أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الأربعاء، 21 أبريل 2021

هوية المكان ووعي الهزيمة/أحمد زكارنة


 

 

العيسة الذي وقف أمامنا في روايته جسر على نهر الأردن؛ ليحدّق طويلاً في وجه المكان، وهو يعي تماماً أن العلاقة ما بين حركة الإبداع والوطن، علاقة طرديّة لا تنمو إلا بالحركة، راح يلعب دور البصير في حضرة الضّرير، لكل من فاته الاطّلاع بعمق على هويته المكانية وتعبيراتها السياسية من جهة تحديد الشخصية السكانية للمكان، لا ليمارس الأستاذية فيعطينا درساً آخر في تاريخ الجغرافيا، وإنما ليأخذ بيدنا إلى ما تبقى من مخزونِ تاريخٍ يُمثل بشكل أو بآخر، أداة أخرى من أدوات النضال. وكأنه يقول: أنْ تعرف تاريخك وهويتك وهوية مكانك، يعني أنك تمتلك قوة من نوع آخر، ويعني أيضاً أنّ الأرض بجبالها ووديانها، يمكن أن تغيّر جلدها خضوعاً للطبيعة أو بفعل فاعل، ولكن الإنسان لا يجب أن يغيّر جلده، وإن حدث وغيّره، فعليه أن يغيّر لما هو أفضل وليس العكس، وهو اقتراح لإجابة قد تكون كافية، لسؤال الراوي على لسان أحد أبطال الرواية وهو يقول: "إنها تغيّر جلدها، هل غيّرنا نحن جلودنا؟ ص126.

#جسر_على_نهر_الأردن

**

صدور كتاب نقدي مساحة فرح-مبروك لأحمد زكارنة

الاثنين، 19 أبريل 2021

سردي وشيق وأخّاذ/محمود موسى


يحتوي مضمون هذه الرواية على حقائق وتفاصيل وحكايات عن مدينة بيت لحم الفلسطينية العريقة، منذ حقبة الحكم العثماني حتّى اليوم، تحمل في جعبتها الكثير من الأمور التي ما زلنا نجهلها ولم نفهمها في صراع البقاء والقدسية المكانية لمدينة بيت لحم، رواية تأخدنا للقريب لا البعيد وتحمل روايات وحكايات بداخل هذه الرواية بتشخيص الأحداث والشخصيات التلحمية وفي محور الأزمنة المنصرمة خاصه في عهد الانتفاضات الفلسطينية.

وهي تعري وتفضح الكثير من الحقائق والرموز المخفية، التي لم كن نعلمها إلى يومنا هذا، في محور المكانية والقدسية والتاريخ المسلوب والسياسات المتعاقبة على المدينة.

 هي رواية بأسلوب سردي شيق أخّاذ يحملنا لمحمل الجد لا للمزاح، في مقتبل العمر الضائع وفي جوف السنين الماضية والمنتظرة.

 

السبت، 17 أبريل 2021

والحب العابر للجماعات

يذهب أسامة العيسة، في روايته الجديدة "الإنجيل المنحول لزانية المعبد" (المؤسسة العربية للدراسات والنشر)، إلى أساطير الشرق القديم، ليتمحك بواقع الشرق الحالي، وتحديدًا من خلال قصة يهوذا وتمار التوراتية، حيث يعطي الفرصة لبطلة الحكاية لتقدم روايتها عمّا حدث قبل نحو ثلاثة آلاف عام، وهو الذي ما زال يحدث حتّى الآن، وكأنه شرق لا يتزعزع، ولا يتحرك، مكبل بمحددات طائفية، وقومية، ودينية، يبدو أنه لا فكاك منها.

يقول العيسة، إن روايته، هي محاولة لفهم الانحيازات، والتحيزات المسبقة، والصراع المتعدد الأوجه، الذي ما زال يحدد حاضر الشرق، وربما أيضًا مستقبله، لكنّها أيضًا رواية عن الحب العابر للجماعات، والتعصب الديني والقبلي، وتدخّل السماء في شؤون الأرض، والسيوف المسلولة، المشهرة في وجوه نساء الشرق.

يضيف العيسة، إنه لا يكتب الرواية مرتين، ويقصد، إنه في كل تجربة روائية يخوض مغامرة في الشكل والمضمون، وهو ما حاول فعله في هذه الرواية أيضًا.

#الإنجيل_المنحول_لزانية_المعبد

https://www.almodon.com/culture/2021/4/16/%D9%86%D8%B5-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AC%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%AD%D9%88%D9%84-%D9%84%D8%B2%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%8A%D8%B3%D8%A9

 

الجمعة، 16 أبريل 2021

الأكاديمي عاشق الأرض وشهيدها



خيم الحزن على بلدة الخضر، غرب بيت لحم، التي فجعت خلال الأسابيع الماضية، بفقدان عددا من أبنائها، بسبب الكورونا، ولكن هذه المرة، فجعت بفقدانها الدكتور علي عبد السلام صلاح (57) عاما، أحد أبرز أكاديمييها، الذي أمن أن الحياة ليست سوى: "رمشة عين" تمضي سريعا.

يشغل الدكتور صلاح، منصب مدير فرع جامعة القدس المفتوحة في بيت لحم، الذي شغله متدرجا، كمحاضر في الجامعة، منذ سنتها الأولى.

ولم يشغل منصب صلاح، الذي عرف بدماثة أخلاقه، عن ارتباطه في الأرض، فظل على مدى سنوات طويلة، صامدا في أرضه المجاورة لمستوطنة نفي دانئيل، التي أقيمت على أراضي المواطنين في جبل النبي دانيال، وهو واحد من أعلى الجبال جنوب القدس، يطل على مشاهد لمدن وقرى في محافظتي بيت لحم والقدس.

وطالما اعتبر عمله في الأرض وفلاحته لها، واجبا، وجعله التحدي مع المستوطنين، يظل دائما متحفزا، لا ينقطع عن أرضه ليلا أو نهارا، ولم يكن الأمر سهلا، فسجل مواجهته مع المستوطنين حافلا، الذين طالما قطعوا أشجاره، وخربوا أرضه، وصادروا مزيدا منها، مثلما فعلوا، عندما أنشأوا دوارا قريبا من مدخل مستوطنة النفي دانيئيل.

يشيد مهند صلاح، الذي تقع أرضه قريبا من أرض الدكتور صلاح، بصمود الأخير.

يقول صلاح المعروف باسم أبو سيدرا: "لم ينقطع الدكتور علي عن أرضه، وعشية شهر رمضان، وصل الأرض ليتفقدها، لأنه كان يقدر بأنه قد لا يكون لديه الوقت، بسبب التزامات الشهر الفضيل، من الوصول الى الأرض، كما السابق، وتأخر مساء، ولقي حتفه خلال سياقته لجرار زراعي في أرضه".

يضيف صلاح: "كنت أول الواصلين إلى مكان الحادث، ولكن قدر الله سبق، رأيته وقد انقلب الجرار عليه، في أرضه التي أحبها، وليصبح شهيد الأرض والواجب".

نقل جثمان صلاح، وقد هبط الليل، من أرضه التي لفظ أنفاسه الأخيرة عليها، إلى بلدته، ليواري الثرى في مقبرة البلدة.

وقال الشاب محمد صبيح: "فاجعة تهز بلدتنا، برحيل الأكاديمي الخلوق الطيب، دفاعا عن كرامته وأرضه، التي ستفتقده".

ونعت حركة فتح-إقليم بيت لحم/ منطقة الخضر التنظيمية، الدكتور صلاح: "الذي استشهد مرابطا على أرضه في وجه الاستيطان".

وأخر نشاطات الدكتور صلاح، قبل وفاته مشاركته في الجولة التي نظمتها جامعة القدس المفتوحة/فرع بيت لحم، في أراضي قرية بتير، التي لا تبعد كثيرا عن أرضه، ووادي الصرار وقرية القبو المهجرة، ورعايته لخريجي الجامعة، رغم الظروف الاستثنائية بسبب دائحة كورونا.

وقال حاثا المشاركين في الجولة على الاهتمام بالأرض والتجوال فيها: "قبل الكورونا كنا هنا، وكأنه الأمس، العمر يمضي برمشة عين، إن شاء الله يجمعنا في المسجد الأقصى، قريبا وهو محرر".

وهنأ يوم الحادي عشر من الشهر الجاري على صفحته على الفيس بوك خريجي الجامعة: "كل التهاني والتبريكات للخريجين بمناسبة التخرج رغم كل الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن، كما أبارك للطالبة المتميزة جوان أحمد أبو سرور التخرج بامتياز والأولى على الدفعة تخصص تربية خاصة، والتي تهدي نجاحها الى عمها الأسير البطل والمحكوم مدى الحياة محمود أبو سرور فك الله أسره وكل الأسرى".

وإلى الشرق من بيت لحم، فجعت بلدة العبيدية، بوفاة أربعة من شبابها وشيوخها في أول ليلة من ليال شهر رمضان المبارك، وهم الشيخ يونس محمد عيسى العصا (أبو معاذ)، وهو داعية وإمام مسجد الغفار، والحاج محمد عواد خليفة العصا (أبو ابراهيم)، وخالد حسين جدوع العصا (أبو مهند)، والشاب داود محمد داود العيساوي.

 

الإنجيل المنحول لزانية المعبد


 

الثلاثاء، 13 أبريل 2021

الأكاديمي الفلّاح..!

عرفت الدكتور علي صلاح زميلاً في نفس الصف في مدرسة الخضر الثانوية، ثم استاذي في جامعة القدس المفتوحة في بداياتها، وعرفته أكثر صامدًا في أرضه في جبل النبي دانيال، أحد أعلى جبال القدس ارتفاعًا، الّذي أقيمت عليه مستوطنة نفي دانئيل، وسرقت الكثير من أرضه، ولأن أطماعها ما زالت مشرعة، فإن وجوده، فلاحًا في أرضه أصبح تحديًا، يواجه خلع أشجاره والاعتداء على أرضه بمزيد من الحب لها.

علي شخص دمث، وتسكنه حكمة الفلاح الفلسطيني الفطرية، الذي أمن بأن أي احتلال وغزو لفلسطين، منذ الاف السنوات، لم يكن سوى قدر محتم، الثورة عليه، تزيد وضع الفلاح تقهقرًا. فيحترف الصبر، حتى يفعل القدر مفاعيله، ولكن محتلاً أسوأ يستلم الأرض من محتل.

لفظ علي، الذي يؤمن بأن الحياة ليست سوى رمشة عينن تمضي سريعًا، ليلة أمس، أنفاسه الأخيرة في أرضه، أراد أن يمضي فيها أكير وقت، قبل التزامات شهر رمضان.

علي شهيد الأرض التي عشقها، وهو ثالث شهيد من صفنا من بلدة الخضر، سبقه الشهيد فايز إسماعيل، ابن الشهيد أبو الراتب من الكتيبة الطلابية في جنوب لبنان، والدكتور أحمد نعمان، الذي قُتل خلال عمله الصحي.

كم أصبح عدد الزملاء والأصدقاء الشهداء؟

قبل أربعة أيام قاد عاشق الأرض، زملاءه في جامعة القدس المفتوحة، في جولة على أراضي بتير، وحثهم على توثيق العلاقة بالأرض بالمشي فيها، مؤكدًا أن الحياة رمشة عين، قد تنتهي بسرعة، وكأنه كان يتحدث عن نفسه.

**

الصورة للدكتور علي خلال جولة بتير.


 

الاثنين، 12 أبريل 2021

مجانين بلا خرائط..!



"وهل يوجد أكثر جنونًا من انتظار مواطن العودة إلى بيته الذي اقتلع منه عام 1948".

*قراءة مجموعة عالم بلا خرائط، على الانستغرام، لطف يارا رمضان وصحبها.

https://www.instagram.com/p/CNiN0BBhgGS/?fbclid=IwAR3VpWWseu9JCEIX3IgRR7R5yV4G17XPcyhM65YD-Rf-FrCdGB4811badF0

الجمعة، 9 أبريل 2021

العاقل والمجنون/نزار عودة


 


ما فتني في مجانين أسامة العيسة، قدرته على رصد التغيرات البشرية. كيف يمكن لإنسان عاقل، أن يصبح، فجأة، وبغتة، وفي غفلة، من المجانين؟

يا رب الكون..!!

يا لها من دراما إنسانية مؤثرة.

كيف للعاقل أن يكون عاقلاً، والمجنون مجنونًا؟ ما الفرق بين العاقل والمجنون؟ هل يصبح الشخص، شخصًا آخر جديدًا، في تحولاته من العقلانية إلى الجنون؟

أحب ما يكتبه أسامة. إنه كاتب مفضّل ومختلف.

في انتظار رواية قط بئر السبع.

الأربعاء، 7 أبريل 2021

عن رواية جسر على نهر الأردن/ردينة ياسين.



"بحث يوسف الرطاسي، عن عدو يحاربه، فوجد نفسه مهزومًا، على الضفة الشرقية لنهر الأردن، قرر أن يخوض حربه الخاصة، فانضم للفدائيين، وعاد ليمضي في السجن 15 عامًا

سرت ويوسف، الاف الخطوات في ساحة المهد، وما زلنا، ومرّة واحدة، قرّر أن يروي حكايته. وعندما صدرت الرواية، كاد أن لا يعرف نفسه فيها."

أسامة العيسة

كاتب وصحافي فلسطيني، مواليد بيت لحم عام 1963. صدرت له عدة كتب أدبية وبحثية، في القصّة والرواية والآثار وطبيعة فلسطين. أعدّ أبحاثًا لأفلام تسجيلية عن الثقافة والسياسة في فلسطين. حصل على المركز الأوّل في جائزة فلسطين للصحافة والإعلام، فئة القصة الصحافية عام 2011، له العديد من المؤلفات التي تتحدث عن الشعب الفلسطيني.

 

تباريح جندي ماذا تعني (وصف الرواية):

 

ما معنى كلمة تباريح. تعرف تباريح في معاجم اللغة بانها الشوق والالم او الشدائد فبارح بعني اشتد ونزل به هم كبير فربما اراد الكاتب ان يعبر بلسان يوسف عن مدى الالم التي اصابه فلقد بحث يوسف هنا عن نفسه المهزومة لأنه جندي عادي مواطن بسيط دعي للنضال ومقاومة المحتل لكنه لم يحارب حمل السلاح وذهب كالأسد لكنه لم يحارب لبس بدلة عسكرية لكنه لم يحارب فهل حارب كفدائي او كسجين وهل كانت حربه في سجون الاحتلال وما هو دور فأره الشوكي كما قال الكاتب عنه ليكون وسيلة الاتصالية واستمرارا لحربه الخاصة بالسجن تلك الحرب التي انتصر بها بالصمود اذا جسر على نهر الاردن تباريح جندي لم يحارب بعد صفحات 288 واصدار عام 2018.

 

أحداث الرواية:

 

١. قرية ارطاس وبيت لحم الجغرافيا والتاريخ إرطاس - الجنة المقفلة هي قرية كنعانية عربية فلسطينية من قرى بيت لحم، عُرفت على مر العصور بمكانها الاستراتيجي بالغ الأهمية نظراً لما تتمتع به من خصوبة ووفرة في مصادر المياه فهي جمعت التاريخ والجغرافيا لتلتقي مع قرى بيت لحم في مراحل تطورها منذ الكنعانيون الى الرومان فالفتح الاسلامي بكافة عصوره الى عهد الظلام بعد حرب 1967 والاحتلال الإسرائيلي للقرية التي تمت مصادرة معظم اراضيها لصالح مستوطنة افرتا وغوش عكسيون التي اخذت معظم اراضي القرية والقرى المجاورة لقد اعطانا الكاتب من التاريخ والجغرافيا هنا الشيء الكثير . وكأنه يقول: أنْ تعرف تاريخك وهويتك وهوية مكانك، يعني أنك تمتلك قوة من نوع آخر، ويعني أيضاً أنّ الأرض بجبالها ووديانها، يمكن أن تغيّر جلدها خضوعاً للطبيعة أو بفعل فاعل، ولكن الإنسان لا يجب أن يغيّر جلده، وإن حدث وغيّره، فعليه أن يغيّر لما هو أفضل وليس العكس، وهو اقتراح لإجابة قد تكون كافية، لسؤال الراوي على لسان أحد أبطال الرواية وهو يقول: "إنها تغيّر جلدها، هل غيّرنا نحن جلودنا؟

 

٢. تباريح انسان

 

والتباريح لغة إن أجاد الكاتب صياغتها، عبّرت عن الإنسان بوصفه الشاهد والشهيد في آن.

فأما المكان، فيلحظ القارئ محاولات الكاتب إعادة بنائه ذهنياً، إلى حد يصعب معه فصله عن الزمان، فيحدث أن يتناول الرّاوي الشأن السياسي، بلغة مكانية، تؤكد لنا وللآخر أن التاريخ ومهما حاول المحتل تشويهه أو تزييفه، يبقى تاريخاً شاهداً علينا وعليه، "كنّا صغاراً نسمع أخبار عمليات القتل في قرانا التي أصبحت بسبب النكبة، قرىً حدودية بين وطننا ووطننا".

وأما الإنسان، وهو في الحالة الفلسطينية، ذلك المحارب الذي عليه "محاربة العوج، عوجنا، وعوج أنظمتنا، بسيوفٍ صحيحة" فكان حضوره، حضوراً حسّيَا بصرياً قادراً على التقاط التحوّلات الكبرى والصغرى، باتجاه إخضاعها لمشرط التاريخ على مشرح التدوين، لنسمع الرّاوي يقول: " سارت بنا الترّكات، وهي تُطوّح الجنود المتعلقين على الجوانب وفي المؤخرة (...) لقد أصبحنا في أمان، أمان مِمنَ؟ لا أحد يعرف ولا أحد يجيب، كلّ واحد من الجيش، عليه أن يعيش هروبه لنفسه ووحده، ويجيب عن أسئلته الآنيّة وتلك التي سترافقه إلى آخر العمر" ص167.

 

٣. الفرق بين حرب وحرب:

 

ولعل في العنوان الفرعي الذي حمله الغلاف تباريح جندي نستطيع الفهم، إنها حرب لم تنجز ولم تحصل كانت حربا وفقط دون مقومات وجنود لم يعرفوا ولن يعرفوا كيف حصلت الحرب لكنهم عاشوا الهزيمة لكن لم يفهموا كيف هزموا تلك الهزيمة التي دفع الشعب الفلسطيني ثمنها في نكسة 1967 مرورا الى حرب الكرامة 1968 التي لم يكن فيها رابح ولم يخسرها احد لكن لها بعض المميزات انها اعادت واظهرت بعض القوة، واظهرت قوة العمل الفدائي الفلسطيني وكانت بداية انطلاقة حركة فتح فيوسف الرطاسي هنا تحدث عن عذابات وحسرات لم تنتهي لتبدأ أحد ينبئ هي سرديّة تؤرخ لحرب لم تتم؛

 

ا٤. ابعاد الرواية

 

للرواية حدثين مهمين قبل وبعد وبعدين مهمين وزمنين مختلفين وتاريخين مختلفين نكسة ونكبة نازح ولاجئ لكن المكان واحد هو فلسطين فما حصل في عام 1948 هو الضياع والنكبة، ذهب النصف ليصبح الفلسطيني لاجئ، وفي عام 1967حصلت النكسة فذهب الجزء الثاني من فلسطين ليصبح الفلسطيني نازح فما هو الفرق تغيير المسمى فقط

 

وهذا يقودنا الى مفهوميْ الجسر وقطع النهر، فالأول يرمز إلى الأمل والصمود والثاني، يربط بين واقع مؤلم وحلم مُرتبط بشرط الفعل الإنساني، سنجد الثاني بما يعنيه من تحوّل مستمر في صيرورة الحياة، ماثلاً أمامنا، كما مَثَلَ الجسر أمام أحد شعراء الصين وهو يقول: "أحياناً يغفو الجسر على الماء وينظر للآفاقْ"، وهو كذلك لدى الراوي الذي عبّر عن ذات المعنى قائلا: "الجسر؛ هزيمة أو نصر، الجسر لقاء أو فراق، موت أو حياة هروب أو إقدام، خوف أو شجاعة،، إقدام أو إدبار، شجاعة أو جبن، مغامرة أو مؤامرة، اندفاع أو تقهقر، كرامة أو انخساف الذات".

 

٥. الهوية والقومية العربية

 

ما الذي دفع شاب وحيد لوالديه الى ان يرشى شيخ الجامع ليذهب الى الحرب ويحمل السلاح، اهو رمزية الثورة او رمزية الحب ام رمزية المكان؟ يوسف وبدلا من الوصول إلى الحرية المشتهاة، وجد نفسه يبحث عن "كلمة أخيرة لمحارب تائه، ضائع" مهزوم الفرق بين ضفّتيْ الجسر؛ هنا الحرب الصمود، والعزيمة، أو قطع الصلة، والهزيمة، والهروب"، لتصبح الاسئلة اقوى ما عاش أسلافي على قلق وكأن الرياح لا تهدأ، وهم يبحثون عن هوية، وهنا أنا الآن أيضا أعيش قلقي" او سؤال اخر "ما الذي تحاول أسماء المواقع أن تخبرنا به؟، لكنه لم بجب على السؤال المهم أية حرب هذه التي تُحسم قبل حتى أن تبدأ اي حرب تلك التي لم تطلق رصاصة قوة "دموع العالم كله لن تتمكن من تطهيرنا من نجس الهزيمة "ما بين النكبة والنكسة اللاجئ الذي تحول الى نازح ، "من ليس له خيار، فليتخذ خياره، يختاره، ولا ينتظره من أرض أو سماء".

 

٦. مسار الحرب

 

1) النكسة ورغم اتفاقيات الهدنة، لم تتوقف اعتداءات دَوْلَة إسرائيل الفتية عن اقتحام ما تبقى من فلسطين تقتل وتهدم المنازل، وتشكلت فرقة 101 بقيادة شارون، اقتحمت قبية، وشرفات، وحوسان، ونحالين، وخربة أُمْ الريحان في جنين وغيرها، وخلفت القتل والدمار واليأس والغضب. وعندما يتظاهر للاحتجاج، يواجَهُ بقوى أمنية تحاربه بشراسة(). 2) يوم الاثنين في 5 حزيران 1967م على السَّاعَة التاسعة والنِّصْف تمامًا، أُطلقت أوَّل قذيفة على العدو، وبعد فترة وجيزة غادر الجيش أماكنه فقط قذيفة واحدة 3) اكتشف الجميع أنهم لم يكونوا جاهزين لتلك الحرب، ولعل في السخرية المرّة التالية ما يلخّص لموقف: ماكو طائرات في الأُرْدُن..!!؟ ماكو دبابات في الأُرْدُن.. !!؟ ماكو ماكو..كلّ شيء ماكو وبماذا كنتم ستحاربون...!!؟ وتأتي الإجابة على تلك الأسئلة-التساؤلات من الملك حسين: الحرب جاءت مبكرة، لم نكن في جاهزية كاملة، كنّا نحتاج إلى عامين كي نحدث توازن مع قُوّات العَدُوّ. 4) نتيجة الحرب التي انتهت قبل أن تبدأ: تدمير 800 منزل، وتشريد لا يقل عددهم عن 12 ألفًا من أبناء الشعب الفلسطيني أصبحوا لاجئين-نازحين في تلك الأجواء من الهزيمة والإحباط للجيوش العربية وللنظام العربي الرسمي، ووفق الرواية، انطلق العمل الفدائي، وانضم بطل الرواية لحركة فتح التي كانت قد انطلقت رصاصتها الأولى وسقط شهيدها الأول في 01/01/1965م( ). لينتهي أمره إلى غربيّ النهر، ثم السجن، ثم الاستقرار في قريته إرطاس.

 

7. دور المرأة في النضال ورواية التباريح

 

الفلاحة الفلسطينية، في رواية العيسة تنوعت صور المرأة في الرواية ما بين: جدة وأم ومهزومة، وابنة مستسلمة لقدرها، ولاجئة متكيفة مع حياتها القاسية، ونازحة هي مشروع مقاومة. وتوزَّعت الشخصيات النسائية في الرواية ما بين عادية وغير عادية التي تمثلها شخصية مروراً بما حلَّ بها بعد النكبة والنكسة، وتصوير حالها وما آلت إليه في مخيمات اللجوء والنزوح، ومحاولاتها التأقلم مع الوضع الراهن، والاندماج في الحياة المجتمعية الجديدة، التي فرضت عليها دون اظهار عالم المرأة الخفي. كما قدَّمت الرواية صورة للمرأة المستشرقة الأوروبية (حليمة، والست لويزة)، المتقدمة، المتعلمة، التي جاءت لإنجاز دراسة عن عادات المجتمع الفلسطيني

 

٨. رأي قارئ

 

البطل والكاتب واحد يوسف بطل الرواية وكاتبها، فهو "طفل البلاد التي ضاعت، وضاع على ضفاف الأنهر" ص285. والمؤلف هنا الطفل الكبير الذي صاغ الاسطر فكتب في التاريخ كتاب، هو "تباريح الجندي الذي لم يحارب.

 

هذا هو الكتاب الثاني لأسامة العيسة بعد قبلة بيت لحم الاخيرة لاحظت من خلاله ارتباط الكاتب بارضه ووطنه واهمية التعايش او بالعلاقة الاسلامية المسيحية التي يلتحم فيها يوسف السّرياني الشجاع مع جاره يوسف المسلم. لا سيما عندما التحم الوسفين معًا في الدفاع عن شرف "الفلسطينيّات" أمام صلف أحد الجهلة.

 

إبراز الكاتب للتاريخ وان فلسطين حق لنا وليس لليهود لان الله قد حرمهم الارض نتيجة طغيانهم وعصيانهم فلقد تحدث عن الجذور الكنعانية لارطاس بلد يوسف كعادة اسامة العيسة في روايته تمكن من المزج بين الواقع والخيال بين الحقيقة والصدمة.