"ديروا الميِّة على الصفصاف، واحنا السريان ما بنخاف!". تكاد تكون هذه الاهزوجة النشيد الوطنيِّ للسُّريان في بلدتي بيت لحم والقدس القديمتين.
لكنَّني أعتقد، أنَّ جبرا كان يخاف، مثلي أنا مواطنه ومُحبه. احتاج وقتًا ليكتشف فلسطينيته، وعندما قدَّمها في البحث عن وليد مسعود، صنفه النقد الأيدولوجيّ بكاتب البرجوازيَّة الفلسطينيَّة، ولكن صورته لوردًا إنجليزيًا، تهاوت عندما عاد إلى بيت لحم، في بئره الأولى.
امتن جبرا دائما، لشقيقه الأكبر يوسف، ولدوره في إنقاذ العائلة من الفقر، وتوفير الدعم لشقيقه ليكمل تعليمه ويواصل إبداعه.
عمل يوسف جبرا نجَّارا، وعندما أهداه جبرا نسخة من سيرته البئر الأولى كتب في الإهداء: إلى أخي يوسف الَّذي لولاه لما امتلأت بئري هذه أبدًا، وهذا نوع من تقدير للأخ الأكبر الَّذي لعب أدوارًا في حيوات العائلات الفلسطينيَّة.
يفخر جبرا، في سيرته: شارع الأميرات، بانتمائه لقبيلة المشَّائين، أنا أيضا أنتمي لهذه القبيلة، لكن بدون فخر بأنواع القبائل كلَّها.
لم يكن جبرا، إلَّا مشاء، وعلى خطاه مشيت كثيرًا في دروبه، وصادقت شقيقه يوسف وزوجته الملائكية، وجلست في عزائه، وكتبت عنه.
سعدت بالندوة: عودة جبرا إلى بيت لحم، بلقاء أحباء بعضهم لم ألتقيهم منذ سنوات؛ كبيرنا قسطندي شوملي، وشقيق البحث مايك سلمان، والأخ المعنوي صالح أبو لبن، والأخوة: حسن اللحام وعصام فرَّاج والشَّاعر عطا الشَّاعر، المرابط على خط الشعر، فارتجل أبياتا في حضرة جبرا. بالطبع والأب الأديب إلياس عبده، عندما أسمعه في العزاءات اردَّد مع المعزين خلفه: آبانا، يبدو وكأنَّه وكأنَّنا نردِّد فاتحة الكتاب. ونهتف: آمين!
صدى جدنا أمون، يتردَّد في جنبات الشرق وانعطافاته!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق