يشكِّل
هذا البناء، خارج بلدة الخليل القديمة، إعلانًا اجتماعيًا وطبقيًا صارخًا، يتجاوز
مهمة البيت الزراعيّ، الَّذي يسمى في الخليل بيت الحجر، وهو الأكثر تواضعًا معماريًا،
نسبة للمناطير والقصور الممتدة من بيت لحم، حتَّى سلواد، وارتبطت بموسم العنب
والتين. يعزِّب فيها الفلَّاح ما بعد عيد الخضر، حتى مطرة المساطيح الأولى. ثم يعود
لاحقًا من أجل الزيتون.
بيت
الحجر بدون سقف، في حين أنَّ المناطير تطوَّرت معماريًا، ومنها ما بني كطابقين،
ملحق بها آبار ماء، ومدابس لصنع الدبس، والنبيذ (عابود مثلًا)، ومصاطب لصنع
القطين. لم يبق من آلاف المناطير، إلَّا القليل، يمكن مشاهدة بعض النماذج متنوعة
العمارة، في عين قينيا (رام الله) والمخرور (بيت جالا).
يتميَّز
هذا البناء، بشكلٍ خاص، بواجهته الشرقيَّة، وفي طابقيه بما يعرف بالقوس المدبَّب،
الَّذي عُرف لأوَّل مرَّة، في مسجد قبة الصخرة، وإذا كان ثمة تأثر في بناء القبة المذهل،
بالفن البيزنطي، إلَّا أن ثمة بصمة عربيَّة أمويَّة، يمثلها القوس المدبب (وتفاصيل
أخرى) تجعلنا نسمي هذا القوس، بقوس القدس أو القوس الفلسطينيّ.
استفاد
الغربيُّون من قوسنا، وأصبج جزءًا من العمارة القوطية. ولم يكن ذلك فقط نتاج
التلاقح المعماريّ-الثقافيّ، فثمت الكثير.
بعد
فترة انقطاع طويلة، عاد إلينا قوسنا المدبَّب، والقوس ثلاثي الفصوص، ونماذجه
الأولى بارزة داخل قبة الصخرة، مع البنايات التبشيرية بعد منتصف القرن التاسع عشر.
والتي كانت ورشات تخرج منها آلاف البنائيين والحجَّارين.
في
الطابق العلويِّ من هذا البناء، يمكن الوقوف على نماذج الأعمدة البصلية، التي
اختفت من العمارة الفلسطينيَّة وحل محلها الأعمدة الماسورية المزعجة.
على
الأغلب، فإنَّ هذا البناء وغيره، اطلع به بناؤوا بيت لحم وبيت جالا، ومنهم من ترك
على البنايات، رمزًا مسيحيًا، في معقل الإسلام الإبراهيميّ.
#الخليل
#أسامة_العيسة





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق