذوا_حي_الشيخ_جراح

#فلسطين_الجديدة

الاثنين، 17 مايو 2021

حملة يمنية قبل 3 آلاف عام لنصرة غزة



يبدو مستغربًا احتفاء التراث الدينيّ الإبراهيميّ، بملك القدس، الّذي لا نعرف عنه الكثير، تحته ألف امرأة، ولكنّه لم يكتف، فتطلع إلى ملكة قوية، نهضت ببلادها اليمن، ليس فقط ليضمها إلى حريمه، ولكن أيضًا، ليستولي على كنوزها الشخصية، وكنوز بلدها، ويعتبر ذلك من "فضل ربي".

لم يعد أحد معتبر، يصدق بوجود الملك، إلّا مهووسة كإيلات مزار، التي تتابع حفريات جدها جنوب سور المسجد الأقصى.

للنقوش الأثرية، رأي آخر. نشر الباحث في تاريخ اليمن ونقوشه، أنور الجابر، صورة نقش، يشير إلى انطلاق حملة من اليمن قبل نحو 3 آلاف عام، لنصرة غزة.

ويعتقد الجابر، أنّه صدر قرار من الملك السبئي المبجل (يدع ال بين بن يثع امر)، بتكليف القائد العسكري (صباحه بن عم شفيق بن رشوان النشقي) لقيادة حملة عسكريّة مسلحة بكتائبها كافة، للمشاركة في الدفاع عن غزة ومناطق أخرى، واعتماد مبلغ مالي مقداره 1000 وزنة ذهبية، إضافة إلى صرف الملابس العسكريّة وتخصيص بعض الأراضي  للمشاركين بالحملة عند عودتهم بالنصر.

حسب النقش فإن الملك السبئي، انتصر في حملته، في غزة، وفي كوش، واكاد، ودادان، ومناطق أخرى.

ولكن لماذا غزة؟

يجيب الجابر: "لأنّها كانت تعتبر الميناء الرئيسي للصادرات التجارية من اليمن إلى العالم، لذلك كان من الواجب حماية غزة للمصالح الاقتصادية، والأهم من ذلك الروابط الاجتماعيّة التي كانت بين اليمنيين وأهل غزة، وهي روابط النسب حيث تفيد عشرات النقوش اليمنية القديمة عن زواج غالبية رجال الأعمال (في التجارة) من نساء غزة، ومذكورات في النقوش وبالاسم، وبالتالي لابد أن أخوال اليمنيين في غزة قد استنجدوا بهم لأنّهم أخوالهم (أنسابهم، أصهارهم )، هذا ما يمكن فهمه شخصيًا بشكل عام، وفي النقش المدون بخط المسند والموسوم (B-L Nashq)".

من الواضح، أيضًا، أن نساء غزة كن جميلات، خلابات، ولم يزلن..! وربما هن سبب التشابه الكبير في المزاجين الفلسطينيّ واليمنيّ.

أسئلة كثيرة يثيرها هذا النقش، نحتاج إلى بحث وحفريات ونقوش، للإفصاح أو التغيير، أو الإضافة.

#فلسطين_تنتفض

#غَزَّة_تحت_القصف

 #GazaUnderAttack #SaveSheikhJarrah

#انقذوا_حي_الشيخ_جراح

#فلسطين_الجديدة

الأحد، 16 مايو 2021

فلسطين الجديدة..!

يحتاج الفلسطينيون، بخلاف كل خلق الله، ليؤكدوا، خلال مسارهم التاريخيّ، أنّهم عندما يذكرون اسم فلسطين، يقصدون فلسطين التاريخيّة، والغريب أنهم، يقصدون بالفعل، تلك الفلسطين التي قرّرتها جهتان ليس لهما علاقة بفلسطين.

لنتخيل، مثلاً، كيف استيقظ عربي في رفح، ليجد نفسه، وقد قطعه خط حدودي وضعه العثمانيون والبريطانيون على عجل، فلسطينيًا، بينما شقيقه أو ابنه على الجانب الآخر، أصبح مصريًا.

لا أعرف لماذا الإصرار على تاريخيّة فلسطين، وهي في الواقع فلسطين الانتدابية، يبدو أن آباءنا لم يحفلوا بالتاريخيّة هذه، ولم يذكروها، لم أسمع والدي عندما يتحدث عن فلسطين، يلحقها بكلمة تاريخيّة، بل يكتفي بالقول البلاد.

بعد الانتداب البريطانيّ، والذي كان يمكن أن يكون فرنسيًا، ناقش المثقفون الفلسطينيون، أيهما أفضل للنّاس، الانضمام إلى مصر أم إلى سوريا؟ ولكل طرف حججه وجداله. حتى في الثورة الكبرى، الّتي كان الفلّاحون وقودها، وقّع الثوار بياناتهم باسم سوريا الكبرى.

ليس غريبًا، أن لا يتمتع الفلسطينيون بحسٍّ استقلالي محلي، فنصفهم مصريّ، ونصفهم سوريّ، وأنصاف الأنصاف حجازيّ، ولبنانيّ، ومغربيّ، ونجديّ..إلخ.

سيحددون لك فلسطينك، وستقتنع بأنّها تاريخيّة من الماء إلى الماء، ثم يقسمونها، ويقنعونك، بأخذ المقسوم، ولكنّك، حتّى هذا المقسم، لا تناله. ستصبح فلسطين التاريخيّة هذه، متداولة أكثر، مع تقسيمها بين ثلاث سلطات، ومن حسن حظنا أن الاحتلال، تمكّن في حزيران 1967، من توحيد فلسطين الانتدابية.

سيكتشف بطل إحدى متواليات سداسية الأيّام الستة لإميل حبيبي، واسمه فجلة، الذي نشأ في القسم المحتل عام 1948، بأنّه له عم وأولاد عام في القسم المحتل عام 1967، ولكن رغم فرحه بلقائهم، يخشى، إذا انسحب جيش الاحتلال من المناطق المحتلة الجديدة، أن يعود بدون عم.

سخرية من قحف المأساة. رغم هذا التوحيد، إلّا أنَّ ما كرس من أسماء بغيضة مثل الضفة الغربية، وقطاع غَزَّة ظل معمولاً به، ومتداولاً، في أدبيات الفصائل وأروقة الأمم المتحدة.

يعيش الفلسطينيون في فلسطين الانتدابية، تحت أكثر من نظام عدالة مختلف. أقدر بأنّها تزيد عن الخمسين، ومع ذلك فإن فلسطين جديدة تبرز، والآن، أكثر من أي وقت مضى، عاشت مخاضًا طويلاً، من أبرز محطاته الكبرى، يوم الأرض، وانتفاضة أكتوبر 2000.

إذا كان ثمة كلمة عن أهلنا الذين انزرعوا في الأراضي التي احتلت عام 1948، وأصبحوا أقلية في وطنهم، فإنهم أكثر الجماعات العربية، في العالم العربيّ، نضجًا، ووعيًا، وتماسكًا ونضالاً، وهذا رأي قديم لي، ليس له علاقة بالأحداث الآن، والتي جاءت لتؤكد المؤكد.

تبدو لي لفظة فلسطين التاريخيّة ممجوجة، وحتى غير مهنيّة، إننا أمام فلسطين جديدة تتضح ملامحها، على أرض فلسطينيّة منقوصة حددتها اتفاقيات، مثل كل الاتفاقيات، لم يستشر بها أهل البلاد.

إنها فلسطين البلاد الممكنة الآن، ابنة شرطها التاريخيّ، ليست فلسطين التاريخيّة، وإنما فلسطين جديدة تنهض، على حطام فلسطين الانتدابية.

وما دمنا في الممجوج، فيمكن أيضًا، الإشارة إلى الشعار الممجوج، الذي يُتاجر به، وهو أن القُدْس خط أحمر، وكأنَّ الخليل، ونابلس، واللد، ويافا، يمكن أن تكون خطوطًا بألوان أخرى.

فلسطين الجديدة التي تنهض، هي الخط الأحمر، الّذي، بعكس الشعارات الأخرى، عُمّد، بالدم الأحمر القاني.

#فلسطين_تنتفض

#غَزَّة_تحت_القصف

 #GazaUnderAttack #SaveSheikhJarrah

#انقذوا_حي_الشيخ_جراح

 

الأحد، 7 سبتمبر 2014

حليب التيس..!


 

في تسعينات القرن الماضي، كتبت قصة عن تيس يدر حليبا، يكتشف الناس قدرته على علاج جميع مشاكلهم المادية والمعنوية والاجتماعية والمرضية. لم تحتاج القصة إلى ذكاء أو خيال أو تمكن أو واقعية سحرية، ولكنها كانت تقريبا طبق الأصل عن واقعة حقيقية اهتمت بها، آنذاك، صحيفة كل العرب برئاسة الشاعر سميح القاسم، التي كنت اعمل بها.

السبت، 6 سبتمبر 2014

غزة تطارد نتنياهو في عقر سكنه




لا يستطيع بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة الاحتلال، الهروب من دماء المدنيين الذين قتلوا في العدوان على غزة، حتى لو أراد ذلك، أو أخذ اجازة بين نوبات القتل الدامي، فمنزله الشخصي، يقع في منتصف شارع غزة، شارع في حي رحافيا في القدس الغربية، أما مقره الرسمي فيقع أيضا أعلى الشارع. وجميع مراسلاته الشخصية والحكومية تحمل اسم غزة.

سُمي شارع غزة، الذي يثير انطباعات ومفارقات، سكانه وزائريه، مع كل عدوان جديد على غزة، بهذا الاسم، لأنه يقع على الدرب القديمة من مدينة القدس إلى الساحل الفلسطيني الجنوبي، ومدنه المهمة مثل عسقلان وغزة.

معظم سكان الشارع، من اليهود الألمان واساتذة الجامعات ورجال الأعمال والسياسيين، الذين حافظوا على نمط الحياة الأوروبية الألمانية، ويعتبر معقلا ثقافيا لليهود العلمانيين في القدس، ففي هذا الشارع، مثلا، يمكن ان يتناول من يرغب منهم، وجبات من لحم الخنزير.

ومنذ تأسيس حي رحافيا، في عشرينات القرن العشرين، على أراض اشتريت من بطريركية الروم الأرثوذكس. ظل شارع غزة، الشارع الرئيس للحي، وللشارع أهمية تجارية وثقافية واجتماعية. تنتشر على جانبيه، مقاهي الأرصفة، والمكتبات، والمطاعم، والمحال التجارية المختلفة يرتاده الصحافيون، والأكاديميون، وطلبة الجامعات، والمثقفون، الذين يفضلون مقاهي الارصفة في شارع غزة، للقاء وتبادل الأحاديث العامة والخاصة، ويمكن رؤية بعض الرموز العلمانية مرسومة على جدران في الشارع مثل شعار المنجل والشاكوش.

تأسس حي رحافيا، للمستوطنين اليهود الألمان، ومنذ ان سكنه هؤلاء، يبدو ان اسم غزة، كان يثير حساسيات معينة، فاطلقوا عليه، اسما غير رسمي مستمد من موطنهم الأصلي مثل (غزة-شتراسة). وأحد المفارق سمي (غزة-برلين).

أما بالنسبة للإسرائيليين في الوقت الحالي، فان الاسم يقض مضاجع الكثير منهم، مثل ديفيد الحضري أحد الزعماء المحليين ليهود القدس، من الحزب الوطني الديني، الذي شغل عضوية المجلس البلدي أكثر من مرة، وطرح في عام 2003، مشروعا لتغيير اسم الشارع لأنه برايه: "يعيد إلى الأذهان الإرهاب والعنف"، ولأنه يعتبر غزة: "مدينة الارهاب" وقال: "نحن لا نريد غزة في القدس".

وأمام ضغوط من بعض المؤرخين، الذين حذروا من أن تغيير الاسم، يهدد الطابع التاريخي للقدس، سحب الحضري مشروعه مرغما، ولكنه عاد في نهاية عام 2004، عندما طرح شارون خطته للانسحاب الاحادي من غزة، ليصرخ: "سننسحب من غزة، ولكنها ستبقى هنا في القدس" في اشارة إلى اسم الشارع الذي يثير حفيظته.

خلال انتفاضة الأقصى، نفذت الفصائل الفلسطينية في شارع غزة، عمليتين تفجيريتين، في آذار 2002م نفذ الشهيد فؤاد الحوراني، عملية أدت لمقتل 11 شخصا، قريبا من منزل نتنياهو، وفي شهر كانون الثاني 2004، فجر علي جعارة من مخيم عايدة في بيت لحم، نفسه في حافلة ركاب أدت إلى مقتل 11 اسرائيليا.

خلال فترة الانتداب البريطاني، كان في الشارع قاعدة للجيش البريطاني وإسطبلاته العسكرية، ومكانا لتربية الكلاب العسكرية.

صمم حي رحافيا المهندس المعماري اليهودي الألماني، ريتشارد كوفمان. فاصبح وما زال واحدا من أكثر الأحياء الفاخرة في مدينة القدس. ولإضفاء طايع ثقافي على الحي، تم تسمية معظم شوارع رحافيا، بأسماء علماء وشعراء من العصر الذهبي للثقافة اليهودية في اسبانيا.

ووجدت في حي رحافيا، معظم المؤسسات الصهيونية، مثل الوكالة اليهودية، والمنظمة الصهيونية العالمية، والصندوق القومي اليهودي وغيرها.

سكن في شارع غزة عام 1936م  الامبراطور الاثيوبي هيلا سيلاسي، المنفي من بلاده، وعاش في رحافيا، العديد من زعماء العصابات الصهيونية، ودولة الاحتلال لاحقا، مثل:  ديفيد بن غوريون، والزعيم الصهيوني آرثر روبين، وغولدا مائير، ونتنياهو، الذي تطارده غزة حتى عقر منزله.