أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الثلاثاء، 6 أبريل 2021

كن كالحيوان..!


التشبيهات التحقيرية التي يستخدمها الآدميون، معكوسة على الحيوانات، مستفزة، كأن تسمع أحدهم يقول لآخر: أنت حمار، أو أسكت يا كلب، أو أنت مثل الخنزير، وغير ذلك. والمؤلم ما يجري من تطهير عرقي ضد بعض الحيوانات، كالخنازير البرية مثلا، بكثير من التشجيع والغباء، وكذب وسائل الاعلام، التي تتهم سلطات الاحتلال، بأنها ترمي الخنازير في مناطق كثافة سكانية فلسطينية.

ما الذي تعلمته الحيوانات من الإنسان؟ وما الذي تعلمه الانسان من الحيوانات؟ في الإجابة على السؤال الأخير صعب تعداد ما تعلمه الإنسان من الحيوان، من حفر الأنفاق، إلى خراطيم رافعات الباطون.

يذكر الدميري، في حياة الحيوان الكبرى، ما ينبغي، مثلاً لمقدم العسكر أن يتعلمه من الحيوان:

"نبغي لمقدم العسكر أن يتشبه بصفات من صفات الحيوان فيكون في قوة القلب كالأسد لا يجبن ولا يفر، وفي الكبر كالنمر لا يتواضع للعدو، وفي الشجاعة كالدب يقاتل بجميع جوارحه، وفي الحملة كالخنزير لا يولي دبره إذا حمل، وفي الغارة كالذئب إذا يئس من وجه أغار من وجه، وفي حمل السلاح كالنملة تحمل أضعاف وزن بدنها، وفي الثبات كالحجر لا يزول عن مكانه، وفي الوفاء كالكلب لو دخل سيده النار يتبعه، وفي الصبر كالحمار، وفي التماس الفرصة كالديك، وفي الحراسة كالكركي وفي التعب كاليعر، وهي دويبة تكون بخراسان تسمن على التعب والمشقة".

لو كان مقدمو عسكرنا، مثل ما آمل الدميري..! لسعدنا فعلاً، بأننا نعيش على كوكب واحد مع هذه الحيوانات، ونبدي قليلاً من الاحترام، عندما نتخاطب حولها.

ما الذي تقوله عنّا، عندما تتخاطب فيما بينها؟


 

الاثنين، 5 أبريل 2021

حتّى يوم النَّاس هذا..

!

في سرده لأحداث سنة خمس وأربعين وخمسمائة هجرية، وهي السنة الأولى لخلافة الظافر بالله أبي منصور إسماعيل على مصر، يفتتحها بن تغري بَردي، بما حدث بعيدًا عن مصر.

يذكر بَردي في النجوم الزاهرة: "فيها مُطرت اليمن مطرًا دمًا، وبقي أثره في الأرض وفي ثياب النَّاس".

والغريب أنه ما زال مستمرا حتّى يوم النَّاس هذا..!

وما زالت شقائق النعمان، تنمو في أرضنا بتدرجات ألوان دماء الأبرياء..!


الخميس، 1 أبريل 2021

مساخر الأمم..!

يكتسب البعض، مكانة فوق وطنية، وفوق قومية، مثل نوال السعداوي، وسيّد قطب، وطه حسين، ونجيب محفوظ، وعبد الرحمن بدوي، وزكي نجيب محمود. ليس المهم الاتفاق أو الاختلاف، ما يهم الإثراء المحليّ، والقوميّ، والعالميّ، الذي يمنح الوطن دفقة.

الدولة التي لا تنعي السعداوي، ليست دولة، ولن تنتصر وستتقزم، والمعارضة التي لا ترى في رحيل مفكرة تختلف معها، خسارة، هي خاسرة بالتأكيد. سلطة ومعارضة عملة بوجهين.

كيف للمفكرة، أن تكون كذلك، إن لم تكن مختلفة، ومستفزة، ومثيرة للجدل، وخادشة للمسلمات.

الدولة التي أعدمت سيّد قطب، وقتلت شهدي عطية الشافعي، واعتقلت المثقفين، تبين أنها، عندما حاربت الاحتلال، جعلتنا مسخرة الأمم.

مسخرة مستمرة، في الحرب، والسلم، ورحيل المفكرين.


 

الأربعاء، 31 مارس 2021

دراما العباد في البلاد..!







 


لم تكن نكبة قريتي زكريا، وتظهيرها عرقيًا، هي أولى كوارثها، البشرية، والعدوانية.

بعد ما كشفته سلطة الآثار الاحتلالية، فإن تلّ قريتنا، اكتسب اسمًا جديدًا: بومبي، في إحالة للمدينة الرومانية المنكوبة، وإذا كان للكوارث أن تصبح مصدر فخر، فهي بالنسبة لأثريي الاحتلال بومبي إسرائيل-كما ذكرت هآرتس، جذلة، اليوم، وستصبح من وجهة نظرنا، نحن الذين نبني ميراث هُوياتي، استجابة لتحديات الاحتلال، بومبي فلسطين.

ما عثر عليه من أجساد جمدها الزمن، قورن بما عثر عليه في بومبي، المدينة الرومانية، التي حفظت أجسادها بسبب البركان. الفخر حتى بالكوارث، يحتاج إلى أيقونة مرجعية.

ما عثر عليه، في تلنا، سيزود علماء الآثار، بمعلومات مهمة عن حياة أجدادنا اليومية. هل هم أجدادنا؟ أم أجدادهم؟ أجدادنا، بقدر إيماننا، بالوراثة الثقافية، وليس الفسيولوجية، لحضارات دبت، قبل انتصار غزوات العرب، في أرضنا وعليها.

تشير التقديرات، أن أسلافنا، قُتلوا في كارثة مفاجئة، يرجح أنها كانت، بعكس كارثة بومبي، بشرية، والبقايا في مستوطنة العصر البرونزي في تلنا (يسميها آثاريو الاحتلال: المستوطنة الكنعانية)، التي لقيت مسارها الدرامي قبل 3,100، وهي في عزّ ازدهارها، مثيرة حتى في جلال موتها.

امرأة شابة، واحدة من الجدات، يبدو إنّها كانت في طريقها للهروب، من الحريق والدخان، ولكنّها اختنقت، وهي تلتقط شيئًا من حاجيات العائلة، ميراثها الماديّ-المعنويّ، كما حدث في نكبتنا القريبة. تحمل جداتنا القريبات، مفاتيح المنازل في صدورهن.

ضحية أخرى، من الأجداد، لقيت حتفها، وهي تمد يديها، تحاول حماية نفسها، وهي ترى سقف المبنى يسقط، ولم تعش لتر كيف سحقها.

من هم الأعداء الذين هاجموا قريتنا؟ من الذين ورثوا عن أجداد العصر البرونزي، تلنا، والصناعات الحرفية، والعطور، والسلع الدقيقة؟

لم ينجو أحد ليخبرنا. وصلتنا فقط روايات المنتصرين مفلترة وجزئية. كل منتصر، عربيّ أو أعجميّ، عظّم روايته، شطب وأضاف، كذَب، وجمّل، وكتم رواية المهزومين.

سنختلف مع الأعداء الجدد، ليس على حقيقة الأجساد، ولكن على نسبها.

يمكن ليساري إسرائيلي متعاطف مع قضيتنا، أو حتّى يهودي ينكر يهوديته، أن يذهب بعيدًا في دغدغة مشاعر فخرنا بعدالتنا، ولكنّه لن يقبل أن يقارن أي نكبة، بهولوكوسه.

سيفخرون بهولوكوسهم، ونفخر، بما يجب أن لا نفخر به، نكبتنا.

- أين نكبتم، يا مساكين، من هولوكوسنا؟

* أين هولوكسكم، يا شذاذ الآفاق، من نكبتنا؟

 كل بنكبته فخور وفرح. لن يرى إدوارد سعيد، فينا، إلّا ضحية الضحية.

ليس نادرًا، أن تلتقي، زكراويًا، في رُصيفة عمّان وبقعتها، أو واشنطن دي سي، أو لندن الضبابية، فخورًا، بنسبه لزكريا، مختالاً بأن دولة الاحتلال تخزّن، جزءًا من احتياطها النووي التدميري في باطن أرض قريتنا.

عندما تشاع المقارنة ببومبي، فسيختال المنكوب الزكراوي، في جهات الدنيا، بأنّه من زكريا المغتصبة، بومبي فلسطين..!

يا لفخر العباد، بنكبات البلاد..!

الجمعة، 26 مارس 2021

مصالحة فلسطينية..!



حواء إدريس، رائدة نسائية مصرية-عربية، من عائلة قوقازية، شردها الاحتلال الروسي لبلادها، وقصة العائلة الدرامية، يمكن تتبعها في مذكرات قريبتها هدى شعراوي، أو الكتب التي خطت عن سيرتها (ككتاب سنية شعراوي المترجم إلى العربية).

في مذكرات إدريس، التي صدرت بعنوان أنا والشرق، يظهر الحس القوميّ العربيّ طاغيًا، وموقفها من القضية الفلسطينية، كما قالت مرّة للزعيم الهندي نهرو، بأنه مسألة حياة أو موت.

زارت إدريس فلسطين عدة مرات. وصلت في آب 1945 رفقة هدى شعراوي، إلى فلسطين، إثر لقاء في لبنان مع عوني عبد الهادي وزوجته. دعا عبد الهادي شعراوي إلى القدس لتساهم في مصالحة: "الأطراف المتنازعة على زعامة فلسطين، نظرا لأن الكثير من الأسر القوية رأت أنها أحق بتلك الزعامة"-ص 75 من المذكرات.

ظلت شعراوي، وإدريس أسبوعًا في القدس، في بيت عبد الهادي لأن فندق الملك داود كان كامل الإشغال: "نجتمع بمنزل عوني عبد الهادي، وقابلنا الكثير من أسر الحسيني، والشاشيبي، والدجاني، والتاجي، وعبد الهادي، والعلمي، كما قابلنا قائد الثورة في تلك الأيّام وهو السيد عارف عبد الرازق، وقد حاولت ابنة عمتي السيدة هدى شعراوي في جلسات المصالحة التي عقدتها طوال أيّام ذلك الأسبوع قصارى جهدها إقناع هؤلاء الأطراف المتنازعة. وذكرت لهم أنه يتعين عليهم لم شملهم وضم صفوفهم لمواجهة الأخطار التي تهددهم في عقر دارهم، شارحة أنه ليس وراء تلك الخلافات والمنازعات والمشاحنات إلّا كل هزيمة معنوية، مما يؤدي في النهاية إلى فقدانهم بلادهم، وهو ما يسعى إليه العدو المتربص بهم".

تأسف إدريس: "لكن مع الأسف الشديد ذهبت كل تلك الجهود التي بذلتها السيدة هدى شعراوي، أدراج الرياح، وباءت مساعيها بالفشل".

في مذكراته التي حققتها الراحلة خيرية قاسمية، لا يتطرق عوني عبد الهادي إلى هذه الواقعة، وإن كان يشير كثيرًا إلى هدى شعراوي، في تفاصيل لها علاقة بجمعها التبرعات للمقاومة العربية في فلسطين، أو مساهمتها في جهود رأب الصدع بين الفرقاء العرب الفلسطينيين، ولعل مذكراته ليست إلَّا تفاصيل معقدة ومملة عن النزاعات التي لا تنتهي بين الفرقاء، وأعتقد أنها ليست إلَّا رجع صدى للمنازعات بالغة الدموية منذ المغامرة العربية-الإسلامية في فلسطين (القبيلة، والعقيدة، والغنيمة)، وهو ما لم يثر حتّى الآن، وقفة للتأمل والدراسة.

بعد أقل من عام على الواقعة التي ذكرتها حواء إدريس، كانت أنظار عبد الهادي، وغيره، تتجه نحو الاجتماع فوق العادة، الذي دعا إليه مجلس الجامعة العربية المقرر عقده في بلودان (8-12 حزيران 1946)، لتدارس كيفية مواجهة تقرير اللجنة الأنغلو- أميركية حول فلسطين، ولكن عشية عقد الاجتماع ازداد الانشقاق بين زعماء الأحزاب الفلسطينية، بدلاً من الوحدة.

أبرقت وكالة رويترز من القدس بتاريخ 30 أيار، عن الانشقاق الكبير بين الأحزاب التي اجتمعت في القدس، بعد اجتماع استمر ثلاث ساعات، وعنونت الأهرام القاهرية الخبر: "انشقاق في الأحزاب العربية بفلسطين".

لم تعد الأحزاب العربية الفلسطينية، التي تغيرت أسماؤها، وزعماؤها، وجلس أبناء الفلاحون على رؤوسها، بدلاً من وجهاء العائلات، تلتئم في القدس التي قُسمت إلى أردنية وإسرائيلية، ثم إلى موحدة تحت الاحتلال، وإنما في عواصم أبعد، ولكنّها لم تتوقف عن النزاع والمنازعة، ولم تكف رويترز، وغيرها، عن تطيير برقيات النزاعات، وما زالت الأهرام، وغيرها، تنشرها.   

 

السبت، 6 مارس 2021

عن قبلة بيت لحم الأخيرة/ردينة ياسين

 لحم الأخيرة/ردينة ياسين

# اسامة  العيسة

كاتب وصحافي فلسطيني، مواليد بيت لحم عام 1963. صدرت له عدة كتب أدبية وبحثية، في القصّة والرواية والآثار وطبيعة فلسطين. أعدّ أبحاثًا لأفلام تسجيلية عن الثقافة والسياسة في فلسطين. حصل على المركز الأوّل في جائزة فلسطين للصحافة والإعلام، فئة القصة الصحافية عام 2011، وجائزة العودة التقديرية للتأريخ الشفوي عن بحث حكايات من برّ القدس عام 2008. أما روايته  مجانين بيت لحم فقد حازت على جائزة الشيخ زايد للكتاب عن فئة الآداب، 2015 له العديد من المقالات الصحفية والمدومات وكتاب قبلة بت لحم الاخيرة احد افضل هذه الكتب

# وصف الكتاب

 قبلة بيت لحم الاخيرة  بعدد صفحات 304 صفحة واصدار دار الفصائل  طبعة ثانية 2016 الكتاب ورقي بين يدي  فهو كتاب تاريخي ثقافي سياسي تروي حكاية حب الكاتب لمدينته  بيت لحم  فهي قبلة الزمن الذي مضى والزمن القادم قبلة الامس واليوم فيت لحم تلك المدينة التي كما قال عنها ( جميل ضبابات) ارسلت رسالة المحبة لكل العالم لكنها فشلت في صنع سلامها الخاص ذلك السلام الذي افشله الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين ولمدينة السلام التي تصاجب المدينة الاولى القدس لتكمل الحكاية حكاية وطن سليب.

يلخص الروائي الفلسطيني إبراهيم جوهر وصفه للرواية على صفحة الغلاف  في أربع كلمات قائلا إنها "موجعة وتعري وتفضح وتشخص"، مشيرا إلى اعتماد الكاتب على التاريخ ليكتب روايتين متداخلتين عن بيت لحم رواية للحب واخرى

للحرب

.

# صفحات الكتاب

ازمنة  ومدن الرواية :

 ينقسم الزمن في الرواية الى قبل وبعد قبل سحن البطل وبعد سجنه فهي تغطي الفترة الممتدة من 1980-1985 ثم تعود بالزمن الممتد االى 2005 اما المكان فتبوع بين ثلاث مدن  واحدة للسياسة واثنتان للدين  فبيت لحم  هي رواية مكان، هي رواية مدينة بيت لحم بكافة تفاصيلها، بحاراتها وقراها وأزقتها وشوارعها، مدينة كانت أيامه فيها أيام الصبا أجمل مراحل حياته

 اما المدينة الثانية مدينة القدس: أتت الرواية على ذكرها منذ البداية، وذكر تفاصيل المسجد الأقصى، فبطل الرواية كانت يتنقل بين المدينتين دون أي حواجز أو أي شعور أنهن مدينتان منفصلتان.

مدينة رام الله: وجاء ذكرها في نهاية الرواية دون ذكر لتفاصيل كثيرة لهذه المدينة فالكاتب تحدث عن القدس من بداية الرواية، ليبين كيف كانت هذه المدينة توأم بيت لحم في القرب وفي سهولة الوصول إليها، أمَّا بعد عشرين عاماً أتى الكاتب على ذكر مدينة رام الله التي أخذت مكانة القدس العاصمة على جميع الأصعدة السياسية

.

شخصيات الرواية

احداث الرواية تم تلخيصها في جملة صغيرة وشخصيتان

- .رائد الحردان (حنا الحردان): وهو بطل الرواية وراويها، من عائلة كانت تسكن حلب فهاجرت وسكنت بيت لحم. درس رائد في جامعة بيت لحم الكيمياء وكان متفوقاً، وإلى جانب ذلك كان يحمل أفكاراً اشتراكية ويتبناها ولكنه على الصعيد العملي لم يكن يصنع شيئاً فكان الطلاب يسمونه النسناس، وهذا النسناس أحب فتاة في الجامعة تدعى سميرة وهي أحبته، ولكنها لم تكن مثله بل كانت ثورية ونضالية، تقول وتفعل! وبعد أن انفصلت سميرة عنه، نفذ عملية فدائية أودت به إلى السجن لمدة عشرين عاماً.

-سميرة هي الفتاة التي أحبها رائد، تلك الأيقونة في مشاعرها، النمرة في أفعالها، المتخاذلة في النهاية إذ لم تقدها نبل مبادئها إلا إلى التماهي مع الواقع المرير وبالعنفوان نفسه الذي كانت تقاتل به الاحتلال، حتى صارت صاحبة مؤسسة مرموقة تابعة للانجي اوز وتزوجت من إسرائيلي.

لكن هل بقيت الشخصيتان كما هي؟

تحدث الكاتب عن العلاقة بينهما  كبف بدات بحب وانتهت إلى جمود، وتنافر، وتضاد مبدئي ومسلكي. انحازت (سميرة) إلى الجندر والمنظمات غير الحكومية مشبوهة الثقافة والتمويل، بينما انحاز الراوي (رائد الحردان) إلى الكفاح وقضى عشرين عاما في الاعتقال.خطان متوازيان كانا منذ البداية جمع بينهما الحب والشباب والجامعة، هي كانت في قمة التجلّي والشعارات ، وهو في قاع الهدوء و(النسنسة) ... في النهاية كان هو هو، ولكنها لم تبق هي هي!فباسلوب بسيط  ذو رموز وأسئلة ومعلومات قام عليه هيكل الرواية التي رصدت تغيّر المكان، والإنسان، وأشارت بمتابعة جريئة إلى عيوب السياسيين والمرحلة. الخطرة التي مر بها الشعب والتحولات الفكرية التي جرت.

الابعاد السياسية في الرواية

البعد الاول الجامعات  الفلسطينية في هذه الرواية التي يقتسم فيها المكان دور البطولة مع كثير من الشخوص، يعالج العيسة بإسهاب الحقبة الوطنية داخل الجامعات الفلسطينية في ثمانينيات القرن الماضي التي شهدت تجاذبات وخلافات وصلت أحيانا حد الشجار والاقتتال، بين الاجزاب السياسة  بالاضافة الى ممارسات الاحتلال القمعية  ضد الطلبة وصلت لاغلاق الجامعات لسنوات وكانت هذه الاحداث مقدمة للانتفاضة الاولى كل هذه الاحداث لم يتم توثيقها قبل ذلك فلا يوجد الكثير من الكتب التي تتحدث  عن هذه المرحلة بالجامعات الفلسطينية  وتاسيس الاحزاب ودورها

في تشكيلة الجامعات والكليات .

البعد الثاني السجون الإسرائيلية  بحقبة الثمانينات وسياسات القمع والتعذيب والضرب والاهانة وغيرها من وسائل القهر فهنا تحدث  عن بطل أمضى عشرين عاما في السجون، متحدثا عن عالم السجن وخفاياه،  وكيفية التواصل مع العالم الخارجي وكيف تمكن السجناءم من الصمود  وتدبير أمور حياتهم اليومية مع اشتداد الحركة السياسية والحزبية داخل السجون بتلك الفترة  العصيبة من حياة السجين

البعد الثالث  المراة الفلسطينية والاعتقال. شخصية سميرة هي أكثر الشخصيات رمزية في الرواية، فهي الفتاة المناضلة والمكافحة ضد الاحتلال، وأثناء دراستها في جامعة بيت لحم كانت الرقم الأول في الصف النضالي الثقافي، وهي تنتمي للحزب الاشتراكي وتتبنى أفكاره ومبادئه، وتخلت عن حبيبها لشعورها بالمسؤولية تجاه وطنها وحزبها، "الانتماء أقوى من الحب، والحزب أهم منك" فأرادت أن تستمر في النضال، ولم يقف الأمر عند ذلك بل تعرضت للسجن والتعذيب، وهددها الاحتلال بالاغتصاب، ورغم ذلك خرجت من السجن أكثر صلابة وهيبةً! والمفارقة تكمن بعد عشرين سنة تقريباً إذ بعدما خرج رائد وجدها امرأة أخرى تدير مؤسسة ممولة من الأنجي أوز تدعو إلى التطبيع، وإلى تمكين المرأة ونشر مفهوم الجندر !

هذه الشخصية الجدلية لم يقحمها الكاتب في الرواية عبثاً، إنما أراد من خلالها أن يبين كيف كانت فصائل منظمة التحرير الفلسطينية متسابقة في النضال والجهاد في سبيل نيل الحرية وتحرير فلسطين، من (الماء إلى الماء) وكيف صارت

البعد الرابع نفسية السجين  في السجن وبعد السجن : وهذا هو البعد الاهم التي تدور الرواية عليه اراد الكاتب انا يتحدث عن صدمة الحردان بعد خروجه من السجن المجتمع الذي نسي وسار في حياته العامة  سميرةة التي تحولت من وطنية ثورية الى جنادرية تتعامل مع اليهود الذين سجنوها بحكم عملها المهم مع الأجانب فاللقاء كان جافا  لم يعد الامس مثل اليوم من دفع الثمن دفع الثمن  ليفكر الحردان بالموت فتقديم استقالته كان الموت بالنسبة له لينهي حقبة العذاب .

# راي القارئ بالكتاب

 ان اختم سنة 2020 بكتاب عظيم مثل هذا الكتاب شيئ جميل منها فهي موسوعة التاريخ موسوعة الثقافة قبلة بيت لحم الاخيرة  هي كتاب ورواية وموسوعة وقصيدة شعر هي تاريخ المدينة السابق منذ ولادة السيد المسيح لياتي تاريخ المدينة الحاضر في عهد الاحتلال والالم ولا ينسى الكاتب ان يمر على حقبة التواريخ الاخرى فانت تبجث في تاريح مدينة شوارعها تاريخ وابنينها تاريخ وكنائسها تاريخ فهو تاريخ الزمان وتاريخ المكان الذي مر على هذه المدينة ..قبلة بيت لحم الاخيرة هو تأريخ  شعب حزين ومدينة حزينة ربما حاول الكاتب ان يعرف الجيل القادم عن وجع المدينة بعد تبعات اوسلو فالكااتب حاول ان يجعل قضية بيت لحم للفلسطيني مثل قضية خبزه اليومي قبل قضيته الكبرى بلغته  الادبية  وجمال اسلوبه السردي الجميل ، جمع الكاتب بين احاسيس متفرقة بين  الالم والحزن والوجع والحسرة، فمن يبدا بقراءة الكتاب عليه ان يعرف مفتاح الزمن لكي لا يضيع في  حوارات الزمن المفقود .

 

الثلاثاء، 23 فبراير 2021

أيقونة مخيم الدهيشة .... قرن في مغالبة الاحتلالات




 


قبل نحو أسبوعين، سألت حسن، عن أبو شريف، قال: أبو شريف لم يعد كما كان.

حسن ابن صفي، وابن أبو شريف، أحد أكثر رموز مخيم الدهيشة، تقديرًا واحترامًا، وعندما التقي حسن، أسأله دائمًا، عن أبو شريف، وتكون اجابته دائمًا إنه في صحة جيدة.

رحل عبد القادر حسن منجد اللحام (أبو شريف)، أحد أشهر المعمرين الفلسطينيين، يوم أمس، عن أكثر من قرن، عاش في مخيم الدهيشة، منذ تشرده من قرية بيت عطاب، في عرقوب القدس، وعاش معاناة اللاجئين في النكبة الأولى، النكبة الثاني، والنكبات التي لم تَعد تُعد.

عاصر أبو شريف عدة سلطات مرت على فلسطين، كما كان يقول وهي: تركيا، والانتداب البريطاني، والحكم المصري (في جنوب فلسطين)، والحكم الأردني، ثم الاحتلال الإسرائيلي، والسلطة الوطنية الفلسطينية.

وكان يمازح أبناء المخيم قائلاً: "أنتم بصلتكم محروقة، تريدون انجاز التحرير بسرعة، انظروا إليَّ كم سلطة أو احتلال اختبرت، وما زلت صامدًا، وصابرًا".

تميز أبو شريف بدماثة الأخلاق، واستقبل في منزله، خلال العقود الأخيرة عددًا كبيرًا من طلبة العلم والباحثين، وصانعي الأفلام ليروي لهم تجربته، ومعاناة شعبنا. وتحوّل إلى مصدر مهم للتاريخ الشفوي، واعتبر ذاكرة شعبنا الحية. زرته رفقة الشيخ عبّاس النمر، والباحث الراحل مصطفى عثمان. طوّر في سنواته الأخيرة، ميثولوجيا جميلة عن القدس، وما حولها.

أنجز حفيده هشام، أفلامًا توثيقية عن جده، معتبرًا مثل آخرين، أبو شريف كنزًا. وتمكّن قبل سنوات قليلة، من التسلل إلى قرية بيت عطاب، واتصل مع جده، الذي تحوّل إلى دليل له، عبر الهاتف، وبقي معه حتى أوصله إلى شجرة التين العزيزة على قلب الجد، التي زرعها قبل النكبة الأولى (هل هي الأولى فعلاً؟)

احتفلت مؤسسة إبداع في مخيم الدهيشة في شهر آب الماضي، بإضاءة شمعة المئة عام لأبي شريف، في احتفال حميم.

رحل أبو شريف، وهو يهجس بالعودة، وطوبغرافية قريته، وكان يتذكر كل شجرة زرعها في القرية، وأنذر إذا تحررت فلسطين، وتحقق حلم العودة أن يعود مشيًا على الأقدام إلى قريته، واعتبر فلسطين قلب العالم العربي، أمّا القدس فهي بالنسبة له، قلب العالم. الغريب أن تجربته المريرة مع العرب ومع العالم، لم تغيّر رأيه هذا.

الجمعة، 19 فبراير 2021

أفروديت البيسانية..!


 


في أوّل عيد حب في زمن الكورونا، توارى الحمر، في بلادنا، وربّما في بلاد الآخرين، الحب يتضع أمام الوباء.

سلطة آثار الاحتلال نشرت صورة لأفروديت، آلهة حب فلسطينية قديمة، وبجانبها من أسفل، لمدققي النظر، آيروس، عثر عليها في حفريات في بيسان القديمة المتجددة لدى كثيرين في أسماء بناتهم، وأحلامهم، وأغاني فيروز.

وفق الآداب الأسبانية عرف عرب الاندلس آيروس، ومثلوه في تماثيل النساء عند أقدام الحبيبات، تمامًا مثل أفروديت البيسانية، التي مثّلها صاحبها بالطين، ربما حاول تقليد أولئك المثّالين العظماء، التي خرجت أفروديت من أزاميلهم تنطق. فن البسطاء الفطري مقابل فن العظماء الأرستقراطي.

ولكن بعد كل هذه العقود، تتساوى جميعها، على الأقل، في الأهمية الأثرية.

الاثنين، 8 فبراير 2021

عازف الفرح يغادر مخلفا حزنا وأسى



خرج ناصر صبح همّاش، هذه المرة، من منزله في مخيم الدهيشة، كما يفعل دائمًا، ولكنه لن يعود إليه، ذهب إلى مستقره الأخير في مقبرة قبة راحيل في بيت لحم، وسار خلفه عدد كبير من المشيعين.

لن يرى أهالي المخيم، وبيت لحم، كما تعودوا، همّاش، أحد أشهر المصابين بمتلازمة داون في المحافظة، مرة أخرى، بملابسه المهندمة، يطرق أفراحهم وأعراسهم، ويعزف، محركا يديه في الهواء، على إيقاع الأنغام والأغاني، ويكون دائما مرحبا به، وكأن الأعراس لا فرح فيها بدون حضوره الطاغي.

ودع محبو همّاش، صديقهم الذي يعتبرونه واحدا من أفراد عائلاتهم، بحب كبير، بعد وفاته المفاجأة، وأيقنوا مدى الفراغ الذي سيتركه العازف بدون أوتار في أفراحهم.

نظام همّاش، الذي أحب دائما أن يكنى بأبي عصام، الحياتي، روتيني إلى حد كبير، يستيقظ ظهرا، ويجهز نفسه، وبعد أن يرتدي ثيابه، يخرج، ويعود إلى المنزل في الثالثة فجرا.

يقول الفنان التشكيلي عايد عرفه ابن مخيم الدهيشة: "أبو عصام موسيقي لا يفوته عرس أو حفلة، إلا وقد اتخذ زاوية قريبة قدر الإمكان من السماعات، يعزف على آلة عود غير مرئية، بسلطنة وشغف من أول دقة في الحفل إلى أخر دقة. غالبا ما يضع نظارة سوداء على عينيه أو على رأسه وسيجارة مثبتة على إذنه، يمشي بتأني وينتبه إلى مظهره ونظافته ويرش العطر في كل فرصة ممكنة".

يضيف: "يعرف أهل المخيم بأسمائهم وأشغالهم وصفاتهم، والأهم يعرف مواعيد أعراسهم، لا يغيب ولا  يتأخر عنها، لا يركب التاكسي ولا يحاول أن يوقف السيارات بل يتلقفه المعارف والمحبون الكثر، ويقلونه إلى مبتغاه، يعيش كنجم حفلات يستفيق في الظهيرة ويعود أدراجه وجه الصبح، يلبس ويتأنق كفنان، يحمل في جيوبه أو كيسه النايلون الأسود، أشرطة كاسيت لمحمد عبد الوهاب وأم كلثوم وفريد الأطرش وغيرهم".

أنجز المخرج أحمد همّاش، فيلما قصيرا عن عمه ناصر، بعنوان: عمي ناصر، يظهر يوما من حياته، من صحوه وطقوس النظافة المبالغ فيها، واعتنائه بهندامه، وكوي كل ما يرتديه حتى الجرابات والملابس الداخلية، وتقديره لرقم سبعة، فهوي يفعل معظم الأشياء سبع مرات.

يعرف حلاقو المخيم، ناصر، ويقدمون خدماتهم له، يقول عرفة: "صالون علي عودة، يعرف ويفهم طلب ناصر؛ ستة وجوه حلاقة، رغوة كثيرة وحلاقة تجلي تشبه المساج، شاهدت ناصر مرة ينام ويغفو أثناء الحلاقة ويستفيق طالبا حلقة سابعة إضافية. ربما كان حظ ناصر السعيد في عائلته التي قدمت نموذجا يحتذى به في رعاية ناصر وهي تحتفل بعيد ميلاده كل عام".

يضيف عرفة: "كان ناصر وكأنه قسط من البهجة في ثنايا انتكاساتنا السياسية وهمومنا الحياتية، وعلى مدى ثلاثة أجيال وأكثر صنع ذاكرة جماعية،أاغلب من في المخيم لديهم صورة مع ناصر. عاش الانتفاضتين الأولى والثانية وبقي ملتزما بهيئته وبرنامجه الفني، وبظرافة حضوره وضحكاته وعزفه الخفي".

وصف علاء الصرفندي الذي يدير محلا للأجهزة الخلوية على شارع المخيم الرئيس، صديقه ناصر بأنه: "هرم المحبه وبوصله السعادة والفرح".

لدى عرض فيلم عمي ناصر، في مؤسسة إبداع-مخيم الدهيشة، كرمت المؤسسة ناصر، بحضور عائلته وجمهوره. يقول خالد الصيفي مدير المؤسسة: "ناصر صبح،  إنسان بسيط، دائم الظهور في أزقة المخيم الذي لا يزال ناسه ينتظرون تحقيق حلم العودة، حجم  التعاطف واللوعة والحزن والألم، على رحيله، يعني أن حب الناس يتأتى  بمقدار الانتماء إلى أمالهم وآلامهم".

أمين سر حركة فتح في إقليم بيت لحم، محمد المصري، يصف ناصر، بأنه: "عازف الفرح، وصاحب القلب الطيب"، ويخاطبه: "سنفتقدك في أفراحنا ومناسباتنا السعيدة يا ناصر، لن تكون ساحات مخيم الدهيشة مليئةً باللهجة كما لو انك هناك تنشر السعادة".