أهلين

"من عرف الله سار، ومن سار طار، ومن طار حار". عجيل المقدسي.

الاثنين، 1 يونيو 2026

هرمزة!


 

رماني جاري المصريّ، بنكتةٍ على وقع حركة المركبات على شارع القدس-الخليل، وأنا أستعد لمسيري الصباحيّ:

-كل واحد مش آدر يبوس مراته، بيئول هرمز!

قهقهت، رغم حيادية وجه جاري وتقاطيعه، وكأنَّه رمى كلمات عابرة في وجهي، كأنَّ يقصدني خص نص. وبقيت ذيول القهقهة تصل جاري، وأنا أبتعد عنه. التفت إليه يبدو أن قرأ في عينيّ: لم أهرمز بعد يا جار. فقال بتصميمٍ وحسم:

-أيوه اللي ما يعرفش يقول المضيق مسكر!

في الأرض المحتلة، المصاعب والتحديات اليومَّية والتَّاريخيَّة والمفصليَّة والتكتيكيَّة والاستراتيجيَّة والزئبقية، عامَّة وخاصَّة، ولكلّ منا نكبته التي لا يتحدَّث عنها، وهو يرى نكبات الآخرين. لماذا يتحدَّث؟ ولمن؟ ومن أجل ماذا؟ لن تشكِّل له أية عبارات تضامن أو مشاعر عزاءً لمنكوبيته. كما الحال لمنكوبي لبنان واليمن والعراق وغيرها. أية مشاعر نحوهم، لن تعني لهم أمرًا.

مع ذلك كلِّه، ولأسبابٍ غير مفهومة بالنسبة لي، فإنَّ الأكثر اهتمامًا لدى الرأي العام، ما يمكن اعتباره ترفًا، يتعلَّق بانتخابات وصراعات وبيانات وخسارات وخلافات وضربات تحت حِزامية، ومظلوميات الَّذين لا يشبعون من المناصب، ويتواضعون، أحيانًا، ويصفونها بالوهميَّة.

يبحث الفاشلون، في ملاحم الاحتفاظ بمنصب أو الظفر بآخر، عن مبررات، ويرمون التهم، أنصح بالهرمزة، من لا يعرف فليقل هُرمز!

هي هرمزات، في واقع مهرمز، يتهرمز فضائيه الواقعيّ والافتراضيّ!

زمان، وُجد فلاسفة نظَّروا للتبريرية، وأشبعوها تبريرًا، وضيَّعو وقتنا. الأمر أبسط؛ هي فقط هرمزة!

#أسامة_العيسة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق