أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الأحد، 15 مارس 2026

دير مجانين!




 


لا أعرف أذا فكَّر أحد من باحثينا وباحثاتنا، إحصاء عدد ما فقدناه في حروب، من الحرب الإيرانيَّة-العراقيَّة، في مشرقنا العربيِّ فقط، كنقطة بحث معيارية.

فقط خلال هذه الفترة التي ما زالت مستمرة حتَّى الآن، دُمرت فيها بلداننا، وكان اللاعبون مجانين، سواء كانوا من طغاة العالم، أو من دكتاتوريين محليين.

قتل الأميركيون، عربا، مسلمين ومسيحيين وقتل مسلمون، مسلمين، وقتل مسيحيون، مسيحيين.

لا أعرف أيضًا، إذا فكَّر أحد، بقراءة سلوك المجرمين، نفسيًا. يمكن أن أمد حبل الاتفاق طويلًا، مع المخالفين، من يسار: "شبيحة للأبد لعيونك يا أسد"، إلى محبذي الإجرام القومي وأقر بوطنية من حكمنا، من الحاج أمين، وعبد النَّاصر، والقذافي، وعرفات، والأسدين، وصدّام، وأمراء الحروب اللبنانية، والسيد نصر الله، والخميني والخامنئي، والقبائل اليمنيَّة الماركسية المتعاركة، لكنَّهم جميعًا مارسوا الاعتقال السياسيِّ، والتغييب القصري، والاغتيالات، وقتل المتظاهرين، وقتل بعضهم بعضًا، وفرض عقوبات جماعية على الأهل والأقارب، وكل ما يخطر من عنف مرَّ على شرقنا. والغريب أنَّ منا من يحبهم ويدافع عنهم.

سمَّى أسلافنا المكان الذي يُحتجز فيه المجانين، ديرًا، وقد يكون ديرًا دينيًا، يُحجز فيه المجانين، والبحث في اللفظة يطول. نحن نعيش فعلًا في دير مجانين كبير، ما الَّذي يجبر أجيال منا على تحمل هذا العنف كله؟ وكيف نتحمله؟

ستصمت المدافع، ونعود للحظات بدء؛ غرب متوحش، وزعامات، ستكون أشجع، بما لا يقاس، في قتل متظاهرين، واعتقال أصحاب رأي، وإغلاق صحف، ورقابة كتب، واغتيالات، حتَّى موعد مواجهات أخرى بين مجانين التوحش، ومجرمي الحكم الوطني. كأنَّها رحى لا فكاك منها.

أمَّا بالنسبة للمارقة إياها، فلن تكون أكثر من حقبة صغيرة في تاريخنا الطويل، يمكننا تخيُّل كيف سيتذكرها من سيعيشون مكاننا، ولكن إذا ظلوا تيوسًا مثلنا، فسيستمرون، رهينة الروس، والإيرانيِّين، والأتراك، والأميركيِّين، والصينيِّين، والفرنسيِّين، ربَّما يبحثون عن حلول خارج حدودنا، وينسون حدودهم!

وطنيون، نعم، لكن كارثيين نيرونيين فاسدين قاتلي أحلامنا!. بؤس الوطنية!

#أسامة_العيسة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق