أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الأحد، 13 نوفمبر 2022

منزل المخيم!


يتذكَّر صالح أبو لبن، صورته هذه يوم 11/11/1967م، بعد ذلك "الهزيران" بشهور، على شرفة منزله في مخيم الدهيشة. هذا هو المنزل الثاني للعائلة، الأوَّل في قرية زكريا لا يخبره صالح، الذي ولد في المخيم.

سكن ناس المخيم، في الخيام تسع سنوات، وبنى الشيخ محمد، إمام مسجد المخيم هذا المنزل غرفتين، وشرفة، إضافة إلى غرفتي الوكالة.

يتذكَّر صالح أنَّ العائلة سكنت هذا المنزل عام 1957م.

يمكن أن تكون هذه الصورة تاريخيَّة، مثل كلّ تاريخيِّ في حياة اللاجئين، الذين بلغ تقديرهم لذاواتهم حد اعتبار أيَّامهم، كلها، تاريخيَّة، وأنَّ العالم يخفق على نبضهم، وليس بخفقهم.

هناك سبب كي تحظى الصورة بالمشروعية التاريخيَّة، لأنَّ صالحًا تسبَّب بنسف هذا المنزل عام 1970م، عندما قالها، مع فتية آخرين، لا مبكرة للاحتلال، الذي ردَّ بنسف المنزل.

يفصل منزلنا في المخيم، عن منزل الشيخ محمد، وهو بالمناسبة عديل الشيوعيِّ المخضرم في المخيم، شارع صغير، هو شارع رئيس في المخيم. أذكر كيف منح المحتلون الجدد، سكان الحارة، برهة، للخروج من منازلهم والهروب، كي لا يتأذوا من هدم منزل الشيخ محمد، بسبب ابنه صالح المعتقل.

إلى أين الهروب؟ أمي معتقة خوف، ضحيَّة رعب هذه الفلسطين، كرة قدم العالم، ومدمنة هروب؛ هروب من قريتها، ومن المخيم إلى ضفة الأردن الشرقية خلال الهزيران، ثم العودة.

ما أقلقني، وربما أقلقها هو مصير بضعة أرانب، معظمها بيضاء، تربيها في فسحة صغيرة بين غرف منزلنا، وسخل صغير، جميعهم أصدقائي. لا يغادر الحسّ الفلَّاحي اللاجئين، حتى بعد فقدانهم هويتهم الفلَّاحية. يبدو أنَّه كان من الصعب أن تشاركنا الأرانب الغبية، رحلة هروب صغيرة، أمسكت السخل الأسمر الصغير، وهربت مع أهالي الحارة اللهوجين، ولكنَّه ليس هروبًا بعيدًا، بعد أن سمعنا صوت تفجير المنزل، والطلب منا العودة، عدنا، إلى أين يجب أن تكون العودة؟ هذا سؤال فكَّر فيه صالح مبكرًا، وظلَّ في السجن حتى خرج في صفقة تحرير أسرى في منتصف الثمانينات. تأخر لقائي الوجاهي، بصالح 15 عامًا.

تزوج ابن الشيخ، ابنة الشيوعي المخضرم.

كتب صالح، المتأرجح بين ما هو سياسي-حزبي وأدبي، وسلطوي ومعارضة، والمتحمس للمحاور، من الكتلة الاشتراكية المنهارة، إلى محور الممانعة المهيب، رواية بعنوان (البيت الثالث)، هي رواية أوتوبيوغرافية، عن سيرة المنازل التي تهدم.

تظهر خلف صالح، مدرسة ذكور الدهيشة الإعدادية، على شارع القدس-الخليل التاريخي (كسر الاحتلال غرور اللاجئين، وحطم تاريخية الشارع بتأسيس شارع الأنفاق الديكارتي-حسب تعبير أيال وايزمن) التي كان فيها طالبًا في الصفّ الثالث الإعدادي، هي أيضًا مدرستي مثار الاعتزاز، لم نتعلَّم فيها فقط فك الحروف. لم يكن الشارع قد فقد عنفوانه.

في الصورة أيضًا راديو الفليبس الذي جلبه الأخ الأكبر مصطفى من البحرين عام 1965م.

كل عائلة من عائلات اللاجئين، كان لها أخ أكبر، أضطلع بمهمة إنقاذ العائلة.

#صالح_أبو_لبن

#مخيم_الدهيشة

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق