من الأسئلة المستفزة التي تُطرح في الندوات واللقاءات، المتعلقة بدور المثقَّف. أعجب من ثقة السائل أو السائلة، والشحنة الاتهامية للمثقَّف (دون تمييز بين مثقف ومثقف) وكأنَّه المسؤول عن شرور العالم.
يمكن أن يكون للمثقف دورًا، بتوفر عدَّة عوامل منها، قناعة لدي فئات اجتماعيَّة بدوره. لا أعرف إذا كان ذلك متاحًا، في مناخ فيه الاهتمام الاجتماعيّ بمرشح لموتمر الحزب الحاكم، يفوق هموم المجتمع كلَّها.
دعوني أشاركم حكاية، معتذرًا لأنَّها شخصية. أعمل على بحثٍ منذ عقدين ونيِّف (مش عارف إذا كانت هذه النيِّف مهمة أم لا؟) خلال ذلك تراجعت عن نشره مرَّتين، لمزيد من البحث والتدقيق والعمل الشاق ومراجعة عشرات المراجع وإجراء عشرات المقابلات. لكن يأتي وقت لا بد أنَّ النيِّف يشكو ويملّ قبل أن يتحوِّل الانتظار عقدًا حديدًا.
اتفقت العام الماضي مع مركزٍ متخصِّص بالمعمار على نشر البحث. أخبرتني المسؤولة عن النشر، أنَّه سينشر العام المقبل (٢٠٢٦) بعد توفير التمويل الَّذي سيشمل: الطباعة والتصميم والتدقيق اللغويّ والتصوير والرسوم البيانيَّة وأمور أخري. سألتها، خلال المهاتفة، ماذا عن حقوق الباحث؟ وهو في هذه الحالة حظرتنا. أجابت بعد هنيهة وكأنَّ السؤال باغتها بوجود متفرقات!
استفسرتها، فعلمت أن حقوق الباحث المادية يمكن إدارجها في بند: متفرقات!
شعرت بإهانة، كيف يمكن أن تكون حقوق المولف متفرقات، وهو في الواقع الَّذي شغَّل كل ما ذكرته الحهبذة المسؤولة؟
أُرجِّح أنَّ إدارة المركز لم تفكِّر بحقوق الباحث الغلبان أصلًا، ولم تدرجه في خطَّة النشر، وما الإجابة السمجة المهينة: متفرقات، إلَّا طفح صفراء الدمن، تقرَّحت فجأة على عقل متبجِّح مريض يدير مركزًا ثقافيًا. قد لا تدرك المسؤولة القميئة أنَّها تسبَّبت بإيذاء نفسي، ومارست عنفًا رمزيًا على الباحث، وكأنَّه مجرد رحم مستأجر، ليشغِّل أورطة تكنوقراط بليدين، لكن ببلاش.
يمكنكم توقع رفضي لنشر البحث، دفاعًا عن نتفٍ من كبرياء الكُتَّاب، رجاء بلاش الأسئلة المضللة حول دور المثقف. تُطرح لتزجية الوقت، وإثبات حضور من السائل الاستعلائي. لمجرد السؤال، ليثبت أنَّه مثقف ونيِّف أيضًا.
بصراحة نيِّفتوننا قرفًا. ربَّما اجترحنا بروتوكولًا، يحدِّد من له الحق في التداخل خلال الندوات!
*الصورة: عدسة مصور الحياة البرية: محمد الشعيبي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق