أعتقد أن بين الصحافة والرواية زواج مقدس، وكون أسامة العيسة صحفي وروائي، فأجد أن الصحافة منحت عين العيسة عيناً راصدة تلتقط تفاصيل الهامش والناس المعدومين في المخيم والمدينة، وتسقطها في رواية تتغذى على الأحداث الحقيقية، والشهادات الشفوية، والتحقيقات التي عاشها العيسة كصحفي. بدءا من مجانين بيت لحم وحتى المسكوبية والتي تتكأ على البنية الشهرزادية وأنسنة الجغرافيا.
وكونه يتعامل مع الرواية أحياناً بنَفَس المحقق وأسلوبه المُشبع بالتقصي والاستقصاء، والذي يقدم الشخوص بضعفه وانكساراتهم، فأرى أن مشروعه الروائي -والذي أحترمه وأقدره- يمثل مغامرة تجريبية مستمرة تعيد كتابة التاريخ من وجهة نظر المهمشين والمهزومين، وليس من منظور المنتصرين، فتجدها العصب الحركي للرواية العيسوية، وباعتقادي أنه يعمد الى ذلك كوقف أخلاقي وسياسي ونضالي يعيد الاعتبار لمن أهملهم التاريخ.
أثناء تقشيري لروايات أسامة العيسة وجدت أسلوبه أقرب للكاتب الساخر الشهير "مارك توين"، حيث يتجلى أسلوب التهكم في رواياته والذي وجدته قريبا من الفيلسوف الطبيعي "سقراط" الذي كان يعالج المسائل الفكرية بالسخرية، حيث درج أسلوبه الفكري المعروف بالتهكم السقراطي، والذي كان يجعل التلميذ أمامه تلميذا واستاذا في ذات الوقت.
للروائي العيسة طريقته اللاذعة توظف التهكم لتشريح الواقع السياسي والاجتماعي المأزوم.
يتسم أسلوبه بالخيال الواقعي المرن الذي لا ينفصل عن الأرض والتاريخ، ومن هو الكاتب ان لم يسبح بين مساحات العالم المتخيلة كما فعل العيسة، الذي وظف الخيال الساخر والمواقف الغرائبية لتمرير معانٍ سياسية عميقة ونقد "تابوهات" المجتمع والسياسة الدولية، كما يظهر بوضوح في روايته الفائزة بجائزة الشيخ زايد "مجانين بيت لحم". لقد اختصر "ألبرت أينشتاين" هذه المسألة قائلا: العلم يأخذك من نقطة أ الى ب، بينما الخيال يأخذك الى كل مكان.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق