أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الأحد، 6 نوفمبر 2022

تسييس جدار القدس الصغير





 في وادي يوسف، في قرية عين كارم المهجرة، أكبر قرى القدس المحتلة مساحة، ينتصب جدار استنادي قديم، لم يسلم من ذهنية الفكر الصهيوني، والتأويل السياسي الاستعماري.

يقع وادي يوسف في خربة عين الخندق، ويحمل أيضا اسم وادي الخندق، وهو غني بالأشجار ويتميز بأشجار بعلية مثل الفلفل الأسود البرية، والزعرور، والسرو، والزيتون، وفيه بقايا نظام مائي، استخدم لري الأشجار والمزروعات، التي اعتنى بها أهالي عين كارم، وتشهد بقايا المناطير الحجرية متقنة الصنع، على سمعتهم كبناة حجارة، تجاوزت قريتهم، وأيضا كفلاحين نشطين، كانوا يعزبون في الأرض عدة أشهر سهارى على مزروعاتهم، حتى احتلال القرية وتشريد الأهالي.

ما يميز الوادي المهمل الآن منذ تهجير ناسه، عن باقي مناطق الجنان التي حول عيون الماء في الأرياف الفلسطينية، هو الجدار الاستنادي الضخم، وسط الوادي، الذي يرتفع نحو 12 مترا، بني بحجارة ضخمة، تشبه تلك التي بني بها الحرم الإبراهيمي الشريف، وغيره من معالم، ضمن نمط يعرفه علماء الآثار بالهيرودي نسبة لهيرودس، حاكم مقاطعة فلسطين الرومانية.

يرجح أن هذا الجدار الريفي، بني قبل نحو ألفي عام بحجارة يتراوح وزن الواحد منها ما بين 4-7 أطنان، شبيه ببعض مقاطع سور القدس، كمشروع طموح، أكثر من كونه مشروعا ريفيا بمبادرة من مزارعين.

لا تتوفر معلومات حول تاريخ الجدار، الذي بني من 11 مدماكا، أسفله قناة لتسريب المياه الزائدة، التي تتجمع في التربة التي يحجزها السد، لمنع تآكلها، واستخدام التربة المحجوزة في المواسم الزراعية.

اعتاد الفلاحون الفلسطينيون بناء جدران حجرية (سناسل) لمنع تجريف التربة، من دون ملاط، لتسريب المياه، والحفاظ على الجدران من التهدم، ويعود بعضها إلى نحو ثلاثة آلاف عام، كما هو حال مساطب قرية بتير، التي سجلت على قائمة التراث العالمي التابع لليونسكو، ولكن لا يوجد شبيه لهذا الجدار، الذي قد يكون خلف قرار بنائه، قرار حكومي.

يطلق الإسرائيليون على الجدار "المبكى الصغير"، لشبهه بحائط البراق، الذي يطلقون عليه "حائط المبكى"، من حيث حجم الحجارة وشكلها، والهندسة، وهو ما يؤكد العمر القديم للسد-الجدار.

يقع الجدار على بعد نحو 400 متر من عين الخندق. وفد كثيرون من الإسرائيليين، إلى الموقع، لمشاهدة الجدار، وسرعان ما سموه "حائط المبكى الصغير"، بعد احتلال القسم الشرقي من القدس عام 1967م، ومشاهدة حائط البراق، والربط بين معماري الجدارين. إطلاق هذا الاسم على الجدار، وترويجه، هو تهويد اصطلاحي وترسيخ ذلك في الذهنية الاستعمارية.

بعد أيام من الحرب، هدمت سلطات الاحتلال حارة المغاربة لتوسيع الساحة أمام حائط البراق، لاستقبال المستوطنين، واستمرت حتى الآن في عمليات هدم وتسوية الموقع لخدمة المستوطنين، وهي إجراءات واجهها المواطنون، في انتفاضات متلاحقة.

يعتقد، إن لم يكن الجدار بني من قبل هيرودس نفسه، فإنه بني من قبل شخص بمنزلته، سخر مهندسين لتشييده، الذين خططوا لعدم إهدار المياه الفائضة من عين الخندق، ووقف تآكل التربة، وإبقاء التربة مروية ورطبة في مواسم الجفاف.

اختيار موقع بناء الجدار الاستنادي ليس عرضيا، ولكنه نتيجة حساب هندسي- زراعي، أخذ بالاعتبار وقف هدر المياه، ومنع التربة من الجفاف.

في الجزء العلوي من الجدار فوق الأحجار الكبيرة، يلاحظ وجود طبقة أخرى من الحجارة أصغر. من الواضح أن طبقة الحجارة هذه، أضيفت في فترة لاحقة، للحفاظ على ما تجمع من التربة التي وصلت إلى حافة ارتفاع السد.

أقيمت بالقرب من المكان مستعمرات زراعية مثل: "موشاف ابن صبير وموشاف هورفت".

https://www.alhaya.ps/ar/Article/141991/%D8%AA%D8%B3%D9%8A%D9%8A%D8%B3-%D8%AC%D8%AF%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%BA%D9%8A%D8%B1


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق