أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الثلاثاء، 9 يناير 2024

علم على المسكوبية/نور كيحالي


 


كل إرهابي ومتمرد مكانه السجن! هكذا تتبنى الدولة الوهمية- إسرائيل هذا المبدأ، إذ كل من لا يعترف بسيادة الدولة وكيانها على أرض الواقع يعتبر إرهابــيـًا ووجوده خطر على الدولة.

من أشهر سجون الكيان الصهيوني، سجن المسكوبية التي تمارس فيه أقذر وأبشع أنواع التعذيب النفسي والجسدي ولعل أغلبها ما ينطوي تحت الحرب النفسيَّة.

من أساليب الحرب النفسيَّة على المساجين اعطائهم رقمًا، بدل أسمائهم وذلك لتقزيمهم وتقليل ذاتهم وتهميشهم، بجانب وضع سماعات وتشغيل موسيقى ضربات القدر لبيتهوفن بأعلى صوت ليشعر المعتقل بعدها بأن قدره فعلًا انتهى!!

كما توضع مرآة ذات أبعاد سيئة للتأثير نفسيًا على الشخص السجين، حتى يكره ذاته ويصدِّق أن شكله كذلك رغم أنها فقط حيل نفسية تندرج تحت التعذيب.

أمَّا التعذيب الجسدي فهو فن آخر، يتم فيه وضع المساجين في ماء بارد أو متجمد للإعتراف، كما يغطون وجوههم بخيش مملوءة بالبول أكرمكم الله (عذرا) حتى يفقد السجين القدرة على التنفس صيفًا وشتاءً.

«أصلاً، مبنى المسكوبية الضخم من أولى البنايات التي شيدت خارج بلدة القدس القديمة في شارع يافا.. بناه الروس في 1857م شمال أسوار البلدة التاريخية. ويدل على تعاظم الدور الروسي في فلسطين! في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، حيث برزت الامبراطورية القيصرية كحامية للأرثوذكس رعايا الامبراطورية العثمانية».

«وهي الامبراطورية البيضاء التي ارتبطت بوشائج ثقافية ودينية متنوعة مع الأرض المقدَّسة كان لها تأثير كبير ومثير على النهضويين العرب في برّ الشام وخاضت حربًا ضد الامبراطورية العثمانية تحولت الى حرب عالمية صغيرة».

«انضمت إليها دول مؤثرة أخرى، عرفت باسم (حرب القِرم) في عام 1853م، واستمرت ثلاث سنوات، بسبب اختفاء النجمة الفضية من مغارة كنيسة المهد في مدينة بيت لحم، التي يعتقد أنَّ المسيح ولد فيها، وقد اعتبر ذلك تعديا على حقوق الارثوذكس في الكنيسة، لصالح اللاتين».

في أغنية فلسطينية يقولوا فيها: "ذهب ما بدي ذهب ولا بحب الذهب، بدي علم فلسطين يرفرف بالمسكوبية".

بقلمي واقتباسات متنوعة

مصدر المعلومات رواية المسكوبية - أسامة العيسة.

#نور_كيحالي

#رواية_المسكوبية

#الرقمية_للنشر

#أسامة_العيسة

الاثنين، 8 يناير 2024

العفو من الحمارة!


"قال حاييم وايزمن ذات مرة، في لحظة يأس، إنَّه لا يمكن أن يكون هناك شيء اسمه الدولة اليهوديَّة، لأنَّه يحتوي على تناقض داخلي: إذا كانت دولة فلن تكون يهوديَّة، وإذا كانت يهوديَّة فهي بالتأكيد لا تكون دولة. كما هو مكتوب في التلمود، هذه أمة تشبه الأتان".

عاموس عوز، رواية يهوذا، ترجمة نزار آغري، الجمل (2022م)

#عاموس_عوز

 

الأحد، 7 يناير 2024

الإعلام الشخَّاخ!


 


التقيت طارق عبد الجابر، مراسل التلفزيون المصريِّ في فلسطين، خلال الانتفاضة الثانية، في تقاطعات عابرة، منها، في حضرة جثمان الشهيد أبو خليل، ابن صفي، بعد اغتياله في قرية ارطاس، وجلبه إلى مستشفى بيت جالا الحكومي ((5/5/2001م).

لم يكن عبد الجابر كثير الكلام. حديث سريع عن مستوطنة جيلو، التي تظهر من المستشفى، وكانت آنذاك عنوانًا لاطلاق النَّار عليها من المقاومين. وقفت السيناتور هيلاري كيلنتون في المستوطنة وحرَّضت حكومة الاحتلال على الرد، وكأنَّ الاحتلال لا يقصف ولا يقتل ولا يُهجِّر. قالت: إنها تستغرب كيف تقصف عاصمة دولة، والدولة صابرة لا ترد. تتجاهل أنَّ جيلو مستوطنة، أُقيمت على أراضي بيت جالا، وضُمت لحدود بلدية القدس الاحتلالية.

النَّاس في فلسطين يحبون المصريِّين. رافقتُ، على مدار عملي الصحفي، مراسلين مصريِّين، أُستضيفوا في بيوت الفلسطينيِّين، بحبٍ شديد، من بينهم، على الأرجح، عبد الجابر في القدس. لم يكن من الصعب ادراك أن مِن هؤلاء من وصل فلسطين، في مهمة تطول أو تقصر، ليس بسبب كفاءة ما، وإنما لمحسوبيات تتعلَّق بسير العمل في الإعلام الحكومي في القاهرة. هذا موضوع آخر.

أعتقدت أنَّ عبد الجابر، قد لا يكون استثناءً، سمعت مرَّة حديثًا للكاتب أسامة أنور عكاشة، لم يكن بالنسبة له عبد الجابر، المناسب للمهمة.

استمعت أمس، للقاء، على اليوتيوب، مع عبد الجابر، بدا فكهًا، ومنطلقًا، وجريئًا، تدب فيه الروح المصرية. تحدَّث عن لقاءته مع زعماء حركة حماس، بحماسةٍ، وايجابية. من الواضج أنَّ صمود المقاومة حسَّن من صورة الفلسطينيِّ، إذا قورنت تلك الصورة، مثلًا، بالهجوم الممنهج على الفلسطينيِّين، خلال التمهيد للثورة المضادة، حتَّى أنَّ كاتبًا مثل وحيد حامد، تجنَّد لدى قوى الثورة المضادة، خرج على التلفزيون محذرًا: الفلسطينيون سيحتلون سيناء. "كوفيء" حامد، لاحقًا من الرئيس عباس بمنحه النجمة الكبرى من وسام الثقافة والعلوم والفنون (5/1/2019م).

يروي عبد الجابر، اقتراحه لصفوت الشريف، وزير إعلام مبارك، رغبته باستضافة الشيخ أحمد ياسين، بعد أن عرض عليه إسماعيل هنية ذلك. يبدو أنَّ الأمر لم يكن سهلًا، وأخذ مشاورات على مستوى عال من الشريف ورئيس المخابرات عمر سليمان، فصَّلها عبد الجابر في المقابلة. حذَّر الشريف، عبد الجابر، من أن لا يسيء ياسين، في المقابلة لمبارك، وهدده، بتعبير عبد الجابر: برقبتك.

المفاجأة لعبد الجابر، أنَّه لسببٍ لا يعرفه، قرَّر التلفزيون المصريِّ أن يكون اللقاء مباشرًا. في نهاية اللقاء، طرح عبد الجابر سؤاله للشيخ عن مصر، فبدأ يشيد بالرئيس مبارك. ولكن عبد الجابر الذي خشي من حصول خطأ ما، اضطرب، سمع دقات قلبه وشخّ على نفسه كما يقول، ورأى الحضور "حنفية مية" تبلل ملابسه، وهو ما شاهده زملاؤه في استوديو القاهرة. كان مرعوبًا من أن يخطيء الشيخ ياسين، وهو الأمر المستبعد من الشيخ المناور، فأسرع الصحفي المرعوب الخائف على رقبته، بانهاء اللقاء.

في هذا الرعب عمل عبد الجابر وزملاؤه، في الإعلام الشخَّاخ. لكن الآن ليس فقط الإعلام العربي كان شخَّاخا وما زال، ولكن العدوى انتقلت إلى العالم. لم يعد فقط إعلاماً منحازًا، ولكنَّه شخَّاخًا.

من المفارقات أنَّ إعلام المقاومة، هو الأكثر مصداقية الآن. المقاومة حرَّرت عبد الجابر، بدا حرًا، ارتفع كثيرًا!

#طارق_عبد_الجابر

السبت، 6 يناير 2024

سماء القدس في القدس!


 


"كل من يدخل القدس يحمل معه سيفًا وكتابًا مقدسًا".

تتوفر رواية سماء القدس السابعة في:

*المكتبة العلمية/شارع صلاح الدين.

*مكتبة شمس/شارع ابن بطوطة رقم 10 بجانب مطعم زعفران.

#سماء_القدس_السابعة

#منشورات_المتوسط

#المكتبة_العلمية_القدس

#مكتبة_شمس/القدس

#أسامة_العيسة

الجمعة، 5 يناير 2024

القدس بين الكتب/ردينة ياسين


 


عندما قرأت كتاب باب العمود لنردين أبو نبعة، وجدت القدس البسيطة؛ المقاومة بنظر أسير محكوم وهو ماهر حمدي رشدي الهشلمون 34 عاماً، ذلك الرجل الذي ترك كل شيء من أجل القدس.

 حارة اليهود وحارة المغاربة للباحث التاريخي نظمي الجعبة، أخذتنا إلى حارات القدس وكيف نشأت وتجمَّعت عائلاتها، وفهمنا كيف بدأ الامر بحارة لم تكن موجودة هي جزء من القدس العربية. أمَّا كارن أرمسترونغ، في كتاب القدس مدينة واحدة عقائد ثلاث، كان لها رأي مختلف لأنَّ القدس هنا مدينة الديانات الثلاث، وكل ديانة تقول إنَّ المدينة لها وحدها رغم وجود التقارب الإسلامي المسيحي، لكن القدس تعاني من الديانة الثالثة.

في كتاب: القدس التاريخ الحقيقي، ذهب بنا المؤلف إلى تاريخ القدس القديم، وفي رواية سوناتا لأشباح القدس، نظر الكاتب واسيني الأعرج إلى القدس من النواحي الإنسانية مع الحديث عن بعض حاراتها.

إننا هنا مع أسامة العيسة، ككاتب فلسطيني، عاش الأحداث فهم القدس كابن لها، رغم أنَّ موطنه بيت لحم أخت القدس. هنا نجد شيئًا مختلفًا. إنَّها القدس كما لم نعرفها، حيث نجد كل ما ذكر في الكتب القديمة بطريقة تجعلك تلمس الحجر وربما تلمسه أو تعرف مكانه، وإنَّ هذا الحجر هو أساس البناء.

رواية: سماء  القدس موسوعة مقدسية، من الصعب فهمها من أوَّل قراءة، عليكم المضي في قراءة ثانية وثالثة.

#ردينة_ياسين

#سماء_القدس_السابعة

#منشورات_المتوسط

#أسامة_العيسة

الخميس، 4 يناير 2024

المطرية 12 شارع قنديل!


 


تعود هذه السلة (الصورة)، على الأغلب، لجندي قد لا نخمن اسمه غير الواضح؛ واحد من أبناء الفلَّاحين، الذي زُجُّوا في حروبٍ، منذ أن خُلق الشرق، وشكَّلوا مخزونًا، للمعارك، ومصهم ضرائبيًا.

هذه السلة، غنيمة حرب، عثر عليها جيش الاحتلال، في تلك الهزيمة الهزيرانية المستمرة، في مدينة القنطرة، شرق قناة السويس.

بلغ من حماسة، محررو واحد من الكتب المصورة الاحتفائية، التي تبجِّل النصر الإسرائيليِّ، صدر عام 1969 في القدس وتل أبيب، بمقدمة من موسى ديان، تضمين صورة السلة، التي يظهر عليها العنوان: القاهرة-المطرية-12 شارع قنديل.

خشي الجندي على سلته، فعلَّمها، ولكنَّها ذهبت، مع الأرض الرملية. لعله اكتشف، في لحظة كشف، وهو يؤسر، أو يفر، أو يقتل في مجازر جماعية، أن البنى كلها، رملية، فلم يأسف على سلة أصبحت غنيمة حرب.

زادت البنى وحلًا.

#هزيمة_يونيو_المستمرة

#من_الأرشيف_الإسرائيلي

الأربعاء، 3 يناير 2024

أسامة العيسة يحلّق بنا إلى سماء القدس السابعة!/بديعة زيدان


هي بانوراما سردية تقدّم صورة شاملة حول القدس، ليس فقط في الفترة التي تلت حرب حزيران 1967، أي ما بين سبعينيات ومنتصف تسعينيات القرن الماضي، رغم محوريتها زمنياً، بل تعود بنا إلى عقود وأحياناً إلى قرون سبقتها، ففي روايته الأحدث "سماء القدس السابعة"، الصادرة عن منشورات المتوسط في إيطاليا، يقدّم الروائي الفلسطيني أسامة العيسة، حكايات فسيفسائية بجمعها تتحوّل إلى مرجع معرفيّ أيضاً، وهي حكايات يسردها الأب "شامان"، ويعمل سائقاً في حي المصرارة بالقدس، لطفله "كافل" الذي بدوره يقوم بمهمة سرد تلك الحكايات للقرّاء.

واستهل العيسة روايته بسرد حكاية حول "السبع المطربل"، ذلك العريس صاحب الصولات والجولات، والذي لم يعد "سبعاً" بعد الزواج الذي تكرّر في محاولات لإثبات قدراته، فيعمّ النبأ أرجاء القرية التي يمكن الاستدلال على أنها "سلوان"، الحي الشهير داخل القدس، ليتدخل شيخها بصناعة حجاب له.

ولعل هذه البداية تؤكد انعكاسات الهزائم المتتالية للجيوش العربية، والفدائيين الفلسطينيين الذي استمروا بالنضال، على دواخل المهزومين بشكل مباشر، أو العوام أيضاً، فهذا "السبع" في الميدان، ليس هو كذلك في الحيز الذي يجمعه بزوجاته، الواحدة تلو الأخرى.

لم يترك العيسة شاردة أو واردة إلا وتحدث عنها، متيحاً لكل من "كافل" و"شامان" مساحة كبيرة تمتد على قرابة السبعمائة صفحة، لسرد حكايات القدس، فنرى النكبة حاضرة، خاصة في المدينة المقدسة، "بعد صمت الرشّاشات، وسيطرة العصابات الصهيونية على الأحياء العربية فيما سيعرف بالقدس الغربية"، لنعرف أن جدّ "كافل" الذي "أصبحت بارودته عاطلة عن العمل"، يؤسس مجموعة كانت تتسلل بشكل دوري إلى أحياء قريبة مثل: تل البيوت، والطالبيّة، والثوري، والبعقة، "فلم تكن دولة الاحتلال الجديدة، قد تمكّنت من فرض سيطرة حاسمة على الحدود الجديدة، التي بدت مفتعلة واعتباطية"، فيما قَتل والده ورفاقه يهوداً، و"كانوا يعودون بعد كل تسلّل بغنائم".

ويعود "كافل" إلى ذاكرة والده للحديث عن مقارعة جدّه ورفاقه للإنكليز، حد إعدام بعضهم، "فلم يكن الإنكليز يتساهلون مع أي شخص يجدون معه ولو رصاصة، كما حدث مع عمّه"، وكيف "توسّعوا في هدم المنازل، ومنح الأراضي للكيبوتسات اليهودية، أو تسهيل الحصول عليها، لتستوعب المهاجرين اليهود، الذين أتوا إلى بلادنا من دول العالم المختلفة"، أو حكاية "القط"، وهو الفلاح البسيط حسين أحمد القط الذي لمح طائرة تحوم في الأجواء، فرفع مقصاً كان بحوزته، وكأنه يمازح الطائرة، الأمر الذي لم يرق لجيش الإمبراطورية التي لم تكن تغيب عنها الشمس، فأعدموه.

وفي رحلة الابن وأبيه عبر الجغرافيا الفلسطينية، كان السارد ينقل لنا ما كان يضخه له والده من حكايات حول المعمار والسكان وشيء من تاريخهم غير المؤرّخ في الكتب، بحيث كان "شامان"، ما إن يمرّ برفقة "كافل" في منطقة ما حتى يقص عليه حكاية تتعلق بها، كحكاية تلك الدار الحجرية التي تعرف بـ"دار اليهود" حين مرّا بمخيم الدهيشة، وكيف تم تفجير قافلة تضم مدرعة وجرافة كاسحة للألغام في عام النكبة، أو حكاية "خليل" بائع الحليب في "أرطاس"، وكيف انتقم ورفاقه ممن رسموا الصليب على صدورهم بقيادة "برزق"، لينتقموا لمقتل سيدة وكلبها وحمارها بتفجير القافلة التي تسببت بذلك بقنابل، أو حكاية منزل عائلة برامكي لصاحبه أنضوني برامكي، ومقام الشيخ جرّاح، سارداً كيف تم طرد سكان المنازل من الحي الذي حمل اسم المقام، وإحلال المستوطنين اليهود فيها بالقوة.

ومع تقليب الصفحات نتعرف على العائلات العربية التي استقرت في القدس، وبعدها بدايات محاولات السيطرة على الأحياء القريبة من المسجد الأقصى، ومن ثم حكاية السلم الخشبي لكنيسة القيامة، الذي تعتبره كل طائفة رمزاً لها.

ولم تغب رائحة كعك القدس عن سردية سمائها السابعة، بحيث "اختلف المفسّرون في تبرير تميّز كعك القدس عن مثيله في مدن فلسطينية، ورجّح بعضهم أن يكون السبب هو الماء الذي يُعجن به الكعك، ويمنحه الطعم، لكن آخرين خصوصاً الخبّازين" يرون أن السبب "هو خبرة قرون في التعامل مع العجين".

ونواصل الرحلة السردية العيسيّة برفقة "كافل" و"شامان"، فنتعرف على بركة القدس، ومن خلال شخصية "مريم" التشادية التي قاتل جدها المستعمرين الفرنسيّين، ليكمل نضالاته مع الحاج أمين الحسيني، وأفارقة المدينة المقدسة، والتي أشارت إلى كونها تجد نفسها "دائماً مضطرة للشرح.. نعيش نحن أفارقة القدس في الربع الأفريقي في باب المجلس أو باب الناظر، في مبنيَيْن قديمَين متقابلَيْن، بنيا زمن المماليك، هما الرباط المنصوري والرباط البصيري، ولطالما استقبلا خلال تاريخها الممتد صوفيّين، وطلاب علم، وعسكريّين، لكن العثمانيّين في أواخر عهدهم بالقدس حولوها إلى سجنَيْن".

وتكشف الرواية تنفيذ "مريم" برفقة "شامان" عملية تفجيرية أسفرت عن إصابات دون سقوط ضحايا، فقُتلت الأولى واعتقل الثاني بعد إصابته، ما اضطر والدة "كافل" للعمل في بيوت عائلات يهودية، قبل العمل في منزل "العرعور" على طريق القدس الخليل، والذي صار يعرف باسم "تحتنا" ليختفي بالتدريج اسمه الأصلي.

ونمرّ أيضاً على منزل "بن يهودا" مخترع اللغة العبرية، وقصر الإمبراطورة الإثيوبية "تايتو بيتول" التي بنته في القدس لاستخدامه من قِبل كهنة بلادها والحجاج الآتين من أثيوبيا إلى المدينة المقدسة، واستخدمه الوالي العثماني مقراً له، وفي عهد الاحتلال البريطاني أصبح مقراً لهيئة الإذاعة البريطانية، وتشغله الآن مؤسسة سلطة الإذاعة الإسرائيلية، فـ"الاحتلال يرث الاحتلال، والراديو يرث الراديو".

وخلال جولاته السردية والفعلية، تظهر شخصية صديقته "لور" المسيحية، وتعود أصولها إلى قرية "نصف جبيل" شمال غربي نابلس، وتقيم مع جدها بعد استشهاد والدها، فنتعرف أكثر على القدس التي كانت عابرة للقوميات والأديان، ليحدثنا عن عدد من دور السينما، ومتحف الشمع، ومكتبة المعطي، ومتحف روكفلر وكان يعرف باسم "المتحف الفلسطيني"، وغيرها الكثير.

ولم تغب عن صفحات "سماء القدس السابعة" حكايات عن قدوم يهود مصر ويهود اليمن إلى فلسطين، قبل أن يحدثنا عن البدو الفلسطينيين، خاصة عشيرة الجهالين التي تعود أصولها إلى "بئر السبع"، واستقر عدد من أفرادها في "الخان الأحمر".

ويأخذنا "كافل" في رحلة إلى مقام النبي موسى، متحدثاً عن معماره الفريد، وموسمه الشهير، ومركز "الفطام" عن المخدرات، وأغلقته سلطات الاحتلال، ما حال دون إكمال "السبع" فترة تعافيه من الإدمان، وفي هذا إحالة أخرى إلى مآلات العرب وجزء من الفلسطينيين، جرّاء الهزائم المتواصلة.

وفي أسفار الرواية الملحميّة الثلاثة: "سِفرٌ للحياة" في ست وسبعين حكاية، و"سِفرٌ للحزن والحياة" في ست وعشرين حكاية، و"سِفرٌ للبقاء والحزن والحياة" في حكايات يماثل عددها سابقه، ينتهي بنا العيسة زمانيّاً إلى مطلع الألفية الثالثة، حيث توقيع اتفاقيات "أوسلو"، وقيام السلطة الفلسطينية، وإرهاصات انتفاضة الأقصى التي عرفت بالانتفاضة الثانية، في حين لم تكن قد غابت انتفاضة الحجارة في العام 1987 (الانتفاضة الأولى) عن "سماء القدس السابعة"، التي لا تنتهي الحكايات فيها، فـ"ما زالت، طاحونة القدس تطحن"!

https://www.al-ayyam.ps/ar_page.php?id=166f6c95y376401045Y166f6c95

الثلاثاء، 2 يناير 2024

أجمل روايات القدس/عبد القادر ذويب


 


قرأت، باستمتاع شديد، رواية أسامة العيسة الأخيرة "سماء القدس السابعة". وكان مبعث استمتاعي -بالإضافة للغته الرشيقة وجهده البحثي الكبير- هو نجاح الروائي، أخيرًا، في ضبط مقادير طبخته الروائية، بحيث يُصبح سرد الحبكة القصصية متناسبا مع الكم الكبير للمعلومات التي يود الروائي تضمينها في عمله.

فشل أسامة في صنع هذا التوازن في معظم أعماله الروائية السابقة، خاصة في روايته "قبلة بيت لحم" التي يبدو أن حبكتها القصصية انتهت في ثلثها الأول، في حين أن الروائي أكمل صياغة تقاريره الصحفية حتى انتهاء صفحات العمل. كما ينطبق ذلك على روايته المكتوبة بلغة شديدة الجمال "وردة أريحا"، التي بدا فيها الكاتب، في كثير من الأحيان، يُجبر شخصيات العمل على قول صفحات كاملة، لا يريدون قولها.

أعتقد أن "مجانين بيت لحم" نجت من المصير ذاته لأن الروائي جعل من حكايات المجانين المتعاقبة خيطه الناظم للرواية، أي أن حبكة القصة لم تضع أمام ما يريد أسامة قوله لأنه لم يوجد حبكة للقصة أصلًا، وأعتقد أن هذا ما جعل كثيرًا من القراء يتهمون العيسة بأنه لم يقدم عملًا روائيا في الأساس، وإنما كتابًا صحفيًا !! هذا هراء، مجانين بيت لحم، أجمل روايات بيت لحم، وسماء القدس السابعة، أجمل روايات القدس.

#عبد_القادر_ذويب

#سماء_القدس_السابعة

#منشورات_المتوسط

#وردة_أريحا

#قبلة_بيت_لحم_الأخيرة

#مجانين_بيت_لحم

#أسامة_العيسة

الاثنين، 1 يناير 2024

أسئلة المجانين من بيت لحم إلى الرصيفة/عماد العيسة


 


-من أسرار الرصيفة -مجنون منطقة العراتفة- عرَّاف المستقبل.

-يقال إن وراء كل مجنون حكاية، لا ترتبط بحياته فقط، بل ترتبط أيضا بحياة الكثيرين!

-في رواية (مجانين بيت لحم) يقول أسامه العيسه: "ما الدنيا إلَّا سؤال كبير! قالها منير شحاتة في أيَّام جنونه الأولى. لن يتوقف انثيال الأسئله في هذه الرواية التي يصعب الأجابة عنها!".

يحذر الكاتب من سيجرؤ على الدخول لعالم روايته الشهرزادية، أن فيها القليل من الحقائق والكثير من الخيال...وثرثره، تماماً مثل الحياه!!

-في كتابه (المجنون) يقول جبران خليل جبران: المجنون هو أول خطوه نحو التجرد، فهو يساعد على فهم وادراك ما ورآء نقاب العقل من أسرار!!

كان الأشرم، والكثيرون سوف يعرفونه، شاب أسمر وطويل وبشع بشكل واضح، ولكنه وبطريقة غامضة لا يمكن فهمها، كان معشوق الفتيات وأمنية الكثيرات في المنطقة!

كان فقيراً لا يملك سوى ما يرتديه، وكان يعمل في تكسير الحجاره في جبال الفوسفات، وهو عمل شاق للغايه يُجسد كل معاني الفقر والشقاء.

ولكن الأشرم كان دائم الفرح بشكل مريب، بل ودائم السعادة، ويدخن سجائر فيلادلفيا بشراهة.

في سنة 1982 اشتعلت الحرب في لبنان....وتواصلت الحرب لثلاثة شهور كاملة... كان الأشرم خلالها قد تحوَّل لأنسان آخر وكأنه قد دخل بطقوس تطهير غامضة.

حاول عدة مرات اجتياز الحدود ولكنه فشل...وتم سجنه لعدة أسابيع وبعد خروجه من السجن كان التحوّل الكامل بشخصيته وعقله قد تحقق!

كان يسير من جبل العراتفة مع حمار ضخم ويتحدَّث معه طوال الطريق إلى حي الحسين وملعب الفوسفات، بصوت مرتفع، وعند وصوله لملعب الفوسفات،كان يبدأ بالصراخ: يا حمار إحك ليش ساكت؟ اذا ما بتحكي بتنخنق؟

-يا حمار ارفس، إذا ما بترفس ما حدى بحترمك؟؟

-تطور جنونهبأن بدأ يحمل مسدسين من البلاستيك، ويذهب ماشيًا للزرقاء مرَّة وإلى عمَّان مرَّه، ويصرخ: يا حمار أحك ليش ساكت....الخ!!

-توفي الأشرم بحادث سير غامض....وأعرف أنه لا يوجد بقصته بطولة، ولكنه لم يتوقف عن طرح الأسئلة أبداً.

#عماد_العيسة

#مجانين_بيت_لحم

#الرصيفة_الأردن

#أسامة_العيسة