أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الجمعة، 24 يوليو 2026

الحذاء يتحدَّث!


 يدرك العلَّامة، أنَّ طريق الصحافة والسياسة، محفوف بالرقابات العديدة، واختلافات الدول. والمثل الشاخص، شقيقه أحمد شاكر، الذي رحل مبكرًا، تاركا غصةً وأثرًا، بعد إنجازات أدبيَّة وسياسيَّة. عندما كان في دمشق يصدر مجلة الميزان، وصديقه محمد علي الطاهر في القاهرة يتراسلان،  يتحاوران في مسائلٍ أدبيَّة، ونقدات شخصيَّة عن أناس معروفين لهما. فوجئا بالرقيب الدمشقيِّ يتدخِّل، ويطرِّز هوامش الرسائل الغادية والرائحة، برأيه في المسائل المطروحة، بلطفٍ ولباقةٍ. بدا الأمر غريبًا ومفاجئًا، لكنَّهما أدركا أنَّ الرقيب المتدخل، أديب مثقَّف مطلِّع. رغب الطاهر في معرفة هُويَّة الرقيب المثقَّف، فبدأ يحدِّث صديقه بعبارات لطيفة مطمئنة، جعلت الرقيب يطمئن، خصوصًا وهو يعرف هوية المتحاورين المراقَبين، فأسفر عن هويته فإذا به الشَّيخ حسين محي الدين الحبَّال، الأديب البيروتيّ الشهير في زمنه، الَّذي قبل توظفه رقيبًا كانن يصدر جريدة أبابيل. يصفها الطاهر: "جريدة نقَّادة مخيفة طالما روَّعت سخفاء عصرها".

اشتهر كمال ناصر، بمقالاته الصحفية الهادرة. عندما كان نائبا لرئيس تحرير صحيفة فلسطين، ضاق من الرقابة الَّتي تشطب. وضع تحت عنوان الافتتاحية: حديث فلسطين، صورة حذاء. أراد قول كلمته في أحلك الأوقات. قال لرفيقه عبد المحسن القطَّان: "أردت أن أقول للرقيب وأسياده، ذات يوم لن يخاطبكم غير هذا الحذاء، ستسودكم أحذية الجماهير".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق