أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الثلاثاء، 28 مايو 2019

إفطار أم منزل محاصر



لم يعد بإمكان عمر حجاجلة، قطع المسافة من منزله، عبر نفق طويل نسبيًا، إلى قريته الولجة، بعد إغلاق قوات الاحتلال، بوابة النفق، الذي تحوّل خلال السنوات الماضية إلى منفذه الوحيد للتواصل مع أهله وأقاربه في القرية الواقعة جنوب غرب القدس.
يعيش حجاجلة في منزل معزول عن القرية، المعزولة نسبيا، والتي يتعرض أهلها إلى ملاحقات، وهدم منازلهم من قبل ذراع الاحتلال في المكان؛ بلدية القدس الاحتلالية.
احتل القسم الأكبر من قرية الولجة في عام 1948، فلجأ الأهالي إلى ما تبقى من أراضيهم جنوب سكة الحديد القدس- يافا، وبعد حزيران 1967 أصبحت جميع أراضي القرية محتلة، لكن سلطات الاحتلال لم تعترف بالسكان واعتبرت وجودهم على أرضهم مخالفة لقوانين دولة الاحتلال التي ضمت الأرض لحدود بلدية القدس الاحتلالية وأحاطتها بالمستوطنات، وخلال السنوات الماضية، بدأت ببناء جدار حول القرية، وتعثر البناء، بسبب طبيعة الأرض التي شهدت انهيارات، ولكن سلطات الاحتلال أكملت عزل القرية، بواسطة شوارع عسكرية، وأسلاك شائكة.
وعزلت سلطات الاحتلال منزل عمر حجاجلة، عن باقي منازل القرية، وشقت، بناء على قرار من المحاكم الإسرائيلية، نفقا، يمكّن حجاجلة من الوصول إلى قريته، أسفل الشارع الالتفافي الذي شقته سلطات الاحتلال، ليمكِّن المستوطنين في المنطقة من الوصول إلى القدس المحتلة خلال دقائق.
واجه حجاجلة، وهو مناضل وأسير محرر، أمضى سوات في سجون الاحتلال، مخطط عزله بشجاعة، ورفض ترك منزله، وعروض من مستثمرين إٍسرائيليين، وبقي كما يقول البعض، وتدا في وجه مخططات الاحتلال التي لا تنتهي في قرية الولجة، واخرها إغلاق منطقة عين الهوية، وتحويلها إلى ما تسمى حديقة وطنية.
خلال السنوات الماضية، واجه حجاجلة تصاعد سياسة الاحتلال ضده، من إغلاق الطريق المؤدية إلى النفق، في وجه المركبات، ثم وضع بوابة على مدخل النفق، وأخيرا إغلاقها، وعدم السماح له بالمرور منها.
بعد أن صادرت سلطات الاحتلال أراضي عائلة عمر والتي تبلغ 16 دونما، لم يتبقَ لها سوى 250 مترا، من بينها مساحة المنزل.
وخلال الأيام الأخيرة، حدثت تطورات في مسألة عزل عائلة حجاجلة، حيث صادرت سلطات الاحتلال، تصريح عمله، وأغلقت البوابة الالكترونية، ومنعته من الخروج من المنزل، فأصبحت العائلة حبيسة منزلها.
حفز الوضع الجديد الذي أضحت فيه العائلة، اللجنة التنسيقية العليا لمقاومة الجدار والاستيطان إفطار أمام منزل حجاجلة، بمشاركة نشطاء محليين وأجانب.
وحاول النشطاء، إدخال الطعام إلى منزل عائلة حجاجلة، كلفتة تضامنية مع العائلة.
وقال عمر حجاجلة: "فصلوا منزلي عن باقي منازل القرية، وأنا وعائلتي الآن سجناء داخل الجدار الالكتروني، كانوا يتحكمون بواسطة البوابة الالكترونية على مدخل النفق، في دخولنا وخروجنا، والآن نعيش في سجن مراقب على مدار الساعة".
وأشار حجاجلة، بان قوات الاحتلال، فرضت عليه إجراءات عقابية، بحجج واهية، وغير منطقية، وقال منذر عميرة رئيس اللجنة التنسيقية العليا لمقاومة الجدار والاستيطان في الضفة الغربية، بان الإفطار الرمضاني أمام منزل حجاجلة، حمل رسالة بان عمر وعائلته لن يكونوا وحيدين، في مواجهة إجراءات الاحتلال.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق