في انتظار الإفراج عن
الأستاذ خالد، الَّذي علق به لقب الأستذة محببًا، تأثرت بحفيداته الصغيرات متجمعات
واجمات، متكومات في ذيل جدار في مخيَّم مؤقت منذ ثمانية عقود، في انتظاره هن أيضًا.
يعرفن أنَّه في السجن، وأنَّه عائد إليهن. هذا النوع من الانتظار طالما خبرته، لدى
آباء وأمهات وأبناء ورفاق، حتَّى أصبح الانتظار احترافًا واحتراقًا.
كان ذلك يوم الجمعة
28 حزيران 2024م. وصل العائد ضعيفًا منهكًا مريضًا، فاقدًا 20 كلغم من وزنه.
علم أنَّه إن اعتقل
فلن يعود هذه المرَّة. ولكنَّه عاد شهيدًا، لم ينجح كثير من الرجال بإخفاء دموعهم.
السماء شاركتهم الدموع، بكت النساء. عندما استقر في مكانه المؤقت، ليلة في
المستشفى مسروق الاسم. وعدنا إلى الحفيدات، سألني سليمان متشككًا: عندما يكبرن لن
يتذكرن الجد خالد مالئهن الآن؟
سيتحوَّل الماليء،
إلى ذكرى لديهن. نوع آخر وقاسٍ من خيانات الذاكرة.
سيتحوَّل إلى رمزٍ
ومعنى في السُلالة، ويكتسب شحنات مفعمة، من الصعب الخلاص منها، قد تحدد مصائر
أحفاد وحفيدات، سيعشن مثلنا على المؤقت، الذي لا يتوقت.
#خالد_الصيفي
#أسامة_العيسة



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق