قُدِّر
لي أن ألتقي، أصالة، واحدًا من الصحفيِّين، في قصر المؤتمرات، عشية حفلة لها، لا أذكر
حيثياتها، ولم أهتم بحضورها (يبدو أنَّه كان لدي مهام مصيريَّة أكثر من تطويح
الرأس، وسط هرج محبيها، على أنغام كلمات ساذجة عن فلسطين).
بدت
أصالة، التي حضرت وزوجها، ابنة وصلت للتو من حارتها الدمشقيَّة إلى حارة في مدينة
في الشام الجنوبي. كأنَّ روحها لم تغادرها.
بدت
وكأنَّها تلتقي أبناء الخالة والحارة، ببساطة حقيقيَّة وفرح طفوليّ، وأسرت لهم،
بينما عيون زوجها الفلسطينيِّ المتجمِّل تتحرَّك، خشية زلة منها، تخدش صورتها نجمة
غناء.
تحدَّثت
أصالة عن هشاشتها، وضعفها، وأملها، وألمها، ما فاجأ البعض، قالت إنَّها هشَّة من
الداخل، وضعيفة، يعني أنَّها مثل كثيرين منا، ولكنَّنا لا نعترف ولا نقرّ. ليس أكثر
ثقلًا في حيواتنا من عالمي البواطن وعارفي الأسماء كلها وفقهاء الأشياء.
حاولت
التواري، عندما سُئلت من صحفيِّ يساري مخضرم عن موقفها المضاد للنظام القوميّ
الممانع ودوره الإقليميّ والدوليّ والمصيريّ حافظ نسلنا، ورافع عزنا، وحامل
لواءنا، ووجوده الفيزيائيّ فقط قاسم عدونا، وقالع عيون المتربصين، وحليف روسيا
البوتينية، وفارس الخمينيَّة.
قالت
إَّنها لم تذهب يومًا لأي شكل من أشكال التطرف. "موقفي مع الثورة مع الشباب
السوريّ الوسطيّ المثقَّف المتحضِّر، مثلما وقفت مع الثورة المصريَّة أقف مع
الثورة السوريَّة".
لم
أقترب من أصالة من أجل صورة تاريخيَّة، كما فعل أصحاب المشاعر الممانعة الدافقة. الذين
تدفقوا إليها رغم معاداتها للممانعة، تساءلت بعينيها. بينما زوجها يحسب حركاته
ويبالغ بتجمله، وكأنَّه ليس ابن مخيَّم مثلنا.
أطلق
زوج سابق لأصالة المزواحة، تعليقًا كريهًا على زواجها من الفلسطينيَّ، سخر: إنَّهما،
بإنجابهما، سيؤسسان مخيمًا فلسطينيًا في القاهرة.
لست
خبيرًا بشؤون أصالة الفنيَّة والشخصيَّة، لكن الاهتمام الجماهيريّ بعودتها لدمشق،
يُستوقف. عندما تتحوَّل ابنة دمشق رمزًا، يحتاجه النَّاس.
لماذا
أصلًا كان على أصالة مغادرة وطنها؟ هذا لا يحدث إلَّا في ظل أنظمة تتحوَّل فيها
الأوطان إلى أسماء العائلات. لا مكان في وطن الأسد، إلَّا للاعقين.
سقط
كثيرون في وحل الأسدية، من مثقفي فلسطين ونخبها المعولمة والمعولبة، واتفق
يساريوها في منطقتها الانتدابية على التصفيق لدم ناسنا.
وصف
إميل توما، في أوائل الثمانينيَّات نظام صدَّام بالقرف الثوريّ، ولكنَّ تلاميذه المقرفين
الطائفيين، قرّفوا أنفسهم. من المفارقات أنَّ اليمين المقاوم هو من انتصر لموقف
الذات التَّاريخيّ. أنقذ حِسنا الفلسطينيِّ.
تعود
أصالة الهشَّة، هاشة باشة، بكرامة، بينما يواصلون السقوط إلى درك لا نهائي.
ليست
لدي أيَّة أوهام عن الحكَّام الجدد. أفضِّل أن أكون معارضًا سرمديًا. ربَّما هي مستلزمات
مهنة الكتابة!
#أصالة_نصري
#أسامة_العيسة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق