أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الجمعة، 27 أغسطس 2021

حتى لو الاسم حبش..!


من مظاهر جنون الأرض المقدسة؛ الغرائزية الفصائلية؛ عضال لا شفاء منها؛ إعادة إنتاج الغائب على الشاهد، من السلطة والمعارضة. والتعارك على أوهام انتخابات.
إذا فازت فتح في انتخابات جامعة بير زيت، تُدق الطبول، بعد أسابيع الحشد الطويلة تمهيدًا لاقتراع الطلبة، وطبعًا العكس يحدث إذا فازت حماس، ويشارك في الدق والطبل، أناس ليس لهما علاقة بحماس وفتح، ينضمون لعوام الفصيلين، وعليتهما. الغريب أن الاهتمام ينتهي سريعًا، ولا أحد يسأل ماذا بعد الانتخابات؟ الأمور النقابية والمطلبية غير مهمة ما دام النصر لهذا الطرف أو ذاك كان "كاسحًا" و"كاسرًا" وغيرها من مصطلحات المصارعة الرومانية، إمّا قاتلاً أو مقتولاً، وفي الأرض المقدسة المحتلة، تُشرع أبواب البحث لمن يريد، في صراعات قوى المقتولين. ولكن لا أحد يبحث، أو يجهد، والصحافة صدى سماجة السياسيين.
الأمر مختلف مع أُطر يفترض أنها نقابية، كاتحاد الكتّاب، ونقابة الصحفيين، واتحاد العمّال، وغيرها، حيث سيطرة فتح وتحكمها، لا تُزحزح، ولا يحُتفل بها، ويرضى المعارضون من منظمة التحرير بمقاعد الاحتياط، وهي مجزية لهم. ومعظمهم ليسوا لهم علاقة بالكتابة، أو الصحافة، أو العمل الكادح المأجور.
في انتخابات نقابة المهندسين، ثمة فرح استثنائي بفوز المهندسة ناديا حبش، على قائمة فتح. من تتبع ردود الفعل يُفهم أن أحد مظاهر الفرح أنها تعرضت للاعتقال أو الاعتداء قبل فترة بسيطة، لمشاركتها في فعالية انتصارًا للشهيد نزار بنات، البعض احتفى، من منظور نسوي وجندري، ولكن الأعم، في نظر عوام المعارضة، أنَّ فوزها شكّل "ضربة" "كاسحة" لحركة فتح/الحزب الحاكم الذي شمّر عن عضلاته. مَن الجهة التي كسحت الجهة الأخرى، وكيف، ولماذا، وإلى أين؟ سيتبخر هذا سريعًا، إلى موعد الانتخابات المقبلة. الكاسح والمكسوح لن يؤثرا على مجرى المياه العادمة، التي يتحكم بها صندوق أسود، أخر همه الصناديق الانتخابية.
الدكتورة حبش عززت الفهم السياسي لفوزها في أول تصريحات: "أقول لنزار بنات لقد انتصرنا لك، هذا انتصار للنهج الثوري والخط الرافض لقمع الحريات".
ما علاقة انتخابات ستذوي شرارتها سريعًا، بالنهج الثوري (بالتحديد ما هو النهج الثوري الذي تعنيه حبش؟)، بالطبع لن يسأل أحد ماذا بعد الانتخابات؟ عن ما قُدم للمهندسين، ولكن الأهم عن مطالب العوام المساكين من المهندسين أنفسهم، في التعاملات التي تتطلب دفع الأموال.
من غرائب النشوة بفوز الدكتور حبش، أن ناشطة اعتبرت ذلك، من ضمن اعتبرت، أنها عودة عائلة سياسية: "ما أحلى وقع اسم عائلة حبش في الصدارة من جديد".
أي إقطاع سياسي، وهذه المرة يساري النزعة، يُبشّر به؟
استعادة الاسم حبش، والمقصود على الأغلب المناضل الراحل جورج حبش، يفترض أن يكون استعادة نقدية، وليس نوستولاجيًا، لتجربة نضالية مهمة، ولكنها انتهت إلى هزيمة. الجبهة التي أسسها حبش وقادها، فخرت دائمًا بأنها الفصيل الثاني في منظمة، تبادلت الاعتراف مع العدو.
لم تفكر في حلّ نفسها، واعتذارها، للشعب، بأنها لم تتمكن، من تحقيق هدف التحرير، رغم التضحيات الجسام من أبناء الشعب. من يفشل في الأرض المقدسة الحزينة، يستمر في إعادة إنتاج ما لا ينتج.
في الموقف من الاعتقالات السياسية، تظهر الجبهة الشعبية، وهذه المرة ليس العوام، وإنما القيادة الرسمية ازدواجية فظيعة، فهي ضد اعتقالات السلطة، ولكنها تؤيد، بشكل فظيع أيضا نظام، يمارس الاعتقال السياسي، بأكثر أشكاله فظاعة، بحيث تبدو السلطة إزائه، طالبة مبتدئة، وغبية، وهذا من حظنا.
العدالة واحدة، والمواقف لا تتجزأ..!

عرض الرؤى
٣٦
٨ تعليقات
مشاركتان
أعجبني
تعليق
مشاركة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق