أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الأحد، 26 يوليو 2026

ملعقة طائر مصري من تلّ زكريَّا!


 


تعود هذه الآنية الصغيرة، المكتشفة في تلّ قريتنا زكريَّا، في الهضاب المنخفضة، إلى العصر البرونزيِّ المتأخر، حيث واجه ناسنا تدميرا لمستقرهم.

كيف قاوموا؟ بعد كل محرقة، لم يعش ليخبر الآخرين.

يمكن لهذه الآنية، إثارة الاهتمام، رغم صغرها، وربَّما بسببه، فطولها 12 سم فقط من المقبض إلى المقبض.

عندما عُثر عليها في واحدٍ من مواسم التنقيب الَّتي لا تجري بإذننا، كان سطحها سلسًا ولامعًا ومصقولًا لدرجة اعتقد المنقبون من آثاريي الدويبة، أنَّها قد تكون مصنوعة من الرخام. فيما بعد أدركوا أنَّ جزءًا من مظهرها الممَّيز كان نتيجة الحريق الشديد الذي دمَّر المبنى اَّلذي وُجدت فيه. حتَّى اليوم، يمكن رؤية آثار السخام على سطحها. إنَّها شاهدة على واحدة من محارق ناسنا المستمرة.

الآنية أو الوعاء مصنوع من المرمر وينتمي إلى نوعٍ مصريِّ معروف للآثاريين، يسمونه: ملعقة الطيور. كانت هذه الأشياء الأنيقة تستخدم عادة لمستحضرات التجميل وكثيرًا ما تظهر في السياقات الجنائزية المصريَّة. معظمها أنتجت في مصر، وصُدرت للخارج، ووصلت نساء قريتنا الحزينات، ورثت أمهاتنا عنهن الحزن المعتَّق، والألم التاريخيّ. لقد عشت بين الحزينات في المخيَّم، تتسربل واحدتهن بثوبٍ أسود، بتطريز أخصر أو نيلي، عنوان حزن على فقيد، لا تخلعه بعد سنوات، حتَّى لو أحبت، خشية من القيل، وخجلًا من ميت ستقابله يومًا، تحت التراب. ٍستقول له: لم أفك حدادي! كما أخلصن الجَدَّات، ها أنا على درب حزنهن غير النهائيّ!

ما يجعل هذا الاكتشاف أكثر إثارة هو السياق الذي اكتشف فيه. عُثر على ملعقة الطائر هذه، في مبنى يعود للعصر البرونزيّ المتأخر مع العديد من الأشياء الأخرى ذات الأصل المصريّ، بما في ذلك الخنفساء والتمائم، وأغراض إضافية على الطراز المصريّ.

تقدِّم هذه الاكتشافات لمحة عن الروابط الوثيقة بين قريتنا وتلالنا، ومصر خلال العصر البرونزيّ المتأخر، عندما كانت من يسميها العهد القديم: أرض كنعان تحت الحكم المصريّ. بعد أكثر من 3,300 سنة، سنة نكرّ أختها، لا يزال هذا الوعاء الصغير يحكي قصة عن الروابط الثقافيَّة والتبادل والحياة في العالم القديم.

قبل أيَّام، انطلق موسم حفريات جديد في تلنا، بغيابنا!

#تلّ_زكريا

#قرية_زكريا

#أسامة_العيسة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق